​ كوكب آخر لدبي في شهر رمضان.. البلدة القديمة تستقطب السّياح والمقيمين


On 31 March, 2023
Published By Tony Ghantous
​ كوكب آخر لدبي في شهر رمضان.. البلدة القديمة تستقطب السّياح والمقيمين

معظم السياح العرب، حينما يزورون دبي في شهر رمضان تحديداً، يكون في برنامجهم السياحي زيارة برج خليفة ومناطق جديدة مثل المارينا وأسواق جميرا وبرج العرب وغيرها، إلى جانب المولات الكبيرة التي تتميز فيها دبي أو الإمارات العربية المتحدة عامة، والتي تشكّل المتعة لمحبي التسوّق.

 

الصورة النمطية المأخوذة عن المدينة التي لا تنام (وهو لقب حصلت عليه هذه الإمارة في عام 2012) خاطئة نوعاً ما لمن لا يدري بأن في لؤلؤة الإمارات مناطق تراثية عريقة، كانت المهد الأول للمواطنين قبل انتقالهم في منتصف التسعينات من القرن الماضي إلى مناطق جديدة، ليس ذلك فحسب، بل هناك سيجدون أسواقاً ومطاعم تختلف تماماً عن السائد فيها، وبأسعار تكون غالباً مقبولة لأصحاب الموازنات المحدودة.

 

 

 

الفهيدي والشندغة والغبيبة وسوق الذهب وبني ياس، هي مناطق تراثية قديمة تقع في الشمال الغربي لدبي، وتضم أسواقاً يعود بناؤها إلى نحو مئة سنة، فضلاً عن البيوت المبنية من الطين التي كانت مساكن المواطنين الأصليين قبل أن تتحول إلى متاحف ومراكز سياحية.

ومن أبرز الأسواق التي تشكّل مقصداً للسياح الأجانب (تحديداً البريطانيين والروس والتايلانديين واليابانيين والكنديين..) هو سوق الذهب الذي يُصنف عالمياً اليوم أكبر سوق لبيع الذهب، إذ إنه يضم أكثر من 350 محلاً لبيع الذهب والماس واللؤلؤ، وخلال شهر رمضان يزداد عدد السياح الذين يقصدونه لشراء مصوغاتهم بأسعار أقل تكلفة من السوق والمولات، رغم أن حكومة الإمارات أدخلت منذ سنتين ضريبة مضافة بنسبة خمسة في المئة على المشتريات، لكن يبقى سعر الذهب تحديداً أرخص من الدول الأخرى، وفق ساهي بيريدار، مدير أحد محال الصاغة في السوق، والذي يضم أثقل قطعة ذهب في العالم على شكل خاتم يزن نحو 64 كيلوغراماً من الذهب الخالص، وقد دخل إثر ذلك موسوعة غينيس.

وفي هذا السوق محال تبيع الذهب الأحمر أو الزعفران، الذي يستورد غالباً من إيران وباكستان، وتعتبر أسعار الغرام منه موازية لسعر الذهب، لذا سُمي بهذا اللقب، ولكن داخل هذه الأسواق يمكن شراؤه بأسعار أقل بكثير من أسعار المولات والمحال الكبيرة، لا سيما أن نسبة كبيرة من المقيمين والسياح يقبلون على الزعفران لما فيه من فوائد صحية جمّة، كما أن البعض يعتبره جالباً للطاقة الإيجابية ويتم حرقه مع البخور اليماني.

وما تجده في أسواق دبي التراثية من الصعب أن تحصل عليه في أماكن أخرى، فمثلاً "الأيس كريم" المصنوع من حليب النوق يعتبر أمراً غريباً على السياح لكنهم يقبلون بكثرة على تجربته، والسبب في استخدام حليب النوق كما يقول عرفان كريم (وهو باكستاني صاحب محل حلويات معروفة في منطقة الفهيدي)، أنه "لا يحتوي على نسبة عالية من الدهون والسكريات، بل هو مناسب جداً لأصحاب الحمية الغذائية، وأثبت علمياً أنه يتضمن فوائد ومعادن عديدة، وهو ممتاز لمن يريدون التحلية بعد الإفطار ليكون بديلاً من القشطة والقطر والزبدة وغيرها".

تقع المناطق التراثية في دبي جنباً إلى جنب ويمكن الوصول إليها بطريقتين، إما المترو، وأحياناً هناك مناطق مثل سوق الذهب والغبيبة والشندغة يمكن التنقل عبرها بواسطة مراكب بحرية مقابل درهم واحد، وهو أمر ممتع للتجول في البحر وسط المطاعم التاريخية والمنازل التراثية عند الغروب وقبل حلول أذان الإفطار. 

