Saturday, 24 October 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
البطريرك الراعي: الدولة تستعيد ثقة شعبها عندما تعمل مؤسساتها ويصبح الحق حقًا للجميع لا امتيازًا للبعض

البطريرك الراعي: الدولة تستعيد ثقة شعبها عندما تعمل مؤسساتها ويصبح الحق حقًا للجميع لا امتيازًا للبعض

September 13, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي قداس الشكر على تطويب البطريرك الياس الحويك، بدعوة من راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خيرالله ورعية حلتا مسقط رأس الحويك.

اقيم القداس في باحة كنيسة مار يوسف في حلتا، وعاون البطريرك الراعي في الذبيحة الالهية المطران خيرالله ونائبه المونسنيور بيار طانيوس وكاهن رعية حلتا الخوري زياد إسحق، بمشاركة متروبوليت طرابلس وسائر الشمال للروم الملكيين الكاثوليك المطران إدوار ضاهر، وفي حضور رؤساء اديار وآباء وكهنة الأبرشية.

حضر القداس وزير الدفاع ميشال منسى، النائبان جبران باسيل وغياث يزبك، النائبان السابقان انطوان زهرا وسامر سعاده، قائمقام البترون روجيه طوبيا، المشيرة في جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات الاخت يارا متى ممثلة الرئيسة العامة الام ماري انطوانيت سعاده، رئيسة دير العائلة المقدسة- عبرين الاخت فيليكس زهرا وعدد من الراهبات، الشيخ رضا أحمد، رئيس رابطة مخاتير منطقة البترون جاك يعقوب، مأمورة نفوس البترون مارلو كفوري، مختار حلتا فارس منسى، فاعليات سياسية واجتماعية وحزبية، رؤساء بلديات ومخاتير، رؤساء جمعيات ومؤسسات كنسية واخويات وحركات رسولية، الى جانب أنسباء الحويك وابناء بلدته حلتا ومنطقة البترون وحشد من المؤمنين.

خدمت القداس جوقة من العازفين والمرنمين بقيادة الخوري شربل الحلو، وخدم المذبح الطلاب الإكليريكيون من أبرشية البترون المارونية إلى جانب علمانيين من الابرشية.

في بداية القداس، القى المسؤول الليتورجي الخوري إيلي سعاده كلمة تقديم وترحيب بالحضور، وشكر لشبيبة حلتا حسن الاستقبال. ثم كانت كلمة راعي الابرشية المطران خيرالله رحب فيها بالبطريرك الراعي في أبرشية البترون "تلبيةً لدعوتنا ودعوة رعية حلتا لترؤس القداس شكراً لله على نعمة تطويب البطريرك الحويك، ابن حلتا وابن ابرشية البترون التي تحتضن جثمانه الطاهر في الدير الأم لجمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيات في عبرين".

واضاف متوجها الى البطريرك الراعي: "إن حضوركم بيننا اليوم ليس مجرد زيارة، بل هو بركة تحل على رعية حلتا وعلى ابرشية البترون أرض القداسة والقديسين التي أحبت الكنيسة وحفظت الإيمان، وقدمت من أبنائها رجالاً ونساءً جعلوا من حياتهم رسالة في خدمة الله والكنيسة والوطن، ومنهم البطريرك الحويك.

وجودكم معنا يزيد هذا الاحتفال فرحاً، ويجعل من قداسنا مناسبة نرفع فيها الشكر لله ونجدد العهد بالسير على خطى البطاركة والقديسين الذين حملوا أمانة الإيمان بشجاعة وحزم.

لقد قلتم يوم توليكم السدة البطريركية: إن طريقي هو إياه الذي سلكه أسلافي البطاركة من القديس يوحنا مارون إلى البطريرك نصرالله صفير ونضيف اليوم مروراً بالبطريرك الحويك.

وبينكم وبين البطريرك الحويك سنوات من التاريخ، لكن المسيرة واحدة، والأمانة واحدة، والرسالة واحدة. أمانة للإيمان، وأمانة للكنيسة، وأمانة للإنسان، ولدولة لبنان الكبير الوطن الرسالة".

وأضاف: "حمل البطريرك الحويك الكنيسة وشعبه في زمن صعب، وكان رجل إيمان وصلاة وتسليم للعناية الإلهية، وحمل مسؤولية الدفاع عن لبنان وعن حرية الإنسان وكرامته وقيمة العيش المشترك احتراماً للتعددية.

