Monday, 24 August 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الراعي من غابة الارز: القيامة تشكل الأفق النهائي لمسيرة الإنسان مع الله

الراعي من غابة الارز: القيامة تشكل الأفق النهائي لمسيرة الإنسان مع الله

August 5, 2026

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

احتفل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، اليوم، بمناسبة عيد تجلّي الرب، بالقداس الإلهي في باحة كنيسة التجلي وسط غابة الأرز ، يعاونه المطارنة جوزيف نفاع، مارون عمار، الياس نصار، المونسنيور يوسف فخري، ولفيف من الكهنة، في حضور النائب وليم طوق، النائبة ستريدا جعجع ممثلة بجوزيف فنيانوس، قائد مدرسة التزلج العميد سميح خليل، القاضي الرئيس جوزيف غنطوس وعقيلته القاضية ندى غنطوس، نائب رئيس بلدية بشري غابي طوق إلى جانب فاعليات المنطقة وجمع من المؤمنين.

بداية، ألقى الخوري شربل مخلوف كلمة ترحيبية تناول فيها "رمزية الأرز في الكتاب المقدس والتقليد الروحي، ومكانة أرز لبنان، "سيدروس ليباني"، بين أنواع الأرز المختلفة، بوصفه رمزًا للثبات والسمو والجمال والحياة المتجذرة في الله".

الراعي

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة ركّز فيها على المعنى الروحي واللاهوتي لعيد التجلّي، معتبرًا أن "هذا العيد هو استباق ليوم القيامة وكشف مسبق عن مجد المسيح، الذي ظهر أمام تلاميذه بوجه مشرق وثياب مضيئة، فعجزوا عن احتمال بهاء المشهد وسقطوا أمام عظمة ما رأوه".

وأوضح  أن "الطبيعة الإلهية للمسيح تجلّت في تلك اللحظة بكل بهائها، مع أن ابن الله كان قد ظهر بين البشر في جسد متواضع وضعيف وقابل للألم. ومن هنا، رأى أن التجلّي يقود المؤمن أولًا إلى مدرسة التواضع، لأن الله أخفى ألوهيته واتخذ طبيعتنا البشرية، فيما الإنسان مدعو إلى أن يدرك موقعه الحقيقي أمام عظمة الله وسره".

وشدّد الراعي على أن "التواضع هو الفضيلة الأساسية التي يعلمنا إياها المسيح، وأن الإنسان لا يستطيع أن يقف أمام الله إلا بقلب متواضع، مدركًا أن كل عظمة بشرية تبقى محدودة أمام مجد الله. فالمسيح الذي أخفى ألوهيته في الجسد كشفها للحظات أمام تلاميذه، لكي لا ينسوا أن وراء الضعف والألم مجدًا لا يزول".

وربط البطريرك الراعي "حدث التجلّي بما سبقه بستة أيام، حين أعلن بطرس إيمانه بالمسيح في قيصرية فيلبس قائلًا: «أنت المسيح ابن الله الحي». وبعد هذا الإعلان، أخذ يسوع بطرس ويعقوب ويوحنا وصعد بهم إلى جبل عالٍ، في إشارة إلى أن اللقاء بالله يتطلب من الإنسان أن يرتفع عن الأرضيات وشؤون العالم لكي يتنشق شيئًا من الروح".

وأوضح أن "الجبل العالي لا يحمل معنى جغرافيًا فقط، بل يحمل معنى روحيًا، إذ يدعو الإنسان إلى رفع قلبه وفكره نحو الله والتحرر من ثقل الدنيويات التي تشغله وتستحوذ على حياته. فالمسيح رفع تلاميذه عن صخب العالم ليكشف لهم للحظة حقيقة مجده ويهيئهم لما سيواجهونه لاحقًا من ألم وصليب".

وتوقف الراعي عند "اختيار بطرس ويعقوب ويوحنا ليكونوا شهودًا على التجلّي"، موضحًا أن "بطرس هو رأس الرسل، وأن يعقوب ارتبط بالشهادة والكنيسة الأولى، فيما كان يوحنا التلميذ الحبيب الذي عاش خبرة المنفى. وهؤلاء التلاميذ أنفسهم كانوا قد رافقوا المسيح عند إقامة ابنة يائير، كما رافقوه لاحقًا إلى بستان الزيتون، فكانوا شهودًا على قدرته على منح الحياة وعلى آلامه في الوقت نفسه".

