Saturday, 4 April 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
تعرف على "الهاليو" قوة كوريا الجنوبية الناعمة التي تغزو العالم بخطى ثابتة

تعرف على "الهاليو" قوة كوريا الجنوبية الناعمة التي تغزو العالم بخطى ثابتة

November 17, 2021

المصدر:

BBCnews عربية

مؤخرا، أضيفت أكثر من 20 كلمة كورية لقاموس أوكسفورد للغة الإنجليزية، من بينها كلمة Hallyu "هاليو" التي تعني حرفياً "الموجة الكورية"، ما يلقي الضوء على المد الثقافي الكوري الذي يشهد صعودا متواصلا في مختلف أنحاء العالم.

فكيف ومتى بدأت هذه الموجة الكورية؟ كيف استفادت منها كوريا الجنوبية داخلياً، وهل نجحت في إكسابها قوة ناعمة على الساحة الدولية؟

في البداية، علي أن أعترف بأنني حتى وقت قريب نسبياً، لم أكن أعرف الكثير عن الثقافة الكورية، بما في ذلك الموسيقى الشعبية أو الدراما الكورية - أو ما يعرف ب "كي-بوب" و "كي-دراما". ككثيرين غيري، ربما ارتبط اسم كوريا الجنوبية بإنتاج السيارات والهواتف المحمولة، والأزمات السياسة التي تشتعل بين الحين والآخر مع الجارة الشمالية.

لكن في الأعوام الأخيرة، يبدو أن الموجة الثقافية الكورية لم تعد تقتصر على منطقة جنوب شرق آسيا، بل تخطتها وتدفقت باتجاه باقي أنحاء العالم، وجعلت من فريق "بي تي إس"( BTS) واحداً من الفرق الغنائية الأكثر شعبية في العالم، ومن المسلسل الدرامي "لعبة الحبار" (Squid Game) المسلسل الأكثر مشاهدة على خدمة نتفليكس التي تبث الأفلام والمسلسلات عبر الاشتراك.

وربما بنفس الطريقة التي استعارت بها كوريا الجنوبية من الولايات المتحدة أو اليابان لتعزيز قدراتها التصنيعية، عكف مخرجو البلاد ومنتجوها على دراسة هوليوود وغيرها من مراكز صناعة السينما على مدى أعوام، واستعانوا بأساليبها، مع إضافة الكثير من اللمسات الكورية. ومع زيادة شعبية مواقع مثل يوتيوب، وبعد أن ساعدت خدمات بث الأفلام والمسلسلات مثل نيتفليكس، في تحطيم الحواجز الجغرافية، تحولت البلاد من مستهلك للثقافة إلى مصدر كبير لها.

فريق بلاك بينك على خشبة مسرح مهرجان كوتشيلا

صدر الصورة،GETTY IMAGES

فريق بلاك بينك في مهرجان كوتشيلا بالولايات المتحدة عام 2019

صعود الموجة الكورية

مصطلح "الهايلو"، أو "الموجة الكورية" استخدم للمرة الأول من قبل صحفيين صينيين في أواخر التسعينيات للإشارة إلى التصاعد السريع في شعبية الثقافة الكورية الجنوبية في البلدان الآسيوية كاليابان والصين. تزامن ذلك مع النجاح الكبير الذي حققته مسلسلات درامية كورية جنوبية في تلك البلدان.

ومنذ منتصف العقد الأول من الألفية الثانية إلى نهايته، كان انتشار الموجة الكورية يتزعمه بالأساس فرق غنائية نسائية ورجالية، كفريق Big Bang (بيغ بانغ)، و Girls' Generation (غيرلز جينيرايشن) و Kara (كارا). خلال تلك الفترة، تمكنت الموجة الكورية من توسيع قاعدة معجبيها عالميا، لتشمل أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط، ولا سيما بين فئة المراهقين.

ومنذ عام 2010، شرعت الموجة الكورية في توسيع قاعدتها لتشمل، إلى جانب الموسيقى والدراما، التقاليد والأطعمة والأدب واللغة، وقد ساعدها في ذلك منصات مثل يوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي.

