إنترنت الجيل الخامس 5G... أسئلة التحكم بالأفراد


On 25 January, 2022
Published By Tony Ghantous
إنترنت الجيل الخامس 5G... أسئلة التحكم بالأفراد

بدأت شركات الهاتف الخلوي بنشر #شبكة الجيل الخامس 5G

في جميع أنحاء العالم في عام 2019، وهي الخلَف المخطَّط له لشبكات الجيل الرابع التي توفّر الاتصال بمعظم الهواتف المحمولة الحالية.

كسائر تقنيّات ال#اتصالات التي أثارت بلبلة وجدلاً حول اعتمادها والأهداف المرجوّة منها، وفي ظلّ العالم المفتوح والمقبِل على حرب البيانات، يرى خبراء أنّ هذه التقنيّة تسهّل التحكّم بالأفراد بشكل أو بآخر. وفي أيامنا هذه، باتت سيطرة #شركات التكنولوجيا العملاقة على الفرد في العالم الافتراضي، تكبر عبر بيانات الأفراد الخاصّة.

ميزة الـ 5G

وتتميّز تقنية 5G بتوفير سرعة تنزيل وتحميل بيانات من الإنترنت أسرع بكثير عبر الهاتف المحمول والانتقال من سرعة اعتيادية إلى سرعة غير اعتيادية. لذلك، تُعَدّ التطوّر المقبل في تكنولوجيا الاتصالات. 

 

لكن ما العلاقة بين السرعة الهائلة للجيل الخامس من الإنترنت وسيطرة شركات التكنولوجيا على الأفراد والبيانات؟

مع ازدياد سرعة الإنترنت، سيتّجه العالم نحو استخدام #الخدمات السحابية أو Cloud، لأنّ إنترنت الـ5G سيسرّع النشاطات على المنصّات ويجعلها أكثر آنية، فالناس لا يخزّنون بياناتهم على الـCloud كثيراً بسبب بطء الإنترنت، هذا ما يشرحه الخبير في التحوّل الرقمي، رامز القرا، لـ"النهار".

لذلك، ومع اعتماد الـ5G الذي سيذلّل هذه العقبة، ستقوم شركات التكنولوجيا العملاقة بإصدار أجهزة محمولة ذكيّة بسعات تخزينِ أقلّ، بحيث لن يكون لدى الناس خيار سوى اللجوء إلى الخدمات السحابية لتخزين بياناتهم. ومع استخدامها أكثر فأكثر، "جميع بيانات المستخدمين لن تُحفظ في أجهزتهم، ولن يكون لديهم القدرة على التحكّم بها، لا بل إن معلوماتهم الشخصية كافة ستكون أكثر فأكثر بأيدي شركات التكنولوجيا العملاقة، ما يعني أنّ هذه الشركات ستكون قادرة على التحكّم بالفرد عبر التلاعب ببياناته الشخصية والاستفادة منها"، وفق القرا، سواء لأهداف بسيطة كتسجيل الأرباح من الإعلانات الموجَّهة إلى المستخدمين، أو لأهداف أخطر تطال الحرّيات الشخصية والخروقات الأمنية، فالمعلومات تصبح في مكان مُهدَّد بالاختراق. لذلك، تعمد دول عديدة إلى قوننة هذا الأمر بما يحفظ خصوصية الأفراد. 

ويسعى كلّ تطوّر تقنيّ إلى حلّ مشكلة ما. ولدى تطوير الجيل الخامس من الإنترنت، كان الهدف تسريع هذه الخدمة. لكن يبقى الهدف المادّي هو السبب الأساس والدافع للشركات العملاقة لإطلاق هذه التقنية، "فكلما طبّق الناس هذه التقنيّة، كان لشركات التكنولوجيا تعرّض ولوج أكبر لبيانات المستخدمين"، بحسب القرا. فاستخدام هذه التقنية يزيد من كمّية المعلومات لدى شركات التكنولوجيا التي تعتمد في جني أرباحها على بيانات الناس. 

لذلك، كان الهدف من إطلاق الجيل الخامس هو زيادة قدرة الشركات هذه على الحصول على بيانات المستخدمين، من خلال تسريع الإنترنت لهم وحلّ هذه المشكلة. كذلك، الهدف التجسّسي من هذه التقنية أساسي أيضاً. فأجهزة المخابرات في العالم تسعى إلى الحصول على داتا أكبر عدد من الناس.  

