الكتائب للتصدّي للإحباط... وبلورة التحالفات الانتخابيّة


On 29 January, 2022
Published By Karim Haddad
الكتائب للتصدّي للإحباط... وبلورة التحالفات الانتخابيّة

كتب مجد بو مجاهد في "النهار" : 

"ممنوع الإحباط" عبارة مباشرة اختصرت فحوى "الرسالة الكتائبية" الموجّهة إلى اللبنانيين من دار الفتوى، مع إعلان "النفير السياسي" لمعركة تحرير لبنان واستعادة ديموقراطيّته على مسافة أشهر من استحقاق الانتخابات النيابية. وقد أراد حزب الكتائب على أثر لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، التأكيد على موقف تحذيريّ من وقوع اللبنانيين الذي يمثّلون طائفة لبنانية مؤسّسة في حالٍ من الإحباط. وتشير مصادر كتائبيّة مواكبة للزيارة وأهدافها إلى أنّ المرحلة التي تشهدها البلاد تتطلّب ضرورة التصدّي لأيّ ملامح متعبة أو يائسة على صعيد الاعتبارات اللبنانية، خصوصاً بعد القراءة النقديّة التي عبّر عنها الرئيس سعد الحريري للنتائج المترتّبة عن التسويات التي عقدت على امتداد السنوات الماضية. وإذ استقرأ حزب الكتائب في مواقف الحريري خطوة شجاعة ونادرة، حيث من غير المعهود أن يعمد الساسة إلى تلاوة قراءة نقدية لإيجابيات مسيرة سياسية وأخطائها بصوت عالٍ أمام الجمهور، مع رسم دائرة حول التسويات التي احتُكم إليها على مدى سنوات، وكانت بمثابة قرارات خاطئة لم تؤدِّ للوصول إلى نتائج إيجابية. وتركّزت أبعاد الاستنهاض الخطابي الذي اعتمده رئيس الكتائب #سامي الجميّل تحديداً على صعيد أبناء الطائفة السنية كي لا يشعروا بالضياع، باعتباره أنّ مرحلة ما بعد انتفاضة 17 تشرين الشعبية ساهمت في تطوّر مفهوم التمثيل السياسي وبروز مشهديّة جامعة وعابرة للطوائف والمناطق.

وفي الموازاة، برزت مؤشرات إيجابية تلقّفها الكتائب بعدم بروز اتجاه للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، بما يُعتبر مؤشّراً إيجابياً لحصول الاستحقاق النيابي المنتظر بموعده في ظلّ مرحلة يشعر فيها جميع اللبنانيين بأنّ إرادة البلد مسلوبة، مع استكمال منطق التحدّي الذي يعتمده "حزب الله" في مواجهة الخليج العربي والدول الصديقة للبنان، بما يؤدي إلى مزيد من العزلة التي تعانيها البلاد. ولا يمنع ذلك استمرار الهواجس المطروحة حول إمكان تعطيل الاستحقاق، خصوصاً أن القرارات الكبرى في لبنان مرتبطة بما يريده "حزب الله". ويستقرئ الكتائب أن الانتخابات ستحصل في موعدها إلّا إذا طرأت أيّ معطيات تعجيزية غير ظاهرة. وهناك علامات استفهام يطرحها الكتائب حول نزاهة الانتخابات إذا حصلت في موعدها، إضافة إلى مشكلة كبيرة في التحضيرات الانتخابية وموضوع لجنة الإشراف على الانتخابات والآليات المعتمدة. ويتمثل الهدف الكتائبي، ليس بإجراء الانتخابات فحسب، بل بخوض غمار استحقاق انتخابي نزيه وشفاف، ومتابعة صناديق الاقتراع الخاصة بتصويت المغتربين على نحو خاص والإشراف عليها. وتطرح هذه المؤشرات علامات استفهام كتائبية حول مدى جدية العملية الانتخابية.

