loader

نقاط على الحروف بقلم ايلي مجاعص

مجلس الشعب…


On 23 January, 2020
مجلس الشعب…

والآن، إكتمل النقر بالزعرور بعد أن ارتفعت البوابة الحديدية لتحمي مقر مجلس النواب ومَن يختبئون وراءها.

إنها البوابة التي تكرس الفصل بين ممثلي الشعب... والشعب نفسه..

أيعقل، في هذا الزمن، أن نصبح نحن الشعب في عالم.. ومجلس النواب في عالم آخر؟ هل أصبحت للنيابة بوابة ومفتاح؟ بربكم، قولوا لنا ممّن تختبئون؟ لماذا تدخلون خلسة الى مقر مجلس النواب؟ طيّب، أنتم مَن تمثلون؟.. هل تمثلون شعباً من كوكب آخر لا علاقة له بمطالب الشعب اللبناني؟

نحن نعلم بأن هناك بوابة فاطمة في الجنوب تفصل بين لبنان والعدو الاسرائيلي.. هل أصبح لمجلس النواب اعداء داخل الوطن الواحد، ما يستوجب إقامة بوابة حديدية فاصلة؟

بصراحة، بحثت عن هذه الظاهرة في جميع الدول فلم أجد بوابة حديدية واحدة تحجب الرؤية بين النواب والشعب.. ألهذه الدرجة أصبح النائب في لبنان يخشى على أمنه من الشعب الذي أوصله إلى حيث هو؟

ألهذه الدرجة أصبح خوف النائب عظيماً بحيث لا يتجرأ على دخول المطاعم او التجول في مراكز التسوق؟

نحن على أبواب المئة يوم من الانتفاضة ولم نسمع بنائب واحد قدم استقالته من مجلس النواب.. غريب هذا الأمر، فهم يظهرون كالفطر على شاشات التلفزة ويتشدّقون في الكلام مؤيدين الانتفاضة والمطالب الشعبية، وبدلا من تقديم استقالتهم، قدموا للشعب بوابة حديدية تفصل بينهم وبينه.

وانا في بيروت، اقترب مني احد مراسلي وكالة أجنبية وهو يبتسم ابتسامة صفراء وكأنه يريد غرز سكين في قلبي وسألني قائلاً: ما الفرق بين بوابة فاطمة.. والبوابة الحديدية لمجلس النواب؟

وفجأة رن الهاتف النقال الذي بحوزتي فأنقذني من الجواب .. ورحت اردد في قرارة نفسي: شو معتر يا لبنان..مهما ولدت في أحضانك حكومات، وأياً كانت ألوانها وتسمياتها... يبقى أنه لديك مجلس شعب.. يخشى الشعب.