تركيا تستغل كل شيء ضد أوروبا... حتى حرب أوكرانيا!


On 24 November, 2022
Published By Tony Ghantous
تركيا تستغل كل شيء ضد أوروبا... حتى حرب أوكرانيا!

وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كلمات حادة ضد الاتحاد الأوروبي، خلال القمة التاسعة لمنظمة الدول التركية التي انعقدت أخيراً في سمرقند. وبنبرة تنمّ عن امتعاض دفين من أعضاء التكتل قال: "لقد دعُونا إلى أن نزحف على أبواب الاتحاد الأوروبي لأكثر من 50 عاماً، وما زالوا يفعلون، لكننا سنعطيهم الإجابة المناسبة".

 

وعلى ما يبدو، فإن أردوغان يريد تغيير الخطوط الحمر للغرب لمصلحته، بعدما سحبت الحرب الأوكرانية ورقة من الأوروبيين وسمحت له باستخدامها لتصفية حسابات قديمة مع الغرب، وهو الذي كان، قبل بضعة أشهر، يتعرض لضغوط منهم، رغم أن تركيا من الناحية الاستراتيجية تظل جسراً مهماً لحلف شمال الأطلسي على البحر الأسود، وبخاصة في أوقات الحرب، وليبقى الأمر الأكثر حسماً هو كيف يستفيد الرئيس التركي من ذلك سياسياً.

 

تاريخ معقّد مع أوروبا

العلاقات بين تركيا وأوروبا تعود إلى ما قبل تشكيل الاتحاد الأوروبي، وذلك من خلال اتفاقية شراكة أبرمت في عام 1963، وبحلول عام 1995 كان هناك أيضاً اتحاد جمركي بين الجانبين، ومنذ عام 1999 أصبحت تركيا مرشحة للانضمام إلى البيت الأوروبي، إلا أنه عادة ما يتم تعليق المحادثات ذات الصلة، وبحكم الأمر الواقع، تكون الذريعة الحريات العامة والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والاعتقالات الجماعية، لا سيما الحملة التي نفذت بعد الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا عام 2016، وتم ربط الانضمام بسيادة القانون غير المرضية من منظور الاتحاد الأوروبي. ولتبرز، قبل فترة، مشكلة جديدة مع قبرص التي تنقسم إلى جزء  يسيطر عليه القبارصة اليونانيون في الجنوب، وجزء قبرصي تركي منذ عام 1974 في الشمال، وذلك بسبب النزاع حول الغاز الطبيعي تحت قاع بحر إيجه والذي لا يزال من دون حل، حتى أن العلاقات مع الناتو توترت بفعل الانزعاج التركي من الوجود العسكري اليوناني على الجزر، إلى الخلاف شبه الدائم حول أزمة اللاجئين الذين يواصلون عبور البحر الأبيض المتوسط من تركيا إلى القارة العجوز، ما يصعب احتمالات الانضمام ويضعف حصولها على العضوية الكاملة مع معارضة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ذلك. 

 

استغلال ملفات عالقة 

رغم الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه تركيا وتسجيلها تضخماً وصل إلى ما نسبته 85% والبلاد على أبواب انتخابات في شهر حزيران (يونيو) المقبل، وحيث التوقعات أن يفقد الحزب الحاكم "العدالة والتنمية" الأغلبية، يسعى أردوغان إلى المواجهة خارجياً، إن مع الاتحاد الأوروبي أو مع الولايات المتحدة، مستفيداً من الغزو الروسي لأوكرانيا مع تأزم المواجهة العسكرية على الأرض، والتي تصب في مصلحته. وفي هذا السياق، أشارت شبكة "أن تي في" الإخبارية، إلى أن الرئيس التركي استطاع تقديم نفسه للمجتمع الدولي كوسيط ناجح في المفاوضات بشأن صادرات الحبوب من أوكرانيا بين الطرفين المتحاربين وبرعاية أممية، وبالتالي حرر نفسه من دوره المنعزل نسبياً عن الغرب.

