Thursday, 12 March 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
العبسي من لندن: وجودكم هنا ليس مجرد اغتراب انه رسالة

العبسي من لندن: وجودكم هنا ليس مجرد اغتراب انه رسالة

June 9, 2025

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

اختتم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك زيارته الى العاصمة البريطانية لندن بترؤوسه الليتورجيا الالهية في كنيسة القديس  يوحنا الذهبي الفم بمشاركة  الرعية وحشد من ابناء الجالية اللبنانية في بريطانيا. عاونه في القداس خادم الرعية  الارشمندريت شفيق ابو زيد.ورئيس الديوان البطريركي الاب رامي واكيم ولفيف من كهنة الرعايا.

وبعد الانجيل المقدس القى العبسي كلمة قال فيها: "فرحي كبير بأن أكون اليوم في ما بينكم. استقبالكم الحارّ البنويّ ومشاركتكم النابعة من القلب في هذه الليترجيّا الإلهيّة هما مصدر تعزية وقوّة لي أنا شخصيًّا ولكنيستنا عامّة. بالرغم من أنّنا بعيدون عن أرض آبائنا جغرافيًّا إلّا أنّنا متّحدون بالروح القدس الواحد، في الإيمان الواحد وحول المذبح الواحد. أشكركم على التزامكم وعلى إيمانكم وعلى شهادتكم الإنجيليّة هنا في لندن. أنتم حضور كنيستنا الحيّ في هذه المدينة وإيمانكم يعطي حياةً وتشجيعًا لجسد المسيح بأكمله. 

في هذا اليوم، نحتفل بواحد من أهمّ أعيادنا الكنسيّة، نحتفل بعيد العنصرة، عيد حلول الروح القدس على الرسل وعيد تجلّي الكنيسة في العالم. في هذا اليوم، نصل إلى تمام وعد السيّد المسيح لنا الذي قال: "سوف تنالون قوّة بحلول الروح القدس عليكم وسوف تكونون لي شهودًا". هذا الوعد لم يكن للرسل وحدهم، هذا الوعد يمتدّ إلى جميع الأجيال، إلى جميع المؤمنين، ويمتدّ بالطبع إلى كلّ واحد منّا نحن المجتمعين اليوم. 

إنّ الروح القدس، حبّ الله المسكوب في قلوبنا، ليس قوّة غير شخصيّة، إنّه الله نفسه، الربّ المانح الحياة، كما نعلن في قانون إيماننا. إنّه الروح الذي خيّم ورفرف فوق المياه عند الخليقة، إنّه الروح الذي نطق بالأنبياء، إنّه الروح القدس الذي ظلّل العذراء مريم، إنّه الروح القدس الذي أقام السيّد المسيح من بين الأموات. إنّ هذا الروح عينه هو الذي ينفخ الحياة في الكنيسة اليوم مرشدًا إيّاها إلى الحقيقة ومقدّسًا أعضاءها. 

إنّ آباء الكنيسة يصفون حلول الروح القدس أو العنصرة وكأنّها الوجه الثاني لبابل. في بابل قاد التكبّر البشريّ الناس إلى الانقسام والفوضى، لكن في العنصرة فإنّ تواضع الرسل المجتمعين في الصلاة مع والدة الإله أنزل عليهم نار الوحدة. لم تلغَ لغات الأمم لكنّها تحوّلت. بقي التنوع لكنّه لم يعد من بعد مصدر خلاف أو خصومة بل صار غنًى. هذا هو سرّ الكنيسة: جسد واحد وأعضاء كثر. إيمان واحد معبّر عنه بعدّة لغات وحضارات. وروح واحد يحيي ويحرّك الكلّ. 

