loader

أخبار المجتمع

ماغي بو غصن:بداخلي امرأة تحزن وتبكي وتشعر بخيانة المقربين


On 21 May, 2020
Published By Karim Haddad
ماغي بو غصن:بداخلي امرأة تحزن وتبكي وتشعر بخيانة المقربين

في الصيف الماضي، دخلت ماغي بو غصن غرفة العمليات لتستأصل ورماً حميداً من رأسها، كانت العملية خطرة وفترة النقاهة طويلة، إلا أنّها قرّرت الوقوف من جديد أمام الكاميرا، فقد "عدّتُ إلى الحياة امرأة جديدة وكذلك أمام الكاميرا... المرض جفّف دموعي". تعلَّمَت الأداء الصامت، تقول الكثير من دون أن تتكلم، خلعت عنها رداء الكوميديا، فالتراجيديا تمسّ وجع الناس أكثر، وهي أعطت للكوميديا كل ما عندها. وتقول في مقابلة مع "المدن" ان أصعب مشهد واجهته، هو التصوير في المشرحة. بطلة "أولاد آدم" تتحدّث لـ"المدن" عن سائر التفاصيل المرتبطة بظروف تصوير العمل والمنافسة وقطاع الإنتاج في لبنان في هذا الحوار...

- هذا العام غاب الكثير من الأسماء التي كانت تنافس تقليدياً في شهر رمضان، هل كان هذا الواقع لصالحكم؟

بالعكس كان الكثير من الأسماء حاضراً. دانييلا رحمة وكارين رزق الله وسارة أبي كنعان وستيفاني صليبا وأمل بوشوشة، وكثيرات غيرهن على الشاشة، وأتمنى لو أكملت كل المسلسلات الباقية تصويرها، وعُرضت، لأنك عندما تدخلين بعمل قوي، إخراجاً وإنتاجاً ونجوماً، تدخلين بقوّة ولا تخشين المنافسة، بالعكس تصبح المنافسة أجمل.

- "أولاد آدم" صوّر في ظروف صعبة جداً من موجة الصقيع إلى إقفال الطرقات وصولاً إلى كورونا، أخبرينا عن هذه الظروف؟

رغم كل هذه الظروف، كانت النتيجة على الشاشة ممتازة، وكل العناصر كانت مكتملة، من أصغر دور إلى أكبر دور، وهو ما لمسناه من النقاد والمشاهدين. بالنسبة إلى ظروف العمل، الصعوبة بدأت قبل كورونا، عندما بدأنا التصوير أوّل السنة، داهمتنا موجة صقيع غير اعتيادية، كان هذا الأمر مزعجاً جداً للممثلين، ثم أحداث الثورة وإقفال الطرق، وصولاً إلى أزمة انتشار فيروس "كورونا" حينما أوقفنا التصوير مدّة قبل أن نعاوده.

- في عز أزمة كورونا عاودتم التصوير، ما هي الإجراءات التي تمّ اتخاذها وأنتم تصوّرون في ظروف صحية صعبة؟

في البداية خضعنا كلنا لفحص كورونا، ثم استأجرت شركة الإنتاج فندقاً تم حجر الممثلين وفريق العمل فيه. وعلى الصعيد الفردي حاول كل منا اتخاذ احتياطاته خصوصاً أنا، لأني لا زلت في مرحلة التعافي من العملية التي أجريتها في الصيف، كان هذا أهم تحدٍ بالنسبة إلي، أن أتحدّى نفسي.
 

"كورونا" لم يقلّص مشاهد أساسية
 

- اضطررتم إلى حذف مشاهد لصعوبة تصويرها، هل أثّر هذا الأمر في سياق القصّة؟

لحسن حظّنا لم نحذف أي شيء أساسي، فقد كنا قد انتهينا من تصوير مشاهد المجاميع قبل بدء أزمة كورونا، وقمنا بعمل دراسة للعمل لنرى مدى إمكانيّة تصويره في هذه الظروف، وفرّغنا كل المشاهد المنجزة، ليتبيّن أنّ ثلاثة أرباع المشاهد المتبقية هي مَشاهد تجمَع ممثلَين كحد أقصى، بعدما كنّا قد أنجزنا تصوير مشاهد المطاعم والحفلات والشوارع، لذا أكملنا. وصدقاً لو اضطررنا لحذف مَشاهد أساسيّة تضرّ بسياق العمل لما أكملنا، لكن بالطبع فرضت الظروف بعض التعديلات، مثل حفلة رئيس الحزب، فكان من المقرر أن تكون حفلة كبيرة تضم 300 مدعو لكننا اختصرنا بطريقة بدت منطقية وواقعية.

