loader

نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

وطن الحرف!


On 10 June, 2020
وطن الحرف!

.. وهكذا سنبقى في لبنان.. كل طائفة تخشى الأخرى وكل طائفة تشتم أنبياء ورموز الطائفة الأخرى..

ما بالنا، هل باتت متأصّلة في أبناء هذا البلد عادة شرب الطائفية مع الحليب منذ عهد الطفولة؟

ما بالنا نختلف على طائفة المدير العام لأي دائرة أو مؤسسة وكل طائفة تريده من حصتها؟.. نختلف على حقائب الوزراء ونسأل عن طائفتهم قبل كفاءاتهم.. ما بالنا، المناطق أصبحت طائفية.. والشوارع أيضا طائفية.. وحتى البنايات أصبحت طائفية.. ومصيبة المصائب هي أن نظام لبنان برمته هو نظام طائفي.

هؤلاء يشتمون الشيعة.. وأولئك يشتمون السنّة.. الأرثوذكس يشتمون الموارنة.. والموارنة يشتمون الكاثوليك.. العلويون يشتمون كل من لا يناصر العهد السوري.. دروز جنبلاط يشتمون دروز وهاب.. وإلى ما هنالك من معادلات طائفية قد تتغيّر وتتبدّل مظاهرها وفق الأحوال والظروف ولكن ركائزها صامدة راسخة في جميع الأحوال والظروف...وهكذا سنبقى.

رئيس الجمهورية يقول إنه يريد إعادة حقوق المسيحيين.. التيار العوني يريد الرئاسة.. القوات اللبنانية تريد لبنان فوق كل اعتبار.. تيار المستقبل يريد رئاسة الحكومة.. المردة تسعى إلى رئاسة الجمهورية.. الكتائب تريد المعارضة.. حزب الله يريد تحرير لبنان وسوريا واليمن والعراق وفنزويلا.. وهات ايدك والحقني..

أما الحكومة فهي الأعجوبة الثامنة.. لم أسمع بحياتي، مثلاً، أن وزيراً يمكن أن يكون معارضاً للحكومة وضد الحكومة وهو وزير في قلب الحكومة.. يا معالي الوزير، كن أبيض أو أسود، لا تكن رمادي اللون.. كن بارداً أو حاراً لأن "الفاتر تتقيّأه نفسي"!

أهكذا سنبقى في لبنان؟.. نقسم الارض باسم الله.. ونقسم السماء والجنة باسم الطائفية.. أهكذا سنبقى في لبنان؟ أين سويسرا الشرق.. أين باريس الشرق.. أين ست الدنيا بيروت.. أين أمّ الشرائع.. أين بلد الحرف والإشعاع الحضاري؟..

بصراحة، لبنان، وبفضل حكامه والمسؤولين، أصبح لا يساوي شيئاً.. لبنان كثير عليه لقب: مرقد العنزة، أو مرقد الثعالب والذئاب.. أو مرقد الذين يتاجرون باسم الله والانبياء.. والله، الحسرة تعصر قلبي والدمعة تحرق مقلتي يا لبنان.


Voyages Galleon