يدعونا هذا العيد، عيد العنصرة، إلى أن نكتشف حقيقة طبيعة الكنيسة. ليست الكنيسة مبنيّة بجهد بشريّ فقط. ليست مجرّد مؤسّسة أو تراث ثقافي. إنّها جسد يسوع المسيح يحييه الروح القدس. من دون الروح القدس تصير الكنيسة بنيانًا من دون حياة. مع الروح القدس، تصير الكنيسة حضور السيّد المسيح في العالم. الأسرار، الكتاب المقدّس، المجامع، القدّيسون، كلّهم ثمرة عمل الروح القدس في التاريخ. 

في حياة كلّ مسيحيّ يعمل الروح القدس عملَ الله الحاضر فيها: يعلّم يعزّي يؤدّب ويقدّس. إنّه الروح الذي يؤهّلنا للصلاة والذي يعطينا الكلمات عندما لا نعرف كيف نتكلّم. إنّه ختم المعموديّة، نار الميرون، إنّه النور الداخلي الذي يجعلنا نصرخ من أعماق قلوبنا أبّا أيّها الآب. 
لا يُعطى لنا الروح القدس كهديّة شخصيّة إنّما يعطى لنا ليضمّنا كلّنا معًا إلى شركة الكنيسة. هديّته الأولى هي الوحدة. حيث الروح القدس لا مكان لليأس أو للانقسام أو للامبالاة. حضور الروح فيما بيننا يدعونا إلى المصالحة والتواضع والخدمة المتبادلة. هو يفتح قلوبنا لنحبّ بعضنا بعضًا ليس فقط بالكلمات إنّما بالعمل والحقّ.

إنّ هذه الرسالة مهمّة بالنسبة إلينا نحن الروم الملكيّين الكاثوليك العائشين في الاغتراب. أنتم بعيدون عن الشرق الأوسط إلّا أنّكم تبقون أبناء أنطاكية تحملون معكم كنوز ليترجيّتنا ولاهوتنا وتقليدنا الروحيّ. وجودكم هنا ليس مجرّد اغتراب بل رسالة. لقد قادكم الروح القدس إلى هذه الأرض ليس فقط لتستمرّوا في الحياة إنّما أيضًا لتكونوا شهودًا، لتكونوا خميرة، ملحًا ونورًا. لا تدعوا إرثكم الكنسيّ يتحوّل إلى ذكرى. إجعلوه قوّة حيّة في عائلاتكم وفي رعيّتكم وفي حياتكم اليوميّة. 

في هذا العامّ 2025، ينقضي 1700 سنة على المجمع الذي انعقد عام 325 في مدينة نيقيا، في تركيا الحاليّة. إنّها ذكرى خاصّة مميّزة للمجمع المسكوني الأوّل الذي فيه أعلنت الكنيسة، بهدي الروح القدس، الإيمان الواحد الذي لا يزال يوحدّنا إلى اليوم، الإيمان بربّ واحد يسوع المسيح، إله حقّ من إله حقّ، كما نعلن في قانون إيماننا اليوم. هذا التذكار الذي ندعوه في القاموس الكنسي يوبيلًا، ليس فقط للتذكّر إنّما للدعوة إلى العمل. إنّه فرصة لتجديد صلواتنا وجهودنا من أجل وحدة الكنيسة. نسأل الله أن يعطينا الشجاعة والتواضع والحكمة لكي نحثّ الخطى في السير نحو الوحدة. ليست الوحدة مشروعًا بشريًّا وحسب بل إنّها دعوة إلهيّة والذي يجعلها ممكنة هو الروح القدس".

