loader

الافتتاحية

نيّالك!...


On 09 May, 2018
نيّالك!...

نيّال كل من تزوّج قبل 6 أيار، ونيّال كل من عقد خطوبته قبل 6 أيار، ونيّال كل من رزق مولوداً قبل 6 أيار، ونيّال كل من أدخل إلى المستشفى قبل 6 أيار، ونيّال كل من مات قبل 6 أيار، ونيّال كل راحل أقيم له قداس الأربعين لراحة نفسه قبل 6 أيار!... لنبدأ من أول المقالة فالذي تزوج قبل 6 أيار، لا شكّ أن المرشحين للانتخابات النيابية في لبنان،حملوه على أكتافهم وغنّواله:"عريسناشيخ الشباب"، وذلك من أجل الحصول على صوته وأصوات أهل العروسين. والذي عقد خطوبته قبل 6 أيار، لا شكّ أن المرشحين، قدموا للخطيبين محبسي الخطوبة، وذلك من أجل الحصول على صوتيهما. والذي رزق بمولود قبل 6 أيار، لا شكّ أن المرشحين، دخلوا غرفة الأطفال، ورفعوا المولود وقبلوه من قفاه، وذلك من أجل الحصول على أصوات الوالدين ومن لفّ لفهما. والذي أدخل إلى المستشفى قبل 6 أيار، لا شكّ أن المرشحين، تسمروا إلى جانب سريره، ليسهروا على راحته وسلامته، وربما قاموا بدور الممرضين طوال الليل، والدعاء له بالشفاء والعافية ليقوم بخير وعافية ويدلي بصوته وأصوات أبنائه وزوجته وإخوانه وأحفاده وأبناء عشيرته، لصالح هؤلاء الملائكة الذين ساهموا في شفائه. والذي توفي قبل 6 أيار، لا شكّ أن المرشحين إصطفّوا منذ الصباح الباكر، على مداخل الكنائس والمساجد، وحشروا أنفسهم بين أهل الفقيد لتقبل التعازي، والأسى واللوعة على وجوههم، وكل ذلك من أجل الحصول على أصوات أهل الفقيد وأقربائه وأنسبائه. والذين أقاموا الصلوات على أرواح موتاهم، لا شكّ أن المرشحين، تهافتوا وهم يلوّحون بالمناديل السوداء، ويذرفون الدموع ويلطمون الخدود، حزناً على الراحلين، وكل ذلك أيضاً من أجل الحصول على أصوات أهالي الراحلين. وبعد 6 أيار، إذا أحببت أن تسأل عن المرشح الذي وهبته صوتك، فسوف تجده في فرنسا أو سويسرا أو اسبانيا. واذا التقيته في الشارع، وهممت أن تصافحه وتبدي أمامه إصبع الابهام التي لا تزال تحمل آثرحبر التصويت من أجله، سوف تجده ممتعضاً ومتأنفاً وكأنه يتشمّم روائح كريهة من حوله، وسيبادلك بالاصبع الوسطى، لأن موسم الانتخابات انتهى، ولأن السياسة في الشرق تبنى على الاصبع الوسطى.