loader

أخبار دينية

الراعي في عظة الأحد: نأسف لإدخال الدين في الانقسام السياسي لا يمكن القبول بعد الآن بدولةٍ مجزَّأة بين أطرافٍ سياسيَّة وطائفيَّة وبهدر المال العام في عمليَّات التَّهريب!


On 07 June, 2020
Published By Karim Haddad
الراعي في عظة الأحد: نأسف لإدخال الدين في الانقسام السياسي لا يمكن القبول بعد الآن بدولةٍ مجزَّأة بين أطرافٍ سياسيَّة وطائفيَّة وبهدر المال العام في عمليَّات التَّهريب!

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، قداس عيد الثالوث الأقدس في بكركي، عاونه فيه المطارنة بولس الصياح، حنا علوان، بيتر كرم، انطوان عوكر، ولفيف من الكهنة، في حضور الوزير السابق يوسف سلامه ومفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس وعائلة الراحل برنار عادل نادر.

بعد الإنجيل، ألقى الراعي عظة بعنوان: "أعطيت كل سلطان في السماء وعلى الأرض. إذهبوا: تلمذوا وعمدوا وعلموا". وقال: "ربنا يسوع، يوم صعوده إلى السماء، سلم كنيسته النائشة، بشخص الرسل، رعاتها، سلطانه الالهي المثلث الوظائف: الوظيفة النبوية بالتلمذة للإنجيل، والوظيفة الكهنوتية بخدمة المعمودية، باب سائر أسرار الكنيسة، والوظيفة الملوكية برعاية الجماعة على أساس من الحقيقة والمحبة. يمارس رعاة الكنيسة سلطانهم الإلهي هذا بإسم الثالوث الأقدس، الآب والابن والروح القدس، الذي تحيي الكنيسة عيده في هذا الأحد. فهو السر الأساسي والمحوري للايمان المسيحي وممارسته. فمن الإله الواحد والثالوث كان الخلق بعمل الآب، والفداء بتجسد الابن، وبث الحياة الإلهية بحلول الروح القدس. لولا الثالوث القدوس، لما كان خلق وفداء وشركة اتحاد بالله".

أضاف: "يسعدني وإخواني السادة المطارنة والآباء وسائر أعضاء الأسرة البطريركية، والأعزاء الحضور، أن نحتفل بهذه الليتورجيا الإلهية، وبعيد الثالوث الأقدس، ويشاركنا روحيا فيها كل الذين ينضمون إلينا عبر تيلي لوميار - نورسات والفايسبوك وسواها من الوسائل الاجتماعية. وأود أن أوجه تحية خاصة إلى عائلة المرحوم برنار عادل نادر الحاضرة معنا، وقد ودعناه معها منذ ستة عشر يوما. ففي عيد الصعود كان انتقاله إلى بيت الآب، واليوم في عيد الثالوث الأقدس نحيي ذكرى أسبوعين كاملين على وفاته. نذكره في هذه الذبيحة الإلهية مصلين من أجل راحة نفسه. ونعزي زوجته وابنه وابنته وشقيقه وشقيقاته وعائلاتهم. ونذكر أيضا المرحومة لطيفة بحلق والدة كنته جويل طالبين لأجلها الرحمة ولزوجها وابنتيها العزاء، وقد ودعوها منذ ثلاثة أشهر".

وتابع: "ربنا يسوع، إبن الله منذ الأزل، والمتجسد من مريم العذراء بقوة الروح القدس في الزمن، قبل مسحة الروح القدس ببشريته. فكان في العهد الجديد النبي بامتياز، لأنه علم كلمة الله وهو الكلمة؛ والكاهن بامتياز، لأنه الكاهن والذبيحة؛ والملك بامتياز، لأنه الملك والمملكة، المتمثلة بالكنيسة، جسده السري. لقد أشرك الرسل، وخلفاءهم الأساقفة، ومعاونيهم الكهنة بسلطانه المثلث المقبول بمسحة الروح القدس في الرسامة. فعندما قال لهم: إذهبوا وتلمذوا كل الأمم، أشركهم في وظيفته النبوية؛ وعندما قال: عمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس، أشركهم في وظيفته الكهنوتية؛ وعندما قال: علموهم كل ما أوصيتكم به، أشركهم في وظيفته الملوكية. ضمانة نجاح هذه الوظيفة المثلثة هي شخص المسيح، لأنها باسمه وبشخصه تمارس، مظللة دائما بمحبة الآب، وفاعلة بنعمة الابن، ومحيية بحلول الروح القدس. هذا ما أكده بقوله الختامي: وها أنا معكم طول الأيام إلى انقضاء الدهر. يبقى على الأساقفة ومعاونيهم الكهنة أن يظلوا أمناء للرسالة المثلثة التي هي ملك المسيح، وهم مؤتمنون عليها. فلا تخضع ممارستها لمزاجهم، أو لإرادتهم المستقلة، أو لضعفهم، أو لأسباب شخصية غير قاهرة. وأشرك الرب يسوع بمسحته، وهو الرأس، كل أعضاء جسده بواسطة سري المعمودية والميرون. فإنا ندعى مسيحيين لأننا مسحنا بمسحة الروح القدس، الذي صورنا على صورة المسيح. ولذا، نحن مدعوون للمحافظة على بهاء هذه الصورة المسيحانية، والنمو فيها، وتجسيدها بالأقوال والأفعال والمسلك، في الكنيسة والعائلة والمحتمع والدولة (راجع العلمانيون المؤمنون بالمسيح، 4)".

