loader

المقابلات

نائب زحلة في حزب القوات اللبنانية جوزف المعلوف للـ"أخبار": طرح أي سلة جديدة يتناقض مع روحية الطائف وروحية تطبيق الدستور اللبناني


On 28 September, 2016
نائب زحلة في حزب القوات اللبنانية جوزف المعلوف للـ"أخبار": طرح أي سلة جديدة يتناقض مع روحية الطائف وروحية تطبيق الدستور اللبناني

"الأخبار" – كاتي غنطوس

النائب اللبناني في كتلة حزب القوات اللبنانية جوزف المعلوف، يعتبر من الشخصيات العالمية في مجالات الهندسة الادارية، كما يعتبر من أبرز المتحمسين لإقرار قانون الجنسية اللبنانية، ويؤكد باستمرار أن تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية يشكل كارثة على المستوى الوطني، وأن التفاهم بين التيار الحر والقوات يجب أن يكون مقدمة لإقرار تفاهم مسيحي لبناني واسع على مبادئ احترام الدستور والدولة.

حول هذه العناوين إلتقت "الأخبار" نائب زحلة وكان هذا الحوار.

-هل إنتهت ورقة التفاهم مع التيار بعد الإنتخابات البلدية؟

على العكس تماما، كل البنود في ورقة التفاهم تطورت حتى أصبحت ضمن إطار سياسي. على أساسه أعلنت القوات اللبنانية بشخص الدكتور سمير جعجع دعم ترشيحها للجنرال ميشال عون. فهي مرتكزة على هذه المبادىء. وكان هناك 12 بندا محددا في هذا الإطار السياسي. ضمن هذا الإطار ليس هناك تحديد بأننا سوف نتفق على كل الملفات. هناك العديد من الملفات ربما لن نتفق عليها ومن الأكيد أننا لن نختلف على الثوابت كقاعدة أساسية للتلاقي الذي كان ضروريا لسببين: الأول لتنقية الذاكرة وآلام الماضي التي حصلت، وثانيا للإنطلاق بإتجاه خلق شراكة سليمة على إمتداد الوطن. عندما يكون هناك حضور مسيحي قوي مع إخواننا في الوطن السنة والشيعة والدروز وغيرهم، عندها تكون الشراكة أسلم لأنه لا يمكن أن يكون هناك شراكة على أساس أن الوطن لكل مكوناته إلا إذا كانت هذه الشراكة بين شركاء أقوياء. من هنا أعتقد أن ورقة التفاهم ومن بعدها الإطار السياسي لدعم ترشيح الجنرال عون كان لها دور في تأكيد الثوابت الأساسية التي تتضمن: التلاقي حول موضوع الطائف، مسؤولية الجيش والقوى الأمنية عن إدارة الأمن والدفاع عن الوطن، المحافظة على الكيان اللبناني وصولا الى تطبيق بعض بنود الطائف كاللامركزية الإدارية.

- تفاهمكم مع التيار كان بهدف رص الموقف المسيحي، فهل ترون أن مواقف الكتائب المتميزة هي ضد هذا التوجه؟

واحدة من مميزات الشارع المسيحي في لبنان هي التعددية في التفكير والمواقف. لست مع الإصطفاف الآحادي ضمن الطائفة المسيحية. بل إن هذا التناقض يؤكد أكثر وأكثر على ضرورة المتابعة الدائمة للوصول الى خيارات أفضل ليس للمسيحيين فقط بل للبنان ككل ولإستمرار لبنان كدولة وكيان.

-ما موقفكم كقوات من تحرك الكتائب في ما يخص ملف النفايات ولماذا لا تتحركون؟

إذا نظرنا لما وصلت له الجلسة بلجنة المال والموازنة نرى أنها تأكيد أكثر على خطة الحكومة التي كان هناك قبول لها من كل مكونات مجلس الوزراء الذي كانت الكتائب موجودة فيه عندما صدر القرار. نحن مع الحل المرحلي للكوستابرافا وبرج حمود على أن لا يكون هو الحل الدائم. لأننا نعلم أن الحل الدائم سنة 2016، والحل هو من خلال التدوير والفرز وإعادة الإستعمال لبعض المواد وإيجاد أماكن لدفن العوادم الموجودة. والفرز يجب أن يتم من المصدر كالبيت والمطعم والمستشفى.

مطلوب حلول متطورة لهذا الموضوع . نحن لسنا مئة بالمئة مع فكرة المحارق. قد تكون هناك بعض الحالات تجوز فيها المحارق ولكننا لا نعتبر أن الحل هو آحادي بالتفكير. يجب أن يكون التفكير متكاملا حول حل أزمة النفايات ولسنا نخترع البارود. هناك دول في العالم لديها حلول وهناك بعض المناطق اللبنانية موجود فيها حلول على سبيل المثال زحلة وبعلبك ليس لديهما أزمة نفايات لدينا مطامر صحية ولكن لا يمنع أنه بإستطاعتنا القيام بالأفضل في هذه المناطق بإتجاه التفكير اللامركزي. نحن مع الفكر اللامركزي واللامركزية الحقيقية بمعالجة ملف النفايات بتوصيل المسؤولية الى قلب البيت الى المواطن. والأمل أن يكون هذا الحل المؤقت مؤقتا فعليا لحين الوصول الى حل جذري نتصرف من خلاله بوعي وفكرحضاري يليق باللبنانين ويعالج المشكلة من جذورها.

