Sunday, 26 July 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الشيخ أحمد قبلان: لاستراتيجية دفاع وطني تعيد توظيف الجيش والمقاومة ضمن خريطة المصالح السيادية للبنان

الشيخ أحمد قبلان: لاستراتيجية دفاع وطني تعيد توظيف الجيش والمقاومة ضمن خريطة المصالح السيادية للبنان

July 26, 2026

المصدر:

الوكالة الانباء المركزية

وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان رسالة وطنية جاء فيها: "أيها اللبنانيون الأعزاء لا شك أننا نعيش في قلب منطقة تعيش أخطر مخاضات النظام الإقليمي الجديد، بواقع منطقة ملتهب، وطبيعة الإتجاهات فيها شاملة، وهنا مكمن الخطر الذي يطال لبنان إلا أن نتعامل بقلب شعب واحد وما يلزم للشراكة الوطنية مع مفاتيح الرمادية الإقليمية الخطرة التي تجري ولادتها وسط انهيارات عامودية تطال الهيكل التاريخي للشرق الأوسط، وواقع لبنان من واقع الرمادية الإقليمية والدولية الحالية، وزمن الدول الفردية انتهى حتى لأميركا التي تستنجد بالعالم لتعيد تثبيت هيمنتها بالشرق الأوسط التي تنهار أعمدته، والعالم اليوم كتل وتحالفات إقليمية وعالمية ودون كتل وأحلاف لا وجود لدول بل كيانات تعتاش على الأنابيب، وهنا تكمن أكبر ضرورات العرب وإيران وتركيا، ومنه بلدنا لبنان، وهو ما تفترضه مصالح الإقليم وطبيعة هويته وتاريخه وذخيرة موارده ومنطق تداخلاته الهيكلية والإنعاشية، وواقع الحرب الأميركية الإيرانية أثبت أن أميركا وإسرائيل عبئ كارثي على المنطقة ويجب الخلاص من هذا العبئ الكارثي لصالح دول المنطقة، وهذا ما يحمّلنا كلبنانيين مسؤوليات كبيرة، لأنّ القضية كيف نحفظ لبنان من أخطر مراحل السقوط العامودي فيما تجربة العقود المستمرة تضع لبنان وسوريا برأس أخطر خرائط تل أبيب فيما خصّ إسرائيل الكبرى، وواشنطن بهذا المشروع الصهيوني أم الصبي، والمنطق العملي يقول بأنّ من يكون قريباً من تل أبيب وواشنطن يكون خطراً على الشرق الأوسط ومنه لبنان، ولا مصلحة للعرب وإيران وتركيا أكبر من بناء شراكة منطقة لا هيمنة فيها لواشنطن ولا موجود فيها لتل أبيب، وبهذا السياق لبنان وسوريا محكومان بالتوافق والتعاون الوجوديين، لأنّ ما تقوم به تل أبيب خطر وجودي داهم على لبنان وسوريا، ومركز قوة لبنان وسوريا هنا التضامن الداخلي التام فضلاً عن تأمين شراكة قوية بين العرب وإيران وتركيا، وهنا نعود للداخل، لأنّ مركز كل دولة يكمن بقوة داخلها وشدّة تضامنها، وهذا هو المفتاح التأسيسي للبنان، خاصة أنّ مئة عام مضت أكّدت أنّ قنبلة لبنان النووية تكمن بتوافق مكوناته الداخلية وتضامنها ودون ذلك لبنان بمهبّ الريح، وبهذا المجال لا شيء أخطر على لبنان وبقائه من الإقصاء والإنتقام السياسي وهذا ما ذكّرنا به السلطة الحالية ألف مرة إلا أنّها لا تريد أن تسمع، ولكن هذا ما يجب أن يسمعه الشعب اللبناني لأنّ القضية هنا قضية بقاء لبنان وما يلزم لحمايته وإنقاذه".

