Monday, 24 August 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
البابا لاوون الرابع عشر في ريميني وسط حشود الشبيبة

البابا لاوون الرابع عشر في ريميني وسط حشود الشبيبة

August 22, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

وصل البابا لاوون الرابع عشر إلى ريميني للمشاركة في اللقاء المخصص له مع الشبيبة والمدعوين إلى “لقاء ريميني ال٤٧”.

وبعدما حطت طوافته في الباحة الرئيسية، شق طريقه بين الحشود على متن السيارة البابوية، محييا منتظريه ومستقبليه على الجانبين.

واللقاء مع قداسته يندرج تحت عنوان رئيسي للفعاليات في ريميني هو “الحب الذي يحرك الشمس والنجوم”.

ويشارك اكثر من عشرة الاف شخص من مختلف البلدان، ضاقت بهم القاعة الكبيرة المخصصة للمناسبة.

 

Posted byKarim Haddad✍️

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف
August 23, 2026

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف

احتفل صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، بالقداس الإلهي في الصرح البطريركي في الديمان، عند الساعة العاشرة من صباح الأحد 23 آب 2026، عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران الياس نصار، والمونسنيور الياس عدس  النائب العام في ابرشية حلب، والمونسيور فيكتور كيروز، والمونسنيور ناتالي البينو  والخوري ايلي سمعان  وأمين السر العام للبطريركية المارونية الأب فادي تابت، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل، ولفيف من الكهنة.
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان «المطلوب واحد» (لو 10: 42)، انطلق فيها من إنجيل مرتا ومريم ليؤكد أن الإصغاء إلى كلمة الله يسبق العمل ويمنحه معناه، قبل أن يربط هذه الدعوة الروحية بالواقع اللبناني، مطلقًا سلسلة مواقف وطنية شدّد فيها على حصرية سيادة الدولة وقرارها على كامل أراضيها، ودعم الجيش اللبناني، ووقف الاعتداءات على الجنوب، وتحقيق العدالة بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية.
وقال الراعي إن قول المسيح «المطلوب واحد» يعني أن الإنسان مدعو، قبل أن يبدأ بأي عمل، إلى سماع كلام الله، لكي يقدّس عمله ويتقدّس به. فالمسيح، في حديثه إلى مرتا المنشغلة بالخدمة ومريم الجالسة عند قدميه، لا يفصل بين الصلاة والعمل، ولا يضع الواحدة في مواجهة الأخرى، بل يعيد ترتيب الأولويات: قبل أن يعمل الإنسان عليه أن يعرف لماذا يعمل، وكيف يعمل، ولمن يعمل.
وأشار إلى أن الإنسان يستطيع أن يكثر من الأعمال وأن يمتلئ يومه بالحركة، لكنه قد يصل إلى فراغ داخلي إذا انفصل عمله عن الله وعن الغاية التي من أجلها يقوم به. أما الإصغاء إلى كلمة الله فيمنح العمل معنى، والتعب قيمة، والخدمة بُعدًا رسوليًا.
وأوضح أن مشكلة مرتا لم تكن في الخدمة، بل في أن «كثرة العمل أخذت منها هدوء القلب»، فيما اختارت مريم أن تجلس عند قدمي الرب وتسمع كلامه. ومن هنا، فإن الصلاة لا تعفي الإنسان من العمل، بل تعلّمه كيف يعمل، والعمل لا يعفيه من الصلاة، بل يصبح المكان الذي يعيش فيه ما صلّى من أجله.
وشدّد الراعي على أن الفرق بين عمل وآخر لا يكون دائمًا في طبيعة المهمة، بل في القلب الذي يقوم بها، إذ قد يؤدي شخصان المسؤولية نفسها، فيحوّلها أحدهما إلى خدمة، والآخر إلى مصلحة، ويعيشها أحدهما كرسالة فيما يجعلها الآخر وسيلة سلطة ونفوذ. لذلك، فإن الصلاة تقدّس العمل، والإنسان يقدّس ذاته عندما يعمل بأمانة ويحترم الإنسان ويرفض الغش والظلم.
من «المطلوب واحد» إلى لبنان: الدولة والإنسان فوق الحسابات
وانتقل البطريرك الراعي من البعد الروحي للعظة إلى الواقع الوطني، معتبرًا أن لبنان، وسط كثرة الأصوات والمواقف والحسابات، يحتاج هو أيضًا إلى أن يعرف ما هو الأساسي وما هو الثانوي.
وقال إن اللبنانيين تعبوا من «كثرة الكلام وقلّة الإصغاء، ومن كثرة الحركة وقلّة الاتجاه، ومن إدارة الأزمات بدل الذهاب إلى جوهرها»، معتبرًا أن صورة مرتا المنشغلة «بأمور كثيرة» تشبه إلى حد بعيد واقع وطن تتكاثر فيه الملفات والخلافات والمصالح، فيما «المطلوب يبقى واحدًا: لبنان، والدولة، والإنسان».
وأكد أن الإصغاء إلى كلام الله في الحياة الوطنية يعني أن يعود الحق أعلى من المصلحة، والعدالة أقوى من المحاصصة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات، وأن تتحول المسؤولية العامة من موقع للنفوذ إلى موقع للخدمة.
وأضاف أن القيم، كما الصلاة بالنسبة إلى العمل، هي التي تعطي العمل الوطني معناه، لأن السياسة من دون قيم تتحول إلى إدارة للمصالح، والسلطة إلى امتياز، والدولة إلى ساحة لتنازع الإرادات.
