loader

المقابلات

النائب نعمة الله أبي نصر لـ“الأخبار“: نعيش أزمة كيان وأزمة حكم وأزمة نظام... والولاء ليس للبنان أولا!


On 22 September, 2016
النائب نعمة الله أبي نصر لـ“الأخبار“: نعيش أزمة كيان وأزمة حكم وأزمة نظام... والولاء ليس للبنان أولا!

الأخبار – كاتي غنطوس

نعمة الله أبي نصر من النواب اللبنانيين المتصفين بالجرأة والصراحة ووضع النقاط على الحروف من أجل حل أزمات لبنان المتراكمة منذ العام 1920 وحتى الآن.

تشهد له قاعات المجلس النيابي بالعديد من المواقف الجريئة التي طرح خلالها مجموعة كبيرة من مشاريع القوانين التي يمكنها أن تؤدي إلى تحصين الكيان اللبناني والخلاص من استئثار الطوائف والمذاهب والالتفات إلى المغتربين من غير باب التسول.

إلتقته الأخبار وكان هذا الحوار الواسع.

 

السؤال الذي يطرح نفسه هذه الأيام، ما موقفكم من الحكومة؟ وهل ستستمرون في المقاطعة؟

- بداية أريد أن أوضح أنني لست بالتيار. أنا بالتكتل أي حليف للجنرال ميشال عون وحليف وفيّ ولكن لدي آرائي وتوجهاتي. نحن بأزمة كبيرة ولكن السؤال الكبير هو: لماذا وصلنا الى هنا؟ لماذا وصل اللبنانيون الى هذه الأزمة ؟ كنا جميعنا نقول بأنّ سوريا هي المشكلة ولكنَها خرجت من مدة وإسترجع اللبنانيون إستقلالهم ولكن هل مارسنا هذا الإستقلال؟ هل هناك أي قرار وطني نابع من إرادة وطنية مسلمين، سنَة، شيعة، موارنة، دروز. يجب أن يكون هناك إنتماء وولاء.

هل ولاؤنا لوطن إسمه لبنان أم الولاء لدول أجنبية؟ قسم ولاؤه للسعودية وقسم لإيران واخر لسوريا وقسم أصبح ولاؤه لتركيا. هل فعلا أنَ لبنان أولا؟ أم الدول أجنبية أولا لأنها تدعمنا سياسيا أو ماليا أو بالسلاح؟ سنعيّد قريبا 100 سنة على إستقلال لبنلن، ولكن هل فعلا هناك إستقلال حقيقي؟ المشكلة هي ولاء وإنتماء لوطن أردناه سنة 1920 لكل الطوائف.

هذا ما يجب أن نركز عليه. ولكن للأسف الولاء للجيبة والمصلحة وهذا الأمر متفش في كل إدارات الدولة. المقاطعة ربما تكون أتية وقد لا تكون. قد تتطور وقد لا تتطور. ربما يستطيع رئيس الوزراء أن يستوعبها ويعرف معناها. لا يمكنك من بعد الطائف أن تستأثر طائفة واحدة بالحكم مهما كثر عددها وعظم شأنها وكبرت إنتماءاتها. بالأمس كانوا يقولون المارونية السياسية. وماذا تعني هذه الكلمة؟ كانت تضم رجالات من السنّة ومن مختلف الطوائف وكان هناك أداء معين أسموه المارونية السياسية. ومن خلال هذه الحقبة كان الدولار يوازي ليرتين وكان لدينا فائض في الكهرباء وكنا نبيعها لسوريا وكانت كل بلدية تلتزم معالجة نفاياتها ولم يكن علينا دين وكان ميزان المدفوعات يحقق فائضا. لا نستغرب بأننا سنة 1960 كان لدينا فائض وأقرضنا الهند 5 ملايين ليرة. ولكن أرادوا تحديث البلد وهناك العروبة وهناك نوع من تسلط ماروني. فوصلنا الى الطائف.

فكما يقول المثل: ما شفناها مثل الخلق. نحن نعيش أزمة كيان وأزمة حكم. ولكن في الأساس أزمة نظام. ففي سنة 1920 كان علينا إعلان دولة لبنان الصغير. وطن قومي مسيحي نحن والدروز. ولكن أصرينا على ضم الأقضية الأربعة. طرابلس وعكار والبقاع والجنوب، وبيروت لإعتبارات وطنية. نريد العيش مع المسلمين والتعايش معا. بعدها بدأ القول بأنّ هناك إمتيازات كثيرة للمسيحيين لذلك يجب التقليص من صلاحيات رئيس الجمهورية. ونريد إعطاء الساطة التنفيذية للسنّة والسلطة التشريعية للمجلس النيابي والرئيس يستقبل ويودع. كل هذا حصل على أساس ميثاق مناصفة ولكن أين المناصفة؟ هل هناك مناصفة حقيقية في تشكيل الحكومات بعد الطائف حتى اليوم؟

