نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

إياك أن تطالب بدم أخيك!


On 18 August, 2021
إياك أن تطالب بدم أخيك!

 

إياك أن تطالب بدم أخيك في لبنان، فالهراوات والعصي والسحل أرضاً بانتظارك.

إياك أن تطالب بدم والدك، ففرع المعلومات يلقي القبض عليك وتساق كالنعجة إلى التوقيف والتحقيق.

إياك أن تطالب بدم شقيقتك، فعناصر مكافحة الشغب سيمزقون ثيابك ويتجمهرون حولك ليقوموا بالواجب.

إياك أن تطالب بالحقيقة فشرطة مجلس النواب بانتظارك وقد تخسر عينك اليمنى أو اليسرى.

إياك أن تطالب باستقالة مجلس النواب والمناداة "كلن يعني كلن" فأصحاب القمصان السود بانتظارك.

إياك أن تطالب بلقمة العيش وتصرخ "جوعانين".. إياك أن تطالب بحبة دواء.. أو بساعة كهرباء.. أو بليتر بنزين.. إياك أن تطالب بالاستشفاء ودخول المستشفى للمعالجة.

إياك أن تتظاهر.. إياك أن تفتح فمك.. إياك أن تحمل يافطة.. إياك وإقفال الطرقات.. إياك من النزول الى الشارع.. إياك أن تصرخ.. ولا حتى أن تهمس.

أمّا المسموح!

فهو أن تموت بصمت.. أن تتألم بصمت.. أن تتقبل التعازي بموت أخيك او والدك او إبنك بصمت.

مسموح أن تنام  جائعاً.. مسموح أن تُسرَق وأن تُحجَز أموالك في المصارف.. مسوح أن تنحني للزعيم.. مسموح أن تقبّل يده وحذاءه أيضاً.. مسموح أن تغني أغنية واحدة فقط وهي: عونك جايه من الله.. أما بقية الأغاني فممنوعة عليك.

وأخيراً، ممنوع عليك أن تكون إنساناً.. فتذكّر دائماً بأنك من سلالة الخراف.. والخراف تسري عليها فقط  شريعة الغاب.

يا الله، أرجوك، دع المسؤولين، من رأس الهرم إلى أسفله، يتذوّقون، لحظة بلحظة، آلام انفجار 4 آب.. وحريق عكار في 15 آب.