Tuesday, 19 May 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
البطريرك الراعي في عيد سيدة الحصاد: لبنان بحاجة إلى من يزرع السلام لنحصل على حصاد رجاء

البطريرك الراعي في عيد سيدة الحصاد: لبنان بحاجة إلى من يزرع السلام لنحصل على حصاد رجاء

May 10, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد وعيد " سيدة الحصاد " على نية القطاع الزراعي والمزارعين في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطران انطوان عوكر، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، والأب جورج يرق رئيس مكتب راعوية الشبيبة في الدائرة البطريركية، والأب ميشال ابو طقة،ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور وزير الزراعة نزار هاني، مدير عام الوزارة المهندس لويس لحود، النواب ندى البستاني، رازي الحاج، واديب عبد المسيح،عدد من السفراء الأجانب المعتمدين في لبنان، والمدراء العامين في وزارة الزراعة،والقيمين على القطاع الزراعي ،اضافة الى رابطة آل ضو، وعائلة الوزير السابق المرحوم سجعان القزي،وحشد من الفعاليات والمؤمنين. 

بعد الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان:" هوذا الزارع خرج ليزرع" قال فيها: "نلتقي اليوم في عيد سيدة الحصاد، للاحتفال معًا بهذه الليتورجيا الإلهية. فنرحّب بكل المؤمنين الحاضرين معنا، مع تحيّة خاصّة لمعالي وزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وللسادة المدراء العامّين والقيّمين على القطاع الزراعي، والعاملين في هذا الحقل . إنّ العيد يجمع بين الإنجيل والأرض، بين الإيمان والعمل، بين البذار والرجاء. يدعو لهذا القداس في عيد سيدة الحصاد مدير عام وزارة الزراعة المهندس لويس لحود منذ سنة 2021، مشكورًا".

وتابع: "يشكل القطاع الزراعي ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني. فالدولة مدعوّة لدعمه وتحسين سبل عيش المزارعين، وتعزيز كفاءة سلاسل الانتاج الزراعي والغذائي، واستدامة نظم الزراعة والغذاء والموارد الطبيعية. لبنان لا يستطيع ان ينهض بدون المزارع الذي هو الحارس الاول للأرض والحامي للهوية الوطنية. لذلك يجب دعم المزارع لأنه بكده وتعبه اليومي يحافظ على التوازن بين المدينة والريف ويثبت المواطنين في أراضيهم. لقد تعرضت الاراضي الزراعية منذ بدء الحرب عام ٢٠٢٤، لأضرار جسيمة على الانتاج النباتي والحيواني وعلى ارزاق المزارعين وجنى عمرهم. فعلى الدولة التعويض على المزارعين. فالأرض هي عنصر جوهري في الهوية الوطنية، مما شكّل حافزًا للبطريركية والابرشيات والرهبانيات للاستثمار الزراعي للأراضي. فالتعاون المستمر والدائم طيلة السنوات الماضية بينها وبين مدير عام وزارة الزراعة كان هدفه مساهمة الكنيسة في ابقاء المزارع في أرضه والحد من النزوح وبيع الأراضي الزراعية، وكانت ثمرته مشاريع وصناعات زراعية ناجحة".