هناك رأي موحد أو شبه موحد شيعي، ورأي موحد سنّي، وهناك إنفتاح أكثر من اللازم في الفكر المسيحي، لا رأي موحدا. هناك رأي شبه موحد حديثا بين القوات والتيار الوطني الحر، لا تستطيع الحكومة الحالية أن تتجاهل هذا التيار. علينا أن نرّكز على ما إذا كان هناك مناصفة حقيقية. من خلال توزيع المجالس اللبنانية مناصفة، هذا النصف هو عدديّ ولكن فعليا ليس كذلك. فهل نائب طرابلس الأرثوذكسي مثلا يمثل حقيقية الأرثوذكس في نظام طائفي؟

* هل أنت مع فصل النيابة عن الوزارة؟ أو فصل الأديان عن الحكم؟

- إذا كان شركاؤنا في الوطن يتقبلونه. نحن معه 100/100 ولكن للأسف لم يتقبل شركاؤنا هذا الشيء. وحتى الزواج المدني الإختياري رفضوه. حتى بعد الطائف تغلغل في هذا النظام الطائفي والمذهبي. قانون إنتخاب أكثري فنوابنا المسيحيون لا ننتخبهم كمسيحيين بل المذاهب الأخرى تنتخبهم عنهم. فنائب الزهراني ونائب طرابلس ونائب بعلبك ولاهم لمن؟ لهذا السبب قلت إذا كنتم تريدون فعلا التمسك بالنظام الطائفي المذهبي فنحن مع أن تنتخب كل طائفة نوابها.هكذا يكون التمثيل صحيحا. هذا هو المشروع الأرثوذكسي. لماذا نطالب بهذا القانون؟ لأننا نرى السنة محصورين في منطقة جغرافية معينة (طرابلس، بيروت الغربية وصيدا)، والشيعة في الجنوب والبقاع. بينما نرى المسيحيين منتشرين في كل أرجاء لبنان. أردنا أن يكون لبنان وطنا للجميع وأن نختلط مع الكل. تعايشنا مع الدرذي والشيعي والسني والعلوي لأننا آمنّا بوجود دولة لبنانية مؤلفة من مسيحيين ومسلمين. ومن سنة 1920 تحدينا العالم كله. وكنا مقتنعين بأنه يمكن للحضارة المسيحية والإسلامية أن تؤسس دولة واحدة موحدة وضممنا هذه الأقضية ورفضنا ان نكون وطنا قوميا مسيحيا. في عهد الرئيس فؤاد شهاب لم نكن ننقسم مسيحيا ومسلما.

أحزابنا كانت دستورية كتلوية. ولكن الأن الكيان بدأ يهتز. إنتهينا من خبرية مسلم مسيحي فوقعنا في ورطة أكبر: سني شيعي.

أمام هذا الخلاف إنقسم المسيحيون. قسم مع الشيعة والقسم الأخر مع السنة 8 و 14 أذار. بينما دورنا يجب أن يكون محصورا بالوفاق بين الإثنين تحت شعار لبنان الواحد الموحد ولبنان أولا. لا أن يكونوا مستعمرة لبعض الدول, ولكن لم يطبق هذا الشيء. ما زلنا نقول السعودية أولا، إيران أولا وسوريا اولا. نحن في أزمة ولاء وإنتماء وهذا خطير جدا.

هل يمكن لمن كان ولاؤه للبنان أن يلعب دور المتفرج لمدة سنة ونصف على مليون ونصف نازح سوري يدخلون الى لبنان؟ من دون أن يسأل من هم وما ميولهم؟ إذا كانت الأسباب إنسانية كما يدعي المجتمع الدولي، فيجب إستقبال الجرحى والعجزة والأشخاص المحتاجين. لبنان بلد مصدر للطاقات البشرية، لبنان بلد هجرة. لهذه الأسباب نحن نعيش أزمة كبيرة، أسبابها خطيرة جدا. الإنتماء لوطن وليس لطائفة.

الكلام دائما بأنّ السني يريد والشيعي يريد والمسيحي يريد ولكن هل تساءلنا يوما: لبنان ماذا يريد؟ أقول بكل أسف أنّ لبنان حاليا يتيم أولاده لم يتبعوه.

لقد كان لي موقف في الحكومة بخصوص موضوع النازحين لأنّ السبب الإنساني لا يجب أن يسيطر على علّة الوجود. لو أردنا أن يكون لبنان أولا لما وصلنا الى هذه الحالة.

يجب أن يتخلى كل زعماء الطوائف عن إيحاءات الخارج وإنتماءات الخارج الى أنتماء وطني. الى مصلحة وطنية صرف قبل المصلحة الشخصية.

