إذا تأخر ردّ هوكشتاين... تلويح بورقتَي المرسوم و"المقاومة"


On 24 June, 2022
Published By Tony Ghantous
إذا تأخر ردّ هوكشتاين... تلويح بورقتَي المرسوم و"المقاومة"

فيما تنشغل الكتل النيابية والقوى السياسية على مختلف مشاربها بالاستحقاق الحكومي بعد الاستشارات، استوقف المراقبين عدم الالتفات بجدية الى ملف كبير في حجم ترسيم الحدود البحرية في الجنوب مع اسرائيل. وينتظر الكل الجواب الذي سيعود به الوسيط الاميركي آموس #هوكشتاين بعد الرد الموحد الذي سمعه من الرئيس ميشال عون والذي كان محل تأييد من الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي.

ورداً على سؤال عن موعد عودة هوكشتاين والجواب الذي قد يحمله معه، يقول المعنيون إن الرجل لم يتجاوز بعد الموعد الذي قطعه - نهاية الاسبوع الجاري- ليعود بالموقف الاسرائيلي وابلاغه للجانب اللبناني سواء بحضوره او بواسطة سفيرة بلاده دوروثي شيا. ولا يغيب عن بال المعنيين رغم تركيزهم على الحكومة وما ستنتهي اليه #الاستشارات النيابية التوقف عند مسألة: ماذا لو لم يأتِ هوكشتاين بالرد في لحظة يتغاضى فيها الاسرائيلي الى درجة عدم الاكتراث حيث يواصل مخطط عملية استخراج النفط والغاز من الآبار التي تقع تحت سيطرته، ولم يكتفِ بذلك بل يعمل على الاستخراج في النقاط المتنازع عليها في حقل "كاريش" وغيره.

ويقول متابعون جديون لهذا الملف ان الاسرائيليين ينتهجون سياسة المماطلة متكئين على عدم ممارسة هوكشتاين اي ضغوط عليهم ولا سيما بعد عدم مفاتحته في بيروت في زيارته الاخيرة بالخط 29 الذي اصبح خارج النزاع حيث لم يخف هنا ارتياحه الى الطلب اللبناني الذي دار حول الخط 23 مع مطالبة بزيادته قليلاً ليتم الحصول على كل حقل "قانا"، مع الاشارة الى ان الخط المسجل من طرف لبنان في الامم المتحدة هو 23. في غضون ذلك، لا يستطيع اي مسؤول لبناني وفي اي موقع كان في الشقين السياسي او العسكري ان يحسم موعد الحصول على جواب هوكشتاين، الا ان الأمر الذي يبقى محل اهتمام الوسيط الاميركي هو تحسّبه الجيد لكلام الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله لمنع أسلوب القبول بـ"الأمر الواقع" الذي تعمل تل أبيب على فرضه مستفيدة من حالة التضعضع اللبنانية رغم الموقف الموحد الذي سمعه هوكشتاين من عون. ومن هنا اذا توقف هوكشتاين بحسب المتابعين عند ما سيصدر عن نصرالله في هذا الخصوص، فضلاً عن إقدام الحكومة ولو في ظل تصريف الاعمال على تعديل المرسوم 6433 وارساله الى الامم المتحدة، لأن الظاهر ان اسرائيل "مستمرة في تعاطيها الاستفزازي" في عملية اقترابها من موعد استخراج النفط ولو من من قلب المناطق المتنازع عليها، وتعمل على هذا الاساس نتيجة سياساتها التي تقوم على الطمع في أي مساحة فلسطينية او عربية، فكيف في منطقة بحرية تحوي هذا القدر من المواد الغازية والنفطية.

ويفوت المسؤولين اللبنانيين والمتابعين لهذا الملف ان الشركة اليونانية التي ترعى اعمال استخراج النفط والتي ابرمت عقوداً مع اسرائيل ومقرها لندن، تعمل وفق برنامج مدروس من أجل ألا تتكبد أي خسائر مالية. وامام كل هذه المماطلة الاسرائيلية وتأخر رد هوكشتاين الذي وعد المسؤولين في بيروت باستعداده لاستئناف المفاوضات غير المباشرة في الناقورة، يرى مراقبون أنه لا يمكن السكوت حيال التمادي الاسرائيلي وانتهاكه الحدود البحرية للبنان وتهديد ثروته النفطية من خلال التلويح من جديد بالخيار القانوني امام الامم المتحدة وتعديل المرسوم "بغية وضع حد لوقاحة الاسرائيليين واستفزازهم"، مع عدم استبعاد الخيار العسكري والاستفادة هنا من موقع المقاومة لأنها تبقى محل الحسابات الدقيقة والمتابعة عند المسؤولين في تل أبيب، من السياسيين والعسكر.

وتستغرب المصادر كلام وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الذي يقول بأن حدود لبنان البحرية تنتهي عند الخط 23 إذ يستبق رد هوكشتاين الذي طالبه الموقف اللبناني الرسمي بأكثر منه للحصول على كامل حقل "قانا"، وان "لا حاجة لصدور مثل هذه المواقف على لسان وزير في موقع بو حبيب، الأمر الذي يستفيد منه الاسرائيلي الذي أوقف المفاوضات في الناقورة لأن مسار الجولات لم يكن يصب في مصلحته من الناحيتين التقنية والقانونية بعد تطبيقنا مضمون اتفاق الاطار ومندرجاته".

وتستغرب المصادر ايضا استمرار حال التشتت المفتوحة في لبنان حيال ملف في هذا الحجم. وتدعو المعنيين الى التعلم من تجربة الصومال ووفدها القانوني والتقني الذي تمكن عبر التحكيم الدولي من انتزاع مساحات بحرية كبيرة تعود الى دولتهم من كينيا. وبذلك نجحت مقديشو في وقف التزامات عقود ابرمتها شركة "توتال" الفرنسية مع كينيا ثم تراجعت عنها مكرهة.

ثمة من يقول ان هناك فرقاً بين اسرائيل وكينيا بسبب "منزلة" الاولى في الامم المتحدة والعالم ومجلس الأمن، ولكن ما الذي ينقص لبنان ليكون على مستوى الصومال في توحده وحفظ حقوقه البحرية بدل ان يتفرج على ضياع ثروته وسرقتها أمام عيون كل الامم؟

المصدر: "النهار"

رضوان عقيل

المصدر: "النهار"


إقرأ أيضاً

هل حصل ميقاتي على بركة الراعي؟
صباح الجمعة: ميقاتي رئيساً متحرّراً وسوق الأدوية إلى انفراج... ماذا في حال تأخّر ردّ هوكشتاين؟