واليوم نرى في غبطتكم امتداداً لهذه المسيرة وحاملاً للأمانة نفسها في زمن لا يقل صعوبة وتحدياً".

وختم المطران خير الله: "باسم أبناء وبنات ابرشية البترون ورعية حتلا، إكليروساً وعلمانيين، شباباً وكباراً وصغاراً، نشكركم على حضوركم معنا، ونتقدم منكم بأسمى آيات المحبة والتقدير.

باركم الله وبارك مسيرتكم في حمل شعلة الإيمان والرجاء والمحبة، وفي الدفاع عن لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه، ورسالة للعالم، ودولة محايدة تشهد للمصالحة والسلام. ولتبقى هذه الشعلة مضيئة لا تنطفئ، ونحملكم في صلواتنا لتبقوا الراعي والأب والقائد الحكيم لشعبنا التائق إلى السلام".

العظة

وبعد الانجيل المقدس، القى البطريرك الراعي عظة قال فيها: 

"أنتم ملح الأرض...أنتم نور العالم" بهاتين الصورتين البسيطتين، الملح والنور، يختصر الرب يسوع رسالة المؤمن في العالم. فالملح لا يحتاج إلى أن يُرى لكي يكون له أثر، والنور يكفي لكي يهزم الظلمة. الملح يحفظ ويعطي طعمًا، والنور يكشف الطريق ويمنح القدرة على الرؤية.

ولهذا يقول المسيح لتلاميذه إنهم ملح الأرض، ويحذّرهم من أن يفقد الملح ملوحته، ثم يقول لهم انتم نور العالم، لأن المدينة المبنية على جبل لا يمكن أن تُخفى. إنه يريد إيمانًا له أثر، وحضورًا له معنى، وحياةً تشهد لله بما تصنع قبل أن تشهد له بما تقول.

ما أجمل أن نسمع هذا الإنجيل اليوم هنا في حلتا، البلدة العزيزة التي خرج منها الياس الحويّك إلى الكنيسة والوطن، ثم يعود إليها اليوم طوباويًا في ذاكرة أبنائها ووجدانهم. من هذه الأرض بدأت خطواته الأولى، ومنها حمل معه إيمان البيت وصلابة الجذور. خرج من بلدة صغيرة حلتا، لكن الله وسّع أمامه الرسالة؛ ومضى ابنًا لهذه البلدة، فأصبح راعيًا لكنيسة، وصوتًا لشعب، ورجلًا لوطن، وطوباويًّا في السماء.

واليوم لا تأتي حلتا لتفتخر بابنها وحسب، بل لتشكر الله عليه. ونحن معها لا نحتفل باسم دخل سجل الطوباويين فقط، بل بحياة أثبتت أن الإنسان، عندما يسلّم ذاته لله، يستطيع أن يصبح نعمةً تتجاوز حدود قريته وزمنه. من حلتا التي أعطته جذوره، إلى الكنيسة التي أعطاها قلبه، إلى لبنان الذي حمل قضيته، وبقي أمينًا للكلمة التي اختصر بها حياته: «إلهي رضاك»."

وحيا "أبناء حلتا، هذه البلدة البترونية الوادعة، المتجذرة في أرضها وإيمانها، بطابعها القروي الأصيل وبيوتها وعائلاتها التي حافظت على روح الانتماء والمحبة. فهنيئًا لأبناء هذه البلدة، وهنيئًا لنا جميعا ولكم، وهنيئًا للكنيسة ولبنان بهذه النعمة. ولعلّ أجمل وفاء نقدمه اليوم للطوباوي مار الياس الحويّك ليس أن نحفظ اسمه في الذاكرة وحسب، بل أن نحفظ شيئًا من روحه في حياتنا، وأن يبقى إيمانه حاضرًا في البيوت، وقيمه حيةً في الأجيال، وحبه لله والإنسان والوطن أمانةً تتناقلها الأجيال.

لقد كان البطريرك الحويّك أكثر من راعٍ كنسي. كان رجل رؤية ووطن، جمع في شخصه قداسة الراعي، وحكمة القائد، وجرأة المدافع عن شعبه. حمل همّ الإنسان قبل همّ المؤسسة، ورفع صوت لبنان في المحافل الدولية، فكان إيمانه يصنع رجاءً، وحكمته تبني جسورًا، وثباته يسهم في رسم ملامح لبنان الكبير.

