Wednesday, 1 April 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الكنيسة في أمريكا اللاتينية تواصل تضامنها مع ضحايا الزلزال العنيف الذي ضرب هاييتي

الكنيسة في أمريكا اللاتينية تواصل تضامنها مع ضحايا الزلزال العنيف الذي ضرب هاييتي

August 21, 2021

المصدر:

أخبار الفاتيكان

يتواصل تضامن الكنيسة في أمريكا اللاتينية مع هاييتي التي ضربها زلزال عنيف في الرابع عشر من آب أغسطس الجاري بقوة ٧،٢ درجة على مقياس ريختر. ومع مرور الوقت ترتفع حصيلة ضحايا الزلزال: أكثر من ألفي قتيل، اثنا عشر ألف جريح ومئات المفقودين، في وقت تتواصل فيه عمليات الإغاثة في البلاد وسط مصاعب عديدة، كما ويحتاج ستمائة ألف شخص إلى مساعدة فورية.

بعد النداء الذي أطلقه مجلس أساقفة أمريكا اللاتينية الأحد الماضي الخامس عشر من آب أغسطس من أجل أن يوحّد العالم قواه كي لا تُترك هاييتي وحدها، وذلك في رسالة عبّر فيها عن قربه وتضامنه مع هاييتي إثر الزلزال العنيف الذي ضربها، أطلق أساقفة بلدان القارة مبادرات تضامنية.

فقد وجه مجلس أساقفة جمهورية الدومينيكان رسالة إلى رئيس مجلس أساقفة هاييتي المطران لوناي ساتورنيه أعلن فيها عن إرسال مساعدات عديدة إلى ضحايا الزلزال، على أمل أن تشكل هذه المساهمة المتواضعة، كما جاء في نص الرسالة، عونًا في هذا الوضع المحزن. وقدّم أساقفة جمهورية الدومينيكان تعازيهم الحارة إلى عائلات الضحايا وذكروا أيضا الكهنة الذين ماتوا بسبب الزلزال، ودعوا إلى الصلاة من أجل الشفاء العاجل للجرحى، من بينهم الكاردينال شبلي لانغلوا، أسقف أبرشية لي كاي.

إلى ذلك، عبّر مجلس أساقفة الأرجنتين عن قربه الأخوي من هاييتي التي تعاني بسبب الزلزال العنيف الذي ضربها السبت الماضي مسبّبا الموت والدمار. ففي رسالة تم نشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، سأل الأساقفة الله أن يرافق المعانين من تبعات هذا الزلزال، وذكّروا بأن هاييتي قد تعرّضت لزلزال مدمّر في شهر كانون الثاني يناير عام ٢٠١٠.

وفي السياق نفسه، عبّر مجلس أساقفة المكسيك عن قربه وتضامنه مع جميع المعانين من الزلزال الذي ضرب هاييتي في الرابع عشر من آب أغسطس الجاري، وأعلن عن العمل من خلال كاريتاس المكسيك من أجل المساعدة في تلبية الاحتياجات الأكثر الحاحًا. ودعا أساقفة المكسيك في رسالة موجّهة إلى جميع المؤمنين والأشخاص ذوي الإرادة الطيبة إلى الانضمام من خلال لفتة رحمة وروح سخية ومحبة أخوية، إلى حملة خاصة لجمع التبرعات لصالح الإخوة والأخوات في هاييتي، وذلك من أجل مساعدتهم ومرافقتهم الآن وفي المراحل اللاحقة من إعادة التأهيل والإعمار. وقال أساقفة المكسيك في رسالتهم: نسأل حماية سيدة غوادالوبي، شفيعة أمريكا، كلنا ثقة بأن جميع أعمال التضامن لصالح العناية بالحياة البشرية وحمايتها هي تعبير عن المحبة الأسمى النابعة من محبة المسيح.