وقال: "إنّنا نناشد الانتشار اللبناني في العالم تعريف وتسويق المنتوجات الزراعية اللبنانية النباتية والحيوانية والصناعات الغذائية ونثمّن نجاح وزارة الزراعة في قطاعات النبيذ وزيت الزيتون والعسل حيث وصلوا إلى العالمية. ونتمنى على الجهات المانحة دعم برامج وزارة الزراعة للنهوض بالقطاع الزراعي وجعله أكثر صمودًا ومنافسة. نذكر اليوم الوزير السابق المرحوم سجعان القزي، في الذكرى السنوية الثالثة على وفاته. نذكره بمحبة وصلاة، لما كان له من حضور فكري وثقافي ووطني، ولما تركه من أثر في الحياة العامة. فنحيّي زوجته العزيزة السيدة دانيا القزي، وابنتيه أود Ode وجوي Joy، سائلين الله الراحة لنفسه والعزاء لعائلته. ونرحّب برابطة آل ضو الكرام الذين نتمنّى لهم دوام الوحدة والتعاون في حياتهم ومشاريعهم. في مثل الزارع يكشف لنا الرب يسوع حالات الإنسان تجاه كلمة الله المشبَّهة بالحَب. فينبّهنا إلى تجنّب ثلاث حالات، والتميّز بالحالة الرابعة. الحالة الأولى هي حالة عدم الاكتراث. تمثّل الحَب الذي يقع على جانب الطريق. فيرمز إلى الإنسان الذي يسمع كلمة الله لكن لا يعطيها أي أهمية. كم من الناس يسمعون الإنجيل دون أن يتوقفوا عنده، يمرّ الكلام كأنه شيء عابر، فلا يترك أثرًا، لأن القلب أصبح غير مبالٍ وعديم الاكتراث. الحالة الثانية هي حالة السطحية. تمثّل الحَب الذي يقع على الأرض الصخرية فينبت بسرعة لكنه لا يثبت. هناك أشخاص يفرحون بالكلمة الإلهية، يتأثرون سريعًا، لكن من دون عمق روحي، من دون جذور حقيقية. وعندما تأتي التجربة أو الصعوبة، يختفي كل شيء كأنه صدى مرّ وانتهى. الإيمان لا يعيش على حماس اللحظة، بل يحتاج إلى عمق وثبات وصبر. الحالة الثالثة هي حالة الانشغال المفرط بشؤون الدنيا. تمثّل الحَب الذي يقع بين الشوك فتخنقه الهموم. كم من مرة نهتم بكل شيء إلا بالله؟ نهتم بما سنأكل وما سنشرب وما سنلبس وكيف نربح وكيف نؤمّن أمورنا، لكننا ننسى أن الإنسان لا يعيش بالماديات فقط. الشوك هنا هو القلق والطمع واللهاث المستمر وراء أمور الحياة حتى تضيع الكلمة وسط الضجيج. أمّا الحالة الرابعة فهي الحالة التي يريدها المسيح لكل إنسان:  هي حالة الانفتاح. تمثّل الأرض الجيدة وهي القلب المنفتح على الله، المنفتح على كلامه، المنفتح بعقله وإرادته وقلبه. هذا الإنسان يسمع الكلمة ويعيشها فتثمر فيه، لأن الأرض الطيبة عندما تستقبل الحب تعطي حياة. من هنا نفهم معنى الزراعة الحقيقي. فالزراعة ليست فقط عملًا في الأرض، بل مدرسة أخلاقية وروحية وإنسانية. الأرض تعلّم الإنسان الصبر، وتعلّمه الصدق، وتعلّمه الإخلاص. من يزرع يعرف أن الثمر لا يأتي بالغش، بل بالتعب. يعرف أن الأرض لا تعطي إلا لمن يكون أمينًا معها. فالإنسان الذي يعيش قريبًا من الأرض يبقى أقرب إلى القيم، بينما حين يدخل في دوامة المصالح والماديات ، يفقد شيئًا فشيئًا الكثير من معاني الصدق والنزاهة".

وتابع: "اليوم، عندما نرى الفساد ينتشر في أكثر من مجال، نفهم كم نحن بحاجة للعودة إلى أخلاقية الأرض. فالزراعة تعلم الإنسان أن «كما يزرع يحصد». إذا زرعت خيرًا تحصد خيرًا، وإذا زرعت فسادًا تحصد خرابًا. الأرض لا تكذب، ولذلك تبقى معلمة للإنسان. من هذا الإنجيل ننظر إلى واقعنا الوطني . فإذا زرعنا الفساد نحصد انهيارًا، وإذا زرعنا الكراهية نحصد انقسامًا، وإذا زرعنا الخوف نحصد ضياعًا. أما إذا زرعنا صدقًا ووحدة وشفافية ومحبة، عندها فقط نحصد وطنًا يليق بأبنائه. الأوطان لا تُبنى بالمصالح الضيقة، بل بزرع القيم في النفوس، بزرع الحقيقة، بزرع احترام الإنسان، بزرع الإخلاص في الخدمة العامة. واليوم، وسط كل هذا التعب، يبقى الشعب اللبناني ينتظر الفرج وهو يأمل، ينتظر السلام وهو يقظ. الشعب يريد أن يعيش بكرامة، أن يرى مستقبلًا واضحًا، أن يشعر بالأمان في وطنه. وكما تحتاج الأرض إلى من يعتني بها لتثمر، كذلك يحتاج الوطن إلى ضمائر حيّة، وإلى رجال دولة حقيقيين، وإلى من يزرعون الخير بدل الانقسام، والوحدة بدل الفتنة، والسلام بدل التوتر. وبشفاعة سيدة الحصاد، نصلي لكي يزرع الله في لبنان سلامًا حقيقيًا، وحكمة، وثباتًا، وحصاد رجاء بعد هذا الزمن الطويل من التعب والانتظار".

وقال: "بالنسبة إلى قانون العفو العام الذي سيُحال من اللجان المشتركة إلى الهيئة العامة في المجلس النيابي، فيجب أن يشمل الأشخاص المذكورين في البند ٢ من القانون رقم ١٩٤ تاريخ ٢٠١١، المنشور في الجريدة الرسمية 55 بتاريخ 24/11/2011. لكن هذا القانون لم ينفَّذ بسبب عدم صدور المراسيم التطبيقية، فيما هو يعالج أوضاع اللبنانيين الذين لجأوا إلى إسرائيل".