كان رجل الله، ورجل العناية الإلهية، وعرّاب لبنان الكبير، زخر الكنيسة وفخر الوطن. عاش تحت شعار لم يكن مجرد عبارة يرددها، بل قاعدةً لحياته: «إلهي رضاك». كان ملحًا لأنه دخل إلى عمق آلام شعبه، وحفظ الرجاء حين كان اليأس أسهل، ودافع عن كرامة الإنسان عندما كانت مهددة. وكما يذوب الملح لكي يؤدي رسالته، ذاب هو في الخدمة، فلم يجعل ذاته محورًا، بل جعل الإنسان والكنيسة والوطن في قلب رسالته.

وكان نورًا لأنه لم يكتفِ بأن يعرف الحقيقة، بل امتلك شجاعة الشهادة لها. أضاء في الكنيسة بحكمة الراعي، وفي المجتمع بخدمة الإنسان، وفي التربية برؤيته إلى المستقبل، وفي الوطن بثباته على حق لبنان في الحياة والكرامة.

كان ملحًا فحفظ، وكان نورًا فدلّ. حفظ إيمان شعبه ورجاءه وحقه في وطن، ودلّ إلى طريق لا يفصل الله عن الإنسان، ولا الإيمان عن المسؤولية، ولا الكنيسة عن خدمة المجتمع والوطن. وكان اتكاله على العناية الإلهية اتكال العامل لا المنتظر. صلّى وعمل، وثق بالله وتحمل مسؤوليته، وآمن بأن الله يفتح الطريق، لكن الإنسان مدعو إلى السير فيه."

ثم قال: "«أنتم ملح الأرض… أنتم نور العالم». من بلدة الطوباوي البطريرك إلياس الحويّك، تأخذ هذه الكلمة اليوم بُعدًا وطنيًا خاصًا. ففي حضرة هذا الطوباوي لا يمكن أن نتحدث عن القداسة من دون أن نتحدث عن لبنان. فالحويّك لم يفصل إيمانه عن وطنه، ولم يجعل الصلاة بديلًا عن المسؤولية؛ اتكل على العناية الإلهية، لكنه دخل في قلب قضايا شعبه، وحملها ودافع عنها.

وفي زمن يعاني فيه لبنان من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية، يطل علينا الحويّك شاهدًا على حاجة الوطن إلى رجال دولة يملكون وضوح الرؤية، ونزاهة الضمير، وشجاعة القرار؛ يعرفون أن الموقع تكليف لا امتياز، وأن السلطة خدمة لا ملكية، وأن الإنسان هو الغاية الأولى من وجود المؤسسات.

أن يكون المسؤول ملحًا يعني أن يحفظ المؤسسة من الفساد، ويصون المال العام ويحترم القانون؛ وأن يكون نورًا يعني أن تكون الحقيقة أساس مواقفه، والشفافية قاعدة عمله، والمسؤولية ميزان قراره. فالدولة تستعيد ثقة شعبها عندما تعمل مؤسساتها، ويصبح الحق حقًا للجميع لا امتيازًا للبعض" .

وأردف: "من هنا، من أرض الحويّك، تصل رسالته إلى المسؤول كما إلى المواطن: عودوا إلى الله، عودوا إلى الحقيقة، وعودوا إلى معنى المسؤولية. أنتم ملح هذه الأرض، وأنتم نور هذا الوطن.

لقد اتكل الحويّك على العناية الإلهية، لكنه لم يطلب منها أن تقوم بما كان عليه هو أن يقوم به هو. وثق بالله ثم عمل، وحمل القضية وثابر وفاوض. هذا هو الدرس الذي يحتاج إليه لبنان اليوم: العناية الإلهية لا تلغي مسؤوليتنا، بل توقظها؛ والرجاء ليس انتظار المستقبل، بل العمل من أجله. فلا نقيس لبنان بحجم أزماته. لبنان كبير برسالته، وسيبقى كبيرًا بعناية الله، وبإرادة أبنائه حين يكونون أوفياء له. هذا لبنان الذي آمن به الحويّك، وهذا لبنان الذي نريده دولةً لا دويلات، وطنًا لا ساحة، رسالةً لا صفقة، وبيتًا يتسع لجميع أبنائه. فلنحفظه بالحق، ولنضئه بالحقيقة، ولنصنع له السلام الذي ينتظره الشعب كله."

