loader

نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

وتمّ الدفن...


On 26 August, 2020
وتمّ الدفن...

نعم يا بيّ الكل، لقد تمّ الدفن وانتهت مراسم التشييع... وحتى الآن لم نسمع كلمة واحدة عن التحقيق!

نعم يا بيّ الكل، عرضنا مكشوف لا منازل لنا ولا سقف فوق رؤوسنا.. ولم نسمع كلمة من التحقيق!

خمسة أيام ضرب خمسة يساوي خمسة وعشرين يوماً مضت ولم نسمع كلمة من التحقيق !

أبناء رحلوا.. زالوا من الوجود.. إختفت أسماؤهم من إخراج القيد ولم نسمع كلمة من التحقيق!

بعض الأحياء فقدوا أعينهم.. والبعض فقد يديه.. والبعض الآخر رجليه.. وآخرون تشوّهوا أو أصيبوا بإعاقة مدى العمر.. ولم نسمع كلمة من التحقيق!

يا بيّ الكل، نسمع بأنكم اجتمعتم وتجتمعون مع شخصيات ووفود لتقاسم المغانم في حصص الحكومة القادمة.. وحتى الآن .. لم نسمع كلمة من التحقيق!

ألمانيا تقول إنها متفجرات.. وكذلك الولايات المتحدة الأميركية .. وكذلك موزمبيق .. وقبرص تعترف بالباخرة ومثلها تركيا.. وقبطان الباخرة في روسيا يروي مغامراته مع السفينة.. وحتى الآن لم نسمع كلمة من التحقيق في لبنان.

وسائل إعلامية تنشر فضائح ووثائق عن شحنة الأمونيوم.. كيف وصلت.. وكيف أفرغت.. وكيف دخلت.. ومَن وقّع على إذن الدخول.. وحتى الآن لم نسمع كلمة من التحقيق!

أوراق ومراسلات من مدير عام.. إلى رئيس دائرة.. إلى رئيس مصلحة.. إلى مكتب الأمن العام.. إلى قيادة الجيش.. إلى الوزير ورئاسة الوزراء.. إلى رئيس الجمهورية.. مراسلات ذهاباً وإياباً.. وحتى الآن لم نسمع كلمة من التحقيق!

يا بيّ الكل، هل يعقل أن ينام بيّ الكل في قصر و300 ألف لبناني ينامون في الشارع أو بين جدران لا سقف لها ولا أبواب.. وحتى الآن لم نسمع كلمة عن التحقيق!

نحن على أبواب الخريف ويكاد ينقضي شهر على انفجار بيروت، ولم تنفجر بعد ولو ذرة من المروءة والكرامة والضمير لدى المسؤولين!

ألم تتفجر عاطفتهم أمام المصابين؟ ألم تسقط دمعة من عيونهم أمام النعوش؟.. وحتى الآن لم نسمع كلمة من التحقيق!

يا أمّ الشهيد، إذا سُئلتِ عن القضية النبيلة التي استُشهد من أجلها ابنك ماذا ستقولين؟ طيب، إذا طرحتِ هذا السؤال على المسؤولين من رأس الهرم إلى أصغر مسؤول، بماذا سيجيب؟.. وحتى الآن لم نسمع كلمة من التحقيق!

لا شك في أنّ أصواتهم اختنقت وراء الكمامات وأياديهم يغسلونها بانتظام، تماماً مثلما غسل بيلاطس البنطي يديه.. وهم يتقاسمون قالب الكاتو في الحكومة المقبلة..

يا ضيعان كل عائلة فقدت الربيع من روزنامة السنة... الله يرحمهم.

وحتى الآن لم نسمع كلمة واحدة من التحقيق!


Voyages Galleon