هذا وإثر الزلزال العنيف الذي ضرب هاييتي السبت الماضي الرابع عشر من آب أغسطس، وجه مجلس أساقفة تشيلي رسالة إلى المطران لوناي ساتورنيه رئيس مجلس أساقفة هاييتي عبّر فيها عن قرب الكنيسة وتضامنها والصلاة أيضا من أجل شعب هاييتي وخصوصا من أجل الذين فقدوا حياتهم، وعائلاتهم، وجميع الذين يعانون من تبعات هذا الزلزال العنيف. وفي إشارة إلى الأوضاع الصعبة التي تعاني منها هاييتي أصلاً، عبّر أساقفة تشيلي عن قلقهم بشكل خاص إزاء أوضاع الأشد فقرا في البلاد. كما وعبّر أساقفة تشيلي عن قربهم من الإخوة والأخوات الهايتيين المقيمين في تشيلي الذين يتألمون بسبب هذه المأساة التي ألمّت ببلادهم ويبكون أحباءهم.

تجدر الإشارة إلى أن قداسة البابا فرنسيس، وفي كلمة وجهها بعد تلاوة صلاة التبشير الملائكي الأحد الماضي الخامس عشر من آب أغسطس، قد عبّر عن قربه من سكان هاييتي الذين تضرروا بشدة من الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد وتسبّب في سقوط العديد من القتلى والجرحى وأضرار مادية جسيمة. وإذ رفع الصلاة إلى الرب من أجل الضحايا، توجّه الأب الأقدس بكلمة تشجيع إلى الناجين، آملاً أن يتجه اهتمام المجتمع الدولي نحوهم، وقال: يمكن لتضامن الجميع أن يخفف من عواقب المأساة. وختم البابا فرنسيس كلمته قائلا: لنصلِّ معًا إلى مريم العذراء من أجل هايتي.

Posted byTony Ghantous✍️

البطريرك الراعي في عظة احد الشعانين: كفى حربًا وقتلًا وتدميرًا وقوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام
March 29, 2026

البطريرك الراعي في عظة احد الشعانين: كفى حربًا وقتلًا وتدميرًا وقوة الإنسان في تمسكه بالحق والسلام

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس أحد الشعانين على مذبح كنيسة الباحة الخارجية للصرح البطريركي في بكركي "كابيلا القيامة"عاونه فيه المطارنة حنا علوان، الياس نصار، انطوان عوكر، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، رئيس كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور حشد من المؤمنين. 

وقال في عظة: "يسوع يدخل أورشليم لآخر مرّة ليشارك في عيد الفصح اليهودي، وكان مدركًا اقتراب ساعة آلامه وموته. وخلافًا لكل المرّات، لم يمنع الشعب من إعلانه ملكًا، وارتضى دخول المدينة بهتافهم: "هوشعنا لابن داود مبارك الآتي باسم الرب، ملك إسرائيل". دخل أورشليم ليموت فيها ملكًا فاديًا البشر أجمعين، وليقوم من بين الأموات ملكًا مخلِّصًا إلى الأبد من أجل بعث الحياة فيهم. هذا يعني أنّه أسلم نفسه للموت بإرادته الحرّة.  يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا في هذا الاحتفال المبارك، مع ترحيب خاص بأطفالنا الأعزاء، صغارنا الذين يملؤون هذا العيد فرحًا ونورًا. اليوم هو عيدكم، عيد الأطفال الأحباء، عيد الشعانين، عيد الأطفال بالثياب الجديدة والشموع المضيئة والقلوب البريئة. أنتم فرحة هذا العيد، وأنتم صورة البراءة التي استقبلت يسوع في أورشليم بهتافات: هوشعنا! لكن قلوبنا تعتصر ألمًا وحزنًا على الأطفال الذين قصفت أعمارهم صواريخ الحرب البغيضة على أرضنا؛ وعلى الأطفال المشرّدين مع أهلهم تحت هذه الأمطار والصقيع بدون ثياب عندهم. فإنّا نشكر كل المؤسسات والأفراد الذين يحملون إليهم المواد الغذائية والأدوية والثياب، ونخصّ بالذكر دولة مصر التي وصلت مساعداتها بالأمس. ونتضامن مع أهلنا المسالمين الصامدين في بيوتهم، في الجنوب وسواه، ملتمسين السلام ونهاية هذه الحرب المشؤومة. ولكن ما يؤلمنا بالأكثر استشهاد والد وابنه على طريق دبل وهما جورج وابنه إيلي سعيد، كما يؤلمنا قتل صحافيين، وطواقم طبية، وعناصر من الجيش اللبناني، وضحايا مدنيين في عدّة مناطق. كلّهم قضوا باستهدافات الجيش الإسرائيلي. فإنّا نصلّي لراحة نفوسهم، وعزاء أهلهم".