الجنوب في قلب العظة: وقف الاعتداءات وحل ثابت يحفظ لبنان وحقوقه
وتوقف الراعي مطولًا عند الأوضاع في الجنوب، رافعًا الصلاة من أجل الضحايا والمتضررين، ومن أجل وقف الاعتداءات والتصعيد، وحماية أهل الجنوب وأرضهم، وعودة السكان إلى قراهم وبيوتهم ليعيشوا فيها آمنين مكرّمين.
وأعرب عن تطلعه إلى «أن تثمر المفاوضات الجارية حلًا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته»، معتبرًا أن استمرار البحث في الملفات من دون الوصول إلى الحل المنشود يبقي البلاد في دائرة القلق وعدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، شدّد الراعي على أن السلام الذي يحتاج إليه لبنان ليس مجرد تهدئة ظرفية، بل استقرار ثابت يحفظ الأرض والإنسان ويعيد إلى المواطنين حقهم في العيش بأمان في قراهم وبيوتهم.
الراعي: الدولة وحدها صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها
وفي أبرز مواقفه الوطنية، أكد البطريرك الراعي أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها»، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره.
وشدّد على أن «الوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ»، لأن مفهوم السيادة يعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار في يد المؤسسات الشرعية وحدها.
ورأى أن استعادة الدولة لدورها ليست مسألة سياسية ظرفية، بل شرط أساسي لبقاء لبنان دولة فعلية قادرة على حماية جميع أبنائها بالتساوي، لأن تعدد مراكز القرار يضعف الدولة ويهدد وحدة المجتمع ويجعل الاستقرار رهينة موازين القوى.
دعم الجيش اللبناني: «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»
وأكد الراعي الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني في مهمته الوطنية، داعيًا إلى تعزيزه وتقويته ليكون قادرًا على حماية الحدود وتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة.
وشدد على أن الجيش هو «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»، وليس مؤسسة لفئة أو طائفة أو منطقة، وأن تقويته هي تقوية للدولة نفسها، ودعمه يشكل ضمانة لاستقرار البلاد ووحدة أراضيها وسيادتها.
وربط بين قوة المؤسسات الشرعية وقوة الدولة، معتبرًا أن لبنان لا يمكن أن يستعيد سيادته كاملة ما لم تكن مؤسساته الدستورية والأمنية والعسكرية هي المرجعية الوحيدة في حماية الأرض واتخاذ القرار وتنفيذ القانون.
العدالة لا تكون طائفية ولا انتقائية
وفي موقف لا يقل وضوحًا، حذّر البطريرك الراعي من تحويل العدالة إلى وجهة نظر أو تسوية سياسية، مؤكدًا أنها لا يمكن أن تكون طائفية أو انتقائية.
وقال إن «القانون يجب أن يكون واحدًا، والعدالة واحدة، وكرامة الناس واحدة»، فلا يجوز التمييز بين مواطن وآخر، أو أن يتبدل ميزان العدالة باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع.
ودعا إلى معالجة الملفات الوطنية بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية، وبالمساواة أمام القانون، مؤكدًا أنه «لا عدالة إذا اختلف الميزان باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع، ولا دولة إذا أصبح الحق خاضعًا للحسابات والمصالح».
ورأى أن استعادة الدولة لا تتحقق فقط باستعادة القرار والسيادة، بل كذلك باستعادة هيبة القانون وثقة المواطنين بالعدالة، لأن دولة لا يطمئن فيها المواطن إلى مساواته مع سواه أمام القانون تفقد أحد أهم مقومات وجودها.
«المطلوب واحد»: لبنان والدولة والإنسان
وربط الراعي في ختام عظته بين رسالة إنجيل مرتا ومريم وحاجة لبنان اليوم إلى ترتيب أولوياته، معتبرًا أنه كما دعا المسيح مرتا إلى الخروج من التشتت بين «أمور كثيرة» والعودة إلى «المطلوب الواحد»، فإن الوطن يحتاج بدوره إلى الخروج من دوامة المصالح والانقسامات واستعادة جوهر الدولة.
فالمطلوب، وفق الراعي، ليس مزيدًا من الأصوات بل مزيدًا من الإصغاء، وليس مزيدًا من الانقسامات بل دولة واحدة، وليس تعددًا في معايير الحق بل عدالة واحدة، وليس تنازعًا على السيادة بل قرارًا شرعيًا واحدًا.
وختم بالصلاة إلى الله من أجل لبنان، سائله أن يحفظه ويوحّد أبناءه، ويمنحه «سلامًا وعدالة ودولة قوية»، وأن يجعل من عمل اللبنانيين صلاة ومن صلاتهم خدمة، مرددًا: «نصلّي ونعمل، ونعمل بالصلاة».
وهكذا حملت عظة الديمان رسالة وطنية واضحة: أمام لبنان اليوم ملفات كثيرة، لكن «المطلوب واحد»؛ دولة تستعيد كامل سيادتها، وجيش يحمي أرضها وحدودها، وعدالة لا تميّز بين أبنائها، ومؤسسات شرعية تمتلك وحدها القرار، وسلام يعيد أهل الجنوب إلى أرضهم وبيوتهم، ولبنان يكون فيه الإنسان والحق فوق كل مصلحة وحساب.

