loader

أخبار كندا

طالبو اللجوء لبّوا نداء مواجهة الجائحة على الخطوط الأمامية، فأين الحقوق؟


On 20 May, 2020
Published By Rima abou assaf
طالبو اللجوء لبّوا نداء مواجهة الجائحة على الخطوط الأمامية، فأين الحقوق؟

المئات من طالبي اللجوء الذين قدموا إلى مقاطعة كيبيك الكندية بحثاً عن حياة أفضل يتواجدون الآن على الخطوط الأمامية في مواجهة جائحة "كوفيد - 19"، حسب تقرير لوكالة الصحافة الكندية.

كارول زو بينيديكت هي طالبة لجوء من الكاميرون في غرب وسط القارة السمراء، وتتعافى حالياً في منزلها من بوباء "كوفيد - 19" الذي أصيبت به خلال عملها الطوعي في مركز للعناية الطويلة الأمد في غرب مونتريال.

وهذه السيدة البالغة من العمر 34 عاماً وصلت إلى كندا قبل أربع سنوات كعاملة أجنبية مؤقتة. وتقول إنها أخذت تبحث عن وسيلة لمساعدة البلد الذي اختارت العيش فيه بعد أن فقدت وظيفتها في قطاع الخدمات الغذائية.

وعندما وجّه رئيس حكومة كيبيك فرانسوا لوغو نداءً لينضمّ مزيد من الناس إلى "الملائكة الحارسة"، وهو التعبير الذي يطلقه على العاملين في مراكز الرعاية الطويلة الأمد (CHSLD)، لبّت زو بينيديكت النداء.

"كان حلمي دوماً أن أعمل في مركز للرعاية الطويلة الأمد لمساعدة الناس الذين يواجهون مشاكل، ولأشعر بأني مهمة للمجتمع"، تقول زو بينيديكت.

 

 

مركز "سانت دوروتيه" للرعاية الطويلة الأمد في مدينة لافال، شمال جزيرة مونتريال، هو من المراكز الرئيسية لتفشي وباء "كوفيد - 19" في مقاطعة كيبيك (Ryan Remiorz / CP)

 

وطُلب من زو بينيديكت العمل في قسمٍ في مركز رعاية لا يُعتبر "منطقة ساخنة"، حيث قامت ببعض الأعمال، كالتنظيف مثلاً. لكن سرعان ما تبيّن أنّ بعضاً من القاطنين في هذه المنطقة "الباردة" مصابون بفيروس كورونا المستجدّ المسبّب لـ"كوفيد - 19".

فبعد ثلاثة أيام بدأت زو بينيديكت تشعر بألم في الرأس وفي العضلات وارتفعت حرارتها، بالرغم من ارتدائها قناعاً للوجه وقفازات وثوباً واقياً أثنا ءالعمل.

وعندما اتصلت برقم الخط الساخن المخصص للـ"كوفيد - 19" أجابتها أحدى عاملات الرعاية الصحية بأنه لا يحق لها باختبار كشف الإصابة بالوباء لأنها غير حائزة على بطاقة التأمين الصحي، بالرغم من أنها حاصلة على رقم ضمان اجتماعي وتعمل في مكان معرّض للـ"كوفيد - 19".

شعرت زو بينيديكت بالإحباط وانتابها البكاء. "عندما نموت على الخطوط الأمامية نُدعى الملائمة الحارسة"، تقول السيدة الكاميرونية بأسف، "ولكن عندما نحتاج لأن نُعامَل على قدم المساواة (كسائر البشر) نصبح لا أحد، نصبح غير مرئيين".

 

مواطنون نيجيريون قادمون من الولايات المتحدة يعبرون الحدود الكندية بصورة غير نظامية عند طريق روكسام في مقاطعة كيبيك بهدف طلب اللجوء لدى السلطات الكندية (أرشيف) (René Saint-Louis / Radio-Canada)

 

وتمكنت زو بينيديكت من الخضوع لاختبار كشف بعد أن طلبت المساعدة من جمعية تُعنى بالدفاع عن حقوق اللاجئين، وتقول إنها باتت أفضل حالاً بعد أسبوعيْن على بدء الأوجاع وإن كانت لا تزال تشعر بتعب وأوجاع متواصلة. وتضيف أنها متلهفة للعودة إلى العمل آملةً بالحصول على وظيفة بدوام كامل في مركز للرعاية الطويلة الأمد.

وزو بينيديكت هي واحدةٌ من آلاف طالبي اللجوء الذين وجدوا وظائف في مراكز الرعاية الطويلة الأمد أو في خدمات الخطوط الأمامية الأُخرى في كندا، وحيث الكثيرون منهم يدفعون ثمن خيارهم العمل في توفير الرعاية للآخرين.

