loader

نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

رياح الشمال الحزينة


On 03 February, 2021
رياح الشمال الحزينة

في أحداث طرابلس الأخيرة، شدّني بل أبكاني مشهد رجل في العقد الخامس من عمره، يحمل طفلته ويرميها بين يدي جندي قائلا له: خذها ولكن أطعمها.

هذا المشهد وحده يكفي لاستقالة رئيس الجمهورية  ورئيس الحكومة المكلف.. وجميع وزراء حكومة تصريف الأعمال.. وكذلك استقالة مجلس النواب بكامل أعضائه.

ربّ عائلة يتخلى عن ابنته شرط أن يطعمها رجل غريب.

والرئيس في بعبدا لا يهمه الامر، فقط يريد 20 وزيراً وإلا إلى جهنم وبئس المصير.. وآخر رئيس حكومة مكلف متمسك بـ 18 وزيراً فقط، ونقطة على السطر.

رئيس جمهورية يريد تكسير الرؤوس.. رئيس حكومة مكلف يريد لوي ذراع الرئيس.. والخلاف بين الرئيسين يشتدّ يوماً بعد يوم ولا يهمهما الفقر.. والجوع.. والبطالة.. والموت على أبواب المستشفيات أو بالأحرى الموت في سيارات الاسعاف.. ولا يهمهما اذا وُضع الجيش في مواجهة المواطن.. فقط ذرفت الدموع على مبنى بلدية طرابلس وعلى بوابة السرايا.. يبدو أنّ الحجر أصبح أهم من الإنسان ومن البشر.. في زمن يحكمنا رؤساء ومسؤولون مجرّدون من الانسانية.. المهم بالنسبة إليهم المناصب.. والمناصب فقط... في الماضي كانت ثمة مقولة مفادها ان فلاناً يحرق البلد لإشعال سيجارة.. اليوم فلان وفلان يحرقان البلد وقلوب البشر.. قلباهما على الحجر وهما يتحسران قائلين: حرام بلدية طرابلس.. هذا إذا استبعدنا الفرضية التي تداولتها بعض المصادر والقائلة بأنّ الاثنين يقفان وراء كل أحداث طرابلس..

وإذا كانت العدالة غير موجودة على الأرض..فإنها حتماً موجودة في السماء.