loader

نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

كم تتشابه الآلام..


On 28 April, 2021
كم تتشابه الآلام..

بعد يومين، أي بعد 48 ساعة، ستحلّ الجمعة العظيمة لدى الطوائف الأرثوذكسية.. الجلادون حاضرون .. وصانعو إكليل الشوك أيضاً مستعدّون.. والنجارون مشغولون بتحضير الصليب.. والمسامير تنتظر مَن يغرزها .. وسمعان القيراواني ينتظر مرور المسيح ليساعده على حمل الصليب.. وفيرونيكا تحمل المنديل لتمسح به الدماء عن وجهه.. هذا على صعيد الآلام.

أمّا في المشهد المقابل، فيوضاس الاسخريوطي قبض الثلاثين قطعة فضية.. ورؤساء الهيكل اليهود فرحوا بصلب المسيح .. الرسول بطرس نكر المسيح.. والديك صاح ثلاث مرات .. وشجرة التوت يتدلى منها شخص باع المسيح .. وتجار الهيكل ارتاحوا وعادوا الى تجارتهم داخل الهيكل.

ونعود الى الآلام .. المخلّص يُصلب بين لصين .. لص اليمين ولص اليسار .. المسيح يطلب الماء فيُسقى الخل، ينظر الى السماء وهو يقول: يا أبتاه إغفر لهم ...

عذراً، لا أتكلم على آلام السيد المسيح، أتكلم على وطني لبنان.. الآلام تتشابه .. الخيانة تتشابه .. عمليات البيع والشراء بالمال تتشابه.. تجار الوطن يشبهون تجار الهيكل.. المصلوب بين لصين يشبه وطناً مصلوباً بين لصوص ولصوص..

في الجمعة العظيمة.. جمعة الآلام، أتالّم معك يا وطني، ونرتل قائلين: أنا اللبناني الحزين الذي أُطعَن كل يوم، والطعنات تأتيني من كل حدب وصوب، من القريب والبعيد، من العدو و"الصديق"، ومن كلّ مَن نصّب نفسه حامياً لي ومدافعاً عني.

المسيح سيقوم .. وسيدحرج الحجر وسنصرخ قائلين: المسيح قام.. متى قيامة لبنان من بين الحكام والمسؤولين الأموات؟...