May 19, 2026
رسالة نارية من د. إيلي صقر إلى محمد رعد: «حماية لبنان تكون بالدولة.. لا بالمزايدات والتخوين»
في ردّ قوي ومباشر، هاجم الدكتور إيلي صقر، رئيس الهيئة الاغترابية في حزب الكتائب اللبنانية، الخطاب الذي أطلقه النائب محمد رعد، معتبراً إياه نموذجاً للنهج الذي يعتمده حزب الله في مواجهة الدعوات الوطنية المطالبة بحصرية السلاح وبناء دولة فعلية.
وقال صقر في رسالته: «حماية لبنان لا تكون بالمزايدات ولا بالتخوين، بل بإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها ودستورها».
وأوضح صقر أن كل نقاش وطني حول حصرية السلاح يُواجه دائماً بمعادلة كاذبة تُتهم فيها أي أصوات معارضة بـ«الاستسلام للعدو»، مشيراً إلى أن المقال الأخير للنائب رعد يُجسّد هذا النمط من الترهيب السياسي الذي يسعى إلى مصادرة النقاش العام.
وأضاف: «ادّعاء أن الدولة اللبنانية تبنّت رواية الاحتلال لمجرد مطالبها باستعادة قرار الحرب والسلم، يتجاهل حقيقة أساسية: لا توجد دولة في العالم تستطيع أن تقوم وتستمر بوجود قرار عسكري مستقل عن مؤسساتها الدستورية».
وأكد صقر أن المطالبة بحصرية السلاح ليست رهناً بأجندة إسرائيلية أو أميركية، بل هي مطلب لبناني أصيل طالما عبّرت عنه أوساط شعبية واسعة تعبت من دورة الحروب المتكررة والانهيارات المتتالية.
وتساءل: «كيف يتحدث البعض يومياً عن السيادة ثم يرفض أبسط مقوماتها، أي احتكار الدولة للقوة العسكرية؟ وكيف يُصوَّر بناء دولة قوية على أنه خطر وجودي، فيما يُقدَّم استمرار السلاح غير الشرعي كضمانة وطنية؟»
واعتبر أن الأخطر في هذا الخطاب يكمن في تصوير أي محاولة لوقف الانهيار أو تجنيب لبنان حرباً شاملة على أنها «خضوع للعدو»، في حين أن اللبنانيين دفعوا ثمناً باهظاً جراء قرارات أحادية الجانب لم يُستفتَ فيها الشعب ولا مؤسسات الدولة.
وشدد صقر على أن اختزال الوطنية في بندقية «المقاومة» وحدها يشكل إجحافاً كبيراً بحق فكرة الوطن، مؤكداً أن السيادة الحقيقية تعني حماية اللبنانيين من الفقر والانهيار والعزلة، وليست مجرد مواجهة مع إسرائيل.
وختم الدكتور إيلي صقر رسالته بالقول:
«غالبية اللبنانيين لم تعد تريد شعارات تعبئة دائمة، بل تريد دولة فعلية: جيشاً واحداً، وسلاحاً واحداً، وقراراً وطنياً واحداً، وعلاقات متوازنة مع محيطها العربي والدولي، بعيداً عن منطق المحاور والحروب اللامتناهية. حماية لبنان لا تكون بالمزايدات ولا بتخوين المخالفين، بل بإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها ودستورها».