أضاف العبسي: "في خضمّ الهموم التي تشغلنا في العالم وفي الكنيسة لا ينبغي أن نفقد شعلة الرجاء. البابا فرنسيس في سنواته الأخيرة أعلن 2025 سنة يوبيل الرجاء داعيًا الكنيسة جمعاء إلى تجديد ثقتها بمواعيد الله. ونحن كملكيّين شاركنا في هذا الاحتفال من خلال حجّ قمنا به إلى روما حيث احتفلنا بالليترجيّا الإلهيّة في بازيليك القدّيس بطرس، في قلب الشركة الكاثوليكيّة. كان ذلك علامة لوحدتنا ولثقتنا بأنّ الروح القدس، بإزاء الصعوبات والشرذمة، لا يزال يقود الكنيسة. الرجاء ليس ثمرة اليقين، على العكس إنّه القوّة التي تنهض في وسط عدم اليقين. لا نرجوا لأنّ كلّ شيء واضح، بل نرجو لأنّنا نؤمن بالواحد الأحد الذي هو صادق وأمين. يعلّمنا الروح أن ننتظر وأن نثق وأن نبقى صامدين ولو كان الطريق مغلقًا أمامنا. هذا الرجاء ليس وهمًا إنّه مرساة الروح الراسخة والأمينة. 

إلّا أنّنا لا يسعنا أن ننسى مع ذلك الآلام الكثيرة التي تتحمّلها كنيستنا في بلادنا: الحرب، عدم الاستقرار، الهجرة، الفقر، كلّ هذه لا تزال تضرب المؤمنين في سوريا ولبنان والعراق والأرض المقدّسة. إلّا أن الروح القدس يبقى حاضرًا وهو الذي يقوّي البقيّة الباقية ويساعد إكليرسنا وشعبنا المؤمن على المثابرة، وهو يذكّرنا بأنّ الله لا يهمل شعبه. علينا أن نبقى متّحدين في الصلاة والتضامن مع إخوتنا وأخواتنا الذين في الشرق. إنّ شهادتهم ثمينة وإيمانهم بطوليّ وإنّ مثابرتهم علامة على أنّ الروح القدس يعمل حتّى ولو في ظلّ الصليب. 
أيّها المحبوبون،

تقوم الحياة المسيحيّة على الشركة مع الروح القدس. وكما يعلّم القديس باسيليوس الكبير، نحن بالروح نُعاد إلى الفردوس، ونُرفع إلى الملكوت، ونُصبح أبناءً لله. كلّ ما في الكنيسة، صلواتنا، أسرارنا، تقاليدنا، هي كلّها لتقودنا إلى هذه العلاقة الحيّة مع الروح. فهو الذي يُصوّر المسيح فينا، ويُنير عقولنا، ويُطهّر قلوبنا. الروح لا يُعطى فقط للتعزية، بل للتحوّل. به نتحوّل تدريجيًا إلى صورة الابن، ونصير شركاء في الطبيعة الإلهيّة. هذا هو سرّ التألّه، الغاية القصوى من وجودنا يعني لا أن نؤمن بالله فحسب، بل أن نتّحد به حقًّا، في المحبّة والحياة. وهذا ليس فكرة مجرّدة، بل حقيقة ملموسة تبدأ الآن بالنعمة، وتكتمل بالمجد".

وختم: "فلنطلب اليوم، بثقة وتواضع، أن يأتي الروح القدس من جديد إلى قلوبنا وبيوتنا وكنيستنا، ليُجدّد وجه الأرض، وقبل كلّ شيء، ليُجدّدنا نحن. فلنَكُفّ عن إطفاء الروح، ولا نُحزنه بخطايانا. فلنسلك بالروح، لكي نحيا في الروح.

أودّ أن أعبّر عن تقديري ومحبّتي للأب الأرشمندريت شفيق أبو زيد، خادم هذه الرعيّة، الذي يخدمها بتفانٍ وغيرة وإخلاص والذي يجمعها ويوحّدها حول السيّد المسيح وحده جاعلًا منها جماعة متضامنة متحابّة متعاونة شاهدة للإنجيل في محيطها. أشكر كذلك جميع الذين أسهموا في التحضير لزيارتي ولهذه الليترجيا التي نحتفل بها معطين من وقتهم وتعبهم بسخاء ومحبّة. أشكر أيضًا رئيس أساقفة وستمنستر للكنيسة الكاثوليكية اللاتينيّة، الكاردينال فنسنت نيكولز، على عنايته واهتمامه برعيّتنا وجماعتنا الملكيّة. أشكر كلّ بنوع خاصّ كلّ واحد منكم على اهتمامه ومشاركته في هذه الليترجيّا. 