 

البطريرك الراعي من دير مار يوحنا القلعة: جرح الشهداء مفتوح على الرجاء
August 18, 2026

البطريرك الراعي من دير مار يوحنا القلعة: جرح الشهداء مفتوح على الرجاء

بمناسبة توقيع كتاب «البطريرك إسطفان الدويهي، منارة ليتورجية» للأب شربل بو عبود، زار صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، دير مار يوحنا المعمدان – القلعة في بيت مري، التابع للرهبانية الأنطونية المارونية، حيث كان في استقباله الرئيس العام للرهبانية الأباتي جوزف بو رعد، ورئيس الدير المدبر العام الأب بشارة إيليا، والرهبان وعدد من الشخصيات والفاعليات.
رافق البطريرك الراعي من الديمان الأب فادي تابت، أمين السر العام للبطريركية المارونية، والخوري كاميليو مخايل، أمين السر الخاص.

وشارك في المناسبة المطران بول عبد الساتر، والمطران سمعان عطالله، والأم نزها الخوري الرئيسة العامة لراهبات الأنطونيات، وأعضاء مجلس المدبرين، ووزير الإعلام، وجانيت هيكل عقيلة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وممثلته في المناسبة، ورئيس بلدية بيت مري، والخوري بيار الشمالي، والأب زياد معتوق، ومناف منصور، إلى جانب عدد من الآباء والمدعوين.

