loader

نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

اللبناني...


On 11 March, 2020
اللبناني...

لم أرَ بحياتي شعبًا كالشعب اللبناني يحوّل مصائبه الى ابتسامة.. بل يحوّل مآسيه الى ضحكة.

بعد 17 تشرين الاول الماضي، طالعتنا وسائل التواصل الاجتماعي بمئات الابتسامات عن الانتفاضة، عن الاموال المنهوبة، عن الغلاء، عن الدولار، عن الحكومة والسادة النواب، حتى رئاسة الجمهورية طالتها الابتسامات... وكانت ابتسامات بمعظمها، تتّسم بالظرف والذكاء والفطنة الساخرة.

واليوم، جاء دور ابتسامات الكورونا .. منهم من يحاربها بالبيرة ماركة كورونا.. ومنهم من أرسل بلاغاً كاذباً عن زوجته بأنها تحمل الكورونا كي يتسنى له بعض الوقت يعيش فيه على مزاجه..  حتى أن بعضهن يتباهين بأنهن اصبن بكورونا ولكنه صناعة ايطاليا.. كوروناSigné ...

ومنهم مَن كتب "الوفاء لزوجاتنا فقد كُتب علينا ألا نقبّل سوى زوجاتنا".. أي وفاء على طريقة : "مُكرَه اخاك لا بطل".

ومنهم من نشر صورة عن ركاب طائرة عطس فيها أحدهم فرمى الركاب انفسهم بالمظلات.. ومن الابتسامات أيضاً أنه في احدى المحاضرات عن الكورونا، وبعد ان شرح  المحاضر مخاطر اللمس والعناق والمصافحة باليد، وقف احد الحضور واقترب من المحاضر قائلا: انها اعظم محاضرة سمعتها بحياتي، اهنئك، اعطيني بوسة!

ومنهم مَن طلب من السفير الصيني ان يقوم بزيارة لمجلس النواب ويعطس عطسة تاريخية ليرتاح الشعب اللبناني. وآخر ابتسامة كانت موجهة الى وزير الصحة بعد وفاة  اول لبناني بالكورونا وكان التعليق: الان اهلعوا!....

المهم، الشعب اللبناني يقهر المصائب.. يقهر الامراض .. يستهزئ بمصائبه ومآسيه. يحوّل الضربة الأليمة الى ضحكة.. الى كاريكاتور.. شعب قرر ان يتحدى كل شيء بابتسامة وضحكة، مع علمه بأنه يقف على حد السيف بين الحياة والموت.

واخيرا، شعب قرر الحياة  في ظل بعض او اكثرية المسؤولين الأموات.