وختم الراعي: "فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء من بلدة الطوباوي الحويّك، ونرفع شكرنا إلى الله على نعمة هذا الابن الذي صار بركة لكنيسته ووطنه: يا رب، بارك هذه البلدة وأهلها وأجيالها، واحفظ لبنان وشعبه وأرضه، وثبّتنا في الحق والسلام والرجاء. وبشفاعة الطوباوي البطريرك مار الياس بطرس الحويّك، اجعلنا دائمًا واثقين بعنايتك وأمناء لرسالتنا. وليبقَ لبنان كبيرًا برسالته ومحفوظًا بعناية الله. آمين."

الخوري اسحق

وفي ختام القداس، القى كاهن الرعية الخوري اسحق كلمة باسم الرعية قال فيها: 

"في هذا المساء المبارك، وفي كنيسة مار يوسف في حلتا، نستقبلكم بفرح وامتنان، لا كضيف، بل كأب يأتي إلى بيت من بيوت أبنائه، وإلى أرض أنجبت واحداً من كبار رجالات الكنيسة والوطن، الطوباوي البطريرك مار إلياس بطرس الحويك.

حلتا اليوم لا تحتفل بابنها فحسب، بل تستعيد روحها وتاريخها، وتفتخر برجل حمل الصليب وخدم الكنيسة وآمن بلبنان. ومن هذه الأرض بدأت مسيرة الحويك، الذي أصبح بطريركاً للموارنة وبطريركاً للبنان، وحمل أمانة الإيمان والكنيسة والوطن.

لقد اختصر الحويك حياته بعبارتين بقيتا رسالة للأجيال: «إلهي رضاك» و«الله يدبّر». لكنه لم ينتظر العناية الإلهية مكتوف اليدين؛ بل صلى وعمل، وآمن وتحرك، وتحمل مسؤولياته، وكان من الذين ساهموا في قيام لبنان الكبير."

وتوجه الى البطريرك الراعي بالقول: "صاحب الغبطة، شكراً لحضوركم إلى حلتا، وترؤسكم معنا قداس الشكر، وحملكم فرح تطويب ابننا إلى مسقط رأسه. إن حضوركم اليوم هو لقاء بين الراعي وأبنائه، وبين الماضي والحاضر، وبين البطريركية وهذه الأرض التي شهدت خطوات الحويك الأولى.

ومن حلتا، نصلّي بشفاعة الطوباوي مار إلياس الحويك من أجل لبنان، من أجل كنيسته وعائلاته وشبابه، ومن أجل أن يبقى وطننا حياً بالإيمان، ثابتاً بالرجاء، موحداً بالمحبة.

يا ابن حلتا، يا بطريرك لبنان، صلِّ لأجلنا، وعلّمنا أن نقول معك: «إلهي رضاك»، وأن نثق بأن «الله يدبّر»، وأن نحب وطننا بالفعل والخدمة والتضحية.

صاحب الغبطة، من حلتا نقول للبنان: لا نيأس. سنؤمن، سنصلّي، وسنعمل.

وبشفاعة الطوباوي مار إلياس بطرس الحويك، سيبقى لبنان وطناً حياً للإيمان، عزيزاً بالكرامة، ومضيئاً بالرجاء.

أهلاً وسهلاً بكم بين أهلكم، وشكراً لحضوركم.

إلهي رضاك، والله يدبّر. آمين."

ثم جرى تقديم هدية تذكارية للبطريرك الراعي بإسم رعية حلتا.

وبعد القداس، أزيحت الستارة عن لوحة تذكارية على  مدخل صالة الرعية تحمل إسم الطوباوي الحويك على وقع قرع الأجراس والأسهم النارية.

ثم أقيم كوكتيل وحفل استقبال للمهنئين بتطويب البطريرك الحويك.

وكان أقيم استقبال حاشد للبطريرك الراعي على وقع موسيقى فرقة حدث الجبة، كما رفعت اللافتات المرحبة به، والتي حملت عبارات التهنئة بتطويب البطريرك الحويك على طول الطريق المؤدية الى بلدة حلتا.

