Thursday, 12 March 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
العبسي: لنهدم كلّ جدار تقسيم روحيّ أو مذهبي يفصل الإنسان عن أخيه الإنسان

العبسي: لنهدم كلّ جدار تقسيم روحيّ أو مذهبي يفصل الإنسان عن أخيه الإنسان

December 7, 2025

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

ترأس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي الليترجيا الالهية بمناسبة عيد القديس نقولاوس  في كنيسة القديس نقولاوس  في صيدا   يعاونه راعي ابرشية صيدا ودير القمر للروم الملكيين الكاثوليك المطران ايلي بشاره حداد ولفيف من كهنة الابرشية بحضور مطارنة  ووزراء ونواب حاليين وسابقين ورؤساء بلديات وفاعليات المدينة وحشد من المؤمنين .
وبعد الانجيل المقدس القى العبسي عظة جاء فيها: "نقف اليوم أمام مائدة الكلمة لنستمدّ غذاءنا الروحيّ من نصّين مقدّسين يضيئان تفكيرنا في هذه الفترة التي نستعدّ فيها لعيد الميلاد المجيد: رسالة بولس الرسول التي تدعونا إلى السلوك كأبناء للنور، وإنجيل لوقا الذي يكشف لنا عن حرّية المحبّة التي تحرّر الإنسان من عبوديّة الحرف والجمود. وفي هذا اليوم، تضيء سماءنا ذكرى شفيع هذه الكاتدرائيّة، القدّيس نقولاوس، الذي جسّد هذا النور وهذه الحريّة في حياته الرعويّة والخدميّة.

في نصّ الرسالة التي تليت على مسامعنا، يرسل إلينا بولس الرسول دعوة قاطعة قائلًا: "أُسلُكُوا كَأَبناءِ ٱلنّور". لا يقدّم القدّيس بولس هذه الدعوة كنصيحة اختياريّة نقوم بها متى شئنا أو استطعنا، بل يأتي بها كتعريف لهويّتنا المسيحيّة الجديدة بعد المعموديّة. فنحن لسنا مجرّد أناس يحاولون أن يكونوا صالحين؛ بل نحن بالأساس قد استنرنا بنور المعرفة الإلهيّة وبالتالي نصير نورًا في الربّ. يُشدّد الرسول على أنّ السلوك كأبناءٍ للنور لا يتطلّب جهدًا خارقاً لإثبات الذات، بل يتطلّب ببساطة السماح للروح القدس أن يثمر في حياتنا: "فَإِنَّ ثَمَرَ ٱلرّوحِ هُوَ في كُلِّ صَلاحٍ وَبِرٍّ وَحَقٍّ". إنّ أعمالنا الصالحة هي الثمر الطبيعي للإيمان الحيّ. هي ليست شروطًا ننال بها الخلاص، بل هي العلامات التي تظهر بعد أن نكون قد نلنا الخلاص بالإيمان. الإيمان يزرع، والروح يسقي، والخير يفيض من تلقاء نفسه. 

يُقابل الرسول بين هذا الثمر و"أَعمالِ ٱلظُّلمَةِ ٱلَّتي لا ثَمَرَ لَها". أعمال الظلمة هنا لا تقتصر فقط على الكبائر الواضحة، بل تشمل أيضًا الانغلاق، والكسل الروحيّ، واليأس، والحياة بلا هدف أو من أجل هدف ماديّ بحت. أعمال الظلمة هي كلّ ما يجعلنا غافلين عن دعوتنا الحقيقيّة، أي الشهادة للنور. لهذا نسمع الرسول يصرخ صرخته المدويّة: "استَيقِظ أَيُّها ٱلنّائِمُ وَقُم مِن بَينِ ٱلأَمواتِ، فَيُضيءَ لَكَ ٱلمسيح". الاستيقاظ هنا هو اليقظة أي أن نعيش بكامل وعينا لوجود المسيح النور فينا".

