Friday, 9 October 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
العبسي من لندن: وجودكم هنا ليس مجرد اغتراب انه رسالة

العبسي من لندن: وجودكم هنا ليس مجرد اغتراب انه رسالة

June 9, 2025

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

اختتم بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك زيارته الى العاصمة البريطانية لندن بترؤوسه الليتورجيا الالهية في كنيسة القديس  يوحنا الذهبي الفم بمشاركة  الرعية وحشد من ابناء الجالية اللبنانية في بريطانيا. عاونه في القداس خادم الرعية  الارشمندريت شفيق ابو زيد.ورئيس الديوان البطريركي الاب رامي واكيم ولفيف من كهنة الرعايا.

وبعد الانجيل المقدس القى العبسي كلمة قال فيها: "فرحي كبير بأن أكون اليوم في ما بينكم. استقبالكم الحارّ البنويّ ومشاركتكم النابعة من القلب في هذه الليترجيّا الإلهيّة هما مصدر تعزية وقوّة لي أنا شخصيًّا ولكنيستنا عامّة. بالرغم من أنّنا بعيدون عن أرض آبائنا جغرافيًّا إلّا أنّنا متّحدون بالروح القدس الواحد، في الإيمان الواحد وحول المذبح الواحد. أشكركم على التزامكم وعلى إيمانكم وعلى شهادتكم الإنجيليّة هنا في لندن. أنتم حضور كنيستنا الحيّ في هذه المدينة وإيمانكم يعطي حياةً وتشجيعًا لجسد المسيح بأكمله. 

في هذا اليوم، نحتفل بواحد من أهمّ أعيادنا الكنسيّة، نحتفل بعيد العنصرة، عيد حلول الروح القدس على الرسل وعيد تجلّي الكنيسة في العالم. في هذا اليوم، نصل إلى تمام وعد السيّد المسيح لنا الذي قال: "سوف تنالون قوّة بحلول الروح القدس عليكم وسوف تكونون لي شهودًا". هذا الوعد لم يكن للرسل وحدهم، هذا الوعد يمتدّ إلى جميع الأجيال، إلى جميع المؤمنين، ويمتدّ بالطبع إلى كلّ واحد منّا نحن المجتمعين اليوم. 

إنّ الروح القدس، حبّ الله المسكوب في قلوبنا، ليس قوّة غير شخصيّة، إنّه الله نفسه، الربّ المانح الحياة، كما نعلن في قانون إيماننا. إنّه الروح الذي خيّم ورفرف فوق المياه عند الخليقة، إنّه الروح الذي نطق بالأنبياء، إنّه الروح القدس الذي ظلّل العذراء مريم، إنّه الروح القدس الذي أقام السيّد المسيح من بين الأموات. إنّ هذا الروح عينه هو الذي ينفخ الحياة في الكنيسة اليوم مرشدًا إيّاها إلى الحقيقة ومقدّسًا أعضاءها. 

إنّ آباء الكنيسة يصفون حلول الروح القدس أو العنصرة وكأنّها الوجه الثاني لبابل. في بابل قاد التكبّر البشريّ الناس إلى الانقسام والفوضى، لكن في العنصرة فإنّ تواضع الرسل المجتمعين في الصلاة مع والدة الإله أنزل عليهم نار الوحدة. لم تلغَ لغات الأمم لكنّها تحوّلت. بقي التنوع لكنّه لم يعد من بعد مصدر خلاف أو خصومة بل صار غنًى. هذا هو سرّ الكنيسة: جسد واحد وأعضاء كثر. إيمان واحد معبّر عنه بعدّة لغات وحضارات. وروح واحد يحيي ويحرّك الكلّ. 

