[تقرير] كورال التراث الشرقي في كندا ’’عائلة واحدة‘‘ يجمعها حب اللغة العربية وموسيقاها


On 13 May, 2022
Published By Tony Ghantous
[تقرير] كورال التراث الشرقي في كندا ’’عائلة واحدة‘‘ يجمعها حب اللغة العربية وموسيقاها

يستعد ’’كورس التراث الشرقي‘‘ في كندا لإحياء حفل غنائي بعنوان ’’مشوار‘‘ يوم 21 أيار / مايو المقبل.

نقلة نوعية لهذا الفريق الذي يريد الحفاظ على التراث الموسيقي الشرقي في كندا بتقديم عرضه هذه المرة على مسرح جان- دوسيب وهو أحد مسارح’’ساحة الفنون‘‘ العريقة بلاس دي آر في المدينة الكوسموبوليتية مونتريال.

’’مشوار‘‘ هو الحفل الثاني حضوريا على المسرح بعد الجائحة، وقد قدمت هذه الفرقة عرضها الأول بعد الجائحة في شهر تشرين الثاني / نوفمبر الماضي وحمل عنوانا ملفتا ’’عُدنا‘‘.

وكانت هذه العودة صاخبة ومتألقة لدرجة أن الفرقة تلّقت العديد من طلبات الانتساب للانضمام إليها، كما يقول مؤسس الكورال وقائدها الفنان سبيرو دميان.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

سبيرو دميان أيقونة اغترابية تضطلع برسالة نشر تراث الموسيقى الشرقية والحفاظ على بهائها وجعلها قبلة الأجيال في كل العصور. ’’إن حق الموسيقى علينا أن نُعلي من شأنها ونفيها حقّها في الأصالة وسط انحدار الذوق الموسيقي في العالم أجمع‘‘. أبو حنا الدمشقي لا يمرن الاصوات فحسب بل انما يهذب الاذواق ايضا ويرفعها الى عالم اجمل، أكان على مستوى الأعضاء المنضوين في جوقته أو الجمهور الشغوف بحفلاته. ويمكن تصور كمية التفاعل بينه وبين الجمهور ليلة ٢١ مايو المقبل عندما سيردد هذا الجمهور مع أعضاء الجوقة الأغنيات التي تتبع نوتاتها مقام من مقامات السلم الموسيقي الشرقي.

الصورة: RADIO-CANADA / STUDIO HALLOUM

في هذه الحفلة التي امتلأت فيها كل مقاعد الصالة استمتع الحضور بأصوات أعضاء الجوقة وبشكل خاص بوصلات الغناء الإفرادي الغير مسبوق في أعمال الفرقة. كذلك فإن المايسترو لم يدر ظهره للحضور كل الوقت، بل تسنى لهذا الأخير أن يرى وجها بشوشاً مشرقاً لقائد الجوقة المتقن لاصول الغناء والصولفيج سبيرو دميان الذي غنى لأم كلثوم.

يقول سبيرو دميان: ’’حفل عدنا كان أشبه بعرس أحد أبنائي، والوالد يغمره فرح وفير في مناسبة كهذه ويكون على سجيته في التعبير. كان عرساً بعد سنتين من غياب قصري عن المسرح بسبب جائحة كوفيد-19. غنيت نعم وكانت هي المرة الأولى التي أغني فيها على المسرح في مونتريال، ولا يعني ذلك بالضرورة أنني سأكرر الغناء الإفرادي، وقد تكون المساحة لأمر آخر قد يحدث الدهشة أيضا في نفوس الحضور‘‘.

ويحاول هذا الفنان المرهف أن يجد تبريرا آخر لاحتلاله مساحة أخرى على المسرح تلك الليلة، وتخلّيه عن مهام القيادة، فيقول بأن والدته ’’كانت بين الحضور وهي تحب كثيرا أغنية ’’دارت الأيام’’ لأم كلثوم لذا غنيتها لها‘‘.

الظُرف وخفة الظل هي أيضا من سمات سبيرو دميان الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي بروايات على لسان أبو حنا الدمشقي.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

الاستعدادات على قدم وساق عشية تقديم كورال التراث الشرقي حفلهم المقبل في 21 أيار / مايو في البلاس دي أر بعنوان: مشوار.

الصورة: RADIO-CANADA / COLETTE DARGHAM

غذاء الروح

عن القاسم المشترك بين أعضاء جوقته البالغ عددهم 50 شخصاً من مصر وتونس ولبنان وسوريا ومن أعمار مختلفة تمثل أجيالاً ثلاثة، يقول سبيرو دميان: ’’إنه حب اللغة العربية وموسيقاها‘‘.

ناهد دحدل كان منذ تأسيس الكورال وبرأيه أن الموسيقى ’’هي كل شيء في الحياة، من لا يعيشها ولا يسمعها ولا يتفاعل معها بكل جوارحه، فهو يعيش فراغا مطبقا‘‘.