وتابع في بيان: " منطق الحقيقة التاريخية واضح بأنّ الحفاظ على التكوين الديني والسياسي للهيكل الوطني ضرورة بقائية للبنان، ومعادلة الواقع صريحة بأنّ استقرار الدولة اللبنانية من استقرار مكوناتها الوطنية ولوازم صيغتها التوافقية، والقضية هنا تتجاوز لبنان، لأنه لا فعالية أو استقلال لدول المنطقة بلا علاقات قوية بين العرب وإيران وتركيا، ولبنان ضمن هذا المنطق الإقليمي لا يمكن أن يكون إلا بهذا السياق، وهذا يفترض توطيد علاقة لبنان مع الرياض وطهران وأنقرة بسياق ما يلزم للشراكة العربية الإيرانية التركية، ومنطق الأحداث التاريخي أثبت أنّ البديل عن هيمنة واشنطن يمر بعلاقة عربية إيرانية تركية قوية، وحتى يستطيع لبنان لعب دور دولة ذات ذمة سياسية يلزم تعزيز شراكته الداخلية ودون ذلك لا أهلية سياسية للسلطة اللبنانية، وهذا أمر تكويني بالصيغة السياسية اللبنانية، والتجربة صريحة بأنّ قوة لبنان الخارجية من قوة مكوّناته الداخلية وتضامنها، والبلد وفق التأسيس عائلة وطنية توافقية، وتجاوز هذه الحقيقة يضرب قدرة لبنان وفعالية السلطة ودورها وهذا ما يجب أن تفهمه السلطة الحالية للدفاع عن بقاء لبنان وسط منطقة تتعرض لأخطر استحقاقاتها المصيرية، وكل ما يساعد التكوين الوطني للبنان ضرورة ماسّة بل ضرورة وجودية، ومنه علاقة بيروت القوية مع الرياض وطهران، ولا بديل عن ذلك، والعنوان هنا للتوظيف بمصالح الشراكة الإقليمية بعيداً عن هيمنة واشنطن وإرهاب تل أبيب، ولا بد هنا من تنشيط العلاقة بين بيروت ودمشق، لأنّ المصالح المتبادلة والقوية بين بيروت ودمشق ضرورة حياة وموت، خاصة أنّ خرائط تل أبيب تريد ابتلاع تركة سايكس بيكو بمقدار ما تستطيع، وأي تعاون قوي بين بيروت ودمشق سيحول بشدة دون مشاريع تل أبيب واحتلالها".

اضاف: "لأنّنا أمام ضرورة إنقاذ البلد وسط أدقّ مراحل التاريخ المعاصر أقول: باب الدّولة اللبنانية بيد التوافقيين الوطنيين، ودون ذلك لا أهلية لأحد، والرئيس نبيه بري بهذا المجال حكيم لبنان وحارس الدولة التوافقية وعميد تاريخها ومواثيقها وهو أشدّ فهماً للواقعية الوطنية والخارجية، ولا يمكن للسلطة التنفيذية بهذا البلد تجاوز الرئيس نبيه بري الحارس الوطني للبنان وتاريخية وتوافقه وإلا تحوّلت السلطة التنفيذية إلى كيان فراغ كما هو الحال".

وختم قبلان: "بكل صدق أقول: لا وجود لسلطة وطنية بلا توافق داخلي، ولا توافق داخليا ضامنا بلا الرئيس نبيه بري، وواقع لبنان والمنطقة معقّد جداً وهذا يفترض توظيف قدرات لبنان السيادية والسياسية للنهوض بالبلد، والمقاومة بهذا السياق ذخيرة وطنية كبرى سيما أنها القوة التاريخية التي حرّرت لبنان وما زالت تقدّم المعجزات لحمايته من أخطر حروب القرن، وهذا يفترض ضرورة تكوين استراتيجية دفاع وطني تعيد توظيف الجيش والمقاومة ضمن خريطة المصالح السيادية للبنان، ودون ذلك لبنان ينتحر، والرئيس نبيه بري كفيل بإنتاج صيغة وطنية تحفظ مصالح لبنان السيادي وتحمي العائلة اللبنانية وتضمن تقطيع أخطر مراحل التهديد الوجودي للبلد، والسلطة والقوى السياسية والشعب اللبناني أمام لحظة تاريخية، والطائف ضامن وطني للدولة والبلد والتكوين التاريخي، والسلطة السياسية مطالبة بتأكيد فعاليته التوافقية بعيداً عن أي التزام جانبي، ولا شيء أقوى لبقاء لبنان من وحدته الوطنية وأولوياته السيادية، ولا شيء أخطر على لبنان من التفرّد والإقتصاء والإلتزامات الجانبية".

 

Posted byKarim Haddad✍️

"لبنان الكبير": هل كان خطأ البطريرك المؤسس أو فشل النظام السياسي؟
July 26, 2026

"لبنان الكبير": هل كان خطأ البطريرك المؤسس أو فشل النظام السياسي؟

من قلب الحدث الديني عبر تطويب البطريرك الياس الحويك، جدلية سياسية تطرح: هل كان تمسك البطريرك بـ"لبنان الكبير" قرارا خاطئا؟ 
ربما ليس بالأمر البسيط معالجة هذه الإشكالية، نظرا إلى ضرورة ربط القرار بالظروف الزمنية التي كانت سائدة. فمرحلة ما بعد سقوط الدولة العثمانية مختلفة تماما عما تلاها، وبالطبع عن عصرنا الحالي. ولعلّ من الصعب إسقاط هذا النموذج تلقائيا، من دون مراعاة الكثير من المبررات والعوامل.
كثر من المؤرخين يعتقدون أن البطريرك الحويك كان يتعامل مع ظروف استثنائية، وتحديدا بعد انهيار الدولة العثمانية عام 1918. يومها، كانت خياراته محدودة. 