وتابع: " في مثل هذا اليوم خرجت الجموع لاستقبال يسوع، حاملين أغصان النخل والزيتون، هاتفين: "هوشعنا! مبارك الآتي باسم الرب، ملك إسرائيل". لقد استقبلوه كملك، لكن يسوع لم يدخل كملوك هذا العالم. لم يدخل بعظمة خارجية، بل دخل راكبًا على جحش، في صورة تعكس عمق تواضعه. إنه ملك التواضع، ملك السلام، ملك يختار البساطة طريقًا، والمحبة رسالة. أغصان النخل التي حملها الشعب كانت علامة استقبال الملوك، وأغصان الزيتون علامة السلام، فاجتمع في هذا المشهد معنى الملك ومعنى السلام. وكان هذا الدخول هو الأخير قبل آلامه وصلبه، قبل أن يسلّم ذاته حبًا وفداءً. وكانت الجموع كثيرة، لأنهم أتوا إلى أورشليم للاحتفال بعيد الفصح بحسب العادة، وكانوا قد سمعوا عن يسوع، خاصة بعد إقامته لعازر من الموت، فاندفعوا للقائه. لكن في المقابل، كان الفريسيون يتشاورون كيف يهلكون يسوع. وهكذا يتجلى التناقض بين من يهتف بالفرح، ومن يفكر بالرفض، بين من يرى النور، ومن يختار الظلمة. ويسوع، في وسط هذا كله، يدخل أورشليم بثبات، عارفًا طريقه، متممًا رسالته حتى النهاية".

واضاف: " إنّ إنجيل أحد الشعانين يحمل رسالة عميقة لواقعنا اللبناني اليوم. فالشعب الذي خرج لاستقبال يسوع لم يحمل سلاحًا، بل حمل أغصان النخل والزيتون، علامة الفرح والسلام. واليوم، ونحن نحمل هذه الأغصان، لا يمكن إلا أن نتأمل في واقع وطننا الذي يعيش اضطرابات وتوترات على أرضه وحدوده. في وسط هذا الواقع، يأتي هذا العيد ليذكّرنا بأن خيارنا هو السلام. أغصان الزيتون التي نحملها ليست مجرد رمز، بل هي موقف، هي إعلان بأننا نريد السلام، ونتمسك به، ونعيشه رغم كل التحديات. "هوشعنا" التي هتف بها اليوم هي صرخة رجاء، صرخة إيمان، صرخة تقول إننا نريد الخلاص، نريد أن يبقى وطننا في نور الحق. وفي زمن تميل فيه الأصوات إلى التوتر والانقسام، تبقى دعوتنا أن نهتف: سلامًا، سلامًا، سلامًا! وكفى حربًا وقتلًا وتدميرًا! فالمسيح الذي دخل أورشليم هو ملك السلام، ونحن مدعوون لنحمل هذا السلام في قلوبنا، وفي بيوتنا، وفي مجتمعنا. إن قوة الإنسان ليست في العنف، بل في قدرته على التمسك بالسلام، وعلى حفظ الكرامة، وعلى الثبات في الحق. وهكذا يصبح أحد الشعانين دعوة حقيقية لنا لنكون شهودًا للسلام، ولنحمل في حياتنا هذا الغصن الأخضر، علامة الرجاء الذي لا يخيّب، والإيمان الذي لا ينكسر.

