نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

جرن بيلاطس !


On 04 August, 2021
جرن بيلاطس !

وفي الألفية الثالثة .. بعد مرور أكثر من 2000 سنة بعد الميلاد، جرن بيلاطس يظهر مجدداً في الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت، أي بعد مرور سنة على الفاجعة - المأساة - الجريمة - المجزرة....

ويدور .. ويدور .. جرن بيلاطس البنطي من وزير إلى وزير .. ومن نائب إلى آخر .. ومن رئيس حكومة إلى رئيس حكومة .. ومن مدراء عامين إلى زملائهم .. ومن رئيس مصلحة إلى رئيس مصلحة .. ومن مسؤول أمني إلى آخر، ومن مسؤول غير أمني إلى آخر الخ....

والكل يغسل يديه فوق جرن بيلاطس البنطي .. والجرن يدور ويدور.. والجميع يغسل يديه ويقول: أنا بريء من دم ضحايا انفجار بيروت.

وبما أنهم جميعاً أعلنوا براءتهم، إذاً، لم يبقَ في قفص الاتهام إلا فريق الاطفاء في لبنان، وهم على الأرجح فجروا بيروت .. أو ربما الراحلة الليدي ايفون سرسق كوكران!!!.

...وجرن بيلاطس يدور ويتنقل من مسؤول إلى آخر والأيادي تُغسل فوقه، كيف لا والمسؤولون عندنا هم رمز للشفافية ونموذج للعفة..

والجميع، أمام الجميع، يغسل الأيادي .. والجميع يعلم ويدرك جيداً مَن هو المسؤول.. ويعلم ايضاً مَن أدخل نترات الأمونيوم .. ومَن استعملها.. ومَن أبقاها على الأراضي اللبنانية ولمصلحة مَن !... فيما البعض يتسلح أو بالاحرى يختبئ وراء الحصانة...

دعونا نتساءل كيف نرفع عنهم الحصانة وهم أصلا ساقطون؟ .. وهل  يمكن أن نرفع مَن هو ساقط بعين الشعب .. وضمير الشعب .. ووجدان الشعب ؟... وهل يمكن أن نرفع القاتل إلى مستوى البراءة؟ ..

ساقطون رغم الحصانة .. ساقطون، ولن يشفع بهم شيء، ولا حتى غسل الأيادي .

يا أمهات الضحايا .. ويا أهل وأقرباء الضحايا،  دمعتكم أقوى من حصانتهم وأقوى من اختبائهم وراء الجدار الحديدي .. دمعتكم ستحقق العدالة، والنعوش التي ودّعتموها بالأمس ستبقى إلى أبد الآبدين أقوى من عروشهم .. وأقوى من غسل الايادي فوق جرن بيلاطس البنطي .

... دمعة وغصّة وتحية من القلب إلى ذوي الضحايا في الذكرى الاولى لانفجار بيروت.