أضاف: "سمعنا أيضًا في الرسالة كلام بولس عن الأيّام الشريرة، فيوصينا بضرورة أن "نفتدي الوقت" وأن نسلك "بِحَذَرٍ، لا كَجُهَلاءَ، بَل كَحُكَماءَ." هذا الافتداء للوقت ليس تقتيرًا ماديًّا ولا برنامجًا منظّمًا مليئًا ولا ابتعادًا عن العبث واللهو، بل هو استغلال الوقت للفرص الروحيّة ولفهم ما هي "مَشيئَة ٱلرَّبّ." أن "نفتدي الوقت" يعني أن نُكرّس طاقاتنا، التي قد تُهدَر في السكر أو اللهو الفارغ (كما يذكر الرسول)، للامتلاء بالروح، وتسبيح الرب والإشعاع بنوره. فالنور الحقيقيّ يرافق الفرح الروحيّ المعبّر عنه بالتسبيح، لا بالغفلة والجهل. 

ينقلنا الإنجيل مباشرة إلى مواجهة بين النور والحريّة من جهة، وحرفيّة الناموس من جهة أخرى. المرأة المنحنية التي ربطها الشيطان ثماني عشرة سنة كانت رمزًا لحالة الإنسان المقيّد تحت ثقل الخطيئة. عندما شفاها يسوع وكسر قيودها في يوم السبت، أثار غضب رئيس المجمع الذي كان يرى في تطبيق القاعدة أمرًا أهمّ من تحرير الإنسان. هنا، ومن جديد، يذكّر يسوع بالميزان الإلهيّ سائلًا الفريسيّين عن كسر قاعدة السبت: "أَما يَحُلُّ كُلُّ واحِدٍ مِنكُم ثَورَهُ أَو حِمارَهُ في ٱلسَّبتِ مِنَ ٱلمِذوَدِ وَيَنطَلِقُ بِهِ فَيَسقيه؟" فكم بالحريّ يجب أن نفعل من أجل خير الإنسان؟
إنّها دعوة جذريّة لنا اليوم: إننا نحن نضع القوانين والأنظمة والطقوس لكي تساعدنا على السلوك في المحبّة، لكن متى أصبحت هذه القواعد حجابًا يفصلنا عن رؤية وجع الإنسان والعمل على تحريره، فإنّها تفقد معناها وتصبح عبادة أوثان وعادات صنميّة خالية من الروح. إنّ المبدأ المسيحي الحاكم هو أنّ مجد الله يكمن في خلاص الإنسان، وأنّ كرامة الإنسان هي الغاية التي يجب أن تخدمها جميع القوانين والأنظمة البشريّة والكنسيّة. فالمسيحيّ الذي يسلك كابن للنور يسعى لمجد الله من خلال البحث عن خير الإنسان، وليس من خلال تطبيق قوائم جافّة من الممنوعات والمسموحات.

إنّ سيرة القدّيس نقولاوس تجسّد هذا المزيج من نور الإيمان وحريّة الروح. فكلّ أعماله الخيّرة كانت خفيّة، لم يسعَ بها لنيل مديح الناس (السلوك كابن للنور)، وكانت في الوقت ذاته تكسر قواعد التزمّت البشريّ لصالح المحتاجين (تحرير الإنسان). وقد صار بذلك رمزًا للذين يمدّون يد المساعدة للمحتاجين وللذين ينتصرون على من يعيثون شرًّا وفسادًا، وللذين ينتصرون للكنيسة ولأبنائها المستضعفين خصوصًا. بالإضافة إلى ذلك نعلم من سيرة القدّيس نقولّاوس أنّه كان معينَ الأطفال وسابقَ بابا نويل بتوزيع المساعدات والهدايا، بحيث عُرف بقدّيس الرجاء والفرح يتمتّع بشعبيّة كبيرة، شُيّدت على اسمه كنائس كثيرة في الشرق والغرب وتكنّى باسمه كثيرون.  

وها نحن اليوم نكرّمه، قائمين في كنيسته في مدينتنا صيدا، في كاتدرائيّة القديس نقولّاوس. هذه الكنيسة التي هي استمرار للكاتدرائيّة الأثريّة القديمة هي رمزٌ وعنوان لأبرشيّة صيدا التي لها دور كبير وفاعل في تاريخ كنيستنا الملكيّة بصمودها وتمسّكها بعقيدتها. لقد مررتم بصعوبات وواجهتم تحدّيات بيد أنّ هذه على الرغم من ثقلها في أكثرَ من مجال لم تَفُتَّ عضُدكم ولم تقطع الرجاء الساكنَ فيكم فلبثتم تحملون الشهادة الإنجيليّة فيما بينكم وفيما حولكم فرحين بأن تكونوا ملح الأرض وخميرة العجين ونور العالم على نحو ما صوّرنا السيّد المسيح نفسه. إنّ حضوركم هو حقًّا شهادة حبّ وأخوّة وصداقة وإرادة وقدرة على الانفتاح والتضحية ونبذِ العزل والرفض للقريب المختلف".  

