loader

نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

مذكرات صحفي


On 12 April, 2020
مذكرات صحفي

منذ بضعة أشهر، اشتقت الى لبنان .. لذا، تركت كندا مع الوالدة، امّ الياس، لقضاء إجازة في ربوع الوطن ولم يكن فيروس كورونا قد بدأ بعد انتشاره المرعب في العالم.

...وها أنا اليوم قد أصبحت سجين منزلي في لبنان، لا استطيع العودة الى كندا.. ولا استطيع الخروج من المنزل.. الضجر يقتلني.. عقارب الساعة تسير ببطء.. وأنا معتقل في منزلي، من دون مذكرة توقيف...

تحولت الى انسان يحمل المرشة ويرش نفسه ليل نهار.. تذكرت عامل البلدية في قريتي عندما كان يرش اشجار الفاكهة لمحاربة الحشرات.. انا اليوم عامل أرش نفسي، وأرش الآخرين، إنما..بالمواد المطهرة.. يصل اخي بشارة وقبل دخوله المنزل أسارع إلى رشّه.. وانا ايضا عندما ازور شقيقي، يقوم برشي حتى قبل أن نتبادل التحية.. والله، لقد أصبحت المرشة صديقتنا الوفية، نحملها على ظهورنا وفي جيوبنا.. وباتت المواد المعقمة مهمّة وضرورية أكثر من الخبز نفسه.

ولكن، ما يؤلمني هو أنّ فيروسًا بلا مخ يتحدى الانسان الذي يملك مخّاً ميّزه به الخالق عن سواه من المخلوقات!! فيروس بالكاد يُرى بالميكروسكوب، ولا رأس له، يتحدى الانسان الذي يتباهى بالرأس الذي يحمله ... أين الادمغة الفذّة التي كنا نتغنى بها ... أين الدول الكبرى التي قفزت من الارض الى الفضاء والكواكب وباشرت في بناء أماكن سياحية عليها.. أين الذين قدّموا ويقدمّون للعالم اختراعات واكتشافات عبقرية مذهلة، من القنابل الذرية والاسلحة النووية إلى الاستنساخ البشري وتصنيع الأعضاء البشرية والانترنت ووسائل التواصل وغيرها من آلاف الاختراعات والاكتشافات التي غيّرت مجرى تاريخ البشرية؟.. هل اصبح الجميع عاجزًا اليوم عن التصدي لجرثومة بلا مخ؟.. هل أصبحنا في زمن عقم الأدمغة ..وكل ما نستطيع فعله هو أن نسارع يوميا لملاحقة الاخبار لمعرفة عدد الاصابات والوفيات؟.. .

أيها المخلص لم يعد أمامنا الا انت... فأنت الدواء الشافي الوحيد... إرحمنا .. ولتكن قيامة هذا العالم مع قيامتك...


Voyages Galleon