-هناك كلام عن إنتخاب رئيس للجمهورية قبل نهاية هذه السنة هل عندك معطيات؟

إذا كانت هناك معطيات فلست على علم بها. المعطيات لدينا تقول أنه من الصعب أن يكون هناك إنتخاب رئيس للحمهورية. للأسف الإستحقاق مرتبط بالوضع الإقليمي وبشكل خاص من خلال إختطاف هذا الملف من قبل إيران كورقة مساومة على طاولات المفاوضات عند حصولها لإيجاد حل جذري للمنطقة. الوضع القائم في الشرق الأوسط يستمر وخاصة أن الإرهاب وصل الى الدولة العربية من خلال سوء التعاطي بملف التطرف بشكل خاص والإرهاب بشكل عام. نأمل أن يكون هناك ضغوطات وبشكل خاص على أيران وحزب الله لفك الأسر لملف الرئاسة لأن الضاغط الأول لإستمرار الفراغ هو الجمهورية الإيرانية الإسلامية والحرس الثوري الذي لا يزال مستلما للأمور في إيران.

-المسؤولية تقع على إيران؟ أليس للسعودية دور أيضا؟

لم أجد يوما في المواقف السعودية الرسمية أو السفير السعودي أي إصرار على إسم معين أو فيتو على إسم أخر. لماذا أسمي إيران؟ لأنه عندما تطالب إيران وحزب الله بالجنرال عون ويقاطعان جلسات مجلس النواب. هناك علامة إستفهام كبيرة. علامة الإستفهام تطول طالما لن نحصل على ما نريد. أحيانا يحكى عن السلة ولا أعلم ماذا تتضمن هذه السلة. مطلق سلة تطلق على غرار ما حصل في إتفاق الدوحة ستؤدي الى مكان لا نتمنى أن نصل إليه. ما نريده هو تطبيق الدستور اللبناني بشكل خاص بعد إتفاق الطائف. أعتقد أن طرح أي سلة جديدة هو تناقض مع روحية الطائف وروحية تطبيق الدستور اللبناني والإتفاقية اللبنانية التي حضنها إتفاق الطائف.

-أين موقع القوات بعد تحالفها مع التيار الذي هو حليف حزب الله؟

الإتفاقية مع التيار الوطني الحر أرجعتنا لموقعنا الطبيعي. أكيد هناك تحالف بين التيار وبين قوى 8 أذار على بعض الأمور ولكن إذا نظرنا الى الإطار السياسي الذي على أساسه تم ترشيح الجنرال عون نجد أن كل النقاط الموجودة في هذه اللائحة هي من ثوابت 14 أذار. بالرغم من وجود خلل وإشكاليات تنظيمية بين قوى 14 أذار. ولكن ليس هناك أحد في العالم السياسي اللبناني اليوم يستطيع إلغاء 14 أذار وروحها وثوابتها. لا ننسى أنه في سنة 2005 كان التيار الوطني الحر من المكونات الساسية لـ14 أذار. كان أنصار التيار موجودين في الساحات. ولكن بعد تفاهمهم مع حزب الله في 2006 إبتعدوا عن الموضوع. ولكن كل مكونات 14 أذار حتى أن جزءأ من الذين ليسوا معنا اليوم ضمن الإطار التنظيمي لا يزالون متمسكين بثوابت وروح 14 أذار وثورة الأرز ومتمسكين بفكرة أن الشعب هو الذي نزل على الأرض قبل السياسيين. ووفاء للشغب الذي سبقنا ليقول بأن هذا هو لبنان الذي يريده وهذه الدولة التي أريد وهذا هو طريق العبور الى الدولة وإعادة العمل في المؤسسات الدستورية في البلد. نحن متمسكون بذلك، إيمانا منا بأن هذا هو لبنان الذي نريد ووفاء للبنايين الذين وضعوا ثقتهم رغم بعض خيبات الأمل.

-لماذا هذا التباعد في 14 أذار ولماذا لا يتم الإتفاق على الرئيس مع الشيخ سعد الحريري؟

أولا هناك تناقض في المعايير التي أستخدمت في ترشيح النائب سليمان فرنجية. ولماذا نحن رشحنا الجنرال ميشال عون. هناك خلاف في وجهات النظر واليوم الحديث مع الجنرال ميشال عون ليكون المرشح لـ14 أذار بدأ مع تيار المستقبل قبل أن نصل اليه نحن. منذ ورقة التفاهم أصبحنا نفكر في هذا الإتجاه ولمّا وصل الدكتور سمير جعجع والشيخ سعد الحريري الى قناعة أنه من الصعب أن يكون مرشح من 14 أذار هو رئيس للجمهورية. أي الدكتور سمير جعجع الذي كان مدعوما من قوى 14 اذار أو الشيخ أمين جميّل. عندها ذهبنا بإتجاه ترشيح أحد أقطاب 8 اذار أو المقربين لـ8 أذار. اليوم السؤال المطروح: هل كان هناك سوء تواصل بين القوات وتيار المستقبل؟ أنا أعتقد أنه كان هناك خلل في التواصل حول الموضوع في وقت ما. وقد أصبح الحل صعبا أن نلتقي حول نفس الشخص لأسباب نسمعها بكل وضوح.