اتهام مخرج في كوريا الجنوبية بالفساد

في عام 2012، احتفظت أغنية "غانغام ستايل" للمغني الكوري الجنوبي "ساي" بالمركز الثاني على قائمة Billboard Hot 100 الأمريكية للأغاني الأكثر مبيعا وتحميلا لسبعة أسابيع على التوالي، وأصبح فيديو الأغنية أول فيديو على موقع يوتيوب يحصل على مليار مشاهدة، ممهدا بذلك الطريق لانتشار الهوس بأغاني الكي-بوب في مختلف أنحاء العالم.

المغني الكوري ساي

صدر الصورة،REUTERS

أغنية "غانغام" ستايل للمغني الكوري ساي حققت نجاحا كبيرا في مختلف أنحاء العالم

وقد أعطت الرغبة في تعلم كلمات أغاني "الكي-بوب" دفعة قوية إلى شعبية اللغة الكورية في بلدان كالولايات المتحدة وكندا وتايلاند وماليزيا.

وأظهر تقرير لرابطة اللغات الحديثة في الولايات المتحدة زيادة عدد دارسي اللغة الكورية في الجامعات الأمريكية بنسبة 14 في المئة بين عامي 2013-2016، في وقت شهد انخفاضا في الإقبال على تعلم اللغات بشكل عام.

في عام 2020، بدأ فريق "بي.تي.إس" فصلاً جديداً في تاريخ موسيقى الكي-بوب عندما احتلت أغنيته "داينامايت" قائمة Billboard Hot 100 لأسبوعين متتاليين في أغسطس/ آب. وسبق ذلك إعلان منظمة "آي.إف.بي.آي" التي تمثل صناعة الموسيقى العالمية في مارس/آذار من نفس العام عن أن الفريق هو الأول عالمياً من حيث مبيعات الأغاني. كانت هذه هي المرة الأولى التي يفوز بها بهذا اللقب فريق غير غربي، وفريق معظم أغانيه بلغة غير اللغة الإنجليزية.

التعليق على الفيديو،

جوائز الأوسكار 2020: فيلم باراسايت من كوريا الجنوبية يدخل التاريخ

في العام نفسه، رشح فيلم "باراسايت" (طفيلي) لستة جوائز أوسكار، وفاز بأربع منها، بما في ذلك أفضل فيلم (أول فيلم غير ناطق بالإنجليزية يفوز بهذه الجائزة) وأفضل مخرج، ما اعتبر فرصة لتعريف العالم بالسينما الكورية الجنوبية. الفيلم يلقي الضوء على الفجوة العميقة بين الأغنياء والفقراء، ولفت فوزه بتلك الجوائز أنظار الجماهير في مختلف أنحاء العالم.

مشهد من باراسايت

صدر الصورة،CURZON

فيلم "باراسايت" فاز بأربع جوائز أوسكار، بينها أفضل فيلم وأفضل مخرج

ومؤخراً، حقق مسلسل "Squid Game" (لعبة الحبار) ، نجاحاً مدوياً، إذ شاهده أكثر من 111 مليون أسرة بعد شهر واحد من بدء عرضه في سبتمبر أيلول /الماضي. المسلسل، الذي يلقي الضوء على الظلم الاقتصادي، أحدث صدى كبيراً لدى كثيرين في مختلف أنحاء العالم، لا سيما مع معاناة كثيرين جراء تبعات وباء كورونا.

لماذا تحظى دراما "دموية" على نتفليكس بملايين المشاهدات حول العالم؟

ظاهرة كورية جنوبية أخرى وجدت طريقها إلى العالمية هي Mukbang (موكبونغ) - وهي من الكلمات التي أضيفت إلى قاموس أوكسفورد، وتعني فيديو يبث على الإنترنت (ويكون في العادة مباشرا)، ويظهر فيه شخص يتناول كميات كبيرة من الأطعمة ويتحدث إلى متابعيه ويتفاعل معهم أو يجيب على أسئلتهم. وقد أصبح لمثل هذا النوع من الفيديوهات جمهور كبير من الأشخاص الذين يقولون إنهم يشعرون بسرور كبير عند مشاهدة بعض الأشياء التي يمارسها البشر بشكل يومي، كتسريح الشعر أو الهمس أو تطبيق الملابس أو تناول الطعام.