وختم الراعي: "فلنرفع صلاتنا اليوم إلى الله، كي يبارك أطفالنا ويملأ قلوبنا فرحًا ونورًا، ويحمينا من ويلات الحرب، وكي يحفظ عائلاتنا في المحبة والسلام. نصلي من أجل وطننا لبنان، لكي يحفظه الله من كل شر، ويمنحه الاستقرار والسلام الدائم والعادل والشامل. ونصلي لكي يبقى هذا الوطن أرض رسالة، أرض لقاء، أرض سلام، ولكي يمنح الله أبناءه القوة والثبات في هذه الظروف. فنرفع المجد والشكر للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين".

بعدها بارك الراعي أغصان الزيتون ثم أقيم زياح الشعانين، حيث حمل الأطفال الشموع واغصان الزيتون والنخيل مرددين هوشعنا في الاعالي مبارك الآتي باسم الرب.

 

الراعي في عظة عيد البشارة: لا ننافس أحدًا في السلطة لكننا ملتزمون الدفاع عن الإنسان وكرامته
March 25, 2026

الراعي في عظة عيد البشارة: لا ننافس أحدًا في السلطة لكننا ملتزمون الدفاع عن الإنسان وكرامته

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد البشارة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان حنا علوان والياس نصار، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية العام الأب فادي تابت، ومشاركة السفير البابوي المونسينيور باولو بورجيا، ومطارنة الطائفة والرؤساء العامين والرئيسات العامات، أمين عام الرابطة المارونية المحامي بول يوسف كنعان، وحشد من المؤمنين. 

بعد الإنجيل المقدس القى البطريرك الراعي عظة بعنوان: "لقد نلتِ نعمة عند الله" (لو 1: 30)، قال فيها: "يسعدني أن أحتفل معكم بالسنة الخامسة عشرة لخدمتي البطريركية، بمؤازرتكم ومؤازرة سينودس أساقفتنا المقدّس، مقدّمين هذه الليتورجيا الإلهية، صلاة شكر لله أولًا على نعمة الأسقفية المشتركة، ثم على نعمة الخدمة البطريركية. فقد نلناها عند رسامتنا الأسقفية، وعند اختياري من الروح القدس وأعضاء سينودس أساقفتنا أبًا ورأسًا لكنيستنا. أجل إننا، في تدبير الله الخلاصي نلنا على مثال أمّنا مريم العذراء "نعمة عند الله" (لو 1: 30). فإني أحيّي معكم إخواننا السادة المطارنة أعضاء السينودس المقدّس المتواجدين في النطاق البطريركي، وفي بلدان الانتشار. وأوجّه تحية خاصّة إلى إخواننا المطارنة الذين يعانون من أوضاع صحية صعبة. فإنّا معهم جميعًا في رباط الشركة الكنسية والأخوّة. في عيد بشارة العذراء مريم، وهو عيد وطني في لبنان، يطيب لي أن أوجّه تحية محبة خاصة إلى جميع اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، في هذا اليوم المبارك. فلبنان يتميز بين دول العالم بأن عيد البشارة هو عيد كنسي ووطني في آن. إنه عيد يجمع اللبنانيين حول مريم العذراء، المرأة التي قالت نعم لله، فصار الخلاص ممكنًا للبشرية كلها. نرجو أن يبقى عيد البشارة علامة رجاء ووحدة في وطننا، وأن يبقى لبنان أرض اللقاء والحوار والعيش المشترك، وأرض السلام والاستقرار. لكننا نحتفل بالعيد، وقلوبنا تعتصر ألمًا لضحايا الحرب البغيضة والمرفوضة من الشعب والدولة بين حزب الله وإسرائيل. فنذكر بصلاتنا الضحايا والجرحى والشعب المهجَّر التارك وراءه بيوته المهدَّمة، ونصلّي من أجل سلامة الصامدين في بيوتهم، المطالبين بالعيش بسلام وطمأنينة".