وأشار إلى أن "المسيح أراد أن يعدّ تلاميذه لفهم العلاقة بين المجد والصليب، وبين الموت والقيامة، ولا سيما أن بطرس كان قد اعترض عندما تكلم يسوع عن آلامه وموته، فكان جواب المسيح له: «ابتعد عني يا شيطان، أفكارك غير أفكار الله». وقد كشف هذا الاعتراض أن بطرس لم يكن قد فهم بعد أن طريق المجد يمر عبر الصليب".

وأكد البطريرك الراعي أن "التجلّي هو صورة مسبقة للقيامة، وأن المسيح كشف من خلاله أنه هو الحي ورب الحياة. فالرسل الذين سيشاهدون معلمهم مصلوبًا ومتألمًا ومدفونًا كانوا بحاجة إلى أن يحملوا في ذاكرتهم صورة الجبل، حيث رأوا المجد الذي يختبئ وراء الضعف، لكي يدركوا أن الموت ليس النهاية وأن القيامة هي الكلمة الأخيرة".

ومن هذا المعنى، شدّد الراعي على أن "المسيحيين هم جماعة الرجاء، وأنهم، رغم الصلبان التي تعبر حياتهم، مدعوون إلى حملها برجاء وفرح روحي، لأن رجاءهم أكبر من الألم، ولأن المسيح الذي مرّ بالصليب هو نفسه المسيح القائم والحي".

وأوضح أن "الرجاء المسيحي ليس إنكارًا للألم ولا هروبًا من الواقع، بل هو القدرة على النظر إلى ما وراء الصليب، والثقة بأن القيامة تشكل الأفق النهائي لمسيرة الإنسان مع الله. فالمؤمن لا يعيش أسير المأساة، بل يحمل في قلبه وعد الحياة التي انتصرت على الموت".

وتناول البطريرك الراعي "ظهور موسى وإيليا إلى جانب المسيح في حدث التجلّي"، موضحًا أن "موسى يمثل الشريعة، فيما يمثل إيليا الأنبياء، وأن حضورهما إلى جانب يسوع يعلن أن المسيح هو اكتمال الشريعة والأنبياء، ومحور تاريخ الخلاص وتمامه".

ووصف "عيد التجلّي بأنه عيد تعزية لكل إنسان موجوع من حرب أو تشريد أو ألم"، داعيًا "المتألمين إلى أن يرفعوا أنظارهم نحو المسيح المتجلّي وألا يسمحوا للظلمة بأن تحجب عنهم الرجاء. ففي عالم تثقله الحروب والمآسي والقلق، يأتي التجلّي ليعلن أن الظلمة ليست النهاية، وأن للحياة كلمة أقوى من الموت، وللرجاء كلمة أقوى من اليأس".

وفي ختام عظته، ربط البطريرك الراعي بين "إنجيل التجلّي وغابة أرز الرب، معتبرًا أن الأرز، بارتفاعه وثباته وصمته، يرفع النظر والقلب نحو السماء"، وقال: "إن المؤمنين، وهم في رحاب الأرز، يتأملون وكأن المسيح يتجلّى أمامهم ويدعوهم إلى الارتفاع معه من الدنيويات إلى الروحانيات، ومن الانشغال بما هو عابر إلى البحث عما يبقى".

وختم كلمته "برفع المجد إلى المسيح المتجلّي"، مؤكدًا أن "رسالة العيد هي دعوة دائمة إلى التواضع والرجاء والثبات ورفع القلب نحو الله، لكي يبقى الإنسان قادرًا على رؤية نور القيامة حتى في قلب الصليب".

مدرسة التزلج 

وكان الراعي زار قبل القداس مدرسة التزلج ، ثكنة يوسف رحمة، يرافقه المطران جوزيف نفاع، النائب البطريركي عن الجبة وزغرتا، المطران الياس نصار، النائب البطريركي العام، المطران مارون عمار، راعي أبرشية صيدا المارونية، الأب فادي تابت، أمين السر العام للبطريركية، الخوري كاميليو مخايل، أمين السر الخاص، والخوري طوني الآغا، الوكيل البطريركي في الديمان، والخوري نافذ صعيب، خادم رعية الديمان، إلى جانب الفريقين الإعلامي والأمني، وفق العادة السنوية، حيث استقبله قائد المدرسة العميد سميح خليل وعدد من الضباط، وعزفت موسيقى الجيش موسيقى التعظيم، فيما قدّم العسكريون تحية السلاح. واطّلع البطريرك الراعي على أوضاع المدرسة والنادي التابعين لها، وعلى برامج التدريب الرياضي والعسكري والقتال الجبلي، والدوريات المنفذة في منطقة القرنة السوداء، كما دوّن كلمة في السجل الذهبي عبّر فيها عن تقديره للضباط والعسكريين، متمنيًا لهم دوام النجاح والتوفيق. وبعد التقاط صورة تذكارية مع العسكريين، تابع الموكب طريقه إلى غابة الأرز".