 

Posted byKarim Haddad✍️

البطريرك الراعي يختتم زيارته اليونان بمحطة في كورينتوس
October 19, 2026

البطريرك الراعي يختتم زيارته اليونان بمحطة في كورينتوس

اختتم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي زيارته اليونان بمحطة في مدينة كورينتوس، حيث أطلق مع مطرانها بولس مسار "درب مار بولس للحج الديني".

وكان البطريرك الراعي والوفد المرافق قد زاروا دار المطرانية في كورينتوس بعد ظهر الأحد حيث استقبلهم المطران بولس ومعاونه المطران اغاسيوس. وشكّل اللقاء مناسبة للتعارف والبحث في المشتركات بين الكنيستين المارونية والأرثوذكسية، وتعزيز العلاقات الأخوية بينهما، في ضوء النتائج الإيجابية لزيارة البطريرك الراعي إلى جبل آثوس المقدس. عرض الزائر الرسولي على موارنة اليونان المطران يوسف سويف أوجه التعاون القائم مع الكنيسة الأرثوذكسية وما يتيحه من فرص للقاء والتعاون وترسيخ الأخوّة.

من جهته، شرح الزميل جورج عرب مسار التعاون الذي انطلق عام 2019 بين ميتيورا في اليونان ووادي قنوبين في لبنان، والزيارات المتبادلة بين المنطقتين، مشيراً إلى العمل على إطلاق تعاون مماثل بين كورينتوس، التي بشّر فيها مار بولس، ووادي قنوبين، تحت عنوان "درب مار بولس للحج الديني". قدم بعدها عرب للمطران بولس كتاب "الوان قنوبين" الصادر ب٦ لغات ويتناول جوانب مكتوبة ومصورة من معالم الوادي المقدس وتاريخه.

اتُّفق على متابعة هذا المشروع بالتنسيق بين لجان السياحة الدينية التابعة للبطريركية المارونية ومجمع الكنيسة الأرثوذكسية في اليونان. اختُتم اللقاء بتبادل الهدايا التذكارية، فيما وجّه البطريرك الراعي دعوة إلى المطران بولس لزيارة لبنان واستضافته في الصرح البطريركي.

بعد ذلك، جال البطريرك الراعي ومطران كورينتوس المعاون أغابيوس وعدد من الكهنة والوفد اللبناني في المواقع الأثرية في كورينتوس القديمة شملت الجولة كنيسة مار بولس، المبنية على أنقاض مزار قديم، حيث اطّلع الوفد على لوحات الفسيفساء التي تجسّد اضطهاد مار بولس وترائي المسيح له وانطلاقه في التبشير في منطقة كورينتوس.

كما زار الوفد الموقع الأثري الذي جرت فيه محاكمة مار بولس، قبل الانتقال إلى مرفأ لوترا، الذي وصل إليه مار بولس، ومنه عبر إلى كورينتوس للتبشير فيها.

رافق البطريرك الراعي في جولته رئيسة المؤسسة المارونية للانتشار روز شويري ومديرتها هيام بستاني، رئيس المجلس العام الماروني المهندس ميشال متى،  جوهينا منيّر ممثلة الرابطة المارونية،والامينة العامة لمكتب تنمية السياحة الدينية التابع لمجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان سوزي الحاج ، ورئيسة مؤسسة ريّا الشدياق ماري الشدياق وقنصل منظمة فرسان مالطة في قبرص فادي رومانوس.

عشاء تكريمي: أقام رئيس بلدية برحليون السيد ربيع ديب عشاءً تكريمياً للبطريرك الراعي والوفد المرافق، في حضور سفير لبنان في اليونان كانج الحجل، والقنصل العام كوين سلامة اللذين شاركا ايضا في الجولة ولقاء المطران بولس في كورينتوس، ورئيس بلدية كورينتوس يورغوس يوانيس ، والمطران المعاون أغاسيوس.

رحّب ديب بالبطريرك الراعي والحاضرين، معتبراً أن الزيارة البطريركية تشكّل دعمًا إضافيًا للوجود الماروني في اليونان، وبابًا لتعميق العلاقات مع الكنيسة الأرثوذكسية.

بدوره، شكر البطريرك الراعي لديب مبادرته واهتمامه اللذين يعكسان محبته والتزامه.

إشارة إلى أن البطريرك الراعي والوفد المرافق عادوا إلى لبنان اليوم، مختتمين أول زيارة يقوم بها بطريرك ماروني إلى اليونان، وكان في وداعه السفير الحجل والقنصل سلامه ومدير مكتب المبدل إيست في أثينا غسان شيتي الذين واكبوا الراعي حتى مدخل الطائرة.