وقال: "ما أحوج مجتمعنا اللبناني ودولتنا إلى ثقافة تعكس وجه الله في العمل السياسي بكل أبعاده، التشريعية والإجرائية والإدارية والقضائية، وبكل مآله الاقتصادية والمالية والمعيشية والإجتماعية. لا يمكن القبول بعد الآن بدولة مجزأة بين أطراف سياسيين وطائفيين يحتمون وراء مجموعة من الأنظمة الخاصة بكل واحد منهم، بهدف حماية مصالحهم المشروعة وغير المشروعة، التي تفرغ الخزينة، وتملأ جيوب أربابهم والنافذين. فكيف يمكن أن تعيش الدولة وتلبي حاجات مواطنيها الذين أصبحوا بنصفهم في حال الفقر والجوع والبطالة والهجرة، فيما المال العام يهدر في عمليات التهريب عبر المطار والمرافئ والمعابر العديدة غير الشرعية بين لبنان وسوريا؟ وكيف نطالب دولة جعلوها أفقر من شعبها بنهبهم أموالها، من دون حسيب أو رقيب، واليوم من دون أي محاسبة من أجل استرجاع المال المنهوب؟"

أضاف: "أنتم على حق، أيها الشباب والشابات، في ثورتكم، التي نريدها صوتا واحدا، مستقلا وغير مسيس، محصنة بوجه المندسين، حضارية ورفيعة في أهدافها ومطالبها الواعية والمحقة. نطلقها معكم صرخة ضد الفساد والهدر المتناميين، وضد الغلاء الفاحش، وانهيار النقد الوطني، وحجز رؤوس الأموال في المصارف. ونطلقها معكم صرخة بوجه كسل أجهزة الرقابة وتلكؤ القضاء، تحت تأثير التدخل السياسي، عن محاسبة الرؤوس الكبيرة والمسؤولة مباشرة عن عمليات الفساد. معكم نطالب بالإسراع في إجراء التعيينات الإدارية والقضائية والمصرفية، واتباع معايير الكفاءة والنزاهة، رافضين المماطلة مهما كانت أسبابها. ومعكم نطالب الحكم والحكومة بوضع خطة إصلاحية تنهض عمليا بالاقتصاد وتحسين معيشة المواطنين".

وسأل: "أليست هذه المطالب مشتركة بين الشباب اللبناني، من دون أي ارتباط بدينه أو طائفته أو حزبه أو منطقته؟ لقد أسفنا لما جرى بالأمس بوضع هذه المطالب المشتركة جانبا، وتحويل التعبير عن الرأي بالشكل الديموقراطي إلى مواجهة بالحجارة وتحطيم المؤسسات والمحلات واستباحة ممتلكات الناس وجنى عمرهم، وتشويه وجه العاصمة، والاعتداء على الجيش والقوى الأمنية التي من واجبها حماية التظاهرات السلمية. هذا كله يعني، وبكل أسف، أن ما زالت تعشعش في القلوب مشاعر الضغينة والحقد والبغض. وهذا لا يتآلف وميثاق العيش المشترك. وأسفنا بالأكثر لإدخال المعتقد الديني في الانقسام السياسي وجعل هذا المعتقد وسيلة للنزاع بالأسلحة. لماذا نعطي الأسرة العربية والدولية هذه الصورة المشوهة عن لبنان؟ وهل بهذه الممارسات النزاعية نساند الحكم والحكومة في توطيد الاستقرار الضروري للنهوض من حضيضنا؟ أما من جهة المسؤولين السياسيين عندنا، فلا يحق لهم أن يحكموا بذات الذهنية والأسلوب، بعيدا من الخط الذي يرسمه الدستور والميثاق الوطني ووثيقة اتفاق الطائف نصا وروحا. فكيف يمكن أن تأتينا المساعدات العربية والدولية من دون تأمين الاستقرار السياسي، وتصحيح الحوكمة، واعتماد سياسة الحياد، وشبك الأيادي وتوحيد الجهود؟"

وختم الراعي: "الكنيسة، من جهتها ماضية في تنفيذ خطتها الإنقاذية، الغذائية والزراعية والصحية، وقد نسقت نشاطها بين الأبرشيات والرهبانيات والرعايا والأديار، ومع كاريتاس لبنان، والبعثة البابوية، والصليب الأحمر، وجمعية مار منصور دي بول، والمؤسسة المارونية للانتشار، والمؤسسة البطريركية للانماء الشامل، وسواها من المؤسسات والجمعيات الإنسانية. والكل بهدف خلق شبكة تشمل كل المناطق. أود هنا أن أوجه تحية شكر وتقدير لكل ذوي القلوب المحبة والأيادي السخية، الذين يمدون يد المساعدة للاخوة والعائلات في حال الفقر والعوز، سواء بطريقة مباشرة أو بواسطة المؤسسات الاجتماعية والإنسانية. وإنا بإيمان وثقة نواصل خدمتنا شاكرين وممجدين ومسبحين الثالوث القدوس في عيده".

المصدر: "وكالة الأنباء المركزية"


Voyages Galleon

إقرأ أيضاً

البابا فرنسيس يحذّر الإيطاليين: لا تعلنوا النصر على كورونا قبل الأوان
الراعي: ندعم الحكومة من اجل غاية واحدة فقط هي ان تسمع صوت الشعب لبنان يمر بأقسى مرحلة لم يعرف مثلها طوال الـ100 سنة من عمره