وصل البطريرك الراعي إلى الدير عند الساعة الحادية عشرة صباحًا وسط قرع الأجراس، وتوجّه بداية إلى النصب التذكاري للأبوين ألبير شرفان وسليمان أبي خليل، حيث وقف في لحظة صلاة وتأمل، وتلا مع الحاضرين صلاة «الأبانا» و«السلام عليك يا مريم»، مستذكرًا الأبوين وكل من ضحّى بنفسه على أرض الدير.

بعدها غرس الراعي شجرة أرز عند مدخل الدير تخليدًا للزيارة، ثم اطّلع، من خلال شرح قدّمه رئيس الدير مدعّمًا بالصور، على تاريخ المكان وعلى ما تعرّض له من هدم وحريق ودمار خلال أحداث 13 تشرين، وعلى مراحل ترميمه وإعادة تأهيله.

وبعد استراحة قصيرة في صالون الدير، انتقل غبطته والحضور إلى الكنيسة حيث أقيم الاحتفال الخاص بتوقيع الكتاب.

وفي كلمته، رحّب رئيس الدير الأب بشارة إيليا بالبطريرك الراعي، واصفًا دير مار يوحنا القلعة بأنه «قلعة الإيمان والوفاء»، ومشيرًا إلى أن حجارته تختصر جانبًا من تاريخ لبنان القديم والحديث، فيما بقيت الصلاة فيه حيّة رغم ما عرفه من حروب ودمار وتهجير.

وتوقف عند كتاب الأب شربل بو عبود، معتبرًا أن الإصلاح الليتورجي عند الطوباوي إسطفان الدويهي لم يكن إصلاحًا في الأشكال وحسب، بل عملًا على تجذير الوعي الإيماني والكنسي وصون هوية الكنيسة وذاكرتها.

كما استعاد تاريخ الدير والحضارات التي مرّت عليه، مشيرًا إلى أن الموقع عرف العبادة منذ الأزمنة القديمة، قبل أن يصبح مكانًا مسيحيًا للصلاة والشهادة. ولفت إلى أن زيارة البطريرك الراعي تُعدّ، وفق ما هو متوافر في سجلات الدير، أول زيارة موثقة لبطريرك ماروني إلى هذا المكان.

بو رعد: بدوره، رحّب الرئيس العام للرهبانية الأنطونية المارونية الأباتي جوزف بو رعد بالبطريرك الراعي، مشيرًا إلى المكانة التي يحتلها دير القلعة في تاريخ الرهبانية، إذ كان لفترة من الزمن دير الرئاسة العامة ودير التنشئة.

وأكد أن العلاقة بين الرهبانية والبطريركية المارونية هي علاقة محبة واحترام متجذرة في التاريخ، تمتد من البطريرك إسطفان الدويهي والبطريرك جبرائيل البلوزاوي وصولًا إلى البطريرك الراعي.

وقال: «الرهبانية هي من الكنيسة، وفي حقلها نبتنا، وفيه نحمل ثقل النهار وحرّه»، مشددًا على أن رسالتها تبقى في خدمة الكنيسة والاستجابة إلى حاجاتها.

ووصف الطوباوي الدويهي بأنه «مرجع لكنيستنا وحارس ذاكرتها والشاهد على أصالتها»، معتبرًا أن دعوة المسيحيين اليوم، وسط الأسئلة المطروحة حول مستقبلهم، هي أن يكونوا كنيسة شاهدة وخادمة، تعي دورها وتبقى كالخميرة، حاملة رسالة الكنيسة الأنطاكية.
بو عبود: الدويهي ترك لنا دعوة إلى القداسة

ثم تحدث مؤلف الكتاب الأب شربل بو عبود، فوصف الغوص في فكر الدويهي بأنه رحلة في رحاب الحياة الروحية واللاهوتية والتاريخية وفي عمق التراث الليتورجي الماروني.

وشكر البطريرك الراعي على تشجيعه وعلى المقدمة التي وضعها للكتاب، معتبرًا إياها دعمًا لمسيرته في البحث وخدمة الكنيسة، كما شكر الرهبانية الأنطونية والحضور وعائلته.