 

المطران إلياس عودة: المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل
October 18, 2026

المطران إلياس عودة: المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل

رأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "يحدثنا إنجيل اليوم عن الجهاد في حياة الإنسان المسيحي الذي هو رسول يعيش في العالم، لكنه ليس من العالم، لأنه مدعو إلى العيش بحسب روح الإنجيل لا العالم، وهو يعمل في وسط الناس، ويخاطبهم بلغتهم، ويتحمل مسؤولياته اليومية، لكن قلبه متجه إلى المسيح. لذلك قال الرب يسوع لتلاميذه: «من سمع منكم فقد سمع مني، ومن رذلكم فقد رذلني، ومن رذلني فقد رذل الذي أرسلني». المسيح يحمل تلاميذه مسؤولية كبيرة ويجعلهم شهودا له في العالم. لم يقل لهم: إذهبوا وابحثوا عن مصالحكم ولا قال: إبحثوا عن إعجاب الناس وقبولهم كما يفعل بعض المكرسين المعاصرين، بل أرسلهم ليحملوا حضوره ورسالته. الشهادة للمسيح ليست مجرد كلام نقوله، أو شعائر ظاهرية، بل حياة ينبغي أن تحمل نور المسيح. قد يستطيع الإنسان أن يتكلم كثيرا على الإيمان لكن الأهم أن يرى الناس المسيح في سلوكه وتفاصيل حياته. يقول يعقوب الرسول:« كما أن الجسد بدون روح ميت، هكذا الإيمان أيضا بدون أعمال ميت» (يع 2: 26)".

أضاف: "عندما عاد التلاميذ فرحين وأخبروا الرب بأن الشياطين تخضع لهم باسمه، طلب منهم ألا يفرحوا بهذا «بل بالحري إفرحوا بأن أسماءكم كتبت في السماوات». الرب يصحح فرح الإنسان. فالخطر ليس فقط في أن نفشل، بل أيضا في أن ننجح بطريقة تجعلنا نفتخر بأنفسنا. قد نخدم الكنيسة ونعلم ونعظ ونقوم بأعمال كثيرة، وقد يرى الناس فينا بشرا ناجحين في الخدمة، لكن المسيح يريد أن يكون فرحنا الحقيقي في صدق وجدية علاقتنا به، لا في إنجازاتنا وصورتنا أمام الآخرين. قيمة الإنسان لا تكمن في عدد الذين أعجبوا به، ولا في عدد الذين سمعوا كلامه، ولا في المكانة التي وصل إليها أو الثروة التي جمعها، بل في أن يكون إسمه مكتوبا في السماء. هذا يقودنا إلى كلمات الرسول بولس في رسالة اليوم: «أسلكوا بحكمة من جهة الذين في الخارج، مفتدين الوقت». إن المسيحي المؤمن لا يهرب من العالم، ولا يحتقر الناس الذين يعيشون حوله، بل يعيش بينهم بحكمة. في زمننا هذا، حيث أصبحت الكلمة أو الصورة تنتشر بلحظة عبر الهاتف ووسائل التواصل الإجتماعي، صارت هذه الوصية أكثر إلحاحا. كلمة واحدة قد تجرح كرامة إنسان أو تشوه صورته، وتعليق واحد قد يهدم علاقة أو يدمر بيتا، ومنشور واحد قد يزرع خصومة أو يولد نزاعا. لذلك يقول الرسول: «ليكن كلامكم كل حين ذا لطف، مصلحا بملح».ليس المقصود أن نتكلم دائما بكلمات دينية ولاهوتية وعقائدية، بل أن تكون كلماتنا مسكونة بالنعمة. الإنسان المسيحي لا يعرف فقط بما يقوله أو يفعله داخل الكنيسة، بل بما يقوم به في بيته وعمله وعلى هاتفه وفي لحظة غضبه، وعند كل تجربة. قد تكون أعظم عظاتنا أحيانا أن نصمت عندما يكون الكلام جارحا، وأن نغفر عندما يكون الإنتقام سهلا، وأن نقول الحق من دون قسوة، ونرفض الكذب من دون أن نحتقر الكاذب".