وختم العبسي: "إنّ النور الإلهي والمجد الذي يفرح به الجميع هو نور المحبّة والوحدة. لهذا، فإنّ هذه الكاتدرائيّة، بعد مسيرة من التلاقي مع الإخوة الأرثوذكس، مدعوّة إلى أن تكون حافزًا قويًّا للعمل المسكونيّ، إلى أن تكون صرخة تقول لنا: إنّ هدفنا الأسمى هو أن يعكس جسدُ المسيح (الكنيسة) النورَ الواحد والروح الواحد، بعيدًا عن قيود التزمّت والانغلاق إنّما بالحقّ والمحبّة كما يقول القدّيس بولس. فكما حرّر المسيح المرأة من انحنائها، يجب أن يتحرّر أبناء الكنيسة من انحنائهم أمام الخلافات البشريّة، وأن يواصلوا العمل والصلاة من أجل وحدتهم الكاملة.

وإذ نحن في هذا المكان المقدّس، لا يسعنا إلّا أن نفكّر بغنى مدينة صيدا وعراقتها التاريخيّة  وبعيش أبنائها الواحد مع الآخر، المسيحيِّ مع المسلم، من خلال الجيرة والصداقة والزمالة، حاملين هموم هذه المدينة معًا وساعين يدًا بيد لتطويرها وتنميتها.

أبنائي الأحبّاء، أهنّئكم جميعًا بعيد القدّيس نقولّاوس وخصوصًا راعي الأبرشيّة سيادة المطران إيلي بشارة الجزيل الاحترام شاكرًا إيّاه على ما يقوم به لخدمة أبنائه بغيرة الراعي الصالح ومحبّته وتفانيه وحكمته. أعايد الذين يحملون اسم شفيع هذه الكنيسة نقولّاوس وأدعوكم جميعًا لنجدّد عهدنا على السلوك كأبناء للنور، حتّى نجعل أعمالنا الصالحة تفيض كـنتيجة طبيعية للإيمان الحيّ فينا، حتّى نجعل المحبّة والرحمة وخير الإنسان هي المقياس الذي نزن به كلّ قانون حياتنا. ولنُبقِ أعيننا شاخصة إلى وحدة أبناء هذه المدينة، فنعملَ على هدم كلّ جدار تقسيم روحيّ أو مذهبي يفصل الإنسان عن أخيه الإنسان. لِيُنِرِ المسيح قلوبنا، ويهدِنا إلى فهم مشيئته، لنكون دائمًا فرحين، وممتلئين من الروح، ومُمجّدين للآب على مثال شفيعنا القدّيس نقولّاوس. آمين".

 

Posted byKarim Haddad✍️

عبد الساتر يحتفل بالقدّاس الإلهي على نيّة السلام في لبنان
March 10, 2026

عبد الساتر يحتفل بالقدّاس الإلهي على نيّة السلام في لبنان

 احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي في كنيسة مار يوسف الحكمة في بيروت، على نيّة السلام في لبنان وخلاص شعبه، عاونه فيه خادم الرعيّة المونسنيور اغناطيوس الأسمر ورئيس المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، بمشاركة لفيف من الكهنة والرهبان، وبحضور وزير الإعلام د. بول مرقص، ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود، ونقيب المحررين جوزيف القصيفي، ونقيب الصحافة عوني الكعكي، والعميد بشارة أبو حمد ممثلًا مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير عام الدفاع المدني العميد عماد خريش، ومدير عام وزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، والمديرة العامة لتلفزيون لبنان د. إليسار نداف جعجع، والقاضية ميراي الحداد ممثلة رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، ورئيس نادي الصحافة بسام أبو زيد، ورئيس الرابطة المارونيّة مارون الحلو وأعضاء الهيئة التنفيذية، ورئيس المجلس العام الماروني ميشال متّى وأعضاء المجلس، وحشد من الإعلاميّات والإعلاميّين من مختلف الوسائل الإعلاميّة، والمؤمنين والمؤمنات من رعايا الأبرشيّة. 

وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة جاء فيها: "أشكر صاحب المعالي على مبادرته في إقامة هذا القدّاس على نيّة السلام في لبنان، كما نشكر جميع المسؤولين، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، الذين بجهودهم الدبلوماسيّة يعملون من أجل إيقاف الحرب على لبنان ورفع الأذى عن شعبه. كما نشكر جميع الحاضرين لمشاركتهم في الصلاة معنا، ووسائل الإعلام التي تغطي هذا القدّاس الإلهي. 

إخوتي وأخواتي، ها إننا نلتقي في هذا المساء لنحتفل معًا بالقداس الإلهي على نيّة أن يعمَّ السلام الحقيقي بلدنا لبنان والمنطقة وقلوب شعوبها فتعود لكلِّ إنسان كرامته ليتمتع بحياة كلّها محبّة وفرح وسلام.
    
ولا بدّ لنا في هذه المناسبة إلا أن نستذكر بعض ما قاله البابا لاون الرابع عشر أثناء زيارته للبنان والتي أرادها أن تكون تحت عنوان "طوبى لفاعلي السلام".

ففي كلمته في القصر الجمهوري دعا قداسة البابا المسؤولين عندنا، وكانوا من مختلف الأحزاب والأديان، إلى أن يحبّوا السلام ويقدّموا تحقيقه على كلِّ شيء. وتابع قائلًا: "الالتزام بالعمل من أجل السلام، ومحبّة السلام لا يعرفان الخوف أمام الهزائم الظاهرة، ولا يسمحان للفشل بأن يثنيهما، بل طالِب السلام يعرف أن ينظر إلى البعيد فيقبل ويعانق برجاء وأمل كلَّ الواقع". وينبّه قداسته إلى أنَّ "بناء السلام يتطلّب مثابرة، وحماية الحياة ونموها يتطلبان إصرارًا وثباتًا". ويتابع: "أرجو منكم أن تتكلموا لغة واحدة: لغة الرجاء التي تجمع الجميع ليبدأوا دائمًا من جديد".

وأكد قداسة البابا أن "على فعلة السلام أن يسيروا على طريق المصالحة الشاق لأنه من دون العمل على شفاء الذاكرة وعلى التقارب بين من تعرضوا للإساءة والظلم، يصير من الصعب بلوغ السلام". واعترف بالخير الذي يأتي اللبنانيين من أولادهم المنتشرين في العالم ولكنّه دعانا إلى أن "نبقى في أرضنا وفي مجتمعنا على الرغم من الصعوبات والنزاعات والحروب لنساهم يومًا بعد يوم في تطوير حضارة المحبة والسلام".

إخوتي وأخواتي، أن نصلّي من أجل السلام هو أمر أساسي وضروري. وإننا نؤمن أنَّ الله الآب سيستجيب حتمًا لصلواتنا وأنَّ الله الابن، ربّنا يسوع المسيح الذي بتجسده وموته وقيامته انتصر على الموت والشر، سينتصر حتمًا على الموت والشر في بلدنا وفي منطقتنا. ولكن دعونا لا ننسى أننا مدعوون لأن نكون فعلة سلام ومدعوون لنعيش المحبّة الأخوية ولنحمي الحقيقة ولنغفر لمن أساؤوا إلينا.

إخوتي وأخواتي، أن نعمل من أجل السلام لا يعني انهزامًا أمام الشر ولا يعني حتمًا خيانة لقضية ولا ضياعًا لهوية. أن نعمل من أجل السلام يعني الانتصار على الشر وعلى الموت وعلى التعصب وعلى حب المال والسلطة. 

إخوتي وأخواتي، لقد تعبنا جميعًا من النزاعات ومن الحروب. نريد السلام لنا ولأولادنا وهذا ما شدّد عليه البابا لاون حيث قال: "الشرق الأوسط بحاجة إلى مواقف جديدة، وإلى رفض منطق الانتقام والعنف، وإلى تجاوز الانقسامات السياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة، وإلى فتح صفحات جديدة باسم المصالحة والسلام. سلكنا طريق العداء المتبادل والدمار في رعب الحروب زمنًا طويلًا، وها نحن نشهد جميعًا النتائج الأليمة لذلك. يجب علينا أن نغيّر المسار، ونربي القلب على السلام". 
    
