نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

البكاء


On 06 July, 2022
البكاء

خلال وجودي في لبنان كان صوت البكاء يلازمني ولا أعرف مصدره؟

ليلاً نهاراً أسمع نحيباً وبكاءً وهذا الصوت لا يبارح اذني.

بصراحة، وقفت في الشارع أنظر من حولي، ألتفت يميناً ويساراً علّني أجد مصدر هذا الصوت .. ولكن عبثاً.

في المنزل، كنت أسمع الصوت نفسه.. البكاء والنحيب.. خرجت الى مدخل البناية أراقب سكان البناية ربما صوت البكاء يصدر من أحد الطوابق او من أحد السكان .. ولكن عبثاً.

كان الصوت يرافقني، يعيش في اذني .. يتسلل إلى افكاري.. يا ترى أين مصدر البكاء.. ومَن يبكي؟ .. ولماذا يبكي؟ ولكن عبثا..لا جواب!

ظلّ صوت البكاء يرافقني، في المقاهي اسمعه .. في المطاعم .. اسمعه .. في الجلسات الخاصة مع الاصدقاء يقرع باب اذني ويدخل .. غريب هذا الصوت، إنه مزيج من صوت رجل مع صوت امرأة.. ولكن من أين مصدره .. هذا هو السؤال الذي حيّرني خلال وجودي في لبنان . حاولت أن أنسى .. حاولت أن أنهمك بالعمل اكثر واكثر.. حاولت أن أندمج  مع الاصدقاء بالسهرات ربما انسى هذا الصوت.. او ربما الصوت يتركني ويتخلى عني... ولكن عبثا !!

وبعد مضي أكثر من ثلاثة اشهر وانتهاء اجازتي في لبنان واثناء عودتي وانا على طريق المطار.. سألت نفسي هل سيتركني هذا الصوت أم سيرافقني ويلازمني حتى في كندا؟

وفي قاعة المطار، تحوّل صوت البكاء الى صوت آخر يتردد في رأسي قائلا: اعذرني يا هذا اذا سمعت صوت بكائي ونحيبي، انا أُدعى الثورة وأبكي على نفسي.. أبكي على الذين امتطوا ظهر الثورة.. وأبكي على الذين اغتالوا الثورة..

وفي الطائرة وأنا مغمض عينيّ، سقطت دمعتي على الثورة التي باتت بحاجة الى ثورة.. وهكذا اختلط صوت بكاء الثورة في أذني مع الدمعة على خدي...