وتابع: "يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن المؤمن ينبغي أن يكون «كتابا يقرأه الناس»، أي أن تصبح حياته نفسها شهادة للمسيح. الإنجيل لا يحتاج إلى أصواتنا فقط، بل إلى قلبنا، إلى أعمالنا. وإذا كان كلامنا على المحبة لا يرافقه غفران، وإذا كان حديثنا عن المسيح لا يرافقه تواضع ومحبة، لن يسمع الناس الإنجيل الذي ننطق به، لأن حياتنا تناقض أقوالنا. في نهاية الرسالة يذكر الرسول أسماء أشخاص كثيرين: مرقس، لوقا، ديماس وغيرهم. قد تبدو هذه الأسماء للوهلة الأولى تفصيلا عابرا، لكنها تكشف أمرا جميلا هو أن ملكوت الله يبنى بأشخاص حقيقيين، لكل منهم قصته وتعبه ودوره وشهادته. لا يوجد في الكنيسة إنسان بلا قيمة، ولا خدمة صغيرة أمام الله إذا كانت تقدم بمحبة".

وقال: "إنسان اليوم يملك آلاف العلاقات الإفتراضية، لكنه قد يفتقد شخصا واحدا يصغي إليه. هو إنسان يملك وسائل إتصال لا حصر لها، لكنه قد يعجز عن التواصل مع أقرب الناس إليه؛ يطلب المال والشهرة والنجاح والظهور، بينما يقول له المسيح: «إفرحوا بأن أسماءكم كتبت في السماوات». إنسان اليوم إعتاد عيش الأزمات والحروب كما اعتاد الحديث عن الأسلحة المدمرة والصواريخ البالستية والتجارب النووية والأساطيل التي تجوب البحار، وعن أعداد الضحايا والمفقودين والمأسورين والمنفيين والمهجرين دون أن يأتي بأية ردة فعل أحيانا، وكأن الحديث عن أرقام لا أشخاص، بشر خلقهم الله على صورته ومثاله، ومنحهم الكرامة التي يفتخر بها كل إنسان، ودون أن يتساءل عن الأموال الطائلة التي تهدر على الأسلحة عوض إنفاقها على ما يرفع مستوى الحياة البشرية، ويطعم الجياع، وينشر العلم، ويحارب الأمراض. المسيحي الحقيقي يرفض العنف والقتل وكل الأعمال الوحشية التي يشهدها بلدنا ومنطقتنا، كما يرفض احتقار الإنسان واستغلاله لغايات غير محمودة. نقرأ في سفر الأمثال: « من يسد أذنيه عن صراخ المسكين فهو أيضا يصرخ ولا يستجاب له» ( أم 21 : 13 )، أما بولس الرسول فيقول: « أذكروا المقيدين كأنكم مقيدون معهم، والمذلين كأنكم أنتم أيضا في الجسد» ( عب 13: 3 ). أما القديس إسحق السرياني فيؤكد: «كلما اقترب الإنسان من الله إتسعت دائرة رحمته فلا يعود يحب الله والإنسان فقط بل يتعلم أن يحب كل ما صنعه الله».

أضاف: "لنجعل من حياتنا شهادة هادئة للمسيح، ولنفتد الوقت لأنه عطية لا تتكرر ولا تعوض. لنحفظ ألسنتنا، لأن الكلمة قد تكون دواء أو جرحا. لنخدم دون أن نطلب المجد لأنفسنا، ولا نفرحن لأن الناس يعرفون أسماءنا، بل لأن المسيح يعرفنا بأسمائنا. وكما يعلم القديس إسحق السرياني، فإن القلب الذي ذاق محبة الله لا يستطيع أن يحتقر أحدا. هذه هي الشهادة التي يحتاج إليها عالمنا، حيث المسيحي لا يفرض المسيح على الآخرين، بل يجعلهم يرون شيئا من محبته وتواضعه وتضحيته في حياته وأفعاله".

وختم: "فلنطلب إلى الرب أن يمنحنا حكمة في الكلام، ونقاوة في القلب، وأمانة في الخدمة، وتواضعا في النجاح، وصبرا في التجارب، حتى تصبح حياتنا إنجيلا مفتوحا، وحتى يكون فرحنا الأخير، لا في تصفيق الأرض، بل في تلك العبارة التي نرجو أن نسمعها من فم الرب: «نعما أيها العبد الصالح والأمين... أدخل إلى فرح ربك» (مت 25: 21)".