ويتحضر الكتائب انتخابياً من خلال ترشيحات حزبية وترشيحات صديقة ملتزمة، إضافة إلى دعم مرشحين من مجموعات حليفة. ويدوزن تحالفاته وترشيحاته المرتقبة بما يعتبره أفضل للكتائب وللمعركة الانتخابية، حيث إن التداول في الترشيحات ببعض المناطق مسألة صحية ومطلوبة. ولا حسم في الترشيحات على صعيد "دائرة الشمال الثالثة" حتى اللحظة، في وقت سيترجم القرار بناءً على المصلحة الحزبية، باعتبار أن الهدف يكمن في اختيار ترشيحات هادفة للفوز بالانتخابات، وسط فرصة كبيرة للوصول إلى خرق في اللوائح مع الحلفاء. ولا يقفل الكتائب إمكان الاعتراض الداخلي الذي تكون له أساليب داخلية للوصول إلى صيغ وحلول منطقية. ويتمثل المعطى الثابت في البترون بالتحالف مع رئيس "حركة الاستقلال ميشال معوّض، واختيار مرشحين جديين في الأقضية الأخرى من "دائرة الشمال الثالثة". ويقوم الاتجاه نحو خوض الانتخابات بسقف عالٍ وأصداء سيادية، خصوصاً أن منطقة البترون تحمل مرشحين لرئاسة الجمهورية. ولا يمكن أن تجرى الانتخابات فيها من دون طعم أو لون. وتتجه اللائحة إلى تبنّي ترشيح إمّا مجد حرب وإمّا سامر سعاده في البترون، حيث من غير المفيد اختيار مرشّحَيْن في معركة مماثلة على صعيد القضاء بحسب ما تؤكّده الأرقام. وهناك أسماء عدّة مطروحة للترشّح في الكورة. وتأكَّد وفق المعلومات ترشيح كلّ من سامي الجميّل والياس حنكش ولوري هيتيان في دائرة المتن. أمّا في دائرة كسروان - جبيل، فإنّ التواصل قائم وثابت بين فارس سعيد والكتائب، في وقت التحالف الانتخابي شبه مؤكّد مع نعمة افرام.

وتشير معلومات "النهار" إلى أنّ هناك مجموعة مبادرات قائمة للجمع بين المكوّنات التغييرية في ظلّ قرار بعدم إقفال اللوائح حتى اللحظة، مع التعويل على مبادرة جدية ستنطلق في شباط المقبل لترك المجال أمام تحالف على امتداد 15 دائرة. ولا مصلحة بإقفال اللوائح لأيّ من مجموعات الانتفاضة في ظلّ فرصة لا تزال قائمة للوصول إلى حملة وطنية في لوائح موحّدة على صعيد لبنان. وترى بعض المجموعات أنّ هذه الفرصة لا يجب أن تضيع على أحد. وعلم أنّ المجموعات المنضوية في إطار إطلاق المبادرة للجمع تحديداً بين جبهة المعارضة اللبنانية وجبهة نداء 13 نيسان"، تضمّ 4 مجموعات من الجبهة الأولى و3 مجموعات من الجبهة الثانية. وتواجه المساعي التحالفية عدداً من العقد في دوائر "بيروت الأولى" و"الشمال الثالثة" و"جبل لبنان الثالثة". وهناك توجّه للاتفاق حول مبادئ عامة بين المجموعات، لكنّ المشاورات لم تدخل مرحلة اختيار الأسماء وتوزيعها على المقاعد والدوائر. ولا يمكن إغفال التباينات مع انسحاب بعض الأسماء بعد توحيد منصّتي "كلنا إرادة" و"نحو الوطن"، التي تعارض بعض وجوهها خيارات المنصّة الأولى.

المصدر: "النهار"






إقرأ أيضاً

قلق بالغ… وتحرّك دولي!
عون من دار الفتوى: لا لتأجيل الانتخابات ولا لمقاطعة سنية لها