قوة ناعمة

الانتشار الكبير للموجة الثقافية لم يأت من قبيل الصدفة، بل لطالما عكفت كوريا الجنوبية على استخدام تلك الموجة كمصدر للقوة الناعمة - وهو مصطلح ابتكره في أواخر الثمانينيات جوزيف ناي عالم السياسة الأمريكي والمسؤول السابق في إدارة الرئيس كلينتون، ويعني قدرة بلد ما على إقناع الآخرين بفعل ما تريد بدون استخدام القوة أو الترهيب.

يقول الكاتب وخبير استراتيجيات التسويق والعلامات التجارية الدنماركي مارتن رول في مقال على موقعه على الإنترنت، إن كوريا الجنوبية "واحدة من عدد قليل من الدول، وإن لم تكن الدولة الوحيدة في العالم، التي من ضمن أهدافها المعلنة التي تعكف على تحقيقها هي أن تصبح المصّدر الرئيسي للثقافة الشعبية في العالم".

وهناك، برأي رول، خمسة عوامل رئيسية أسهمت في تطور الموجة الكورية:

  • قرار الحكومة في بداية التسعينيات رفع الحظر الذي كان مفروضاً على سفر المواطنين الكوريين إلى الخارج، ما شجع عدداً منهم على استكشاف البلدان الأوروبية والولايات المتحدة، حيث تلقى كثيرون منهم تعليمهم وبدأوا مسارهم المهني في شركات مرموقة في تلك البلدان. وعاد هؤلاء إلى بلادهم بتفسيرات جديدة للفن والموسيقى والسينما، وبطرق مبتكرة للتعبير.
  • الأزمة المالية الطاحنة التي تعرضت لها البلاد بين عامي 1997-1998، مثلها مثل غالبية بلدان شرق وجنوب آسيا آنذاك، دفعت البلاد إلى التحول صوب تنويع الاقتصاد. وقد ركز الرئيس السابق كيم داي-جونغ على تكنولوجيا المعلومات والثقافة الشعبية بوصفهما المحركين الرئيسيين لمستقبل كوريا الجنوبية.
  • إلغاء قوانين الرقابة التي كانت تمنع صناع السينما وغيرهم من الفنانين من تناول القضايا التي تعتبر مثيرة للجدل. هذه الخطوة، التي تمت في عام 1996، أتاحت العديد من الفرص لجيل الشباب للتعبير عن أفكار أكثر جرأة من خلال السينما والموسيقى.
  • زيادة اهتمام الشركات الكبرى، كسامسونغ وإل.جي، بعلامتها التجارية، حيث تم التركيز بشكل أكبر على الجودة والتصميم والتسويق على مستوى عالمي.
  • زيادة التركيز على البنى التحتية، إذ شرعت الحكومات الكورية في إنفاق مبالغ طائلة على البنية التحتية للإنترنت، والاستثمار في المشروعات الواعدة.

حدث ذلك كله في نفس الفترة تقريبا، وخلق بيئة موائمة للإبداع في مجال الموسيقى والدراما. واُنتجت أفلام تناقش موضوعات مثيرة للجدل أكثر من ذي قبل، وحققت تلك الأفلام رواجا كبيرا في المنطقة. كما أصبحت الدراما الأسرية التي تحمل في طياتها خلفية ثقافية مشتركة مع بلدان آسيوية أخرى، ذات شعبية طائلة في تلك البلدان.

وربما ساعد التاريخ في نمو الموجة الكورية بشكل ما، كما يقول رول. فغالبية البلدان الآسيوية كانت مستعمرة من قبل اليابان في السابق، ومن ثم لا يزال هناك شعور بالعداء، أو على الأقل بالرفض، للمنتجات الثقافية اليابانية من قبل تلك الدول، ولا سيما الصين. أما كوريا الجنوبية فكانت مستعمرة كباقي تلك الدول، ولذا لم تكن هناك مقاومة لمنتجها الثقافي.

دور حكومي بارز

وفقا لصحيفة كوريا هيرالد، بلغت الميزانية المخصصة لوزارة الثقافة والرياضة والسياحة لعام 2022 رقما ضخما هو 6.05 مليار دولار أمريكي. وذكرت الصحيفة أن الوزارة تعتزم زيادة دعمها لإنتاج المحتوى الثقافي والموجة الكورية والترويج لكوريا على مستوى العالم.

وتتحمل حكومة كوريا الجنوبية من 20 إلى 30 في المئة من ميزانية صندوق استثمار قيمته مليار دولار مخصص لتنمية الثقافة الشعبية وتصديرها، في حين تأتي النسبة المتبقية من البنوك الاستثمارية والشركات الخاصة.