وحيّ شمال مونتريال (Montréal-Nord) الذي استقرّ فيه الكثيرون من طالبي اللجوء في مقاطعة كيبيك هو الحيّ الذي تُسجّل فيه أعلى نسبة إصابات بالـ"كوفيد - 19" في مونتريال، كبرى مدن المقاطعة والتي تُعتبر مع جارتها الشمالية لافال أكثر مدينتيْن موبوءتيْن في أكثر مقاطعة كندية موبوءة حالياً.

وأبنية هذا الحيّ المكتظة بالسكان تجعل الالتزام بتدابير التباعد الجسدي الهادفة لمنع انتشار الجائحة أمراً في غاية الصعوبة. كما أنّ الحيّ يضمّ شريحة واسعة من العاملين في قطاعات أساسية لم تتوقف عن العمل في ظلّ الجائحة، كقطاعات الصحة والمواد الغذائية والخدمات الأمنية.

 

امرأة تمرّ أمام لافتة إعلانية لنصائح عن مواجهة وباء "كوفيد - 19" في حيّ شمال مونتريال في 2 أيار (مايو) الجاري (Graham Hughes / CP)

 

رُوث بيار بول ناشطة تعمل في خدمة الجالية الهايتية ذات الحضور الواسع في حيّ شمال مونتريال، وتقول إنّ مئات طالبي اللجوء الذين اجتازوا براً الحدود الكندية بصورة غير نظامية في السنوات الماضية قادمين من الولايات المتحدة، توجهوا للعمل في مراكز العناية الطويلة الأمد كونها مدخلاً سريعاً لسوق العمل نظراً للعدد الكبير من الوظائف الشاغرة فيها ولفترة التدريب القصيرة التي تسبق المباشرة بالعمل.

وتأوي هذه المراكز أشخاصاً مسنين غير قادرين على تدبّر شؤونهم بأنفسهم ومحتاجين لرعاية ورقابة متواصلتيْن، وتُسجَّل فيها الغالبية الساحقة من الوفيات بوباء "كوفيد - 19" في مقاطعة كيبيك.

وتحث بيار بول، وناشطون آخرون أيضاً، حكومة كيبيك والحكومة الفدرالية على منح الإقامة الدائمة للعديد من طالبي اللجوء الذين يقومون بأعمال أساسية في ظل الجائحة تقديراً للخدمات التي يقدّمونها.

"هؤلاء الأشخاص يعيشون ضغطاً نفسياً مزدوجاً: عليهم الذهاب للعمل ويتواجدون على الخطوط الأمامية في معركة قد تودي بحياتهم، ووضعهم (المتصل بإقامتهم في كندا) لا يمنحهم منافع"، تقول بيار بول، مشيرةً إلى أنهم، إضافةً إلى عدم حصولهم على بطاقة تأمين صحي، لا يحق لهم وضع أطفالهم في دور حضانة مدعومة من الدولة.

 

العضوة المستقلة في الجمعية الوطنية الكيبيكية كاترين فورنييه (Radio-Canada)

 

الأسبوع الماضي قدّمت النائبة المستقلّة كاترين فورنييه، التي أُعيد انتخابها عام 2018 تحت راية الحزب الكيبيكي الاستقلالي، اقتراحاً للجمعية الوطنية الكيبيكية (الجمعية التشريعية) طالبت فيه بالاعتراف بمساهمات "مئات طالبي اللجوء، في غالبيتهم من أصل هايتي" العاملين كمساعدين لنزلاء مراكز الرعاية الطويلة الأمد، كما طلبت فيه من الحكومة الفدرالية "تسوية أوضاعهم القانونية اعترافاً بالعمل الذي يؤدونه خلال الأزمة الصحية الحالية".

لكنّ حكومة حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك ("كاك" CAQ) برئاسة فرانسوا لوغو رفضت الاقتراح، وقال لوغو لاحقاً إنّ الموافقة عليه قد تشجّع المزيد من الأشخاص على اجتياز الحدود الكندية انطلاقاً من الولايات المتحدة بهدف طلب اللجوء.

"يطلبون مني أن أدعم وصول طالبي لجوء. لا حكومة كيبيك ولا الحكومة الفدرالية تدعمان هذا الأمر حالياً"، قال لوغو رداً على سؤال طُرح عليه في مؤتمر صحفي.

يُشار إلى أنّ الحدود الكندية الأميركية مغلقة بوجه الأفراد الذين يقومون برحلات غير ضرورية منذ 21 آذار (مارس) الفائت في إجراء يهدف للحفاظ على سلامة سكان البلديْن في ظل جائحة "كوفيد - 19"، لكنّ كندا أعادت السماح لمن يدخل مركزاً حدودياً تابعاً لها بتقديم طلب لجوء.

 

(وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا الدولي)


Voyages Galleon

إقرأ أيضاً

العثور على مواد كيميائية في جليد القطب الشمالي
كوفيد-19: عمليّات اندماج واستحواذ متوقّعة في قطاع النفط الكندي