Posted byKarim Haddad✍️

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف
August 23, 2026

البطريرك الراعي: الدولة وحدها صاحبة القرار والعدالة لا تخضع للطوائف

احتفل صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، بالقداس الإلهي في الصرح البطريركي في الديمان، عند الساعة العاشرة من صباح الأحد 23 آب 2026، عاونه فيه النائب البطريركي العام المطران الياس نصار، والمونسنيور الياس عدس  النائب العام في ابرشية حلب، والمونسيور فيكتور كيروز، والمونسنيور ناتالي البينو  والخوري ايلي سمعان  وأمين السر العام للبطريركية المارونية الأب فادي تابت، وأمين السر الخاص الخوري كاميليو مخايل، ولفيف من الكهنة.
وبعد الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان «المطلوب واحد» (لو 10: 42)، انطلق فيها من إنجيل مرتا ومريم ليؤكد أن الإصغاء إلى كلمة الله يسبق العمل ويمنحه معناه، قبل أن يربط هذه الدعوة الروحية بالواقع اللبناني، مطلقًا سلسلة مواقف وطنية شدّد فيها على حصرية سيادة الدولة وقرارها على كامل أراضيها، ودعم الجيش اللبناني، ووقف الاعتداءات على الجنوب، وتحقيق العدالة بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية.
وقال الراعي إن قول المسيح «المطلوب واحد» يعني أن الإنسان مدعو، قبل أن يبدأ بأي عمل، إلى سماع كلام الله، لكي يقدّس عمله ويتقدّس به. فالمسيح، في حديثه إلى مرتا المنشغلة بالخدمة ومريم الجالسة عند قدميه، لا يفصل بين الصلاة والعمل، ولا يضع الواحدة في مواجهة الأخرى، بل يعيد ترتيب الأولويات: قبل أن يعمل الإنسان عليه أن يعرف لماذا يعمل، وكيف يعمل، ولمن يعمل.
وأشار إلى أن الإنسان يستطيع أن يكثر من الأعمال وأن يمتلئ يومه بالحركة، لكنه قد يصل إلى فراغ داخلي إذا انفصل عمله عن الله وعن الغاية التي من أجلها يقوم به. أما الإصغاء إلى كلمة الله فيمنح العمل معنى، والتعب قيمة، والخدمة بُعدًا رسوليًا.
وأوضح أن مشكلة مرتا لم تكن في الخدمة، بل في أن «كثرة العمل أخذت منها هدوء القلب»، فيما اختارت مريم أن تجلس عند قدمي الرب وتسمع كلامه. ومن هنا، فإن الصلاة لا تعفي الإنسان من العمل، بل تعلّمه كيف يعمل، والعمل لا يعفيه من الصلاة، بل يصبح المكان الذي يعيش فيه ما صلّى من أجله.
وشدّد الراعي على أن الفرق بين عمل وآخر لا يكون دائمًا في طبيعة المهمة، بل في القلب الذي يقوم بها، إذ قد يؤدي شخصان المسؤولية نفسها، فيحوّلها أحدهما إلى خدمة، والآخر إلى مصلحة، ويعيشها أحدهما كرسالة فيما يجعلها الآخر وسيلة سلطة ونفوذ. لذلك، فإن الصلاة تقدّس العمل، والإنسان يقدّس ذاته عندما يعمل بأمانة ويحترم الإنسان ويرفض الغش والظلم.
من «المطلوب واحد» إلى لبنان: الدولة والإنسان فوق الحسابات
وانتقل البطريرك الراعي من البعد الروحي للعظة إلى الواقع الوطني، معتبرًا أن لبنان، وسط كثرة الأصوات والمواقف والحسابات، يحتاج هو أيضًا إلى أن يعرف ما هو الأساسي وما هو الثانوي.
وقال إن اللبنانيين تعبوا من «كثرة الكلام وقلّة الإصغاء، ومن كثرة الحركة وقلّة الاتجاه، ومن إدارة الأزمات بدل الذهاب إلى جوهرها»، معتبرًا أن صورة مرتا المنشغلة «بأمور كثيرة» تشبه إلى حد بعيد واقع وطن تتكاثر فيه الملفات والخلافات والمصالح، فيما «المطلوب يبقى واحدًا: لبنان، والدولة، والإنسان».
وأكد أن الإصغاء إلى كلام الله في الحياة الوطنية يعني أن يعود الحق أعلى من المصلحة، والعدالة أقوى من المحاصصة، وكرامة الإنسان فوق الحسابات، وأن تتحول المسؤولية العامة من موقع للنفوذ إلى موقع للخدمة.
