April 28, 2026
الملك تشارلز الثالث يخاطب الكونغرس الأمريكي: تكريم نادر لملك بريطاني يبرز متانة التحالف الأنجلو-أمريكي
واشنطن – في لحظة تاريخية نادرة، خاطب الملك تشارلز الثالث جلسة مشتركة للكونغرس الأمريكي، ليصبح ثاني ملك بريطاني يحظى بهذا الشرف بعد والدته الملكة إليزابيث الثانية عام 1991. جاءت الخطاب في إطار احتفالات الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، وسط تصفيق حار من أعضاء الكونغرس ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، بحضور الملكة كاميلا.
وتُعد دعوة ملك بريطاني لمخاطبة الكونغرس في جلسة مشتركة أمراً استثنائياً، إذ لا يحظى به إلا عدد محدود جداً من زعماء العالم. وتعكس هذه اللحظة عمق التحالف الأمريكي-البريطاني الذي صُهر في محرقة الحروب والتضحيات المشتركة عبر القرون، ويذكّر بجذور الحرية والديمقراطية المشتركة بين البلدين.
في كلمته، أكد الملك على قيم المصالحة والتجديد، مشدداً على أن “البلدين لطالما وجدا السبل للالتقاء رغم الاختلافات”. ونقل “أسمى مشاعر التقدير والصداقة من الشعب البريطاني إلى الشعب الأمريكي”، مستذكراً التراث الديمقراطي المشترك منذ ميثاق الماغنا كارتا، والتحالف العسكري الذي يُقاس بعقود طويلة وليس بسنوات قليلة.
وقد نقلت الكاميرات مشاهد الاحتفاء الرسمي داخل قاعة مجلس النواب، حيث وقف النواب والشخصيات البارزة مصفقين. ويأتي هذا الخطاب في وقت يحتفل فيه الأمريكيون بـ250 عاماً على استقلال بلادهم عن التاج البريطاني، مع التأكيد على أن الصداقة المتينة اليوم لا تنفي تاريخ الاستقلال، بل تبني عليه تحالفاً قائماً على القوة والمصالح المشتركة.
وتتناقض هذه الصورة مع التوجهات الحالية لحكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي يبدو أنه بعيد عن مثل هذا التكريم في الوقت الراهن. فبينما يركز الملك على تعزيز الروابط التاريخية والقيم المشتركة، تواجه حكومة العمال تحديات داخلية واقتصادية ملحة، وسط نقاشات حول السياسات المتعلقة بالمناخ والهجرة وحرية التعبير.
يُعد هذا الحدث تذكيراً بأن التحالفات الحقيقية بين الدول الحرة تبنى على أسس متينة من التاريخ المشترك والاحترام المتبادل، بعيداً عن محاولات الفرقة أو الضعف.