يدعونا هذا العيد، عيد العنصرة، إلى أن نكتشف حقيقة طبيعة الكنيسة. ليست الكنيسة مبنيّة بجهد بشريّ فقط. ليست مجرّد مؤسّسة أو تراث ثقافي. إنّها جسد يسوع المسيح يحييه الروح القدس. من دون الروح القدس تصير الكنيسة بنيانًا من دون حياة. مع الروح القدس، تصير الكنيسة حضور السيّد المسيح في العالم. الأسرار، الكتاب المقدّس، المجامع، القدّيسون، كلّهم ثمرة عمل الروح القدس في التاريخ. 

في حياة كلّ مسيحيّ يعمل الروح القدس عملَ الله الحاضر فيها: يعلّم يعزّي يؤدّب ويقدّس. إنّه الروح الذي يؤهّلنا للصلاة والذي يعطينا الكلمات عندما لا نعرف كيف نتكلّم. إنّه ختم المعموديّة، نار الميرون، إنّه النور الداخلي الذي يجعلنا نصرخ من أعماق قلوبنا أبّا أيّها الآب. 
لا يُعطى لنا الروح القدس كهديّة شخصيّة إنّما يعطى لنا ليضمّنا كلّنا معًا إلى شركة الكنيسة. هديّته الأولى هي الوحدة. حيث الروح القدس لا مكان لليأس أو للانقسام أو للامبالاة. حضور الروح فيما بيننا يدعونا إلى المصالحة والتواضع والخدمة المتبادلة. هو يفتح قلوبنا لنحبّ بعضنا بعضًا ليس فقط بالكلمات إنّما بالعمل والحقّ.

إنّ هذه الرسالة مهمّة بالنسبة إلينا نحن الروم الملكيّين الكاثوليك العائشين في الاغتراب. أنتم بعيدون عن الشرق الأوسط إلّا أنّكم تبقون أبناء أنطاكية تحملون معكم كنوز ليترجيّتنا ولاهوتنا وتقليدنا الروحيّ. وجودكم هنا ليس مجرّد اغتراب بل رسالة. لقد قادكم الروح القدس إلى هذه الأرض ليس فقط لتستمرّوا في الحياة إنّما أيضًا لتكونوا شهودًا، لتكونوا خميرة، ملحًا ونورًا. لا تدعوا إرثكم الكنسيّ يتحوّل إلى ذكرى. إجعلوه قوّة حيّة في عائلاتكم وفي رعيّتكم وفي حياتكم اليوميّة. 

في هذا العامّ 2025، ينقضي 1700 سنة على المجمع الذي انعقد عام 325 في مدينة نيقيا، في تركيا الحاليّة. إنّها ذكرى خاصّة مميّزة للمجمع المسكوني الأوّل الذي فيه أعلنت الكنيسة، بهدي الروح القدس، الإيمان الواحد الذي لا يزال يوحدّنا إلى اليوم، الإيمان بربّ واحد يسوع المسيح، إله حقّ من إله حقّ، كما نعلن في قانون إيماننا اليوم. هذا التذكار الذي ندعوه في القاموس الكنسي يوبيلًا، ليس فقط للتذكّر إنّما للدعوة إلى العمل. إنّه فرصة لتجديد صلواتنا وجهودنا من أجل وحدة الكنيسة. نسأل الله أن يعطينا الشجاعة والتواضع والحكمة لكي نحثّ الخطى في السير نحو الوحدة. ليست الوحدة مشروعًا بشريًّا وحسب بل إنّها دعوة إلهيّة والذي يجعلها ممكنة هو الروح القدس".