في صالة الكنيسة حيث جرت البروفة تلك الليلة، كان هناك ما لا يقل عن ثلاثة أطفال رضع. تهّز الأم عربة رضيعها الذي يتمايل طربا ونشوة، أو تحمله بذراعيها وترقص معه على أنغام الموسيقى بكل البهجة والحبور.

إبعاد وحشة الغربة

أنيس مانعي الصوليست في الجوقة درس الموسيقى في الكونسرفتوار الوطني في بلده الأم تونس ووجدها فرصة سانحة للانضمام في مونتريال إلى جوقة التراث الأصيلة. عشق أنيس الغناء منذ نعومة أظفاره، وهو ’’يغني في كل مكان، في البيت وفي الشارع وفي السيارة، لما يجلبه الغناء من فرح وغبطة لقلبه وروحه‘‘.

إننا عائلة واحدة يجمعنا حب الموسيقى، لا دين ولا جنسية ولا انتماء آخر في هذه العائلة إلا الانتماء إلى الموسيقى فحسب. يُذلّل كورال التراث الشرقي كل شعور بالغربة والانطوائية ونشعر بالود والمحبة فيما بيننا‘‘.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

الفنان أنيس مانعي الذي يقدم غناءا إفرادياً في الجوقة بصوته الجميل وزوجته نسرين حمزة مع طفلهما.

الصورة: RADIO-CANADA / COLETTE DARGHAM

صعوبة الالتزام في كندا

يوضح سبيرو دميان أن الالتزام قد يكون من أصعب الأمور في كندا، هناك عناء المسافات البعيدة وهناك مشقة الأعمال وكثرة الانشغالات التي تأخذ من المرء كل وقته و تستنفذ طاقاته ونشاطه.

’’لكل عضو في الفرقة عمله الخاص الذي يعتاش منه وهو في الجوقة متطوع طبعاً لا يتقاضى أجراً. وإذ نحن نكّثف التمرينات في الشهرين الأخيرين قبل موعد العرض فهذا يتطلب مجهودا كبيرا من الجميع لكي يستطيع المواظبة وتخصيص الوقت لهذه التحضيرات الشاقة‘‘.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

ساندرا إلياس وزوجها سامر قدسي فرحان باستمتاع ابنهما بالموسيقى الشرقية وبرأيهما ’’من شبّ على شيء شاب عليه‘‘.

الصورة: RADIO-CANADA / COLETTE DARGHAM

بالنسبة لسبيرو دميان، فإن الأمر يستحق كل هذا الجهد لأن الثمار وفيرة وهو يجد صدى لكل التعب والوقت الطويل الذي يكرسه هو وكل أعضاء الجوقة.

بات أهل مونتريال ينتظرون بشغف حفلات كورال التراث الشرقي في كندا لأن لهم ملء الثقة بأن هذه الفرقة ترفع من ذوقهم وإحساسهم الفني وتحترم آذانهم وتوقهم إلى استساغة أنغام أصيلة خالدة. تحمل إليهم الجوقة بأدائها المتقن حنينا وشوقا إلى الزمان الماضي من خلال ريبرتوار غنائي سلس ومتقون لعمالقة الأغنية العربية.

الصاد لمقام الصبا، والنون لمقام النهاوند، والعين لمقام العجم، والباء لمقام البياتي، والسين لمقام السيكاه، والحاء لمقام الحجاز، والراء لمقام الراست، والكاف لمقام الكرد.

Chorale-du-patrimoine-oriental-du-canada

الفنان سبيرو دميان مع زوجته حنان وابنه حنا اللذين هما أيضا من أعضاء كورال التراث الشرقي في كندا.

الصورة: RADIO-CANADA / COLETTE DARGHAM

الهاوي عنده إحساس أكبر بالموسيقى

لا يشتكي سبيرو دميان من الساعات الطويلة التي يمضيها في التمرينات والإعادة والتكرار لكي يصل كل أعضاء الجوقة إلى المستوى المطلوب، خصوصاً أن غالبية المنتسبين ليسوا بالضرورة محترفين أو ممن لديهم خبرة سابقة في الغناء.

يمتلك سبيرو دميان أهم صفات المايسترو وهي الرصانة والحزم، وفي الوقت ذاته يتعامل مع أعضاء الجوقة كإخوة وأبناء له بكل الأناة والسلاسة وطول البال.

قد نجد مشقّة في تعليم الهاوي النوتة الموسيقية في حين أن المحترف لا يحتاج إلى الكثير من الوقت لأداء النغمة المطلوبة. ولكن الهاوي يملك إحساسا قويا، لأنه يغني بشغف.

نقلا عن مؤسس كورال التراث الشرقي في كندا المايسترو الفنان سبيرو ديميان

المصدر: "راديو كندا"






إقرأ أيضاً

عددٌ قياسي من المهاجرين تستقبلهم كيبيك هذه السنة
المتحدثة باسم الأونروا: مقتل أبو عاقلة "خسارة كبيرة" للأشخاص الذين روت قصصهم