وتابع: "لقد نلتِ نعمة عند الله" (لو 1: 30). النعمة في اللاهوت المسيحي هي عطية ومبادرة إلهية مجانية. الله هو الذي يختار ويمنح ويدعو. ومريم لم تُختَر لأنها عظيمة في نظر العالم، بل لأنها كانت متواضعة القلب، نقية الإيمان، ومنفتحة بالكلّية على إرادة الله. ولهذا يخاطبها الملاك قائلاً: "السلام عليكِ يا ممتلئة نعمة". مريم هي المرأة التي امتلأت بنعمة الله، فصار قلبها قادرًا أن يستقبل كلمة الله.  لكن النعمة لا تلغي حرية الإنسان. فالله يدعو، والإنسان يجيب. وهنا تأتي اللحظة الحاسمة إذ مريم تجيب: "ها أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك" (لو 1: 38). بهذه الكلمة قالت مريم نعم لله. وهذه الـ"نعم" ليست مجرد موافقة عابرة، بل هي تسليم كامل للحياة لمشيئة الله. إنها لحظة إيمان عميق وثقة كاملة بالله. من هنا بدأ سر التجسد. فبقبول مريم هذه النعمة، دخل الله تاريخ البشر. فلا بدَّ لنا، في ضوء مثال مريم، أن نجري فحص ضمير على ضوء كلمة الملاك لمريم: "لقد نلتِ نعمةً عند الله" (لو 1: 30). فمن بين نعم الله، الموزَّعة على أساس اختيار مجاني من الله، نعمة الأسقفية، ونعمة البطريركية. نحن كأساقفة، وأنا كبطريرك، عند رسامتنا، قلنا نحن أيضًا نعم لله. قلنا نعم للخدمة، نعم للمسؤولية، نعم لقيادة شعب الله. لكن هنا يأتي السؤال الصعب الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا كفحص ضمير: هل نحن على قدر هذه النعمة التي نلناها؟ هل ما زلنا نعيش بحسب النعمة التي أعطاها الله لنا؟ مريم نالت النعمة وقالت نعم، وبقيت أمينة لهذه النعمة طوال حياتها. أما نحن، فالله أعطانا نعمة الأسقفية والبطريركية، وقلنا نحن أيضًا نعم. لكن هل ما زلنا أمناء لهذه الـ"نعم"؟".

وقال: "نحن نعيش اليوم زمن السينودس، زمن الإصغاء لما يقوله الروح للكنيسة. وهذا الإصغاء يقودنا إلى التمييز الروحي والأخلاقي بين الخير والشر في حياة المجتمع. في هذا السياق، لا تستطيع الكنيسة أن تبقى صامتة أمام ما يعيشه لبنان من أزمات وصعوبات. فالبلاد تمرّ بظروف دقيقة، وتشهد تحديات كبيرة، واعتداءات وانتهاكات لحقوق الإنسان، وضغوطًا تمسّ كرامة الشعب وحياته اليومية. إن الكنيسة، بحكم رسالتها الإنجيلية، لا تستطيع أن تقف مكتوفة الأيدي. فهي مدعوة دائمًا إلى أن تكون صوت الضمير، وأن تعطي صوتًا لمن لا صوت له. نحن لا نمارس السياسة، لكننا نعلن مبادئ الحق والعدالة. نحن لا ننافس أحدًا في السلطة، لكننا ملتزمون بالدفاع عن الإنسان وكرامته. الكنيسة لا تستطيع أن تهمل الفقراء، ولا تستطيع أن تتجاهل الألم الذي يعيشه الناس، لأن رسالتها هي رسالة المحبة، والمحبة لا يمكن أن تكون صامتة أمام الظلم. إنّ عيد بشارة العذراء يحمل أيضًا رسالة وطنية عميقة. فكما دخلت نعمة الله إلى العالم من خلال "نعم" مريم، يحتاج وطننا اليوم إلى "نعم" جديدة تُقال لله: نعم للحق، نعم للعدالة، نعم للكرامة الإنسانية، نعم للمحبة التي تبني المجتمع. في هذا العيد المبارك نرفع صلاتنا إلى الله بشفاعة العذراء مريم، لكي يفيض نعمته على كنيستنا ويقود رعاتها بروح الحكمة والخدمة، ولكي يحفظ وطننا لبنان في السلام والاستقرار. فنرفع المجد والشكر، للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

بعدها تلقى الراعي التهاني  بالعيد وبمناسبة الذكرى السنوية الخامسة عشرة على توليه السدة البطريركية من الحاضرين.