جدل وفاة كولن باول برغم التطعيم الكامل وهاجس اللقاحات!


On 24 October, 2021
Published By Tony Ghantous
جدل وفاة كولن باول برغم التطعيم الكامل وهاجس اللقاحات!


أثارت وفاة وزير الخارجية الأميركي الأسبق، كولن باول، بعد إصابته بفيروس "كورونا" برغم من تطعيه الكامل، جدلاً واسعاً وتساؤلات جدية حول فعالية اللقاحات ومدى حمايتها.

وكان باول، (84 عاماً)، يصارع مرض الميلانوما المتعدد (نوع من سرطان الدم)، وبرغم من تطعيمه لتأمين المناعة والحماية من الفيروس إلا أنه توفي نتيجة مضاعفات إصابته بكورونا. طرحت حادثة وفاته، حتى لو كانت نادرة، تساؤلات حقيقية حول مخاطر الإصابة بمضاعفات وحتى الوفاة على الرغم من التطعيم بلقاحات كورونا.

في حين تخوفت شبكة "سي إن إن" الأميركية، من استغلال بعض المناهضين للتطعيم وفاة باول للترويج لفكرة أن اللقاحات لا تعمل.

فكيف يشرح الطب ما جرى معه؟ ومن هم الأشخاص الأكثر عرضة لمخاطر الفيروس برغم التطعيم؟ وهل مضاعفات المرض كانت نتيجة العدوى الاختراقية؟

أحدثت وفاة باول انقساماً عند الرأي العام، فالتطعيم لم يحمه من الوفاة، كما لم يحمِ بعض الملقحين الآخرين من مضاعفات المرض. هذا الواقع لا ينكره الطب، وبرأي خبراء الأمراض المعدية أن "الدراسات أثبتت فعاليتها بنسب مختلفة حسب حالة الأشخاص الطبية والصحية، ومع ذلك تبقى حالات استثنائية تكسر القاعدة العامة إلا أنه من الخطير تعميمها".

وكان باول يتحضر لأخذ جرعة معززة خصوصاً أنه قيل أنه يعاني أيضاً من مرض الباركنسون وهو كبير في السن وهما عاملان خطران إضافيان لزيادة مخاطر المضاعفات. فهل مرضا السرطان والباركنسون جعلاه أكثر عرضة لمضاعفات الفيروس؟

في هذا السياق، تحدثت "سي إن إن" مع طبيبة طوارئ وأستاذة السياسة الصحية والإدارة في معهد ميلكن للصحة العامة بجامعة جورج واشنطن الدكتورة لينا وين، عن أسباب موت بعض الملقحين بالكامل بسبب فيروس كورونا، وشكوك البعض في أن ذلك قد يعني عدم فاعلية التطعيمات.

وأكدت "أظهرت الدراسات أن لقاحات كورونا فعالة بشكل غير عادي في الوقاية من الفيروس وأعراضه الشديدة. وتظهر أحدث البيانات الصادرة عن المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها أن اللقاحات تقلل من احتمالية الإصابة بكورونا بمقدار ستة أضعاف ومن احتمالية الوفاة بسببه بمقدار 11 ضعفاً".

مضيفةً "نحن نعلم أن الأشخاص الأكبر سناً والذين يعانون من بعض المشكلات الصحية والأمراض المزمنة هم أكثر عرضة للإصابة بأعراض الفيروس الخطيرة أو الموت بسببه".

باول الذي تلقى تطعيماً كاملاً وكان في انتظار تلقي جرعة معززة توفي نتيجة مضاعفات الفيروس في حين أصيبت زوجته "ألما" المطعمة أيضاً بالفيروس ولكن أعراضها كانت بسيطة حسب ما ذكر مصدر مقرب من العائلة، وقد "عادت إلى المنزل بعد تلقي الرعاية والمعالجة في مركز والتر ريد الطبي العسكري. لماذا هذا التباين في حدة الإصابة حتى عند المعطمين؟

يشرح الباحث في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي وخبير الأمراض المعدية أميش أدالجا لـ"هفنغتون بوست" أنه "برغم من أن اللقاحات تبقى وسيلة رائعة وأساسية للحماية من العوارض الخطيرة والاستشفاء والموت، إلا أنها عاجزة عن توفير حماية طويلة لبعض الأشخاص، خصوصاً لكبار السن (فوق 65 عاماً) والأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة".