وختم الراعي: "لنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: يا رب، يا من خرجت تزرع كلمتك في قلوب الناس، اجعل قلوبنا أرضًا طيبة تستقبل حضورك وتثمر خيرًا ومحبة وسلامًا. بارك أرضنا ومزارعينا، وبارك كل يد تتعب بصدق وإخلاص. بارك وطننا المتعب، وانزع منه الخوف والانقسام والفساد. وبشفاعة سيدة الحصاد، امنح لبنان نعمة السلام، وثبّت أبناءه في الرجاء، واجعلنا نزرع خيرًا لكي نحصد حياة وكرامة ووطنًا يليق بأبنائه.نرفع  المجد والتسبيح  للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

 

Posted byKarim Haddad✍️

المتروبوليت اسكندر للمسؤولين: تحملوا مسؤولياتكم تجاه أبناء علما الشعب وتجاه كل القرى المتألمة
May 17, 2026

المتروبوليت اسكندر للمسؤولين: تحملوا مسؤولياتكم تجاه أبناء علما الشعب وتجاه كل القرى المتألمة

ترأس راعي أبرشية صور للروم الملكيين الكاثوليك المتروبوليت جورج إسكندر قداسًا في كنيسة مار إلياس في الدكوانة، بمشاركة أبناء بلدة علما الشعب الذين يعيشون مرارة النزوح والانتظار، وبحضور رئيس البلدية والمخاتير ووكلاء الوقف وحشدٍ من المؤمنين.

وعاون المطران اسكندر في الذبيحة الإلهية الأب المدبر أغابيوس أبو سعدى المخلصي، وكاهن رعية مار إلياس في الدكوانة الأب جورج أبو شعيا، وكاهن رعية مار إلياس في علما الشعب الأب جورج وهبي، وابن البلدة الأب يوحنا حداد، والأب إينياس عطالله المخلصي.

وبعد القداس، القى  المتروبوليت إسكندر عظة قال فيها: 

"نحن اليوم لا نلتقي في مناسبةٍ عادية، ولا نجتمع حول مذبح الرب لنسمع كلامًا جميلًا يخفف الوجع ساعةً ثم نعود إلى تعبنا. نحن اليوم نحمل بلدةً كاملة إلى المذبح. نحمل علما الشعب، ببيوتها، وطرقاتها، وكنائسها، ومدافنها، وأجراسها، وأراضيها، وذكريات أهلها، ودموع أبنائها. نلتقي بعيدين عن الأرض، نعم. بعيدين عن البيوت، نعم. بعيدين عن الكنيسة التي تعودتم أن تصلوا فيها، نعم. لكن علما الشعب ليست بعيدةً عنكم. علما الشعب هنا، في الوجوه، في العيون التي تخفي دمعةً ولا تستطيع، في الأمهات اللواتي يسألن بصمت: متى نعود؟ في الآباء الذين تعبوا من الانتظار، لكنهم لم يتعبوا من الرجاء، وفي المفاتيح المحفوظة في الجيوب، لا كمعدنٍ بارد، بل كعهدٍ وذاكرةٍ وصلاة".

اضاف: "في بداية هذه الذبيحة، أود أن أقول كلمة شكرٍ من القلب إلى الأب جورج أبو شعيا، الذي فتح لنا قلبه قبل أن يفتح لنا الكنيسة. لم يستقبلنا كغرباء، بل كأهلٍ بين أهلهم، وكإخوةٍ يحملون جرحًا واحدًا ورجاءً واحدًا. والشكر موصولٌ لرعيته الكريمة، لأن الكنيسة حين تفتح أبوابها للمتعبين لا تعطيهم مكانًا فقط، بل تقول لهم: أنتم لستم وحدكم. وأحيي أيضًا الأب جورج وهبي، كاهن الرعية العزيز، الذي يحمل معكم تعب النزوح، ومرارة الانتظار، وقلق السؤال اليومي. فالكاهن في مثل هذه الظروف لا يكون فقط خادم مذبح، بل ذاكرة رعية، وصوت شعب، ورفيق دمعة، وحارس رجاء".

وتابع: "نحن اليوم في الأحد السابع بعد الفصح، أحد الآباء القديسين المجتمعين في نيقية. في هذا الأحد، تضع الكنيسة أمامنا كلمتين عظيمتين: كلمة بولس الرسول إلى رعاة الكنيسة، وصلاة يسوع من أجل تلاميذه. بولس يقول: «احذروا لأنفسكم ولجميع القطيع الذي أقامكم الروح القدس أساقفة فيه، لترعوا كنيسة الله التي اقتناها بدمه الخاص». ويسوع يرفع عينيه إلى السماء ويقول: «أيها الآب القدوس، احفظ باسمك الذين أعطيتهم لي، ليكونوا واحدًا كما نحن».