أضاف العبسي: "في خضمّ الهموم التي تشغلنا في العالم وفي الكنيسة لا ينبغي أن نفقد شعلة الرجاء. البابا فرنسيس في سنواته الأخيرة أعلن 2025 سنة يوبيل الرجاء داعيًا الكنيسة جمعاء إلى تجديد ثقتها بمواعيد الله. ونحن كملكيّين شاركنا في هذا الاحتفال من خلال حجّ قمنا به إلى روما حيث احتفلنا بالليترجيّا الإلهيّة في بازيليك القدّيس بطرس، في قلب الشركة الكاثوليكيّة. كان ذلك علامة لوحدتنا ولثقتنا بأنّ الروح القدس، بإزاء الصعوبات والشرذمة، لا يزال يقود الكنيسة. الرجاء ليس ثمرة اليقين، على العكس إنّه القوّة التي تنهض في وسط عدم اليقين. لا نرجوا لأنّ كلّ شيء واضح، بل نرجو لأنّنا نؤمن بالواحد الأحد الذي هو صادق وأمين. يعلّمنا الروح أن ننتظر وأن نثق وأن نبقى صامدين ولو كان الطريق مغلقًا أمامنا. هذا الرجاء ليس وهمًا إنّه مرساة الروح الراسخة والأمينة. 

إلّا أنّنا لا يسعنا أن ننسى مع ذلك الآلام الكثيرة التي تتحمّلها كنيستنا في بلادنا: الحرب، عدم الاستقرار، الهجرة، الفقر، كلّ هذه لا تزال تضرب المؤمنين في سوريا ولبنان والعراق والأرض المقدّسة. إلّا أن الروح القدس يبقى حاضرًا وهو الذي يقوّي البقيّة الباقية ويساعد إكليرسنا وشعبنا المؤمن على المثابرة، وهو يذكّرنا بأنّ الله لا يهمل شعبه. علينا أن نبقى متّحدين في الصلاة والتضامن مع إخوتنا وأخواتنا الذين في الشرق. إنّ شهادتهم ثمينة وإيمانهم بطوليّ وإنّ مثابرتهم علامة على أنّ الروح القدس يعمل حتّى ولو في ظلّ الصليب. 
أيّها المحبوبون،

تقوم الحياة المسيحيّة على الشركة مع الروح القدس. وكما يعلّم القديس باسيليوس الكبير، نحن بالروح نُعاد إلى الفردوس، ونُرفع إلى الملكوت، ونُصبح أبناءً لله. كلّ ما في الكنيسة، صلواتنا، أسرارنا، تقاليدنا، هي كلّها لتقودنا إلى هذه العلاقة الحيّة مع الروح. فهو الذي يُصوّر المسيح فينا، ويُنير عقولنا، ويُطهّر قلوبنا. الروح لا يُعطى فقط للتعزية، بل للتحوّل. به نتحوّل تدريجيًا إلى صورة الابن، ونصير شركاء في الطبيعة الإلهيّة. هذا هو سرّ التألّه، الغاية القصوى من وجودنا يعني لا أن نؤمن بالله فحسب، بل أن نتّحد به حقًّا، في المحبّة والحياة. وهذا ليس فكرة مجرّدة، بل حقيقة ملموسة تبدأ الآن بالنعمة، وتكتمل بالمجد".

وختم: "فلنطلب اليوم، بثقة وتواضع، أن يأتي الروح القدس من جديد إلى قلوبنا وبيوتنا وكنيستنا، ليُجدّد وجه الأرض، وقبل كلّ شيء، ليُجدّدنا نحن. فلنَكُفّ عن إطفاء الروح، ولا نُحزنه بخطايانا. فلنسلك بالروح، لكي نحيا في الروح.

أودّ أن أعبّر عن تقديري ومحبّتي للأب الأرشمندريت شفيق أبو زيد، خادم هذه الرعيّة، الذي يخدمها بتفانٍ وغيرة وإخلاص والذي يجمعها ويوحّدها حول السيّد المسيح وحده جاعلًا منها جماعة متضامنة متحابّة متعاونة شاهدة للإنجيل في محيطها. أشكر كذلك جميع الذين أسهموا في التحضير لزيارتي ولهذه الليترجيا التي نحتفل بها معطين من وقتهم وتعبهم بسخاء ومحبّة. أشكر أيضًا رئيس أساقفة وستمنستر للكنيسة الكاثوليكية اللاتينيّة، الكاردينال فنسنت نيكولز، على عنايته واهتمامه برعيّتنا وجماعتنا الملكيّة. أشكر كلّ بنوع خاصّ كلّ واحد منكم على اهتمامه ومشاركته في هذه الليترجيّا. 

