إيران تعزز نفوذها في الجنوب السوري ... شبكة أنفاق وتحصينات على الحدود مع الأردن


On 22 June, 2022
Published By Tony Ghantous
إيران تعزز نفوذها في الجنوب السوري ... شبكة أنفاق وتحصينات على الحدود مع الأردن

على الرغم من التحذيرات الشديدة التي أطلقها الأردن، مؤخراً، بسبب خشيته من قيام إيران بملء الفراغ الذي ستخلفه القوات الروسية في حال انسحابها من منطقة الجنوب السوري، وانعكاس ذلك على سياسة الأردن إزاء دمشق، تواصل الميليشيات الإيرانية نشاطاتها المشبوهة في المنطقة غير عابئة بتأثيراتها السلبية على العلاقة بين دمشق وعمان. وكان آخر هذه النشاطات قيام ميليشيات محسوبة على إيران بإنشاء تحصينات عسكرية في مناطق قريبة من الحدود الأردنية - السورية شملت حفر سلسلة من الأنفاق التي يمكن استخدامها لأغراض متنوعة.

 

وقد شرعت الميليشيات الإيرانية بحفر أنفاق وعمليات تحصين للمواقع التي انتشرت بها مؤخراً في محافظة درعا، على الحدود السورية مع الأردن.

وبدأت عمليات التحصين منذ مطلع الشهر الجاري، بالتزامن مع منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم في منطقة الرحية الزراعية، أقصى جنوب شرقي درعا البلد.

وجرى حتى الآن، تحصين مواقع الميليشيات قرب القاعدة الجوية غرب جمرك درعا القديم، وبعض المخافر الحدودية في المنطقة، بالقرب من بلدة تل شهاب وبلدة خراب الشحم.

 

وترجح مصادر إعلامية سورية معارضة أن يكون الهدف من هذه التحصينات هو حماية عمليات التهريب التي تنطلق من المنطقة باتجاه الأراضي الأردنية، بخاصة أن الميليشيات الإيرانية التي انتشرت في المنطقة مؤخراً، منعت مجموعات الأمن العسكري والفرقة الرابعة من أبناء المنطقة من التمركز في تلك النقاط، وعهدت إلى قادة ميليشياتها بالإشراف المباشر عليها، وفق ما ذكر موقع "تجمع أحرار حوران" الذي يتابع أخبار المنطقة الجنوبية ويتخذ من العاصمة الأردنية عمّان مقراً له.

 

وفي مطلع الشهر الجاري، أرسلت الميليشيات الإيرانية، تعزيزات عسكرية جديدة إلى محافظة درعا، وتوزعت في ما بعد على طول الشريط الحدودي بين سوريا والأردن.

وأفاد مصدر محلي أن مجموعات من الفرقة الرابعة وميليشيا "حزب الله" اللبناني و"لواء فاطميون" وصلت إلى درعا قبل أيام قادمة من دمشق، مشيراً إلى أن تحركها كان ليلاً تجنباً لرصدها واستهدافها من قِبل إسرائيل، بحسب ما نقلت شبكة "نداء سوريا" في تقرير لها.

وأوضح المصدر أن التعزيزات تتضمن آليات وسيارات مزودة بأسلحة خفيفة ومتوسطة، وتم توزيع عناصرها على المخافر الحدودية مع الأردن، بلباس جيش النظام، كما تم منع عناصر "التسويات" من التواجد في مناطق انتشار الميليشيات.

 

كما عززت قوات الجيش السوري مواقعها بالقرب من الحدود السورية - الأردنية بآليات ثقيلة.

وجاءت الخطوة الإيرانية هذه بعد تصاعُد التصريحات الأردنية خلال الأيام القليلة الماضية ضد قوات من الجيش السوري وحلفائه جراء تواصل عمليات تهريب المخدرات عبر الحدود بين البلدين.

 

ووجهت تلك التصريحات التي صدرت بداية عن ضباط من قادة الصف الأول في الجيش الأردني ومن ثم الملك شخصياً، اتهامات مبطنة إلى دمشق بالتواطؤ مع الميليشيات الإيرانية وفتح المجال أمام عمليات التهريب التي تشهدها المنطقة، والتي باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على الأردن، إذ لا يكاد يمضي يوم من دون ضبط شحنة مخدرات قادمة من الأراضي السورية، ما دفع الأردن إلى فرض قواعد جديدة للاشتباك وإعلان النفير شبه الدائم في المنطقة الشمالية على طول خط الحدود مع سوريا.

 

وتعيش منطقة الجنوب السوري بين رهانين متناقضين، يذهب الأول منهما إلى أنه ليس بمقدور إيران الاستفادة من تداعيات الحرب الأوكرانية وامتداداتها بهدف إحداث تغييرات جذرية في المشهد السوري، وأنه سيكون على إيران عاجلاً أم آجلاً إخلاء الجنوب السوري. بينما يذهب الرهان الثاني إلى أن إيران بدأت بالفعل في استثمار الحرب الأوكرانية عبر بوابة الجنوب السوري من خلال الخطوات التي اتخذتها مؤخراً لتوسيع نفوذها في المنطقة والتي شملت إرسال تعزيزات ضخمة إلى محافظة درعا، وإنشاء كتائب جديدة لتكون بمثابة أداة لها في تكريس نفوذها الجديد وهو ما يجسده على سبيل المثال تأسيس طهران ميليشيا كتائب الإمام في الجنوب السوري قبل أسابيع قليلة.

 

ويعتقد مراقبون للمشهد السوري أن ما تقوم به إيران من تحصينات وحفر شبكة أنفاق على الحدود السورية - الأردنية يعكس مدى قلق طهران من وجود تحركات خفية يجري التجهيز لها لتغيير واقع المنطقة.

 

وفي هذا السياق، قال الناطق الرسمي باسم "تجمع أحرار حوران"، أبو محمود الحوراني في تصريحات صحافية قبل اسبوع، إن "التصريحات الأردنية الرسمية وازدياد الحديث عن الجنوب السوري يشير إلى وجود تحركات ما قد تأتي عبر الحدود أو عبر قاعدة التنف". وأضاف الحوراني أنه لهذا السبب "قامت إيران بالتحرك بشكل استباقي في الجنوب ضمن محافظاته الثلاث، درعا والقنيطرة والسويداء، تحسباً لمثل هذه التحركات".

 

وتعمل إيران حالياً، بحسب الحوران، باتجاهين في آن واحد، الأول في حال حصلت عمليات اقتحام تكون قد أكملت سيطرتها على درعا على الأرض، والثاني تكون قد نشرت المئات من العناصر على الحدود الأردنية استباقاً لأي تحرك عسكري ضدها من خارج الحدود.

المصدر: دمشق - النهار العربي

المصدر: "المصدر: النهار العربي"


إقرأ أيضاً

بن سلمان يزور الأردن مع تحسن العلاقات
النهار العربي اليوم: الأسواق الناشئة تتجرع السمّ... مقاربة أميركيّة جديدة لإيران... أم لا؟