كأن كلمة الله كُتبت اليوم لأجلنا. كأن بولس يتكلم إلى كل مسؤول، وكل راعٍ، وكل أبٍ، وكل أمٍ، وكل صاحب ضمير: احذروا للقطيع. لا تتركوا الناس وحدهم. لا تتركوا من تهجروا كأنهم رقمٌ في تقرير. لا تتركوا من خسروا بيوتهم كأنهم خسارةٌ جانبية. لا تتركوا من ينتظرون العودة كأن الانتظار صار قدرهم.

وكأن يسوع، وهو يصلي قبل آلامه، يصلي اليوم من أجل علما الشعب: يا أبت، احفظهم. احفظ وحدتهم. احفظ إيمانهم. احفظ ذاكرتهم. احفظهم من اليأس. احفظهم من أن يتحول الوجع إلى قسوة، والانتظار إلى انقسام، والظلم إلى حقد".

وشدد على أن "علما الشعب ليست مجرد بلدةٍ حدودية. علما الشعب بيت. ومن لا يفهم معنى البيت، لا يفهم معنى النزوح. البيت ليس جدرانًا فقط. البيت هو صوت الباب حين يفتح، ورائحة القهوة صباحًا، وصورة على الحائط، وشجرةٌ زرعها الأب، وعتبةٌ جلست عليها الأم، وطريقٌ يعرف أسماءنا، وجارٌ يسلم علينا قبل أن نتكلم، وقبرٌ نزوره لنقول لمن سبقونا: نحن لم ننسكم.

لذلك، حين يُمنع الإنسان من العودة إلى بيته، لا يُحرم من مكانٍ فقط، بل يُجرح في كرامته وذاكرته وهويته وحقه في أن يكون ابن أرضٍ لا عابرًا في أرض الآخرين. وحين تُترك بلدةٌ لأهلها خلف الخوف والدمار، لا تكون القضية قضية حجرٍ أو إسمنتٍ فقط. هناك حياةٌ كاملة. هناك عائلاتٌ لها أسماء. هناك تعب عمر. هناك كنيسةٌ صلى فيها الناس. هناك مدفنٌ يرقد فيه الآباء والأمهات والأجداد. هناك أرضٌ ليست ملكيةً عقاريةً فقط، بل أمانةٌ روحيةٌ ووطنيةٌ وإنسانية. لذلك أقول لكم اليوم، من على هذا المنبر، بهدوءٍ وثباتٍ ومسؤولية: قضية علما الشعب ستبقى حية. ستبقى حيةً في ضمير الكنيسة، في صلاتنا، في صوتنا، ما دام أبناؤها محرومين من العودة إلى أرضهم وبيوتهم".

 

واشار الى "أننا لا نقول هذا لنزرع حقدًا، فنحن لسنا أبناء الحقد. ولا نقوله لنستدعي عداوةً جديدة، فنحن أبناء الإنجيل. لكن الإنجيل لا يطلب منا أن نسكت عن الحق. المحبة لا تعني أن نغطي الظلم، والسلام لا يعني أن يبقى المظلوم صامتًا حتى لا ينزعج الظالم. السلام الحقيقي يقوم على العدالة. والعدالة تبدأ بأن يعود الناس إلى أرضهم، وأن تُحمى بيوتهم، وأن تُصان كنائسهم ومدافنهم وأرزاقهم، وألا يُترك الإنسان وحده أمام الخراب، ثم يقال له: اصمد".

وقال: "من هنا، ومن قلب هذه الصلاة، نرفع نداءً واضحًا إلى الدولة اللبنانية: تحملوا مسؤولياتكم تجاه أبناء علما الشعب وتجاه كل القرى المتألمة. أعيدوا الناس إلى أرضهم عودةً آمنةً وكريمةً وثابتة. احموهم في بيوتهم وأرزاقهم وطرقاتهم. فالمواطن لا يطلب امتيازًا حين يطلب الأمان، بل يطلب حقًا من أبسط حقوقه".

وناشد "المجتمع الدولي، من موقع الضمير الإنساني، أن يتحرك بجديةٍ ومسؤولية، وأن يعمل لوقف التدمير، ولحفظ ما تبقى من بيوتٍ وأرزاقٍ وكنائس وقاعاتٍ ومدافن في علما الشعب. فما يُدمر هناك ليس حجرًا فقط. كل بيتٍ هو قصة عائلة. كل حقلٍ هو تعب أيد. كل كنيسةٍ هي ذاكرة إيمان. وكل مدفنٍ هو موضع كرامةٍ وصلاة".