وأكد أن البحث في تراث الآباء والقديسين ليس عودة إلى الماضي بقدر ما هو استعادة لذاكرة حيّة تساعد الكنيسة على بناء حاضرها ومستقبلها، وختم متمنيًا أن تتكلل مسيرة الطوباوي الدويهي بإعلان قداسته، مشددًا على أنه «لم يترك لنا كتبًا وتراثًا فحسب، بل ترك لنا دعوة إلى القداسة».

الراعي: وفي كلمته، شكر البطريرك الراعي الرئيس العام ورئيس الدير والأب شربل بو عبود على كلماتهم، وهنأ مؤلف الكتاب على عمله حول الطوباوي الدويهي.

واستعاد الراعي علاقته القديمة بالمكان، مشيرًا إلى أنه سبق أن زار الدير سنة 1967، وأن ما أصابه لاحقًا من اعتداء ودمار وما حلّ برهبانه بقي جرحًا في ذاكرته.

وقال إن زيارته الحالية أتاحت له رؤية الدير وقد رُمّم ونهض من جديد، فيما بقي مصير الأبوين ألبير شرفان وسليمان أبي خليل مجهولًا، مضيفًا: «هذا جرح في قلبي وفي قلب الرهبانية وفي قلب الوطن. أنحني معكم أمامهما وأمام كل شهداء لبنان، ولست هنا لأفتح الجرح، بل لأقول إن هذا الجرح بقي في داخلي طوال هذه السنوات».

وأشار إلى أن الرهبانية الأنطونية، برجاليها ونسائها، استطاعت أن تنهض من جديد وتتابع رسالتها، معتبرًا أن الشهداء هم بذار حياة للكنيسة، وأن الجرح المسيحي يبقى «مفتوحًا على الرجاء والقيامة».

وأضاف أن المسيح هو الشهيد الأول، وكذلك الرسل، وأن الكنيسة المارونية قدّمت عبر تاريخها مئات الشهداء، فنمت بفضل شهادتهم واستمرت في رسالتها.

وانتقل الراعي إلى الحديث عن الطوباوي إسطفان الدويهي، واصفًا إياه بأنه «منارة علم وقداسة»، ومشيرًا إلى سعة إنتاجه في التاريخ واللاهوت والليتورجيا وشؤون الكنيسة.

وأعرب عن إعجابه بما أنجزه الدويهي في ظروف صعبة ومن قلب وادي قنوبين، معتبرًا أن موسوعيته وعمق معرفته وقدرته على حفظ ذاكرة الكنيسة جعلت منه شخصية فريدة في التاريخ الماروني.

وقارن البطريرك الراعي، الدويهي بالطوباوي البطريرك إلياس الحويك، لافتًا إلى أن لكل منهما مكانة استثنائية: الدويهي في العلم وحفظ تراث الكنيسة، والحويك في قيادته الكنسية والوطنية والدور الذي اضطلع به في قيام لبنان الكبير.

وأشار إلى أن الكنيسة المارونية عرفت منذ سنة 1965 وحتى اليوم مسيرة متواصلة من القديسين والطوباويين، معتبرًا أن ذلك يشكّل علامة رجاء، وقال: «السماء مفتوحة»، داعيًا إلى عيش الإيمان والشهادة المسيحية بفرح وثبات.

وفي ختام كلمته، هنأ الأب شربل بو عبود، متمنيًا له دوام النجاح في أعمال تخدم الكنيسة والرهبانية والتراث الماروني، وشكر جميع المشاركين في المناسبة.

وفي نهاية الاحتفال، قُدّمت إلى البطريرك الراعي هدية تذكارية، قبل أن يشارك في مأدبة غداء رسمية أقيمت على شرفه وضمت نحو أربعين شخصًا.

وجاءت الزيارة لتجمع في مكان واحد بين ذاكرة دير عرف الألم والشهادة والنهوض، وذاكرة كنيسة حفظ الطوباوي الدويهي تراثها وليتورجيتها، في رسالة تؤكد أن الذاكرة، حين تُقرأ بالإيمان، لا تبقى أسيرة الجراح بل تتحول إلى رجاء وشهادة وحياة.