ومعكم جميعًا، نشكر الله تعالى على هذا اللقاء الروحيّ ونشكره بنوع خاصّ على انتخاب قداسة البابا الجديد، لاون الرابع عشر، مصلّين بصوت واحد وقلب واحد من أجل أن تؤتي خدمته ثمارًا روحيّة للكنيسة وللعالم أجمع ومسلّمين حبريّته إلى شفاعة والدة الإله، الرفيقة الصامتة والأمينة ليوم العنصرة. حيث أمّنا العذار حاضرة، يحلّ الروح؛ وحيث ترفع صلاتها، تصير الكنيسة مثمرة. معها، فلننتظر ولنستقبل الروح القدس ممجّدين الله الآب وابنه وروحه القدّوس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين، آمين.

 

Posted byKarim Haddad✍️

عبد الساتر يحتفل بالقدّاس الإلهي على نيّة السلام في لبنان
March 10, 2026

عبد الساتر يحتفل بالقدّاس الإلهي على نيّة السلام في لبنان

 احتفل راعي أبرشيّة بيروت المارونيّة المطران بولس عبد الساتر بالقدّاس الإلهي في كنيسة مار يوسف الحكمة في بيروت، على نيّة السلام في لبنان وخلاص شعبه، عاونه فيه خادم الرعيّة المونسنيور اغناطيوس الأسمر ورئيس المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، بمشاركة لفيف من الكهنة والرهبان، وبحضور وزير الإعلام د. بول مرقص، ومحافظ بيروت القاضي مروان عبود، ونقيب المحررين جوزيف القصيفي، ونقيب الصحافة عوني الكعكي، والعميد بشارة أبو حمد ممثلًا مدير عام الأمن العام اللواء حسن شقير، ومدير عام الدفاع المدني العميد عماد خريش، ومدير عام وزارة الإعلام الدكتور حسان فلحة، والمديرة العامة لتلفزيون لبنان د. إليسار نداف جعجع، والقاضية ميراي الحداد ممثلة رئيس رابطة كاريتاس لبنان الأب سمير غاوي، ورئيس نادي الصحافة بسام أبو زيد، ورئيس الرابطة المارونيّة مارون الحلو وأعضاء الهيئة التنفيذية، ورئيس المجلس العام الماروني ميشال متّى وأعضاء المجلس، وحشد من الإعلاميّات والإعلاميّين من مختلف الوسائل الإعلاميّة، والمؤمنين والمؤمنات من رعايا الأبرشيّة. 

وبعد الإنجيل المقدّس، ألقى المطران عبد الساتر عظة جاء فيها: "أشكر صاحب المعالي على مبادرته في إقامة هذا القدّاس على نيّة السلام في لبنان، كما نشكر جميع المسؤولين، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، الذين بجهودهم الدبلوماسيّة يعملون من أجل إيقاف الحرب على لبنان ورفع الأذى عن شعبه. كما نشكر جميع الحاضرين لمشاركتهم في الصلاة معنا، ووسائل الإعلام التي تغطي هذا القدّاس الإلهي. 

إخوتي وأخواتي، ها إننا نلتقي في هذا المساء لنحتفل معًا بالقداس الإلهي على نيّة أن يعمَّ السلام الحقيقي بلدنا لبنان والمنطقة وقلوب شعوبها فتعود لكلِّ إنسان كرامته ليتمتع بحياة كلّها محبّة وفرح وسلام.
    
ولا بدّ لنا في هذه المناسبة إلا أن نستذكر بعض ما قاله البابا لاون الرابع عشر أثناء زيارته للبنان والتي أرادها أن تكون تحت عنوان "طوبى لفاعلي السلام".

