«السفير اللبناني السابق مسعود معلوف : ترامب يبحث عن مخرج من فخ نتنياهو.. والدبلوماسية آخر الخيارات»
يُقدم السفير اللبناني السابق مسعود معلوف، الذي شغل مناصب سفير لبنان لدى تشيلي وبولندا وجمهوريات البلطيق وكندا، ويقيم حالياً في الولايات المتحدة حيث يتابع الشأن الأمريكي عن كثب، قراءة تحليلية للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، التي دخلت شهرها الثاني دون بوادر واضحة لانتهائها قريباً.
وفي مقابلة مع" الشروق "وصف الدبلوماسي اللبناني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “في ورطة كبيرة”، مشيراً إلى أن انخراطه في الحرب جاء بناءً على إيحاء من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع دافع شخصي يتمثل في محاولة صرف الأنظار عن الفضائح الجنسية المرتبطة بملف جزيرة إيبستين.
هل هي حرب “عبثية” نتيجة نزوات شخصية؟
يرى معلوف أن الحرب بدأت فعلياً بعد زيارة نتنياهو السابعة لواشنطن في ولاية ترامب الثانية. وقبل مغادرته إسرائيل، أكد نتنياهو أن “البند الأول” في لقائه مع ترامب سيكون إيران، مضيفاً أنهما يمكنهما القيام بعملية كبرى تؤدي إلى تغيير النظام الإيراني في يوم أو يومين عبر قصف مدمر.
ووفقاً لمعلوف، عرض نتنياهو على ترامب فوائد استراتيجية وسياسية، مثل السيطرة على إيران ووقف تصدير النفط إلى الصين قبل زيارة محتملة، مما يمكن توظيفه انتخابياً. أما ترامب، فيقول الدبلوماسي، فقد رأى في ذلك فرصة لتحويل الأنظار عن ملفاته الشخصية.
“ترامب ليس مخططاً استراتيجياً، بل يعتمد على الحدس والعفوية”، يؤكد معلوف، مضيفاً أن مثل هذه القرارات غالباً ما تكون مدفوعة بعوامل شخصية أكثر من المصالح الاستراتيجية البحتة، حتى في القرن الحادي والعشرين.
دوافع نتنياهو الداخلية
يربط معلوف استمرار الحرب بمشاكل نتنياهو الداخلية: محاكمات فساد واسعة، وانتخابات تشريعية مرتقبة في أكتوبر المقبل. يخشى نتنياهو خسارة السلطة، مما قد يعني نهاية حياته السياسية وربما السجن. لذا، يحاول تصوير نفسه كمدافع عن إسرائيل في جبهات متعددة، بما في ذلك الحديث عن “إسرائيل الكبرى” التي تشمل أجزاء من جنوب لبنان.
السيناريوهات المستقبلية: ورطة ترامب ودور الدبلوماسية
أصبح ترامب، بعد انخراطه في الحرب، في مأزق حقيقي: مضيق هرمز مغلق، والمفاوضات النووية السابقة توقفت، مع وجود مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب. يواجه ترامب انخفاضاً في شعبيته (34% فقط يؤيدونه حالياً)، وانتخابات تشريعية في نوفمبر قد تهدد أغلبية حزبه في الكونغرس.
يحاول ترامب الخروج عبر الدبلوماسية، مهدداً بتدمير المنشآت النفطية الإيرانية، لكنه يدرك أن ذلك قد يؤدي إلى رد إيراني يدمر منشآت نفطية في دول عربية حليفة. يرى معلوف أن المسار الدبلوماسي قد يتفوق على الحربي، رغم أنه يحتاج وقتاً، لأن الأفق العسكري محدود.
العدوان على لبنان: ضد “حزب الله” أم ضد الدولة؟
بالنسبة للبنان، يؤكد معلوف أن العدوان الإسرائيلي موجه ضد الدولة اللبنانية بذريعة مواجهة “حزب الله”. ويضيف أن إطلاق حزب الله قذائف باتجاه إيران (انتقاماً لمقتل الولي الفقيه علي خامنئي) أعطى إسرائيل ذريعة، رغم أنها لا تحتاج إليها أصلاً. يخشى الدبلوماسي أن تستمر الحرب على لبنان لفترة طويلة، لأن نتنياهو يحتاج إلى الحفاظ على “حزب الله” كتهديد مستمر حتى الانتخابات، مع محاولات لاحتلال أجزاء من الجنوب.
قدرة لبنان على تحمل التبعات
يصف معلوف الوضع في لبنان بأنه “صعب جداً”: الاقتصاد منهار، وإسرائيل أجبرت السكان على النزوح من 14% من مساحة البلاد، مما أدى إلى تهجير حوالي مليون شخص (خُمس السكان). يعيش النازحون في ظروف مأساوية في الشوارع والخيام والمدارس والجوامع والكنائس. تقدم الدولة جهوداً لتوفير الغذاء والدواء، لكن المساعدات الخارجية غير كافية، والاعتداءات مستمرة.
“مستقبل لبنان في وضع خطير”، يختم السفير معلوف، محذراً من أن الدولة لا تملك القدرة الكافية على مواجهة هذه الأعباء الاقتصادية والإنسانية الضخمة.