- ما هو أصعب مَشاهدك في المسلسل؟

المشهد الأصعب هو الذي صوّرته في المشرحة، حين تعرفت إلى جثة "صفاء" (رانيا عيسى). طَلبت يومها ألا أرى ماكياج رانيا، لأفاجأ بالنتيجة. الدخول إلى المشرحة فيه طاقة حزينة، جثث الموتى وأهاليهم المفجوعون، كما كان هناك شخص توفّي للتو وكانوا قد أنزلوه فور دخولي للتصوير. كان الأمر قاسياً، وبكيت بشدّة. لم أكن أمثّل، حتى أن مكسيم خليل أمسكني لأنّي شعرت أن ركبتيّ لم تعد تحملانني، وبعدها بكيت أكثر من ساعة.

- هذا المشهد تمّ تداوله بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي، مشاهد الحزن عموماً تجد صدى بين المشاهدين أكثر من المشاهد الكوميدية لماذا برأيك؟

الإحساس الصادق يصل دائماً، عندما يفتعل الممثل إحساس البكاء أو الحب أو الغضب لا يصل إلى المشاهد، والناس شعروا بصدق هذا المشهد الذي يوقظ الذاكرة لدى تسعين في المئة من البشر. ليس ثمّة من لم يفقد عزيزاً عليه وعاش لحظات الوداع بكل تفاصيلها. الناس تتعاطف مع التراجيديا أكثر لأنها تدخل إلى عمق الإنسان وكل شخص يجد نفسه في مشهد ما، مع أن الكوميديا أصعب. يستطيع الممثل الكوميدي أن يلعب دوراً تراجيدياً، لكن العكس غير صحيح. فثمة خيط بين الكوميديا والتهريج، قلّة تتقنه.

- بعد سنوات من تقديم أعمال كوميدية انقلبتِ على أدوارك في دور القاضية والوزيرة الرصينة، كيف خضتِ هذا التحدّي؟

وجدت أن مكاني الصحيح أن أعود إلى الأعمال الدرامية، صحيح أنني بطبعي طريفة وأحب المزاح، لكن في داخلي امرأة تحزن وتبكي وتشعر بخيانة المقربين، أحببت أن أقدّم هذا الجانب خصوصاً أن في داخلي مخزوناً كبيراً من خوف من فقدان الحياة، من عاطفة وغضب لا أستطيع أن أعبّر عنها إلا بالتمثيل. وفي كل مشهد، وظّفت إحساسي ومخزوني الداخلي. تعبتُ كثيراً في التحضير للدور، وتدرّبت لدى مدرّب خاص على تفاصيل الشخصية. عشر حلقات تتلقى وتعبّر من دون أن يرمش جفنها. كل حركة كانت مدروسة، كان عليّ أن أمثّل بعيني ولولا كل هذه التفاصيل لوقعت الشخصية.
 

- بعض الممثلين عندما يلمع نجمهم يتدخلون في عمل المخرج والكاتب. هل تسلّمين نفسك أمام الكاميرا لرؤية المخرج؟ أم تفرضين رؤيتك إلى حد ما؟

عندما يصل الأمر إلى أن أتدخّل في عمل المخرج، أفضّل الجلوس في منزلي. المخرج هو رأس الهرم، هو العين التي تبقى ممسكة بالخط الدرامي الذي نؤدي فيه، إذا هبط الإيقاع يعود ويرفعه، إذ خف نبض الممثل ينبهه، إذا ابتعد عن الكراكتير يعيده إليه. عين المخرج ليست مجرد كاميرا، بل ثمة إدارة للممثل، لذا ترين ممثلاً يبدع في عمل ويخفق في عمل آخر بحسب المخرج الذي يأخذه إلى المكان الصح. عندما يضع الممثل نفسه مكان المخرج، ويصبح هو "وان مان شو" حتى عندما يؤدي بشكل صحيح، يقع العمل. لذا "أولاد آدم"، بعين الليث حجو، نجح في تقديم خطوط درامية متوازية.
 