كما أن الحكومة تلعب دورا نشطا في إدارة "الموجة" خارج كوريا، من خلال تنظيم مهرجانات ثقافية مختلفة تبرز ما تقدمه البلاد في هذا الشأن، وكذلك القيام بحملات علاقات عامة للترويج للسمات الثقافية التي تنفرد بها البلاد. وقد أقام قطاع الثقافة والإعلام بوزارة الثقافة نحو 40 مركزا ثقافيا في بلدان في أفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادي وأوروبا والأمريكيتين والشرق الأوسط وأفريقيا، للترويج للموجة الثقافية الكورية.

مطعم للأكلات الكورية في موسكو يستضيف لعبة ترفيهية تحاكي مسلسل "لعبة الحبار"

صدر الصورة،GETTY IMAGES

مطعم للأكلات الكورية في موسكو يستضيف لعبة ترفيهية تحاكي مسلسل "لعبة الحبار"

فوائد اقتصادية ومعنوية

ذكرت وكالة "يونهاب" الكورية الجنوبية للأنباء نقلا عن تقرير صدر عن المؤسسة الكورية للتبادل الثقافي الدولي العام الماضي، أن صادرات البلاد الثقافية بلغت قيمتها 12.3 مليار دولار عام 2019، بارتفاع قدره 22.4 في المئة عن عام 2018.

ومؤخرا، ذكرت وسائل إعلام آسيوية أن فريق البوب الكوري الجنوبي "بي.تي.إس" أسهم وحده في اقتصاد بلاده بمبلغ 4.9 مليار دولار - وهو ما أطلق عليه إعلاميا "تأثير بي.تي.إس".

أدت الشعبية المتزايدة للموسيقى والدراما الكورية إلى ظهور جيل جديد من المشاهير الكوريين الجنوبيين الذين أصبحت لهم شعبية طاغية في بلدان جنوب شرق آسيا، كاليابان والصين وتايوان وهوكونغ وسنغافورة وفيتنام، وأصبحوا يجتذبون جمهورا كبيرا من المعجبين أينما ذهبوا.

كما أسهمت الموجة الكورية في زيادة السياحة الخارجية إلى البلاد بنسبة كبيرة. ووفق استطلاع للرأي أجري في عام 2019، أسهمت "الهاليو" بنسبة 55.3 في المئة من السياحة القادمة إلى البلاد. فمع زيادة شعبية الأفلام والمسلسلات، تدفق سائحون من الكثير من البلدان على كوريا الجنوبية للاطلاع على ثقافة البلاد عن قرب، وزيارة المواقع التي تم فيها تصوير تلك الأعمال.

وقد بدأ العمل في إنشاء مجمع ضخم للثقافة الكورية يمكنه استضافة 170 حفلا موسيقيا لفنانين محليين وأجانب سنويا، ويتوقع أن يجتذب 20 مليون زائر سنويا ويخلق 240 ألف وظيفة جديدة. من المقرر أن يكتمل إنشاؤه بحلول 2024، وتأمل البلاد في أن يؤدي ذلك إلى زيادة عدد السائحين.

الشعبية الهائلة للموجة الثقافية منحت البلاد فرصة رائعة لتعريف العالم بتقاليدها ومنتجاتها الترفيهية المتفردة ومواقعها المتميزة ونجومها الذين يحظون بالفعل بشهرة طاغية في القارة الآسيوية. وأصبحت الأفلام والمسلسلات تركز على القيم الكورية، والمجتمع، والمواقع الخلابة التي تصور فيها تلك الأعمال.

يقول رول "إن ذلك بدوره أعطى فرصة جيدة لكوريا الجنوبية لخلق صور جديدة للبلاد عبر أنحاء العالم"، بعد أن كانت الصور التي تستحضرها في الأذهان حتى وقت قريب تتركز حول الحرب الكورية، والخلافات مع الجارة الشمالية وانهيار المؤسسات التجارية والصناعية الضخمة التي تضررت من الأزمة المالية في أواخر التسعينيات - وكلها أشياء غير إيجابية.