 

ومن ناحية أخرى، فإن محاولة السويد وفنلندا الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي تخدمه أيضاً، لأن لا إمكان لانضمام البلدين اللذين يتقاسمان حدوداً برية طويلة مع روسيا إلى الناتو من دون موافقته، وهو يطرح الآن شروطه علناً في محاولة وصفت بالابتزازية، وذلك من خلال جعل موافقته تعتمد على تسليم 73 من أعداء الدولة التركية والمناهضين لحكومته، بمن في ذلك مسؤولون من "حزب العمال الكردستاني" أو أنصار المعارض غولن، كما صحافيون من الذين يطالب أردوغان بتسليمهم، وهو الذي شدد خلال المؤتمر الصحافي مع رئيس الوزراء السويدي أخيراً على مدى أهمية تسليم الصحافي بولنت كينيس الذي يعيش مع أسرته في استوكهولم.

 

وفي خضم ذلك، وبعد تفجير اسطنبول، نأى وزير الخارجية السويدي توبياس بيلستروم بنفسه علناً عن "وحدات حماية الشعب" الكردية، وهذه نقطة تحسب لأردوغان، ما يبرر له الهجوم الذي هدد به الأكراد منذ فترة طويلة في شمال سوريا والعراق، حيث أقدم على عملية المخلب ـ السيف الجوية، بغض طرف أميركي وروسي، وحيث الهدف الرد على التفجير الإرهابي أولاً، وقد يكون أيضاً طرد الأكراد من هناك من أجل إعادة توطين السوريين غير الأكراد الذين فروا إلى تركيا في السنوات السابقة. وداخلياً، من المتوقع أن تخدم حرب أوكرانيا أردوغان للترويج لنفسه بأنه حارس الأمن القومي تزامناً مع معالجته الاستياء المتزايد من وجود أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري في الداخل التركي.

 

ومن وجهة نظر أوروبية، يعتمد أردوغان على حقيقة أن الحكومة السويدية تعلق أهمية كبرى على عضوية الناتو، بدلاً من حماية أولئك الذين يتعرضون للاضطهاد سياسياً، وأن بالإمكان ممارسة ضغوط كافية على القضاء السويدي الذي يتعين عليه في النهاية اتخاذ القرار بشأن طلبات التسليم. كذلك، يبرز مجدداً ملف أزمة اللاجئين، إذ تزور وزيرة الداخلية الألمانية نانسي تركيا، ومحور المحادثات ضمان إبقاء حدود تركيا على أبواب أوروبا مغلقة، إلى معالجة ملفات أخرى أهمها مكافحة الإرهاب. 

 

"وضع حد لأنقرة"

في المقابل، شدد المحلل السياسي غيرد هوهلر في حديث مع شبكة التحرير الألمانية أخيراً، على أنه يجب على الاتحاد وضع حد لأنقرة، لا سيما أن هناك تقريراً صدر حديثاً عن المفوضية الأوروبية بشأن واقع الديموقراطية وحرية التعبير والفساد، كما تعاطيها مع جيرانها في العراق وسوريا واليونان وقبرص، ما يوحي وكأن أردوغان يسير في طريقه الخاص مع موسكو، موضحاً أن تركيا لا تتجاهل فقط العقوبات الغربية ضد روسيا، بل يتم تقويضها منهجياً من جانب الشركات والبنوك التركية، وذلك بالتحايل عليها. وفي خضم ذلك أيضاً، يمنع انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو، وهذا مؤشر إلى مبادرة صداقة مع بوتين.

 

ولفت إلى اقتراح بوتين خلال الاجتماع الأخير في أستانا تحويل أنقرة إلى مركز إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا، وكيف أصدر أردوغان تعليماته على الفور للبدء بالتخطيط لذلك، محذراً من أن الفكرة غير مواتية لأوروبا لأنه عندها ستعتمد أوروبا على اثنين من الأوتوقراطيين الذين لا يمكن التنبؤ بقراراتهما بما يخص تشغيل صنبور الغاز، وأردوغان يستخدم أساساً المهاجرين كوسيلة ضغط على التكتل الأوروبي، ومضيفاً أن النزاع المسلح بين تركيا واليونان ليس ممكناً وحسب، بل محتمل أيضاً، وهذا ما يهدد السلام في أوروبا. 

المصدر: النهار العربي

برلين - شادي عاكوم

المصدر: "المصدر: النهار العربي"




إقرأ أيضاً

كشف حصيلة ضحايا زلزال شمال غربي تركيا
النهار العربي اليوم: لبنان لن يجد مكانه... مفاجآت العراق حتى حرب أوكرانيا!