- وماذا عن النص؟ كزوجة للمنتج لديك كل الإمكانات لتقديم نص على قياسك وأنت متهمة بذلك؟

لم أعد أرد على من يتهمني بهذا الأمر، أنا أقوم بعملي كما يجب. وبتواضع، أعتبر نفسي ذكية، والذكي هو الذي لا يحمّل نفسه جبالاً، لا يستضعف غيره، بالتالي يكون عمره الفني أطول. لم أتدخل في أي نص، وعندما كنت أقرأ الحلقات، كنت ألاحظ أن مشاهدي في بعضها قليلة جداً، كنت أضع نفسي مكان المُشاهد وأقول إنّه سيكون مسروراً من الأحداث. ولم أتصل بالكاتب إلا بعدما سلّم آخر حلقاته. عندما يتدخّل الممثل في أفكار الكاتب يحدّ من إبداعه ويضرّ بالمسلسل، وهذا الضرر يرتدّ عليه.


إقبال على المشاهدة

-في ظل كورونا والأزمة الاقتصادية الخانقة، هل يشاهد الجمهور مسلسلات رمضان كما كان يفعل كل سنة، أم أنّ المزاج في مكانٍ آخر؟

بالعكس، في الحجر المنزلي زادت نسب المشاهدة كثيراً، الناس بحاجة إلى أعمالٍ تسليها، ومسلسلات رمضان جاءت في الوقت الصّح، وهذا ما لمسناه من تفاعل الناس في السوشال ميديا. الناس متعبة، تهرب إلى شاشة التلفزيون، وتحتاج إلى أعمال تسليها.
- رفعتم كفنانين شعار "خليك بالبيت"، وكنتم أوّل من غادر البيوت لتكملوا تصوير أعمالكم،
البعض يتّهمكم بالازدواجية؟

دعيني أشرح أمراً مهماً. قطاع الإنتاج ليس مجرد ممثل يريد أن ينجز عمله ليظهر في الشاشة. هذا قطاع بأمه وأبيه، تعتاش منه مئات العائلات. "إيغل فيلمز" من خلال هذا القطاع تضخ عشرين مليون دولار "فريش ماني" في لبنان تستفيد منه خمسة آلاف عائلة تعتاش من هذا القطاع. وفي ظل أزمة المصارف ما زال جمال سنان (صاحب الشركة) مصراً على دفع المستحقات قبل الوقت ولو خسر، وهو مصرّ على الإنتاج كي تبقى العائلات تعمل. نحن في وضع صعب لا نستطيع أن نعطّل كل القطاعات. ما فعلناه أننا عاودنا العمل وأخذنا كل إجراءات الوقاية.

- هل تفكرين في العودة إلى الكوميديا؟

في العادة أقوم بعمل ما أشعر به، أشعر أن لدي مخزوناً كبيراً للتراجيديا بكراكتيرات مختلفة. واليوم لا أشعر بأنني سأعود إلى الكوميديا، أقله ليس في الفترة المقبلة.

- خضعتِ لعملية استئصال ورم حميد من رأسك الصيف الماضي، وكانت التجربة صعبة، إلى أي مدى أثّرت فيك هذه التجربة؟

- أثّرت كثيراً، لدرجة أنني شعرت أنني امرأة جديدة، وهذا أثّر في أدائي لشخصية "ديما علم الدين". دخلت بمخزون جديد ورؤية جديدة، لدرجة أن البعض قال لي هذه ليست أنت. مررتُ بالكثير من التجارب في حياتي لكن هذه التجربة كانت الأقسى. تعلمت أن أبكي بدموع صامتة  وهذا ما اعتمدته أمام الكاميرا. فعندما تكون الحرقة كبيرة من الداخل، تبكين بصمت. وكلما تألمتِ أكثر، كلما جفت الدموع.

المصدر: "إيمان ابراهيم-موقع المدن"


Voyages Galleon

إقرأ أيضاً

أول كاهن يُدفن في الخليج..الأب اللبناني يوسف يوسف يُوارى الثرى في دبي بعد وفاته بكورونا
جيهان علامة تقدّم هدية غير متوقعة لابنها خالد بعيد ميلاده