ففي كلمته في القصر الجمهوري دعا قداسة البابا المسؤولين عندنا، وكانوا من مختلف الأحزاب والأديان، إلى أن يحبّوا السلام ويقدّموا تحقيقه على كلِّ شيء. وتابع قائلًا: "الالتزام بالعمل من أجل السلام، ومحبّة السلام لا يعرفان الخوف أمام الهزائم الظاهرة، ولا يسمحان للفشل بأن يثنيهما، بل طالِب السلام يعرف أن ينظر إلى البعيد فيقبل ويعانق برجاء وأمل كلَّ الواقع". وينبّه قداسته إلى أنَّ "بناء السلام يتطلّب مثابرة، وحماية الحياة ونموها يتطلبان إصرارًا وثباتًا". ويتابع: "أرجو منكم أن تتكلموا لغة واحدة: لغة الرجاء التي تجمع الجميع ليبدأوا دائمًا من جديد".

وأكد قداسة البابا أن "على فعلة السلام أن يسيروا على طريق المصالحة الشاق لأنه من دون العمل على شفاء الذاكرة وعلى التقارب بين من تعرضوا للإساءة والظلم، يصير من الصعب بلوغ السلام". واعترف بالخير الذي يأتي اللبنانيين من أولادهم المنتشرين في العالم ولكنّه دعانا إلى أن "نبقى في أرضنا وفي مجتمعنا على الرغم من الصعوبات والنزاعات والحروب لنساهم يومًا بعد يوم في تطوير حضارة المحبة والسلام".

إخوتي وأخواتي، أن نصلّي من أجل السلام هو أمر أساسي وضروري. وإننا نؤمن أنَّ الله الآب سيستجيب حتمًا لصلواتنا وأنَّ الله الابن، ربّنا يسوع المسيح الذي بتجسده وموته وقيامته انتصر على الموت والشر، سينتصر حتمًا على الموت والشر في بلدنا وفي منطقتنا. ولكن دعونا لا ننسى أننا مدعوون لأن نكون فعلة سلام ومدعوون لنعيش المحبّة الأخوية ولنحمي الحقيقة ولنغفر لمن أساؤوا إلينا.

إخوتي وأخواتي، أن نعمل من أجل السلام لا يعني انهزامًا أمام الشر ولا يعني حتمًا خيانة لقضية ولا ضياعًا لهوية. أن نعمل من أجل السلام يعني الانتصار على الشر وعلى الموت وعلى التعصب وعلى حب المال والسلطة. 

إخوتي وأخواتي، لقد تعبنا جميعًا من النزاعات ومن الحروب. نريد السلام لنا ولأولادنا وهذا ما شدّد عليه البابا لاون حيث قال: "الشرق الأوسط بحاجة إلى مواقف جديدة، وإلى رفض منطق الانتقام والعنف، وإلى تجاوز الانقسامات السياسيّة والاجتماعيّة والدينيّة، وإلى فتح صفحات جديدة باسم المصالحة والسلام. سلكنا طريق العداء المتبادل والدمار في رعب الحروب زمنًا طويلًا، وها نحن نشهد جميعًا النتائج الأليمة لذلك. يجب علينا أن نغيّر المسار، ونربي القلب على السلام". 
    
وأنهي عظتي بما قاله البابا لاون في القداس الذي احتفل به في الواجهة البحرية لبيروت: "هذا الجمال (جمال الواجهة البحرية) يغشاه فقر وآلام، وجراح أثرت في تاريخكم، (...) لكن كلمة الله تدعونا إلى أن نرى الأنوار الصغيرة المضيئة في وسط ليل حالك، لكي نفتح أنفسنا على الشكر، ونتشجع على الالتزام معا من أجل هذا الوطن وهذه الأرض. نحن مدعوون جميعًا إلى أن لا نصاب بالإحباط، وألا نرضخ لمنطق العنف ولا لعبادة صنم المال، وألا نستسلم أمام الشر الذي ينتشر".

