loader

المقابلات

الرئيس أمين الجميل في حديث خاص لجريدة ”الأخبار“: السياسة اللبنانية لا سيما في الاستحقاق الرئاسي تحوّلت إلى سلل تفاهمات بعضها على حساب الدستور والمصلحة الوطنية موقف حزب الله صريح ومعلن بأنه يلتزم بترشيح العماد عون طالما ان العماد يحمل مشروع الحزب ويلتقي معه


On 12 October, 2016
الرئيس أمين الجميل في حديث خاص لجريدة ”الأخبار“: السياسة اللبنانية لا سيما في الاستحقاق الرئاسي تحوّلت إلى سلل تفاهمات بعضها على حساب الدستور والمصلحة الوطنية موقف حزب الله صريح ومعلن بأنه يلتزم بترشيح العماد عون طالما ان العماد يحمل مشروع الحزب ويلتقي معه

”الأخبار“ – علي حرب

أن تلتقي بالرئيس الشيخ أمين الجميل، فهذا يعني أنك في حضرة أرزة شامخة من أرض لبنان، أعطى الوطن والسيادة والاستقلال حتى الشهادة، بالحكمة وترفّع الخطاب ونظافة السياسة والتزام المبادئ والقيم الديموقراطية، ما يحفظ لهذا الوطن المعذّب بعضا من وهجه وموقعه ودوره في المنطقة والعالم، بعد أن أمعن الكثيرون من السياسيين، على مدى سنوات طويلة، في تشويه هذه الصورة الزاهية عن لبنان.

اللقاء مع الرئيس الشيخ أمين الجميل هو لقاء مع الأصالة ومع المبادئ ومع القيم ومع التقاليد الديموقراطية التي صنعت مجد لبنان عبر التاريخ.

في مكاتب جريدة "الأخبار" التي شرّفنا فخامة الرئيس الجميل بزيارتها، أجري هذا الحوار المفعم بروح التفاؤل على الرغم من ضبابية الوقائع والأحداث.

بداية نرحب بكم فخامة الرئيس في مكاتب جريدة "الأخبار"، ونشكركم على منحنا هذه الفرصة من وقتكم الضيق لإجراء هذا الحوار مع فخامتكم.

* ما الهدف من زيارتكم إلى كندا؟

- زيارتنا إلى كندا هي تلبية لدعوة رفاقنا الذين يتشوقون لاستنشاق رائحة لبنان. ومن عادتنا ألا نبخل لمن يعطي من قلبه للقضية اللبنانية ونشد على يد كل شخصية للاستمرار ولنزيدها إيمانا بلبنان.

من هذا المنطلق لبينا هذه الدعوة، ولدينا شعور دائم بالوحدة والتضامن بين جناحي لبنان المقيم والمغترب، وبمدى تمسك اللبنانيين المغتربين بوطنهم وتفهمهم لقضايا الوطن الأم وإطلاعهم على الشأن اللبناني ويومياته الحلوة والصعبة والاهتمام بأوضاع وطنهم بأدق التفاصيل.

وكلما أتيت إلى كندا وبعض الدول الاغترابية إزددت إيمانا بأن القضية اللبنانية لا تموت طالما أنها مغروسة في القلوب.

* من ستقابلون من المسؤولين الكنديين؟ وما الأمور التي ستبحثونها معهم؟

- سيكون لنا اجتماع مع وزير الخارجية الكندي ستيفان ديون، ومن الممكن أن تكون مناسبة لعرض وجهة نظرنا حول الوضع اللبناني والاستماع إلى وجهة نطر الحكومة الكندية واقتراحاتهم وأفكارهم وحضهم على الاهتمام بالشأن اللبناني. فما يحصل في الشرق الأوسط اليوم ليس هو قضية إقليمية فحسب إنما أصبحت مشكلة عالمية بسبب الارهاب الذي يصدره الشرق الأوسط وبسبب موضوع اللاجئين الذين بلغ عددهم حوالي أربعة ملايين لاجئ نصفهم في لبنان. كما أن أزمة الشرق الأوسط إنعكست على السلام العالمي وإننا نشهد الصراع الأميركي الروسي حول موضوع سوريا وتورط مجموعة من القوى العالمية في هذا الشأن الاقليمي. وهناك جيوش أجنبية تأتي إلى المنطقة بسبب النزاع والثورات المتنقلة من دولة إلى دولة. لم يعد الأمر محصورا برقعة جغرافية بل أصبح يتناول العالم ككل. لم يعد أحد بمعزل عن تداعيات هذه الأزمة. ولا أحد يعرف إلى ما سيؤدي ذلك نظرا لتفاقم المشكلة. من هنا نرى أنه لا بد من ضرورة الاهتمام والسعي لوضع حدّ لهذه المآسي.