* إلى متى سيبقى كرسي الرئاسة الأولى فارغا؟

- ألخّص أزمة الرئاسة بكلمتين: لو أن شركاءنا سنة وشيعة يريدون فعلا رئيسا للجمهورية، لكان هناك رئيس من سنتين. ولكن بعد إنقضاء هذه المدة بدأ الجميع يتقبل الفراغ والدليل أداء الحكومة التي لا يهمها مشاركة المسيحيين في الجلسات و مستمرة. هذا شيء خطير وقد يؤدي الى حرب أهلية.

* هل مقاطعة الحكومة في ظل فراغ رئيسي يؤدي الى شلل في البلد أو أزمة أكبر؟

- هذا الكلام صحيح، يزيد الضعف وأنحلال الدولة والسلطة. ولكن لماذا لا يوجه هذا السؤال الى الفريق الأخر؟ يجب أن يعطوا الناس حقوقها تطبيقا للقانون. يجب أن ننتهي من التمديد. نحن مع الجيش وليس المقصود هو قائد الجيش. بالعكس فهو يقوم بواجباته على أكمل وجه.نحن معه من دون أي تحفظ. لكنهم يتدخلون لكي يكون لهم سلطة في كل شيء، لفئة معينة ولمذهب معين.

السنة تريد الإستئثار بالساطة التنفيذية والشيعة بالسلطة التشريعية، وأنت أيها الرئيس إستقبل وودع فقط. يجب أن تكون ضعيف الشخصية وتحت سيطرتنا. يجب تطبيق الطائف، والطائف يقول بالمناصفة وقانون إنتخاب يعبّر فعلا عن إرادة الشعب ويؤدي الى تمثيل صحيح. القانون الأكثري الذي إعتمدوه في 60 و 92 ولم يتم تعديله الى الآن يسلط طوائف معينة على الطوائف المسيحية.

* كيف تفسر الانقسامات الحادة داخل كل الفئات اللبنانية؟

- بسبب السياسيين الذين لا يطبقون القانون ولا المناصفة وهذا الشيء لا يمثل إرادة الشعب. إن المسألة ليست متغلغلة ضمن الشعب والدليل أنه بعد إنتهاء الحرب إختلط الشعب بمختلف طوائفه، المصالح مشتركة وليس هناك فرق بين مسلم ومسيحي. والعدد القليل الذي يفرق يكون ممولا من دول أجنبية. القذافي في إحدى المرات طلب من الموارنة أن يصبحوا مسلمين لكي يرتاحوا ويعيشوا بسلام. فأجبته في مجلس النواب: إخرس يا معمّر ولا تتعاط في شأننا ولهذا اكرر أن هناك مسؤولية مشتركة.

* أين أصبح قانون إستعادة الجنسية؟

- لقد كنت من اول المطالبين بحقوق المغتربين، حقوقهم في الحياة السياسية، في الإنتخاب وفي الترشيح وفي إستعادة الجنسية وخاصة حقهم في تمثيل معاملات إختيار الجنسية التي أهملت ولو نفذت لم نكن بحاجة لكل الذي قمنا به. وهنا اظهر اللبناني المقيم إهمالا متعمدا عند البعض لمصالح المغتربين لأن هناك هاجسا بأن الإغتراب هو مسيحي فقط في حين أن الإغتراب هو مختلط.

أهملت معاملات أختيار الجنسية المقدمة من مختلف السفارات والقنصليات والتي تعد بعشرات الآلاف من العائلات التي لو نفذت لم يكن هناك من داع لقانون إستعادة الجنسية. من سنة 96 أطالب بتنفيذ هذه العمليات. أقدم أسئلة وإستجوابات للحكومة. نفذ قسم قليل وحتى المعاملات التي نفذت لم يعطوا علما لأصحابها. جريمة كبيرة إرتكبت بحق الإغتراب. لم يتعاملوا مع الإغتراب إلا من باب التسول.

* كلمة أخيرة توجهها للمغتربين.

- أستطيع القول بأنّه بدون المغتربين فإن التراث والتاريخ اللبناني والحضور اللبناني لا يتحقق. بعد جهد إستطعنا إصدار قانون إستعادة الجنسية وهذا ليس بمنة من أحد هذا حق نستعيده. ولا نسمح لأحد بأن يربحنا الجميل من السلطات اللبنانية المحلية.

هذا القانون كان يجب أن يقّر من زمن بعيد عندما هاجر اللبناني بفعل الجوع والإضطهاد والحروب وعندما سئلوا لأيّ بلد تريد الأنتماء قدم الكل لأستعادة الجنسية اللبنانية وبدأت هذه الطلبات منذ سنة 1924 على إثر مؤتمر لوزان الذي حضره الأتراك واللبنانيون والدولة الفرنسية المنتدبة.

فسألوا المغتربين في المؤتمر ماذا يريدون فطالبوا بإستعادة الجنسية اللبنانية. ولا نريد جنسية سورية أو تركية نريد جنسية آبائنا وأجدادنا.


Voyages Galleon