فشل النظام السياسي
عام 1919، سعى في مؤتمر الصلح في فرساي إلى إنشاء دولة لبنانية بحدود تضم الساحل والبقاع والجنوب والشمال.
ربما ظنّ أن الكيان الجديد يجب أن يكون وطناً لجميع أبنائه، وليس دولة مارونية، تماما كما شعاره الشهير: "أنا بطريرك الموارنة، طائفتي لبنان، وأنا لكل اللبنانيين".
من هنا، يفضّل الباحث السياسي الدكتور ميشال الشمّاعي ألا يقول إن البطريرك الحويك أخطأ، "إنما كان قراره غير مكتمل".
يشرح: "لم يكن يوما قراره إنشاء لبنان الكبير خاطئا، إنما كان غير مكتمل، بسبب عدم البناء على صيغة سياسية واضحة تضمن للمكونات الحضارية اللبنانية التي أراد لها أن تكون النموذج في لبنان الكبير، العيش الكريم المشترك والسلام والتآخي".
ويتدارك: "ما قام به البطريرك صحيح مليون في المئة، إنما الإشكالية تكمن في عدم استكمال مكوّنات شعب لبنان الكبير. في إحدى الوثائق، يذكر البطريرك: "شعوب لبنان الكبير"، لأنه مؤمن بأن هذه الشعوب يجب أن تصل إلى اقتناع واحد هو أنها شعب واحد، وهذا ما لم يحصل. وهنا تكمن الإشكالية الكبيرة".
هكذا، بقي النموذج خارج التطبيق الفعلي والناجح. ببساطة، لم ننجح في التطبيق. كان الخلل، وفق الشمّاعي، "في التطبيق لأننا اخترنا النظام السياسي الخاطئ".

من الضروري التمييز بين الشعار والآلية السياسية التي كان ينبغي لها أن تكون الأداة التطبيقية. يعلّق الشماعي: "ذهبنا إلى صيغة مركزية، بينما كان الأجدر بنا أن نختار الصيغة اللامركزية الموسعة إلى أقصى حدود".
إذا، الفشل كان لبنانيا سياسيا في استثمار الشعار. لذا، فإن "لبنان الكبير" بنظامه المركزي الأحادي وتحدّياته المختلفة، شكّل خطرا على الوجود المسيحي فيه وعلى تعدديته المجتمعية.

لا هيمنة طائفية
في المقابل، لقد كان "لبنان الكبير" في زمن البطريرك الحويك ضرورة اقتصادية وجغرافية، ولا سيما أن الحويك كان مقتنعا بعدم جواز هيمنة أيّ طائفة على أخرى، بل "بإنشاء دولة متعددة المكونات".
في الأساس، ألا تدلّ التجارب اللبنانية طوال العقود المنصرمة، على صوابية هذا الاعتقاد؟
لقد برهنت الأزمات اللبنانية المحلية اللاحقة أن أيّ طائفة، مهما "علا شأنها" أو "زاد عددها" لا يمكن أن تكون أقوى من لبنان الدولة. وإن مصيرها سيكون الالتفاف تحت جناح الدولة والمؤسسات، بدءا مما سمّي مرحلة "إحباط الطائفة المسيحية"، مرورا بمحاولة "ضرب الزعامة السنية"، وصولا إلى جعل الطائفة الشيعية تقتنع بأن لا ملجأ لها سوى كنف الدولة والشرعية.


ألا تبيّن كل هذه الحقَب صوابية قرار الحويك، وأن دولة لبنان الكبير هي الحل؟
يرى المتخصص في التاريخ السياسي الدكتور عماد مراد أن "البطريرك الحويك لم يخطئ، بل إن آخرين اتخذوا خيارات مغايرة، وتحديدا، بعض الشيعة الذين اعتمدوا خيارا غير لبناني. ثم، كي نعرف إذا كان البطريرك أخطأ أو لا، علينا أولا أن ندرك ماذا فعل؟ هل وسّع مثلا "لبنان الكبير"؟ لا، هو  استرجع مناطق لبنانية، لم يوسّع ولم يضم مناطق غير لبنانية. عام 1919، وتحديدا في مؤتمر فرساي، استرجع مناطق لبنانية تاريخية، في الجنوب والشمال والبقاع وخصوصا بيروت. تماما كما البقاع وعكار".


ويتابع: "الأهم أنه بعدما حقق البطريرك لبنان الكبير وحلم الموارنة بدولة تحميهم، أثبت أنه لم يخطئ لأنه أراد استرجاع الجميع إلى لبنان، بل أخطأ من أعطاهم قيمة وحضنهم، أي من كانت لديهم انتماءات خارج الكيان، ورهانات ناصرية، فلسطينية، ثم سورية، واليوم إيرانية. لم يخطئ. هم من أخطأوا بانتماءاتهم الخارجية، ولا يجوز تحميله ثمن خطأ الآخرين".