اضاف: "في قراءة اليوم، بولس الرسول يحذر من الذئاب الخاطفة. وهذه الكلمة لا تزال حيةً في كل زمان. هناك ذئابٌ كثيرة لا تأتي دائمًا بأنيابٍ ظاهرة. أحيانًا يأتي الذئب بشكل خوف، وأحيانًا بشكل يأس، وأحيانًا بشكل انقسام، وأحيانًا بشكل نسيان. أخاف عليكم لا فقط من الخراب الخارجي، بل من التعب الداخلي. أخاف من أن يقول أحدكم: لم يعد أحدٌ يسمعنا. أخاف من أن يقول آخر: تعبنا، فلنترك كل شيء. أخاف من أن تكبر المسافة بينكم وبين بلدتكم في قلوب أولادكم. أخاف من أن يصير الألم سببًا للتفرقة بدل أن يكون سببًا لمزيدٍ من الأخوة.

لذلك يقول لنا المسيح اليوم: «ليكونوا واحدًا كما نحن». ابقوا واحدًا. ابقوا عائلةً واحدة. ابقوا رعيةً واحدة. ابقوا أبناء بلدةٍ واحدة. لا تسمحوا للنزوح أن يفرقكم، ولا للانتظار أن يجعل الأخ غريبًا عن أخيه، ولا للوجع أن يحول القلوب إلى محاكم. إن ضاعت الوحدة، نخسر علما الشعب قبل أن نعود إليها. أما إذا بقيتم واحدًا، فستبقى علما الشعب حيةً فيكم، وستعودون إليها لا كأفرادٍ متعبين فقط، بل كشعبٍ حفظ إيمانه وكرامته وأخوته.

آباء نيقية يعلموننا هذا. فالكنيسة في ذلك الزمن واجهت اضطرابًا كبيرًا وخطر انقسامٍ كبير. لكن الآباء القديسين لم يحموا الإيمان بالصراخ، بل بالثبات. لم يدافعوا عن الحقيقة بالعنف، بل بالوضوح. لم يساوموا على الإيمان، لكنهم قالوه بروح الكنيسة.

ونحن اليوم نحتاج إلى هذه الروح عينها: أن نقول الحق بلا حقد، وأن نطالب بالعدالة بلا كراهية، وأن نرفع الصوت بلا انفعالٍ فارغ، وأن نبقى ثابتين بلا قسوة، وأن نحمل وجعنا أمام العالم بقلبٍ مسيحي لا يريد الانتقام، بل يريد أن يعود الحق إلى أصحابه".

 

وتوجه الى أبناء علما الشعب قائلا: "أعرف أن في قلوبكم تعبًا لا يُقال بسهولة. أعرف أن فيكم من خرج من بيته وهو يظن أنه سيعود بعد أيام، فإذا بالأيام تطول، والانتظار يصير خبزًا يوميًا. أعرف أن فيكم من ترك في البيت صورًا، وثيابًا، وأوراقًا، وأشياء صغيرةً لا يعرف قيمتها إلا صاحبها. وأعرف أن فيكم من يسأل كل يوم: ماذا بقي من بيتنا؟ ماذا بقي من الكنيسة؟ ماذا بقي من القبور؟ ماذا بقي من الطريق؟ ماذا بقي من تعب العمر؟ هذه الأسئلة موجعة، ولا يجوز لأحدٍ أن يستخف بها. لكنني أقول لكم اليوم: لا تدعوا الانتظار يسرق رجاءكم. لا تدعوا الظلم يقنعكم بأن الحق مات.

لا تدعوا المسافة تجعل أولادكم غرباء عن علما الشعب. حدثوهم عنها. قولوا لهم عن الكنيسة، عن مار إلياس، عن العيد، عن الجرس، عن الجيران، عن الحقول، عن البيوت، وعن الأسماء التي صنعت تاريخ البلدة.

لا تتركوا الذاكرة تموت، لأن الذي يفقد ذاكرته يسهل اقتلاعه. لكن لا تجعلوا الذاكرة سجنًا. لتكن الذاكرة قوةً لا مرارة، ولتكن الأمانة للبلدة باب وحدةٍ لا باب انغلاق.

نحن نريد أن تعودوا إلى علما الشعب لا حاملين سم الحقد، بل حاملين كرامة الأبناء. نريد أن تعودوا لا منكسرين، بل ثابتين. لا قساة القلوب، بل كبار القلوب. لا غرباء عن الإنجيل، بل شهودًا له" .

وقال: "يسوع في إنجيل اليوم يقول للآب: «ليكون لهم فرحي كاملًا فيهم». عجيبٌ هذا الكلام. يسوع يتكلم عن الفرح وهو ذاهبٌ إلى الصليب. أي فرحٍ هذا؟ إنه ليس فرح الراحة، ولا فرح الظروف السهلة، بل فرح الإنسان الذي يعرف أنه في يد الآب. فرح من يؤمن أن الصليب ليس الكلمة الأخيرة، وأن القيامة لا تولد خارج الجراح، بل من قلب الجراح.