تنتشر في الغبيبة والشندغة، فضلاً عن الأسواق الكبيرة القديمة، العديد من المطاعم الهندية والباكستانية والإيرانية، ويمكن القول إن المطبخ الإماراتي فيه مزيج من هذه المطابخ بحكم التخالط مع تلك الجاليات منذ سنوات طويلة، ولا بد من ذكر "السنبوسة" التي تعتبر العنصر الأساسي على مائدة الإماراتيين في شهر رمضان.

 

 

يأتي بعد ذلك طبق "الهريس" وهو خاص بالإماراتيين، لكن بعض المسلمين العرب والآسيويين يقبلون على بيعه أو شرائه، وهو مصنوع من القمح ولحم الضأن أو الدجاج المطهوة لبضع ساعات.

ومن الأطباق الرئيسية التي تعتبر العامل المشترك بين جميع سكان الإمارات من مقيمين ومواطنين ومن كل الأديان هو "البرياني"، وهو طبق أصله هندي ولكنه دخل على مائدة الإماراتيين وتم تعديله قليلاً، وهو مؤلف من التوابل والأرز واللحوم والدجاج أو الخضر. ولا يمكن ذكر أي طبق أو زيارة أي مطعم أو عائلة إلا وكان البرياني الضيف الأبرز، ثم يأتي "المندي" وهو شبيه بالأول، لكن تختلف نوعية التوابل والصلصة المقدمة معه (تكون عادة عصير الطماطم مع بصل وثوم وحر). هو من المطبخ الهندي اليمني في الأصل.

وفي شهر رمضان يحل مشروب "الفيمتو" في المرتبة الأولى عند جميع المسلمين في الدولة، وهو أيضاً المشروب المشترك بين جميع الجنسيات، فهو شراب الفاكهة والتوت، وغالباً ما يحل مكان الكولا في الشهر الفضيل.

ويعتبر الشاي الحاضر الأساسي في المقاهي والمطاعم وداخل المنازل، لكن شاي الكرك يحظى بشعبية لا تضاهى داخل الإمارات.

"وصل هذا المشروب المميز مع وصول الجاليات الهندية إلى الدولة وإلى الخليج بعامة، لكن طرأت عليه بعض التعديلات من اليمن، وتحديداً مدينة عدن، ليتحول إلى مشروب ساخن مؤلف من الشاي والهال والسكر والحليب والزعفران، ويُغلى لفترة طويلة حتى يتخمر ويكتسب هذا المذاق المختلف"، يقول عبد السلام اليوسفي، وهو يمني مقيم منذ 35 سنة في دبي وصاحب أشهر محل لبيع الكرك، لـ"النهار العربي".

ويضيف "هذا المشروب لا يتعدّى ثمنه الخمسة دراهم وأحياناً أقل، ولدي فروع في دبي ويقصدنا أشهر الفنانين، منهم المطرب الإماراتي حسين الجسمي والمطربة الكويتية شمس". 

ومن أبرز الأسواق التي تشهد إقبالاً كبيراً عليها خلال شهر الصوم، هو سوق التوابل الذي ينتشر في كل المناطق التاريخية. 

ولا يمكن أن يأتي رمضان وأن لا يكون هناك "مجلس"، وهو طقس خاص بالإماراتيين بالمرتبة الأولى، هو عبارة عن خيمة رمضانية تُقدم فيها القهوة العربية بالهال، وحلويات خاصة مثل اللقيمات، واليوم أصبح المجلس مختلفاً تماماً عن الماضي، وبات متوفراً في الفنادق الكبيرة والساحات مثل القرية العالمية وفي إكسبو سيتي، لكن المناطق التاريخية مثل الفهيدي حافظت على التقليد القديم، وفي المجلس يجتمع كبار السن ويلقون الشعر ويلعبون الطاولة، وفي مجالس أخرى تشارك بعض الإماراتيات بأشغال يدوية من وحي تراث بلادهن بهدف المحافظة عليه وتعليمه للأجيال القادمة. 

ويبقى لسوق نايف نكهة مختلفة، سواء للمواطنين أم للسياح، وقد أطلق عليه العديد من الأسماء، وكان سابقاً كناية عن أكشاك خشبية، إلا أن اسم سوق نايف هو الأكثر شهرة اليوم لمحبي التسوق في رمضان، وسُمي به نسبة إلى "قلعة نايف" الموجودة في المنطقة ذاتها، والتي تعد من المعالم الأثرية البارزة في مدينة دبي.

المصدر: "المصدر: النهار العربي"






إقرأ أيضاً

العراق.. رمضان يضيء ليالي شط العرب
تصعيد غير مسبوق... اسرائيل تستهدف سوريا 6 مرات في آذار