أندريا تورنييلي: تقرير ميونيخ ومحاربة بندكتس السادس عشر للاعتداءات على القاصرين


On 26 January, 2022
Published By Tony Ghantous
أندريا تورنييلي: تقرير ميونيخ ومحاربة بندكتس السادس عشر للاعتداءات على القاصرين

كان ما أثاره التقرير الصادر مؤخرا حول تعامل رؤساء أساقفة ميونيخ وفرايزنغ مع حالات الاعتداء على القاصرين خلال فترة طويلة من الزمن محور مقال لمدير التحرير في دائرة الاتصالات الفاتيكانية أندريا تورنييلي، توقف فيه أيضا عند محاربة البابا الفخري والكنيسة لهذه الظاهرة البشعة.

يسلَّط الضوء مؤخرا على السنوات التي كان فيها البابا الفخري بندكتس السادس عشر رئيس أساقفة ميونيخ وفرايزنغ في ألمانيا أي من ١٩٧٧ حتى ١٩٨٢، وذلك مع صدور تقرير لمكتب محاماة كلفته الأبرشية بالتحقيق حول حالات اعتداءات جنسية وكيفية تعامل الأساقفة معها. وحول هذا الموضوع كتب مدير التحرير في دائرة الاتصالات الفاتيكانية أندريا تورنييلي مقالا أشار في بدايته إلى ما أثاره المؤتمر الصحفي الذي تم خلاله عرض التقرير المذكور، والذي يدرس فترة طويلة من الزمن تشمل وإلى جانب الكاردينال يوزيف راتزنغر عددا من رؤساء الأساقفة، بدءً من الكاردينال ميخائيل فون فاولهابر وصولا إلى رئيس الأساقفة الحالي الكاردينال رينهارد ماركس.

أراد أندريا تورنييلي في مقاله الإشارة أولا إلى عدم صمت البابا الفخري، فقد أكد نيته الرد بالتعاون مع معاونيه على التساؤلات التي يطرحها التقرير المذكور وحول فترة رئاسته الأبرشية والتي استمرت أربع سنوات ونصف، حيث أجاب الكاردينال راتزنغر، حسب ما تابع مدير التحرير في ٨٢ صفحة. ثم توقف المقال عند الاتهامات الموجهة إلى رئيس الأساقفة راتزنغر والتي يُعرف البعض منها منذ أكثر من ١٠ سنوات. وتشمل الاتهامات اليوم ٤ حالات، وقد ذكر سكرتيره الشخصي المطران غيورغ غينسفاين أن البابا الفخري سيصدر بيانا مفصلا بعد انتهائه من دراسة التقرير.

هذا ويذكِّر مدير التحرير في مقاله بإدانة بندكتس السادس عشر بقوة لهذه الجرائم من جهة، وبما تم القيام به في الكنيسة أمام هذه الأعمال البشعة خلال السنوات الأخيرة من جهة أخرى، وذلك بدءً من حبرية البابا الفخري. وتحدث تورنييلي في هذا السياق عن تكرار كلٍّ من البابا بندكتس السادس عشر والبابا فرنسيس وصف الاعتداءات على القاصرين بجريمة رهيبة، جريمة تصبح أكثر إثارة للاستياء والتقزز حين يقوم بها أشخاص من الإكليروس. وأضاف تورنييلي أنهما لم يكلا عن تكرار بشاعة تعرض القاصرين للعنف من قِبل كهنة أو رهبان أوكَل إليهم الوالدون هؤلاء الصغار لتربيتهم على الإيمان، ولا يمكن القبول بأن يصبحوا ضحايا متحرشين جنسيين مختبئين خلف ملابس كنسية. وذكّر مدير التحرير هنا بكلمات يسوع "وأَمَّا الذي يَكونُ حجَرَ عَثرَةٍ لأَحدِ هؤلاءِ الصِّغارِ المؤمِنينَ بي فَأَولى بِه أَن تُعلَّقَ الرَّحى في عُنُقِه ويُلقى في عُرْضِ البَحْر" (متى ١٨، ٦).

ثم انتقل المقال إلى الحديث عن محاربة الكاردينال راتزنغر لهذه الظاهرة البشعة في المرحلة الأخيرة من حبرية البابا القديس يوحنا بولس الثاني، وذلك حين كان عميدا لمجمع العقيدة الإلهية. وبعد انتخابه أصدر البابا بندكتس السادس عشر إجراءات قاسية ضد المعتدين من الإكليروس، وما يمكن اعتبارها قوانين خاصة لمواجهة الاعتداءات على الأطفال. وتابع أندريا تورنييلي أن البابا الفخري قد شهد بمَثله الشخصي الملموس للحاجة الملحة إلى تغير كبير في العقلية لمحاربة ظاهرة الاعتداءات، وذلك بالإصغاء للضحايا والقرب منهم وطلب مغفرتهم. وأضاف مدير التحرير أن ضحايا الاعتداءات وأقاربهم كان يتم لفترة طويلة إبعادهم بدلا من اعتبارهم أشخاصا جرحى من الضروري استقبالهم ومرافقتهم في مسيرة الشفاء، بل وحتى كان يعتبرهم البعض أعداءً للكنيسة وسمعتها.

كان البابا بندكتس السادس عشر بالتالي أول حبر أعظم يلتقي ضحايا الاعتداءات خلال زياراته الرسولية، وكان البابا الفخري، حسب ما تابع مدير التحرير، ووسط عواصف فضائح ايرلندا والمانيا وجه كنيسة تائبة، تتواضع وتطلب المغفرة وتشعر بالندم والألم، الشفقة والقرب. وكان هذا الندم محور رسالة البابا الفخري، حيث تحتاج الكنيسة إلى طلب المغفرة والمعونة والخلاص ممن يمكنه وحده أن يعطيها هذا، المسيح المصلوب الذي كان دائما إلى جانب الضحايا. وذكّر أندريا تورنييلي في ختام مقاله بإدراك البابا بندكتس السادس عشر في كلماته سنة ٢٠١٠، خلال توجهه إلى لشبونا، بأن معاناة الكنيسة تأتي من داخلها، مما فيها من خطيئة، وعليها بالتالي تعلُّم التوبة وتقبُّل التطهر وتعلُّم أيضا المغفرة وضرورة العدالة. وكانت هذه كلمات سبقتها ولحقتها أفعال ملموسة لمحاربة ظاهرة الاعتداء على القاصرين، محاربة سيساهم فيها التقرير الأخير في حال عدم تحويل محتواه إلى عملية بحث عن كبش فداء أو إصدار أحكام عامة.   

المصدر: "Vatican news"






إقرأ أيضاً

البابا يصلّي من أجل السلام في أوكرانيا ويذكر باليوم الدولي لإحياء ذكرى ضحايا الهولوكوست
الأوكرانيون وجدوا في كلمات البابا فرنسيس مصدر أمل وتشجيع