فريق "بي.تي.إس" يلقي كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر/أيلول الماضي

صدر الصورة،GETTY IMAGES

فريق "بي.تي.إس" يلقي كلمة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر/أيلول الماضي

"الهاليو" تصل إلى العالم العربي

في عام 2019، تدفق 60 ألف متفرج على الرياض لمشاهدة الحفل الموسيقي الذي أقامه فريق "بي.تي.إس" في إطار موسم الرياض الترفيهي، كما أعلن تركي آل الشيخ رئيس مجلس الهيئة العامة للترفيه في المملكة أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي عن توقيع عقد حفل مع فرقة كورية، دون الإعلان عن اسم تلك الفرقة.

سبق ذلك إقامة حفل للفريق وغيره من كبار الفرق الغنائية الكورية في أبو ظبي بالإمارات عام 2016، في إطار مهرجان K-Con، وهو مهرجان سنوي لموسيقى البوب الكورية بدأ في الولايات المتحدة، ثم امتد إلى دول أخرى كاليابان والإمارات وفرنسا والمكسيك.

في مايو/أيار الماضي، أعلن عن تعاون بين المغني السعودي بدر الشعيبي والمغنية الكورية الجنوبية أليكسا، من خلال مشروع برعاية منصة البث الموسيقي "سبوتيفاي".

وفضلا عن السعودية والإمارات، هناك دول عربية أخرى يقوم مستخدمو منصة "سبوتيفاي" فيها بالاستماع إلى أغاني البوب الكورية، كمصر والجزائر والمغرب. وذكرت صحيفة "اراب نيوز" نقلا عن بيانات سبوتيفاي، أن السوق السعودية هي الأكبر، في حين أن السوق المصرية هي الأسرع نموا، حيث ازدادت فيها نسبة الاستماع 33 في المئة في الفترة من 2019-2020.

يتحدث القسم العربي بموقع "كوريا نت" الذي يقدم معلومات عن كوريا في مجالات ثقافية وسياسية وغيرها، عما يصفه بـ "التأثير الإيجابي لموسيقى البوب الكورية على المجتمع العربي، مستشهدا بما يقوم به معجبو الفريق في مصر من أعمال خيرية، ورغبتهم في نشر "الرسالة الأساسية لـ بي تي إس: تقدير الذات وحبنا لشخصياتنا ومحاولة اكتشاف أفضل الأجزاء فيها وتطويرها".

المغنية أليكسا

صدر الصورة،GETTY IMAGES

المغنية أليكسا

مستقبل الهاليو

يرى مارتين رول أن الموجة الثقافية الكورية ستواجه بعض التحديات لكي تواصل نجاحها مستقبلا. يقول رول "أحد الأسباب الرئيسية للزيادة المذهلة لشعبيتها ..هو كونها جديدة ومبتكرة"، مضيفا أنه يتعين مواصلة الابتكار والتجديد في المنتجات الثقافية، وتفادي الظهور المتكرر لنجوم الغناء والتمثيل - الذين اختارتهم العديد من الشركات الكبرى المحلية والعالمية للدعاية لمنتجاتها.

وحدها الأيام والسنون ستظهر ما إذا كانت تلك الموجة ستواصل اتجاهها التصاعدي وتكسيرها للحواجز الجغرافية، وما إذا كانت البلاد ستستفيد بشكل أكبر من الإمكانات الهائلة التي تتيحها في مواصلة نجاحها على الصعيدين الاقتصادي والثقافي.

Posted byTony Ghantous✍️

في كنيسة القديس جاورجيوس بتبنين جنوب لبنان.. كاهن الرعية يتأمل في سرّ الحب الذي يقهر الموت وسط جراح العدوان والتهجير
April 4, 2026

في كنيسة القديس جاورجيوس بتبنين جنوب لبنان.. كاهن الرعية يتأمل في سرّ الحب الذي يقهر الموت وسط جراح العدوان والتهجير

في أجواء الجمعة العظيمة، حيث تستذكر الكنيسة آلام المسيح وموته ودفنه في صمت مهيب، عاد كاهن رعية مار جاورجيوس في بلدة تبنين الجنوبية إلى تأمل عميق في معنى الألم والحب والقيامة،مستذكراً جنازة السيد المسيح الرمزية التي تقام في هذه الليلة من كل عام، حيث يُوضع تمثال الجسدالمقدس في "القبر" تعبيراً عن صمت الله المحب. غير أن هذه الذكرى تأتي هذا العام في ظل جراح متجددة، إثر العدوان الإسرائيلي الأخير على الجنوب وما خلّفه من تهجير قسري للأهالي، ممّا أضفى على التأمل طعماً وجودياً خاصاً. 

