عوده: يذكرنا ببلدنا وشعبنا والشعب مدعو إلى التآزر في إرساء طريق الخلاص للبنان وناسه


On 15 May, 2022
Published By Karim Haddad
عوده: يذكرنا ببلدنا وشعبنا والشعب مدعو إلى التآزر في إرساء طريق الخلاص للبنان وناسه

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده خدمة القداس الإلهي في كاتدرائية القديس جاورجيوس.
 
بعد قراءة الإنجيل المقدس، ألقى عوده عظة قال فيها: "المسيح قام من بين الأموات 
ووطئ الموت بالموت، ووهب الحياة للذين في القبور. أحبائي، يسمى الأحد الثالث بعد الفصح "أحد المخلع"، ونقرأ فيه من إنجيل يوحنا المقطع الذي يحدثنا عن الإنسان المشلول الذي يجلس إلى جانب بركة بيت حسدا، ومعناها بيت الرحمة، ينتظر من يرميه في مياهها متى حركها ملاك الرب، لأن أول من ينزل في الماء بعد تحريكه يشفى من أي مرض اعتراه. هذا المخلع كان مقتنعا أن مشكلته ليس لها حل. جلس على سريره جامدا، بلا حراك، ولا حتى صراخ يطلب من خلاله المساعدة كي ينال الشفاء. لم يكن بعيدا عن الشفاء، لكنه لم يجد سبيلا للوصول إليه. ألا يذكرنا وضع المخلع ببلدنا ، وشعبه المخلع بسبب الأزمات  والإنقسامات والإذلال والإستعباد وغيرها، الذي أصبح مقتنعا بأن مشاكل بلده لا حل لها، ونراه أصبح مشلولا، لا يتحرك، ولا حتى يريد أن يطلق صوته للإستنجاد، رغم أن الحل قد لا يكون بعيدا. حول البركة كان مضطجعا جمهور كثير من المرضى ينتظرون تحريك الماء. صورة الجموع المريضة حول بركة بيت حسدا هي صورة العالم الذي نعيش فيه، حيث يسعى كل فرد إلى مصالحه ولا يهتم بمصالح الآخرين، وحيث تطغى الأنانية والفردية على المحبة. سأل يسوع المخلع: أتريد أن تبرأ؟ أجاب المخلع: يا سيد، ليس لي إنسان متى حرك الماء يلقيني في البركة. هكذا اللبناني، غالبا ما يلقي سبب مشاكله على الآخرين، دون أن يفعل شيئا، ولو بسيطا، من أجل إنقاذ نفسه".
 
وتابع: "المخلع مريض منذ ثمان وثلاثين سنة، ولم يجد من يساعده، ولكنه لم يفقد الصبر والرجاء. وها الرب يسوع، المحب والرحوم، الذي يحمل معنا أتعابنا ويشفي أمراضنا، قد جاء لينتشله من مرضه ووحدته. سأله: أتريد أن تبرأ؟... قم إحمل سريرك وامش. نقله من المرض إلى الشفاء، من اليأس إلى الرجاء، كما ينقلنا جميعا من الموت إلى الحياة. هذا هو صلب عمله الخلاصي، عمله المجاني تجاه بني البشر. وهو لا يهمل أي مخلع أو مقعد إن بسبب المرض أو الخطيئة. عندما تدخل الرب شافيا المخلع، كان اليهود له بالمرصاد فقالوا: إنه سبت، لا يحل لك أن تحمل سريرك. عندما حصل الخلاص لهذا الإنسان، جاء من يقمعه ويمنعه عن التمتع به. أراد اليهود أن يخضعوا هذا الإنسان  لحرفية الناموس لا لمحبة الله. أرادوا تقييد عمل الله بناموس هو وضعه، وكأنهم ملوك أكثر من الملك. هذا أيضا نعاينه في بلدنا، الذي يصون دستوره حرية المواطنين، لكن عندما يعبر المواطن عن رأيه الحر، يقمع باسم الدستور والقوانين، التي لا يطبقها الذين يدعون الدفاع عنها، تماما كالفريسيين اليهود".
 
أضاف: "من الواقع العربي، الذي يشكل واقعنا اللبناني صورة مصغرة عنه، رأينا كيف تقمع أو تسكت الأقلام الحرة والحناجر المدافعة عن الحق والصادحة بالحقيقة. فإلى قافلة الصحافيين الشهداء في بلدنا وفي المنطقة العربية، انضمت منذ أيام الصحافية المناضلة، المدافعة عن حق وطنها، شيرين أبو عاقلة، وهي تمارس عملها. فلروحها السلام والراحة الأبدية، عل استشهادها يكون صوتا مدويا في وجه كل قمع واحتلال واستعباد وظلم وإرهاب. يا أحبة، اليأس من أسلحة الشيطان القوية، يهاجمنا به بحجج متنوعة ودرجات مختلفة. يصيبنا اليأس بقدر ما نوليه اهتمامنا وانتباهنا، فإما تظلم آفاقنا ولا نعود نجد مخرجا بسبب عدم مواجهتنا اليأس بالشكل الصحيح، عبر الإيمان والرجاء، وإما نتشبث بالمسيح وبالحرية التي منحنا إياها وننطلق نحو النور الذي لا يعروه ظلام ولا فساد. المسيح، كلمة الله، يعمل بأساليب لا يستوعبها منطقنا البشري، وكما برز من القبر ومنح الحياة للعالم، هكذا يمكنه أن ينبت الرجاء من صخرة اليأس البشري مهما كان قاسيا. لا مصاعب الحياة، ولا الأزمات المعيشية ولا إرادتنا الضعيفة ولا الشر الذي يحكم العالم يمكنه أن يقوى على محبة الله الكلية القدرة. يكفي أن نعترف أمامه بضعفنا، بإيمان صادق، ثم ندعه يعمل بحسب محبته".
 
وختم عوده: "يا أحبة، نرتل في الفترة الفصحية قائلين: هذا هو اليوم الذي صنعه الرب، لنفرح ونتهلل به. الشعب مدعو اليوم إلى التآزر في إرساء طريق الخلاص للبنان وناسه، وبناء دولة ديمقراطية، قوية، عصرية، ذات سيادة كاملة وموقف واحد وجيش واحد وشعب واحد، علنا نفرح ونتهلل بعد السنوات العجاف التي مر بها الجميع. تذكروا الأزهار التي تجد شقا صغيرا في الصخر القاسي، فتنبت وتضفي على الصخر مسحة جمال. لا تيأسوا. الرب معكم، لأنه لا يشاء موت خليقته، بل يشاء خلاص الجميع، آمين".

 

المصدر: "وكالة الأنباء المركزية"


إقرأ أيضاً

ميقاتي لسكاي نيوز عربية: عملية الاقتراع تجري بشكل جيد
بينهم "رئيس الجمهورية ميشال عون".. "لادي": خرق متواصل للسياسيين للصمت الانتخابي.. ومُخالفات فاضحة وبالجملة!