 

صورة تعبيرية عن إنترنت الأشياء

وفيما تطرح التكنولوجيا مفاهيم عديدة ترسم مستقبل الإنترنت وعلاقته بالبشر، يظهر مصطلح #Internet of Things أو IOT. هو أسلوب تقني حديث يهدف إلى استقطاب الأشياء متمثّلةً بالأجهزة وأجهزة الاستشعار وإيصالها بشبكة الإنترنت لتتراسل البيانات في ما بينها دون تدخّل البشر بذلك. ويكون ذلك تلقائياً في حال وجود الشيء في المنطقة الجغرافية التي تغطيها شبكة الإنترنت. بذلك يصبح البرّاد مثلاً ذكياً بمجرّد وصله بالإنترنت، بينما من المفترَض أن يكون البراد شيئاً غير ذكيّ. وحينها، يمكن التحكّم بهذه الأجهزة عبر هواتف ذكيّة أو حواسيب ذكيّة.

هل يعزّز إنترنت الجيل الخامس تحكّم شركات التكنولوجيا بالأفراد عبر الأشياء؟

كان لمفهوم الـ IOT تحدٍّ في السابق، متعلِّق بسرعة الإنترنت. لكن مع الجيل الخامس، ستُحلّ مشاكل هذا المفهوم وتطبيقه، وسيلجأ الناس، بحسب القرا، إلى اعتماد هذا النوع من الأشياء أكثر فأكثر. هنا، يصبح الفرد في منزله محاطاً بجميع الأشياء المتصلة بالخدمات السحابية، ويصبح كل ما يحصل في هذا المنزل مكشوفاً لشركات التكنولوجيا الكبرى. وتُعرف بذلك جميع تحرّكات الفرد وعادته وتفضيلاته وتفاصيل حياته أكثر فأكثر، عبر تحليل البيانات هذه باللجوء إلى الذكاء الصناعي. 

 

 إقرأ أيضاً مقالات الجيل الخامس 5G

وتذهب آراء أخرى إلى أبعد ممّا ذُكر في ما يتعلّق بتحكّم شركات التكنولوجيا بالأفراد.

اختصاصي البيانات ومهندس البرمجيات، سيريل جوديه، يتحدّث لـ"النهار" عن وسائل أخرى تتحكّم من خلالها شركات التكنولوجيا بالأفراد عبر الجيل الخامس.

الفكرة الأساسية في الجيل الخامس من الاتصالات هي سرعته. "الهدف الأساس منه هو تجميع كل بيانات سكان الكوكب لصالح الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية بشكل أساسي"، بحسب جوديه.

فالجيل الخامس من الاتصالات، وفق شرحه، لا ينفصل عن العملات المشفرة ولا مواقع التواصل الاجتماعي ولا الهواتف الذكية، فهي كلها تصبّ في سياقٍ واحد، و"التحكّم بالأفراد عبر الجيل الخامس يكون عبر تجميع أكبر كمّ من بياناتهم".  

 

تعبيرية عن تحكّم شركات التكنولوجيا بالأفراد

يومياً، هناك مليارات من الأجهزة التي تتصل بالإنترنت، وللولوج إلى جميع هذه البيانات، كانت شركات التكنولوجيا بحاجة إلى إنترنت أسرع. لذلك أطلقت الجيل الخامس من الاتصالات. فشركة "ميتا" مثلاً، تعرف حتى المنشور الذي يُعدّه المستخدِم قبل نشره على المنصة، وبذلك تُعرف جميع نيّاته.

كذلك، بالتماشي مع الجيل الخامس من الاتصالات، تطلق هذه الشركات دائماً أجهزة ذكيّة مثل الساعة الذكيّة التي يعرف من خلالها حرارة المستخدم ونبضات قلبه وتحرّكاته، وغيرها من البيانات.

ويذهب جوديه إلى أبعد من ذلك بعد، مشيراً إلى أنّ "شركات التكنولوجيا تتحكّم بمشاعر الأفراد"، بحيث تكشف جميع الحالات الشعورية والنفسية للأشخاص في اللحظة ذاتها عبر الهواتف الذكيّة، "كما يمكنها التنبّؤ بما سيحلّ بهم بناءً على بياناتهم التي جمّعتها". 

 

المصدر: النهار

فرح نصور

المصدر: "النهار"






إقرأ أيضاً

هل تصدر ساعة "غوغل" في شهر أيار؟
صاروخ "هائم" في الفضاء يتجه إلى الاصطدام بالقمر