كتب الأب ماريوس خيرالله، كاهن الرعية: "في جمعة العام الماضي، لم نكن نحتفل بطقس الدفن فقط،بل كنّا نلمس سرّ حب بلغ ذروته في أن الإله يموت ليُعلن أن المحبة أقوى من الموت. واليوم، والعدو يعتدي على أرضنا ويهجّر أهلنا، نعاين ذات السرّ: محبة تأبى أن تنكسر، وإلهاً ينزل إلى عمق جرحناليُقدّسه".

وأضاف الأب ماريوس، متأملاً في موكب جنازة المسيح: "كنت أحمل شمعة في الموكب، لكن الشمعة هي التي حملتني. عندها أدركت أن ضوءاً صغيراً يستطيع أن يقف في وجه ليل طويل. وكذلك نحن اليوم،في وجه ليالي القصف والتهجير، تبقى شعلة الرجاء مشتعلة في قبر الرب الذي لم يبقَ مقفلاً".

وتابع بتأمل روحي عميق: "كان جسد المسيح موضوعاً في القبر صامتاً، لكن صمته كان أبلغ من كل الكلمات. الله سكت، لأنه قال كل شيء بالمحبة. وفي صمتنا اليوم أمام بيوتنا المغلقة وأرضنا المدنسة،نسمع ذات الصمت الذي يحتضن الألم ويولده قيامة".

وأشار إلى أن المؤمنين حملوا التمثال في الموكب، لكنهم لم ينتبهوا أن المسيح كان يحمل بدوره تعبسنيهم وصلواتهم وخوفهم الخفي. ثم أردف: "في تلك اللحظة، التقينا كلنا تحت سرّ واحد: إله مكسورلأجلنا، حتى لا يبقى إنسان مكسوراً لوحده. وهكذا اليوم، فالمسيح المكسور لأجلنا هو حاضر في كل منكسر بسبب العدوان والغربة عن الديار".

واليوم، في طقس الجنازة الإلهية، وفي ظل تهجير قسري اجتاح البلدة وجعل الكنيسة شبه خالية، يرى الأب ماريوس خيرالله أن "شيئاً أعمق يتكرر": المسيح يُوضع في قلب الوجع الإنساني، وبين صفحات حياتنا المفتوحة على الدمع. "فالحقيقة لم تكن في الموكب ولا في الشمعة ولا حتى في القبر، بل في أنالحب الذي قبل أن يموت هو وحده القادر على إعادة خلق الحياة من جديد. وهذا ما نلمسه اليوم فيتمسك أبنائنا بأرضهم رغم القصف، وعودتهم إليها رغم التهجير".

ويأتي هذا التأمل في سياق الجمعة العظيمة التي تحمل في طيّاتها رسالة الألم الذي يسبق المجد،والموت الذي يفضي إلى قيامة، خاصة في بلدة تبنين الجنوبية التي عاشت وتعيش تحديات كبيرة بفعل العدوان الإسرائيلي المتكرر، مؤكداً أن "الحب الذي لا يموت هو وحدَه من يقهر الموت، ويُعيد للبيوت المهجّرة روحها، وللجنوب عافيته".

 

من القانون إلى قيادة الرعاية الصحية: الرحلة الملهمة لسمر معلوف ضمن قائمة أبرز النساء القائدات 2026
April 3, 2026

من القانون إلى قيادة الرعاية الصحية: الرحلة الملهمة لسمر معلوف ضمن قائمة أبرز النساء القائدات 2026

نقلًا عن مجلة Arab Business Times – قائمة Top Women Leaders 2026

في إطار احتفائها بأبرز النساء القائدات في العالم العربي والدولي لعام 2026، سلطت مجلة Arab Business Times الضوء على سمر معلوف، مديرة القبول في شركة أوبتاليس هيلث كير والمقيمة في ميشيغان الأمريكية ، كواحدة من النماذج الملهمة التي تجمع بين الاحترافية العالية والتفاني الإنساني.

تمتلك سمر معلوف أكثر من 11 عاماً من الخبرة في مجال الصحة والتأهيل، حيث نجحت في دمج خلفيتها القانونية القوية مع قيادة مركزة على المريض في قطاع الرعاية الصحية.