نحن لا نقول إن الألم صغير، ولا إن الخراب بسيط، ولا إن العودة سهلة. لكننا نقول إن الرب أكبر من الألم، وإن الحق أقوى من الخراب، وإن الرجاء أعمق من الانتظار، وإن علما الشعب ليست خبرًا عابرًا، بل أمانةٌ في قلب الله وفي قلب أبنائها.

قد يسأل أحدكم: ماذا تفعل الصلاة أمام الدمار؟ ماذا يفعل القداس أمام السياسة؟ ماذا تفعل الكلمات أمام البيوت المهدمة؟

الصلاة لا تعفينا من العمل، ولا تُسكت الحق، ولا تلغي المطالبة. لكنها تمنعنا من أن نصير مثل ما نرفضه. الصلاة تحفظ إنسانيتنا، وتنقي صوتنا، وتجعل مطالبتنا بالحق نقيةً من الانتقام، قويةً بالمحبة، ثابتةً بالعدالة".

اضاف المتروبوليت اسكندر: "نحن نصلي لكي لا يتحول وجعنا إلى كراهية، ولكي لا يكبر الأطفال على الخوف وحده، ولكي لا ينهار المسنون تحت ثقل الانتظار، ولكي تبقى العائلات متماسكة، ولكي يعود كل إنسانٍ إلى أرضه بسلامٍ وكرامة.

أحبائي، الكنيسة لن تنسى علما الشعب. أبرشية صور لن تنسى علما الشعب. ومذبح الرب لن ينسى علما الشعب. كل مرةٍ نرفع فيها الكأس المقدسة في صور، سنحمل أسماءكم وبيوتكم وأوجاعكم ورجاءكم.

نحن لا نملك جيوشًا، ولا نملك قراراتٍ دولية، ولا نملك مفاتيح السياسة الكبرى. لكننا نملك الأمانة، ونملك الصلاة، ونملك كلمة الحق، ونملك حضور الكنيسة إلى جانب أبنائها، ونملك هذا اليقين: أن الله لا يترك شعبًا يضع وجعه على مذبحه.

واليوم، من هذه الكنيسة، لا نودع علما الشعب، بل نجدد العهد معها. لا نقول لها: كنت لنا. بل نقول لها: أنت لنا، ونحن لك. لا نقول: انتهت الحكاية. بل نقول: الحكاية مستمرة، والحق مستمر، والرجاء مستمر، والصلاة مستمرة".

 واردف: "يا رب يسوع، أنت الذي رفعت عينيك إلى السماء وصليت من أجل تلاميذك، ارفع اليوم وجوه أبناء علما الشعب من الحزن إلى الرجاء. احفظ أبناءها وبناتها، شيوخها وأطفالها، بيوتها وما تبقى منها، كنيستها وقاعاتها ومدافنها. احفظ حقها في العودة، واحفظ وحدتها من التفرقة، وقلوب أبنائها من اليأس.

يا رب، ابن ما تهدم في الحجر، واجبر ما انكسر في القلب، وافتح طريق العودة بسلامٍ وكرامة. واجعل أبناء علما الشعب واحدًا كما تريدهم أنت، لكي لا ينتصر عليهم الخوف، ولا يبتلعهم النسيان، ولا يطفئهم الظلم.

ولتكن ذبيحتنا الإلهية اليوم فعل إيمان، وفعل مقاومةٍ روحية، وفعل محبة. إيمانًا بأن الله لا ينسى دمعةً واحدة. ومقاومةً روحية لأننا نرفض أن يتحول التهجير إلى قدر. ومحبةً لأننا نريد العودة إلى الأرض لا حاملين حقدًا، بل حاملين كرامة الأبناء".

وختم المتروبوليت اسكندر: "قضية علما الشعب ستبقى حيةً في صلاتنا، وفي ضميرنا، وفي كنيستنا، وفي كل كلمة حقٍ نقولها بمحبة. وستبقى علما الشعب، مهما طال الغياب، بلدةً لأبنائها، وجرحًا في قلب الكنيسة، ووعدًا بالعودة".

وبعد القداس، عُقد لقاءٌ أخويٌ في قاعة الكنيسة جمع المتروبوليت إسكندر والآباء الكهنة بأبناء علما الشعب، في أجواءٍ عائليةٍ صادقة، تخللها تبادل أحاديث واطمئنان إلى أوضاع العائلات، والإصغاء إلى هواجسهم المرتبطة بالنزوح والانتظار والعودة. وقد شكّل هذا اللقاء امتدادًا طبيعيًا للقداس، إذ لم تبق الصلاة داخل الكنيسة فعلًا طقسيًا فحسب، بل تحولت إلى مرافقةٍ قريبةٍ ولقاءٍ مباشرٍ مع الناس، يؤكد أن الكنيسة تقف إلى جانب أبنائها، تسمع وجعهم، وتحمل معهم رجاء العودة بكرامةٍ وسلام.