ومعكم جميعًا، نشكر الله تعالى على هذا اللقاء الروحيّ ونشكره بنوع خاصّ على انتخاب قداسة البابا الجديد، لاون الرابع عشر، مصلّين بصوت واحد وقلب واحد من أجل أن تؤتي خدمته ثمارًا روحيّة للكنيسة وللعالم أجمع ومسلّمين حبريّته إلى شفاعة والدة الإله، الرفيقة الصامتة والأمينة ليوم العنصرة. حيث أمّنا العذار حاضرة، يحلّ الروح؛ وحيث ترفع صلاتها، تصير الكنيسة مثمرة. معها، فلننتظر ولنستقبل الروح القدس ممجّدين الله الآب وابنه وروحه القدّوس، الآن وكلّ أوان وإلى دهر الداهرين، آمين.

 

Posted byKarim Haddad✍️

المطران عودة: الكبرياء دفع بعض اللبنانيين إلى إدانة مواطنيهم وأذيتهم بحجة أنهم أفضل منهم وأكثر وعيا أو وطنية
October 4, 2026

المطران عودة: الكبرياء دفع بعض اللبنانيين إلى إدانة مواطنيهم وأذيتهم بحجة أنهم أفضل منهم وأكثر وعيا أو وطنية

ترأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة، خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "يضعنا الرب يسوع في إنجيل اليوم أمام كنه الحياة المسيحية حين يقول: «كما تريدون أن يفعل الناس بكم، كذلك إفعلوا أنتم بهم»، ثم يرتفع بنا من مجرد المعاملة الحسنة إلى المحبة التي تتجاوز الحسابات البشرية، فيقول: «أحبوا أعداءكم وأحسنوا وأقرضوا غير مؤملين شيئا فيكون أجركم كثيرا وتكونوا بني العلي. فإنه منعم على غير الشاكرين والأشرار، فكونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم». المحبة المسيحية ليست مجرد شعور لطيف تجاه الآخرين، ولا هي مكافأة نقدمها لمن أحبنا وأحسن إلينا. فلو كانت قائمة على التبادل لما اختلفت كثيرا عن منطق العالم القائل: أحبب من يحبك، أحسن إلى من يحسن إليك، وساعد من تتوقع منه مقابلا.  أما يسوع فيقول:«إن أحببتم الذين يحبونكم فأية منة لكم؟ فإن الخطأة أيضا يحبون الذين يحبونهم. وإذا أحسنتم إلى الذين يحسنون إليكم فأية منة لكم؟ فإن الخطأة أيضا هكذا يصنعون». إنه يدعونا إلى محبة تتخطى مبادئ العالم لأن مصدرها ليس الإنسان الآخر، بل الله نفسه. نحن نحب لأن الله أحبنا أولا، ونعطي لأننا نعيش كل يوم من عطايا الله الذي ينعم «على غير الشاكرين والأشرار».

أضاف: "كلام بولس في رسالة اليوم يأتي كامتداد طبيعي لكلام المسيح على المحبة. يقول: «من يزرع شحيحا فشحيحا أيضا يحصد، ومن يزرع بالبركات فبالبركات أيضا يحصد». المحبة ليست فكرة نظرية، بل حياة تزرع وتمارس وتترجم أفعالا. إن القلب المحب لا يستطيع أن يبقى مغلقا على ذاته لأن المحبة بطبيعتها تمنح نفسها وتعطي من نفسها. الرسول بولس يلفت إنتباهنا إلى أن الله لا ينظر فقط إلى ما نعطيه، بل إلى القلب الذي نعطي منه. لذلك يقول: «كل واحد كما نوى في قلبه لا عن ابتئاس أو اضطرار. فإن الله يحب المعطي المتهلل». ليس المطلوب إذا أن نعطي وكأننا خسرنا شيئا، ولا أن نساعد لأن المجتمع يفرض علينا ذلك، ولا أن نصنع خيرا لكي يرانا الناس ويمدحونا. العطاء المسيحي الحقيقي يخرج من قلب حر إختبر الكثير الذي أعطي له رغم عدم استحقاقه. هنا، نفهم لماذا ترتبط الرحمة بالعطاء. فالرحمة ليست أن نشعر بحزن عابر أمام ألم الآخر ثم نعود إلى حياتنا كأن شيئا لم يكن. الرحمة هي أن نسمح لألم الآخر أن يطرق باب قلبنا، وأن يتحول إلى فعل محبة. فالله يعطي لنكون نحن أيضا قادرين على العطاء بفرح".