شئنا أبينا فإن القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر هما أكبر حزبين مسيحيين في لبنان. فنعتبر أن الجنرال ميشال عون هو المرشح الأفضل ولكن للأسف لم نستطع الى الآن خلق قواسم مشتركة مع بعض الحلفاء وعلى رأسهم تيار المستقبل.

-هل القوات تؤيد التجديد للعماد قهوجي؟

موضوع تعيين قائد للجيش هو واحد من الأسناب التي على أساسها يحصل التمديد والفراغ الرئاسي. تعطيل البلد وعمل الدولة كدولة معطل أساسا بالفراغ الرئاسي وعدم وجود رئيس للجمهورية. التمديد للمجلس النيابي نوافق بأنه لم يكن سليم تماما لأن المواطن أعطاه أمانة لـ4 سنوات وليس لـ7 أو 8 سنوات، وهذا الذي وقعنا فيه بسبب الفراغ الرئاسي وخاصة في التمديد الثاني الذي كان الخطر واضحا إذا وصلنا لفراغ تام. وكان هناك أشخاص يريدون الوصول الى الفراغ التام وأعتقد أن التمديد الثاني قد صدّ هذا الموضوع. أما بموضوع التمديد لقيادات الأجهزة الأمنية هناك مسار طبيعي يحصل وهو أن وزير الدفاع يقدم إقتراحات الى مجلس الوزراء وفي الألية المعمول بها اليوم أذا حصل التوافق الذي يحل محل موافقة رئيس الجمهورية في الألية المعتمدة ضمن مجلس الوزراء قد يصل الى أسم جديد، ولكن إذا لم يحصل هذا التوافق لن نستطيع ترك مركز قيادة الجيش شاغرا. ولكي نتفادى هذا الفراغ الخطير جدا خصوصا مع الدور الذي يقوم به الجيش على إمتداد الوطن إن من خلال مؤازرة الأمن الداخلي وإن من خلال حماية الحدود اللبنانية مع القوى الأمنية الأخرى. أي فراغ من هذا النوع هو خطير جدا على الوضع القائم خاصة بالظروف الأمنية والعسكرية التي تحيط بالمنطقة والبلد.

-هل لديك تخوّف من موضوع النازحين؟

ليس لديّ تخوّف من التوطين, لديّ خوف من طول فترة النزوح لأنّها تخلق أولا نوعا من الاعتياد على واقع معيّن وكلما أستمرت حالة النزوح زادت الأضرار السلبية على المواطن اللبناني. نسبة البطالة في قضاء زحلة إرتفعت جديّا منذ بداية النزوح سنة 2011 . الله يسامح الذين لم يقبلوا عندما نزل نواب 14 أذار في أيلول 2012 عند فخامة الرئيس ميشال سليمان مطالبا جديا بإقامة مخيمات للنازحين على الحدود أو في منطقة أمنة بين الحدود اللبنانية السورية. وللأسف من كان في الحكومة حينها (حكومة ميقاتي) رفضوا قطعيا هذا الموضوع. الكل يتهم حزب الله ولكنهم كانوا شركاء في هذه الحكومة. القلق الوحيد الى متى سوف تطول الأزمة في سوريا ولا أعتقد أنّها تناسب الغرب أن تطول أكثر. أنا متفائل من وجود حل خلال الأشهر القادمة. مطلوب تعاضد دولي لحل الأزمة السورية. هناك بعض الإنفراج في الأزمة العراقية رغم بعض الشوائب في التركيبة العراقية. وما تقوم به تركيا بغض النظر إذا كنا معه أو ضدّه, في التوسع في الشمال السوري هو التعدي لخلق الإقليم المتكامل الكردستاني. هناك حقوق للكردستانيين في إقليم كردستان ولكن ليس على حساب تقسيم سوريا وتقسيم المنطقة.

-ما الكلمة التي تريد توجيهها للمعتربين عبر هذا اللقاء؟

أن يسمعوكم ويقرأوا ليس فقط لأنّكم همزة وصل بل لأنّ كل الذي عايشته من خلال عملكم هو شغل موضوعي جدا. وفي نفس الوقت يجب أن يتابعوكم لكي يبقوا على تواصل مع الوطن. ومثلما هي مسؤوليتنا أن نبقى هنا ونعاتي، فإن مسؤولية المغتربين  أن ينظروا إلينا قليلا ولا ينسوا أنّ هذا الوطن هو وطنهم ومن دونهم لن يستمر.


Voyages Galleon