 

البطريرك الراعي: الأوطان لا يحفظها السلاح ولا تحميها القوّة
May 17, 2026

البطريرك الراعي: الأوطان لا يحفظها السلاح ولا تحميها القوّة

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد ومناسبة اليوم العالمي الستين لوسائل التواصل الاجتماعي في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه النائب البطريركي المطران انطوان عوكر، رئيس اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام المطران منير خيرالله، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، أمين سر البطريرك الخاص الأب كميليو مخايل، أمين عام مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان الأب جان يونس، مدير المركز الكاثوليكي للإعلام المونسينيور عبدو ابو كسم، رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، رئيس مكتب راعوية الشبيبة الأب جورج يرق، والأب أنطوان عطالله، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور وزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، مدير مكتب الإعلام في القصر الجمهوري رفيق شلالا، نقيب المحررين جوزيف القصيفي، رئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو، رئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى، الامينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام البستاني، رئيسة مجلس إدارة المدير العام  ل "تلفزيون لبنان" الدكتورة اليسار النداف جعجع، رئيس مجلس الإدارة المدير العام  ل"تيلي لوميار" و"نور سات" جاك كلاسي، رئيسة الإتحاد الكاثوليكي العالمي للصحافة_لبنان ماغي مخلوف،قنصل جمهورية موريتانيا إيلي نصار، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام والاعلاميين، إضافة إلى رابطة آل حنين برئاسة أديب حنين وحشد من الفعاليات والمؤمنين. 

بعد الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: ""أجل، أن تحبّوا بعضكم بعضًا، كما أنا أحببتكم"(يو 13: 34)، قال فيها: "ما أعظم هذه الكلمات وما أبسطها في الوقت عينه. إنه إنجيل صغير في حجمه، لكنه بحر لا ينتهي في معانيه. إنه إنجيل الحب، الوصية الجديدة التي تركها يسوع لتلاميذه قبل آلامه، وكأنه يسلّمهم وخلاصة الإنجيل كله، وخلاصة الحياة المسيحية كلها. في تلك اللحظات الأخيرة، لم يوصِهم يسوع بالسلطة، ولا بالقوة، ولا بالعظمة الأرضية، بل أوصاهم بالمحبة: المحبة التي تغفر، المحبة التي تحتمل، المحبة التي تبذل دائماً ذاتها من أجل الآخر.  فالمسيح لم يحب بالكلام، بل بالفعل. أحب الإنسان حتى النهاية، حتى الصليب، وحتى بذل الذات الكامل. هذا هو إنجيل اليوم: إنجيل المحبة التي لا تسقط، المحبة التي تبني، المحبة التي تغيّر الإنسان والعالم. لأن الإنسان يستطيع أن يعيش بالقوة فترة، وبالمصلحة فترة، لكنه لا يستطيع أن يعيش حقًا إلا بالمحبة. ولهذا قال الرب: "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي: إن كان فيكم حب بعضكم لبعض" (يو 13: 35)".

وتابع: " يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا، مع تحيّة خاصّة لمعالي وزير الاعلام، للإعلاميّين والإعلاميّات في هذا الاحتفال الذي نحيي فيه اليوم العالمي السّتين لوسائل التواصل الاجتماعي. نقدّم هذه الذبيحة المقدسة على نيّتكم ومن أجل نجاح رسالة وسائل التواصل الاجتماعي، ونصلّي مع قداسة البابا لاون الرابع عشر والكنيسة، لكي يبقى الإعلام مساحة لقاء وحقيقة، وخدمة للإنسان، لا أداة انقسام أو تضليل. وقد استمعنا في بداية هذه الليتورجيا إلى كلمة سيادة أخينا المطران منير خيرالله، راعي أبرشية البترون ورئيس اللجنة الأسقفيّة لوسائل الإعلام، مشكورًا، حول مضمون رسالة قداسة البابا لهذا اليوم، وهي بعنوان: "المحافظة على الأصوات والوجوه البشريّة". ونرحّب برابطة آل حنين الكرام برئاسة الأستاذ نديم حنين، ونتمنّى لهم دوام الوحدة والتعاون في حياتهم ومشاريعهم".