وتابع: "هذا الكلام مهم لإنسان هذا العصر الذي يعيش في عالم يعلمه أن يحسب كل شيء: ماذا سيربح؟ ماذا سينتفع من هذه العلاقة أو ذاك الفعل؟ حتى أعمال الخير قد تتحول إلى وسيلة للحصول على التقدير. وقد يصل الإنسان إلى مرحلة يخاف فيها من العطاء، لأنه يخشى أن يستغل أو ألا يقابل بالمثل. المسيح يريد تحريرنا من هذا السجن الداخلي. فحين تكون المحبة مشروطة برد الآخر تصبح تجارة. وحين يكون العطاء مربوطا بما سيكون المقابل يصبح استثمارا لا رحمة. المسيح يدعوني إلى العطاء لأنني إبن الآب، والإبن يشبه أباه. لذلك يختم الرب كلامه بالعبارة الحاسمة: «كونوا رحماء كما أن أباكم هو رحيم». فهو لم يحبنا لأننا كاملين، بل لأنه صالح ورحيم، «لأنه ونحن بعد خطأة مات المسيح من أجلنا» (رو 5: 8). هنا يكمن أساس المحبة المسيحية. نحن لا نبدأ من قدرتنا على المحبة، بل من محبة الله لنا، ومن لا يكتشف هذه المحبة يطلب من الآخرين ما لا يستطيعون منحه دائما. لذلك يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الله يجعل المحتاج أمامنا لكي تكون لدينا فرصة لأن نمارس المحبة، وما نعطيه للفقراء لا يضيع، لأن المسيح يقبل العطية كما لو أنها قدمت إليه شخصيا. كذلك، عبر القديس باسيليوس الكبير بقوة عن مسؤولية الإنسان تجاه ما يملك، فذكر بأن خيرات الأرض ليست ملكا خاصا نستخدمه لأنفسنا، بل إن الله أعطانا منها ما يكفينا لنشارك المحتاج. فالمشكلة ليست دائما في قلة ما نملك، بل في كثرة ما نحتفظ به لأنفسنا. المشكلة في الأنا، في الكبرياء الذي يطغى على حياة الإنسان وسلوكه، والذي هو أصل كل الخطايا. الكبرياء يدفع الإنسان إلى الشعور أنه مركز العالم، وأنه أفضل من غيره، فيصبح ديانا للآخرين، كما فعل الفريسي مع العشار".

وقال: "الكبرياء دفع بعض اللبنانيين إلى إدانة مواطنيهم وأذيتهم والإساءة إليهم بحجة أنهم أفضل منهم وأكثر وعيا أو وطنية أو دراية، وأنهم يمتلكون المعرفة أو الحق. لكن الجميع في عيني الرب متساوون، ولا فضل لإنسان على آخر إلا بقدر تشبهه بخالقه في التواضع والمحبة والرحمة والتضحية والوداعة والعطاء. غير أن محبة الأعداء لا تعني أن نسمي الشر خيرا، ولا أن نسمح للظلم بأن يستمر بلا حدود أو نتغاضى عن قول الحقيقة أو الدفاع عن الحق.  المسيحي يستطيع وضع حد أمام من يؤذيه، والإبتعاد عن علاقة مدمرة، ورفض الظلم والعنف والحقد والقتل، لكنه لا يسمح للكراهية بأن تستقر في قلبه. المسيح لا يطلب منا أن نحب الشر، بل أن نحفظ نفوسنا من أن نصبح أشرارا بسبب الشر الذي يحيط بنا أو الذي نتعرض له".