* تركتم لبنان وحرب السلة مستعرة بين بكركي والرئيس بري. ماذا في السلة غير "كعك العباس"، مما يثير مخاوف سيادة البطريرك والمطارنة الموارنة. علما أن العماد عون لا يبدو معارضا لمحتويات السلة؟

- المشكلة ليست بالسلة الواحدة فقط بل بالسلال. ألا يوجد سلة مطالب واتفاقات وترتيبات بين حزب الله والعماد عون؟ وهل هذا الدعم من قبل حزب الله للعماد عون هو لوجه الله؟ أليس هناك ترتيبات معينة تؤدي لهذا الدعم المطلق واللامحدود سواء كانت ضمنية أو علنية.

* وماذا عن تفاهم معراب أليس هناك أيضا ترتيبات وسلل واتفاقات؟

- المعروف أن التفاهمات بين الفريقين المسيحيين تقوم على قضايا سياسية عامة إنتخابية أو إدارية. فماذا عن سلة اتفاق الرئيس الحريري مع العماد عون أو النائب فرنجية؟ المؤسف أن السياسة اللبنانية، لا سيما في موضوع الاستحقاق الرئاسي، تحولت إلى سلل تفاهمات البعض منها على حساب المنطق والمصلحة الوطنية والشراكة الشاملة والدستور. وإلا فلماذا يتعطل انتخاب الرئيس منذ سنتين ونصف؟ أليس هو الخلاف حول السلل المطروحة من هنا وهناك، والمصالح التي لم تتقاطع بعد مع بعضها البعض؟

 وعندما نخرج من منطق الدستور الذي يقضي بانتخاب رئيس بلا سلل ولا تفاهمات ولا تعقيدات، والدستور واضح تماما في هذا الأمر، فهذا يعني أننا دخلنا في منطق البازارات وتقاطع المصالح على حساب المصلحة الوطنية. الحل الآن هو أن نعود إلى روح الدستور ونص الدستور وتقاليدنا الديموقراطية اللبنانية، وننزل إلى مجلس النواب وننتخب رئيسا بلا سلل ولا تفاهمات ولا تطبيقات وتنفيعات. وكلما تأخرنا عن ذلك إنفتح الباب لهذه الأسلوب الذي لم نألفه من قبل.

* يظهر أن كل الأطراف في 8 و14 آذار، يضعون رجلا في الحقلة ورجلا في الكروسة، فهل يصح ما يقال عن انفراط التجمعين واختلاط الأوراق؟

- الأمر ليس خلطا في الأوراق، إنه خلط بالمبادئ والخروج عن القيم. لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لفريق أن يؤيد مرشحا عندما يكون هذا المرشح متناقضا بالكامل مع الفريق الآخر. إنه من باب الهرطقات أن ننتخب رئيسا لا نتفق معه على أبسط القواعد الاستراتيجية ومفهوم السيادة الوطنية العليا.

وما تشهده الساحة اللبنانية اليوم، هو مشكلة أخلاقية قبل أن تكون سياسية، وهذا على معظم الجبهات. نحن نسعى لكي نكون منطقيين مع أنفسنا ومتمسكين بالقيم والمبادئ. ولا يمكننا أن ندخل في منطق التنفيعات واتفاقات الغرف المغلقة على حساب مبادئ البلد ومصلحته العليا.

* كل الأحزاب السياسية أعلنت أسماء مرشحيها لرئاسة الجمهورية، أو على الأقل دعمها لهذا المرشح أو ذاك. فلماذا لم تستمر الكتائب بترشيحكم علما بأنكم كنتم من أوائل هؤلاء المرشحين؟

- المسار الذي فرض على البلد غير طبيعي وغير منطقي. هناك ثوابت وطنية تتعلق بالسيادة واحترام الدستور والتقيد بالتقاليد الديموقراطية اللبنانية، كل هذه المبادئ معلقة وكأنها وجهة نظر وتفاصيل.