وقال: "أجل، أن تحبوا بعضكم بعضًا كما أنا أحببتكم" (يو 13: 34). هذه هي الوصية الجديدة. الجديد فيها ليس فقط كلمة "المحبة"، لأن البشر عرفوا المحبة منذ القديم، لكن الجديد الحقيقي هو هذا المقياس الذي وضعه يسوع: "كما أنا أحببتكم". هذا هو الجديد! كيف أحبنا المسيح؟ أحبنا من دون شروط. أحبنا رغم ضعفنا وخطايانا. أحبنا حتى بذل ذاته عنا. أحبنا لكي يرفعنا ويخلّصنا. ولهذا، فالمحبة في المسيحية ليست مجرد عاطفة، وليست مجرد كلام جميل، بل هي موقف حياة. المحبة هي أن أقبل الآخر، أن أغفر له، أن أحمله في صلاتي، أن أسانده، أن أراه إنسانًا له كرامة وله قيمة. المسيح لم يطلب من تلاميذه أن يتفوقوا على بعضهم البعض، بل أن يحبوا بعضهم البعض. لأن الحب وحده يبني الجماعة، ويبني الكنيسة، ويبني الإنسان من الداخل. الحب يبدّل الإنسان، الحب يشفي الجراح، الحب يعيد الثقة، الحب يطفئ الكراهية، الحب يخلق السلام. ولهذا تبقى وصية الربّ يسوع جديدة في كل زمن، لأن العالم مهما تقدم يبقى محتاجًا إلى المحبة. فالإنسان بدون حب يصبح قلبًا متحجّرًا، والمجتمع بدون حب يصبح ساحة صراع، والوطن بدون حب يصبح مكان خوف وانقسام. فأن يحب الإنسان في زمن الانقسامات والكراهية، فهذا يحتاج إلى قلب كبير وإيمان كبير".

واردف: " لبنان اليوم يحتاج إلى الحبّ أكثر من أيّ وقتٍ مضى. فمحبّة الوطن في قلب المواطنين هي التي تبني الوطن وتحضنه، وتجعل أبناءه متّحدين يعملون من أجله وفي خدمته. لبنان لا يُبنى بالفساد، ولا بالكراهية، ولا بالأنانيّة، بل بالمحبّة، وبالشفافيّة، وبالأخلاقيّة، وبالصدق. لكننا نقول نعيش اليوم في ظروفٍ صعبة، في ظلّ اعتداءات وانتهاكات متواصلة، وفي ظلّ واقعٍ يزداد غموضًا. كفانا بغضًا، فلنُحبّ. بالحبّ نلتقي، بالحبّ نتصالح، بالحبّ نتسامح، وبالحبّ نبني وطنًا يشعر فيه الإنسان بالأمان والكرامة والانتماء. نحن أبناء الحبّ، لا أبناء الكراهية. نحن أبناء الحياة، لا أبناء الحرب. ولهذا نتمسك بثقافة السلام، قائلين: لا سلام جون حب، لا للحرب، نعم للسلام. السلام وحده يحفظ الانسان والوطن. ولا سلام بدون حبّ، ولا وطن بدون محبّة بين أبنائه، ولا مستقبل يمكن أن يُبنى إذا بقيت القلوب غارقة في الخوف والانقسام والتوتّر".

وقال: " الأوطان لا يحفظها السلاح، ولا تحميها القوّة، بل يحفظها شعبٌ يعرف كيف يحبّ، وكيف يلتقي، وكيف يضع الخير العام فوق المصالح الضيّقة. الأوطان يحفظها الضمير الحيّ، وتحميها القلوب الصادقة، وتبنيها المحبّة التي تجعل الإنسان يرى في أخيه شريكًا لا خصمًا، وأخًا لا عدوًّا. إنجيل اليوم يدعونا لنحبّ بعضنا بعضًا كما أحبّنا المسيح. هذا الكلام ليس فقط للعلاقات الفرديّة، بل أيضًا للحياة الوطنيّة. فبقدر ما نستطيع أن نحبّ، ونلتقي، ونتسامح، ونضع مصلحة الوطن فوق كلّ اعتبار، بقدر ذلك نستطيع أن نبني وطنًا حقيقيًا يعيش فيه الإنسان بسلام وطمأنينة وكرامة. الأوطان لا تعيش بالخوف، بل بالثقة. ولا تعيش بالانقسام، بل باللقاء. ولا تعيش بالكراهية، بل بالمحبّة. لهذا، في وسط كلّ ما نعيشه من قلقٍ وانتظار وغموض، يبقى إيماننا صلبًا بأنّ الحبّ وحده قادر أن ينقذ الإنسان، وأن يعيد بناء الوطن، وأن يفتح باب السلام. وحده الحبّ يبقى، وبالحبّ نعيش. بالحبّ نسلّم هذا الوطن إلى الله، طالبين أن يحفظه من الشرّ والانقسام".

وختم الراعي: "لنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: يا رب، أنت الذي أعطيتنا وصيتك الجديدة، ازرع محبتك في قلوبنا، وانزع منها كل كراهية وخوف وانقسام. علّمنا أن نحب كما أحببتنا، أن نغفر، أن نلتقي، أن نبني السلام. بارك وطننا لبنان، وأعطه نعمة الطمأنينة والاستقرار، وأبعد عنه الحروب والانقسامات والشرور. واجعلنا شهودًا لمحبتك في هذا العالم، حتى يعرف الجميع أننا لك، لأن فينا حبًا بعضنا لبعض. فنرفع المجد والشكر للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين

"