بدأت مسيرتها المهنية محامية في لبنان، حيث كرّست جهودها لتقديم الدعم والحماية للأفراد في أصعب الظروف. وبعد انتقالها إلى الولايات المتحدة، وجدت سمر معلوف في قطاع الرعاية الصحية الفرصة لخدمة الإنسان بشكل أكثر مباشرة وإنسانية. وقالت في تصريح للمجلة: «لم يكن مسار حياتي مستقيماً، لكنه كان دائماً موجهاً برغبة في مساعدة الآخرين بطريقة ذات معنى. في الرعاية الصحية، أجد الفرصة لدعم المرضى وعائلاتهم في أكثر اللحظات هشاشة في حياتهم».

خلفية قانونية تُعزز الدقة والثقة

أكدت سمر معلوف أن خبرتها القانونية تشكل ركيزة أساسية في عملها اليومي، إذ علمَتْها التفكير الدقيق، والاهتمام بالتفاصيل، والالتزام بالأخلاقيات والقوانين. في قسم القبول، تضمن معلوف أن تكون كل القرارات أخلاقية وشفافة، وتشرح السياسات والإجراءات للعائلات بطريقة واضحة تبني الثقة وتخفف من التوتر.

التركيز على الجانب الإنساني

أوضحت معلوف أن السنوات الطويلة في الميدان علمَتْها أن «كل مريض له قصة، وكل عائلة تحمل هموماً تتجاوز الجانب الطبي». لذا، تنظر إلى إجراءات القبول ليس كعملية إدارية فحسب، بل كبداية رحلة العناية بالمريض، تجمع فيها بين الكفاءة والتعاطف والتنسيق الفعّال مع الفرق الداخلية.

ميزة اللغات الثلاث

تتحدث سمر معلوف بطلاقة اللغات العربية والإنجليزية والفرنسية، مما يمنحها قدرة فريدة على بناء جسور الثقة مع المرضى والعائلات من خلفيات ثقافية متنوعة. تقول: «اللغة أكثر من مجرد وسيلة تواصل؛ إنها صلة. إنها تفتح أبواب الثقة وتقلل من سوء الفهم، خاصة مع كبار السن الذين يشعرون بالراحة في لغتهم الأم».

القيادة بالدعم والإيمان

ترى معلوف أن القيادة الحقيقية هي الدعم والوضوح، لا السيطرة. تركز على بناء فريق يشعر بالتقدير، وتشجع التعلم المستمر مع الحفاظ على المساءلة. كما يلعب الإيمان دوراً بارزاً في حياتها المهنية، إذ يذكّرها باللطف والصبر والنزاهة، خاصة في اللحظات الصعبة.

تحديات ونمو

اعترفت سمر معلوف بأن انتقالها إلى بلد جديد وصناعة مختلفة كان من أكبر التحديات، لكنها حولتها إلى فرص للنمو من خلال التعلم المستمر والاستفادة من مهاراتها السابقة في التواصل وحل المشكلات.

نصيحتها للقائدات الجدد

وجهت سمر معلوف نصيحة قيمة للنساء الطموحات في مجال الرعاية الصحية: «ابقوا مركزين على الناس، فالرعاية الصحية ليست أنظمة وإجراءات فقط، بل هي حياة بشرية. لا تخافوا من التحديات، وابنوا علاقات مبنية على الثقة، وابقوا أوفياء لقيمكم. النجاح الحقيقي هو الأثر الإيجابي الذي تتركونه في حياة الآخرين».

خاتمة

تُعد رحلة سمر معلوف من أروقة المحاكم في لبنان إلى موقع قيادي في إحدى شركات الرعاية الصحية الرائدة، نموذجاً حياً للمرونة والتفاني والالتزام بالقيم الإنسانية. اختيارها ضمن قائمة Top Women Leaders 2026 في مجلة Arab Business Times يعكس تأثيرها المتميز وقدرتها على دمج الاحترافية القانونية مع الرحمة والتعاطف في خدمة المرضى.

«الإيمان في الخدمة، والرحمة في العناية» – شعار سمر معلوف الذي يلخص فلسفتها، ويجعل منها قدوة ملهمة للنساء القائدات في المنطقة والعالم.