وفي ختام القدّاس الذي خدمته جوقة الرعيّة، تُليت الصلاة التي دعا البابا لاون الرابع عشر إلى تلاوتها خلال شهر آذار على نيّة السلام، وفي ما يلي نصّها:
"باسم الآب، والابن، والروح القدس، إلهٍ واحد، آمين. 

يا ربّ الحياة، يا من صوّرتَ كل إنسان على صورتك ومثالك، نحن نؤمن بأنّك خلَقتنا للشركة لا للحرب، للأُخوّة لا للدمار. أنتَ الذي حيّيتَ تلاميذَك، قائلًا: "السلام لكم"، امنحنا سلامَك، والقوّةَ لجعلِه حقيقةً في مسيرة التاريخ. 

نرفعُ اليوم ابتهالَنا من أجل السلام في العالم، سائلين أن تتخلّى الأمم عن السلاح، وتختار طريق الحوار والدبلوماسيّة. انزع سلاحَ الكراهية والحقد واللامبالاة من قلوبنا لكي نصبح أدوات للمصالحة. ساعدنا لكي نفهمَ أنّ الأمان الحقيقي لا ينبع من السيطرة التي يغذّيها الخوف، بل من الثقة والعدالة والتضامن بين الشعوب. 

يا ربّ، نوِّر عقولَ قادة الأمم لكي يتحلّوا بالشجاعة ليتركوا مشاريع الموت، ويوقفوا سباق التسلّح، ويضعوا في المحور حياةَ الأكثر هشاشة. اجعل الخطر النووي لا يحدّد مستقبل البشريّة أبدًا بعد اليوم. 

أيّها الروح القدس، اجعلنا بناة سلام يومي، أمناء ومبدعين: في قلوبنا، في عائلاتنا، في مجتمعاتنا ومدننا. ولتكن كل كلمة طيّبة، وكل بادرة مصالحة، وكل خيار للحوار بذورًا لعالم جديد. آمين".

عودة: بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس كوارث استجلبت بأخطائهم المتكررة
March 8, 2026

عودة: بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس كوارث استجلبت بأخطائهم المتكررة

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. 

وبعد قراءة الإنجيل، ألقى عظة قال فيها: "الخطيئة ما زالت فاعلة في عالمنا حتى اليوم، ووطننا ما زال يعاني من مفاعيلها، لأن هناك من يؤثر البقاء تحت سلطانها طوعا، فيعيث في الأرض فسادا وخرابا وبؤسا وموتا. بعض اللبنانيين لم يتعظوا من دروس الكوارث التي استجلبت بأخطائهم المتكررة، وسوء تقديرهم ودرايتهم، فولدت الدمار والموت والخراب. أليس ضروريا أن تتعالى السياسة على المصلحة، وأن تتلاقى مع المسؤولية الوطنية والأخلاقية لكي لا تكون وبالا قاتلا؟ أملنا أن يستيقظ الضمير، وأن يصحو حس المسؤولية عند الجميع، كي يعملوا على إبعاد كأس الموت والتدمير والتهجير عن لبنان وأبنائه، وأن نلمس جدية الحكام في تطبيق القوانين، بجرأة وعزم، على الجميع، بغية صون البلد، ومنع كل خروج على قوانينه، أو تعد على سيادته وحرية أبنائه وأمنهم وسلامتهم". 

وأضاف: "في هذه اللحظة المصيرية علينا جميعا إظهار صدق انتمائنا لوطننا، وأمانتنا له، والإلتفاف حول حكامنا وجيشنا، والعمل معا من أجل درء كل خطر يتربص ببلدنا، وصون وحدته، والحفاظ على سيادته وأمنه واستقراره، سائلين الرب الإله أن يحمي لبنان واللبنانيين".