وأنهي عظتي بما قاله البابا لاون في القداس الذي احتفل به في الواجهة البحرية لبيروت: "هذا الجمال (جمال الواجهة البحرية) يغشاه فقر وآلام، وجراح أثرت في تاريخكم، (...) لكن كلمة الله تدعونا إلى أن نرى الأنوار الصغيرة المضيئة في وسط ليل حالك، لكي نفتح أنفسنا على الشكر، ونتشجع على الالتزام معا من أجل هذا الوطن وهذه الأرض. نحن مدعوون جميعًا إلى أن لا نصاب بالإحباط، وألا نرضخ لمنطق العنف ولا لعبادة صنم المال، وألا نستسلم أمام الشر الذي ينتشر".

وفي ختام القدّاس الذي خدمته جوقة الرعيّة، تُليت الصلاة التي دعا البابا لاون الرابع عشر إلى تلاوتها خلال شهر آذار على نيّة السلام، وفي ما يلي نصّها:
"باسم الآب، والابن، والروح القدس، إلهٍ واحد، آمين. 

يا ربّ الحياة، يا من صوّرتَ كل إنسان على صورتك ومثالك، نحن نؤمن بأنّك خلَقتنا للشركة لا للحرب، للأُخوّة لا للدمار. أنتَ الذي حيّيتَ تلاميذَك، قائلًا: "السلام لكم"، امنحنا سلامَك، والقوّةَ لجعلِه حقيقةً في مسيرة التاريخ. 

نرفعُ اليوم ابتهالَنا من أجل السلام في العالم، سائلين أن تتخلّى الأمم عن السلاح، وتختار طريق الحوار والدبلوماسيّة. انزع سلاحَ الكراهية والحقد واللامبالاة من قلوبنا لكي نصبح أدوات للمصالحة. ساعدنا لكي نفهمَ أنّ الأمان الحقيقي لا ينبع من السيطرة التي يغذّيها الخوف، بل من الثقة والعدالة والتضامن بين الشعوب. 

يا ربّ، نوِّر عقولَ قادة الأمم لكي يتحلّوا بالشجاعة ليتركوا مشاريع الموت، ويوقفوا سباق التسلّح، ويضعوا في المحور حياةَ الأكثر هشاشة. اجعل الخطر النووي لا يحدّد مستقبل البشريّة أبدًا بعد اليوم. 

أيّها الروح القدس، اجعلنا بناة سلام يومي، أمناء ومبدعين: في قلوبنا، في عائلاتنا، في مجتمعاتنا ومدننا. ولتكن كل كلمة طيّبة، وكل بادرة مصالحة، وكل خيار للحوار بذورًا لعالم جديد. آمين".

عودة: بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس كوارث استجلبت بأخطائهم المتكررة
March 8, 2026

عودة: بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس كوارث استجلبت بأخطائهم المتكررة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. 

وبعد قراءة الإنجيل، ألقى عظة قال فيها: "الخطيئة ما زالت فاعلة في عالمنا حتى اليوم، ووطننا ما زال يعاني من مفاعيلها، لأن هناك من يؤثر البقاء تحت سلطانها طوعا، فيعيث في الأرض فسادا وخرابا وبؤسا وموتا. بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس الكوارث التي استجلبت بأخطائهم المتكررة، وسوء تقديرهم ودرايتهم، فولدت الدمار والموت والخراب. أليس ضروريا أن تتعالى السياسة على المصلحة، وأن تتلاقى مع المسؤولية الوطنية والأخلاقية لكي لا تكون وبالا قاتلا؟ أملنا أن يستيقظ الضمير، وأن يصحو حس المسؤولية عند الجميع، كي يعملوا على إبعاد كأس الموت والتدمير والتهجير عن لبنان وأبنائه، وأن نلمس جدية الحكام في تطبيق القوانين، بجرأة وعزم، على الجميع، بغية صون البلد، ومنع كل خروج على قوانينه، أو تعد على سيادته وحرية أبنائه وأمنهم وسلامتهم". 

وأضاف: "في هذه اللحظة المصيرية علينا جميعا إظهار صدق انتمائنا لوطننا، وأمانتنا له، والإلتفاف حول حكامنا وجيشنا، والعمل معا من أجل درء كل خطر يتربص ببلدنا، وصون وحدته، والحفاظ على سيادته وأمنه واستقراره، سائلين الرب الإله أن يحمي لبنان واللبنانيين".