مشيراً إلى أن "الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو الذين يخضعون للعلاج الكيميائي لا يستجيبون مع اللقاحات، لذلك كانت الدعوة إلى اللجوء إلى الجرعات المعززة لهذه الفئات التي تعتبر الأكثر عرضة للخطر مقارنة بغيرها".

نعلم أنه في بعض الأحيان لا تعمل اللقاحات على الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة، وهذا ما أظهرته دراسة نُشرت في مجلة nature أنّ الورم النقوي المتعدد قد يجعل التطعيم أقل فعالية، إذ طوّر 45 في المئة فقط من هؤلاء المرضى استجابة مناعية كافية بعد التطعيم بلقاحيّ "فايزر" و"موديرنا".

يبدو أن تناقض الدراسات حتى يزيد من تردد التطعيم عند فئة من الناس، فلقد أظهرت الدراسات أن فعالية اللقاحات تتراجع بعد مرور 6 أشهر، ما يشير إلى أن جرعات معززة قد تكون ضرورية لضمان حماية مطولة.

وتتراجع فاعلية فايزر بنسبة 88 في المئة بعد شهر على الجرعة الثانية، لكن حمايته تتراجع إلى 74 في المئة بعد خمسة إلى ستة أشهر، فيما تراجعت حماية أسترازينيكا من 77 في المئة بعد شهر على الجرعة الثانية، إلى 67 بعد أربعة إلى خمسة أشهر.

من جهتها، أعلنت شركة "جونسون أند جونسون" أنّ بياناتها الخاصة باللقاح المضاد لفيروس كورونا أظهرت أنه من الأفضل بالنسبة للأشخاص الذين تلقوا جرعة واحدة أن يحصلوا على جرعة ثانية بعد 6 أشهر.

وتشير تقارير أخرى إلى "أن الأجسام المضادة التي يولدها اللقاح تؤدي عملاً غير كفؤ في التعرف إلى سلالات كوفيد – 19"، ولكنه لا يزال من غير الواضح إلى أي درجة تتلاشى ضمانات أو كفاءة اللقاح في الحماية من الإصابة بالمرض أو آثاره القوية.

وأمام هذه البيانات والنتائج، يتأكد البعض أن فيروس كورونا سيبصح شبيهاً بفيروس الإنفلونزا، وستكون العلاجات متوافرة في الصيدليات على شكل أقراص أو لقاح موسمي لتأمين الحماية للفئة الأكثر عرضة للمضاعفات.

في المقابل، تعترف الإختصاصية في الطب الباطني في العاصمة واشنطن الدكتورة لوسي ماكبرايد أنّ "اللقاحات ليست مثالية، بالضبط مثل فيزيولوجيا الإنسان، ونعلم أنها لا تمنع الوفاة بنسبة 100 في المئة وأن هناك نسبة معينة من الأشخاص المعرضين لخطر أكبر. لذلك تكمن أهمية تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر لفهم المرض بشكل أفضل والمساعدة في التخفيف من عوامل الخطر وتحسين النتائج لجميع المصابين بفيروس كورونا".

فهل تكون هذه الحالات درساً في زيادة الأبحاث للحصول على إجابات أكثر وضوحاً وإيجاد حل أكثر نجاعة لهذه الفئة الأكثر عرضة لمخاطر المضاعفات والوفاة في الفيروس؟ وهل نشهد على دواء ثوري يمنع الإصابة بالمرض؟ الأجوبة ستكون في الأشهر المقبلة، فما علينا سوى الانتظار!

المصدر: النهار العربي

المصدر: "النهار"





إقرأ أيضاً

الصين.. تطعيم 76% من سكانها بالكامل بلقاحات كوفيد-19
دراسة جديدة تحذّر... تناول ايفرمكتين قد يتسبّب بدخول المريض إلى المستشفى