أضاف: "لذلك لا يطلب منا الرب أعمالا عظيمة، بل أن نسامح شخصا، أو نزور مريضا، أو نساعد محتاجا، أو نتوقف عن الحكم على إنسان، أو نعطي من وقتنا لمن يحتاج إلى الإصغاء... قد تعتبر هذه أمورا صغيرة في أعين الناس، لكنها في ملكوت الله بذار أبدية. نحن لا نعطي لأن الله محتاج إلى عطائنا، وهو الذي أعطانا الحياة وكل ما نملك، بل لأنه يريد تحريرنا من عبودية الذات والأنانية والطمع والجشع، وجعل قلوبنا شبيهة بقلبه".

وختم: "فلنسأل أنفسنا ماذا زرعنا في حياة الآخرين؟ هل زرعنا سلاما أم اضطرابا؟ رجاء أم يأسا؟ ولنخرج من منطق الحساب، وندخل في منطق الإنجيل. لنطلب إلى الرب قلبا لا يعيش خوف الخسارة بل يحيا حرية المحبة؛ قلبا يعرف أن ما يعطى بمحبة لا يضيع، وأن الرحمة التي نزرعها في حياة الآخرين قد تكون يوما سببا لخلاصنا".

 

المطران إلياس عودة: لبنان يحتاج إلى مراجعة الذات
September 27, 2026

المطران إلياس عودة: لبنان يحتاج إلى مراجعة الذات

أشار متروبوليت ​بيروت​ وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران ​الياس عودة​، في عظته خلال قداس الأحد الى أن "إنسان اليوم يملك وسائل لم تكن متاحة لأي جيل سابق، ويتواصل مع العالم كله، لكنه كثيرا ما يعجز عن التواصل مع قلبه. يستطيع أن يملأ وقته، لكنه لا يستطيع أن يملأ فراغه الداخلي، ويبقى في أعماقه عطشانا إلى معنى الحياة".

ولفت الى أن "المعجزة الأعمق هي أن الإنسان، حين يقترب من ​المسيح​، لا يكتشف فقط عظمة الله، بل حقيقة نفسه أيضا. فهو مخلوق متكبر، أناني، جشع، يحسد ويقتل ويؤذي ويظلم ويدين. لذلك، تبدأ القداسة دائما من ​التواضع​ والتوبة. ​القديس إسحق السرياني​ يعتبر أن إقرار الإنسان بضعفه أمام الله ليس هزيمة، بل بداية طريق الخلاص. يقول:«طوبى للإنسان الذي عرف ضعفه لأن هذه المعرفة تصير له أساسا صالحا ومصدرا لكل خير. وحين يتواضع تحيط به الرحمة، لأن من عرف ضعفه لا يتكل على قوته بل يلجأ إلى الله بالصلاة، وينتظر معونته".

وشدد على أن "المسيح لم يدع بطرس ليصبح صيادا أكثر نجاحا، بل ليصبح إنسانا جديدا ورسولا. قال له: "إنك منذ الآن تكون صائدا للناس". هذه الدعوة موجهة لنا أيضا. فبعد أن يغير المسيح القلب، يجعل من الإنسان شاهدا له. فمن اختبر الرحمة يستطيع أن يرحم، ومن عرف الغفران يستطيع أن يغفر، ومن خرج من ظلمة الخطيئة يستطيع أن يشهد للنور. فلندع المسيح إلى دخول سفينتنا، ونجعله قبطان حياتنا، ولنطهر أنفسنا «من كل دنس الجسد والروح»، لكي نصير حقا «هيكلا لله الحي». عندئذ نخرج من ذواتنا، لكي نجد حياتنا في المسيح".