أصبحت السيادة وجهة نظر، والدستور وجهة نظر، والتقاليد وجهة نظر فيما يجب أن تكون الانجيل والقرآن. لذلك إختلط الحابل بالنابل، وهذا ما يقلقنا، عندما تصبح المبادئ الأساسية وجهة نظر فهذا يعني بداية النهاية.

يجب العودة إلى الينابيع والمفاهيم التي قام عليها لبنان وجعلت منه وطنا متميزا في الشرق العربي كونه منذ استقلاله حافظ على تلك القيم والمبادئ.

* هل ترون أن المجتمع الدولي تخلى عن لبنان، أم أنه مشغول عنه بقضايا أهم وأخطر؟

- إن الذي جنّد العالم لمصلحة لبنان، وما أعطى لبنان هذا الموقع العالمي وكان لفترة طويلة الابن المدلل، كل ذلك كان بسبب تمسك أبنائه بمفاهيم الديموقراطية والشراكة الوطنية والعيش المشترك.

وعندما بدأ أبناؤه يتخلون عن هذا الدور فقدوا ثقة الدول وحماستها تجاههم. يقول المثل: ساعد نفسك فالله يساعدك"، وعندما لا نساعد نحن أنفسنا فكيف ننتظر من الآخرين مساعدتنا. عندما تصبح سيادة البلد ودستوره وجهة نظر فكيف يمكن أن نطلب المساعدة؟

لا بد أن نعمل ليعود لبنان إلى ينابيعه الأصلية وإلى تقاليده ويعود شعبه إلى أصالته ودوره المميز في المنطقة، ويستوعب معنى رسالة وطنه، وبذلك تكون الخطوة الأولى باتجاه الانقاذ والسلام اللبناني الداخلي.

* هل ترون أن حزب الله مصمم على إيصال العماد عون؟ أم أن هناك قطبة مخفية كما يقال حول النية لترك الفراغ طويلا؟

- إنني أنظر إلى السؤال من زاوية أخرى. المشكلة مع حزب الله هي مشكلة ولاء. أين ينتهي ولاء حزب الله للبنان وأين يبدأ ولاؤه لإيران؟

ما تفسير حزب الله للمصلحة اللبنانية والتزامه بالاستراتيجية الايرانية في المنطقة؟

إنطلاقا من هنا يصبح خيار حزب الله في ما يتصل بموضوع سيادي مرتبطا بتفسيره للمصلحة الايرانية في المنطقة.

وكان موقف حزب الله صريحا ومعلنا بأنه يلتزم بترشيح العماد عون طالما ان العماد يحمل مشروع حزب الله ويلتقي معه.

من هنا نفهم تأييد حزب الله للعماد عون. وهذا موضوع تخوّفنا من هذا الترشح، وإلا فإننا نكنّ كل الاحترام للعماد عون، لولا هذا اللبس في الواقع الوطني.

* بماذا تريدون أن تتوجهوا للمغتربين اللبنانيين عبر جريدة "الأخبار"؟

- أريد أن أختم بما بدات به عن دور المغتربين في متابعة المسيرة الوطنية. ونشدّد بأن لبنان لا يستمر إلا بجناحيه المقيم والمغترب. الاغتراب هو جزء هام من المسيرة اللبنانية الكبيرة. ونقول للمغتربين لا سيما في كندا ومونتريال خصوصا إحرصوا على أن يبقى لبنان في قلوبكم وفكركم، ففي كندا إمكانات كبيرة لدعم لبنان ومساعدة عائلاتكم وبذل الجهود اللازمة لدى الأوساط السياسية والمالية والاجتماعية والثقافية لدعم لبنان من كل النواحي.

لقد سررت جدا لمشاهدة هذه العاطفة الجياشة لدى المغتربين تجاه لبنان، وحبذا لو تترجم هذه العاطفة إلى خطوات عملية على الأرض من خلال وحدتهم وترك الخلافات الضيقة التي نشهدها على الساحة في لبنان وأن ننظر إلى القضية اللبنانية بتجرّد ونعتبر أنفسنا جزءا من المسيرة الوطنية اللبنانية على الرغم من صعوبتها، لأننا بذلك نقوم بدورنا لنصرة وطننا لبنان.


Voyages Galleon