وأضاف أن القيم، كما الصلاة بالنسبة إلى العمل، هي التي تعطي العمل الوطني معناه، لأن السياسة من دون قيم تتحول إلى إدارة للمصالح، والسلطة إلى امتياز، والدولة إلى ساحة لتنازع الإرادات.
الجنوب في قلب العظة: وقف الاعتداءات وحل ثابت يحفظ لبنان وحقوقه
وتوقف الراعي مطولًا عند الأوضاع في الجنوب، رافعًا الصلاة من أجل الضحايا والمتضررين، ومن أجل وقف الاعتداءات والتصعيد، وحماية أهل الجنوب وأرضهم، وعودة السكان إلى قراهم وبيوتهم ليعيشوا فيها آمنين مكرّمين.
وأعرب عن تطلعه إلى «أن تثمر المفاوضات الجارية حلًا ثابتًا يحفظ لبنان وحقوقه، ويؤدي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب من أرضه واستعادة كامل سيادته»، معتبرًا أن استمرار البحث في الملفات من دون الوصول إلى الحل المنشود يبقي البلاد في دائرة القلق وعدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، شدّد الراعي على أن السلام الذي يحتاج إليه لبنان ليس مجرد تهدئة ظرفية، بل استقرار ثابت يحفظ الأرض والإنسان ويعيد إلى المواطنين حقهم في العيش بأمان في قراهم وبيوتهم.
الراعي: الدولة وحدها صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها
وفي أبرز مواقفه الوطنية، أكد البطريرك الراعي أن «الدولة وحدها يجب أن تكون صاحبة السيادة والقرار على كامل أراضيها»، وأن يكون الجيش والمؤسسات الشرعية ضمانة وحدة الوطن وأمنه واستقراره.
وشدّد على أن «الوطن لا يقوم بقرارين، والدولة لا تستقيم بسلطات متوازية، والسيادة لا تتجزأ»، لأن مفهوم السيادة يعني بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وأن يكون القرار في يد المؤسسات الشرعية وحدها.
ورأى أن استعادة الدولة لدورها ليست مسألة سياسية ظرفية، بل شرط أساسي لبقاء لبنان دولة فعلية قادرة على حماية جميع أبنائها بالتساوي، لأن تعدد مراكز القرار يضعف الدولة ويهدد وحدة المجتمع ويجعل الاستقرار رهينة موازين القوى.
دعم الجيش اللبناني: «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»
وأكد الراعي الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني في مهمته الوطنية، داعيًا إلى تعزيزه وتقويته ليكون قادرًا على حماية الحدود وتثبيت الاستقرار وبسط سلطة الدولة.
وشدد على أن الجيش هو «جيش الوطن ومؤسسة لجميع اللبنانيين»، وليس مؤسسة لفئة أو طائفة أو منطقة، وأن تقويته هي تقوية للدولة نفسها، ودعمه يشكل ضمانة لاستقرار البلاد ووحدة أراضيها وسيادتها.
وربط بين قوة المؤسسات الشرعية وقوة الدولة، معتبرًا أن لبنان لا يمكن أن يستعيد سيادته كاملة ما لم تكن مؤسساته الدستورية والأمنية والعسكرية هي المرجعية الوحيدة في حماية الأرض واتخاذ القرار وتنفيذ القانون.
العدالة لا تكون طائفية ولا انتقائية
وفي موقف لا يقل وضوحًا، حذّر البطريرك الراعي من تحويل العدالة إلى وجهة نظر أو تسوية سياسية، مؤكدًا أنها لا يمكن أن تكون طائفية أو انتقائية.
وقال إن «القانون يجب أن يكون واحدًا، والعدالة واحدة، وكرامة الناس واحدة»، فلا يجوز التمييز بين مواطن وآخر، أو أن يتبدل ميزان العدالة باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع.
ودعا إلى معالجة الملفات الوطنية بعيدًا عن الحسابات السياسية والطائفية، وبالمساواة أمام القانون، مؤكدًا أنه «لا عدالة إذا اختلف الميزان باختلاف الأشخاص والطوائف والمواقع، ولا دولة إذا أصبح الحق خاضعًا للحسابات والمصالح».
ورأى أن استعادة الدولة لا تتحقق فقط باستعادة القرار والسيادة، بل كذلك باستعادة هيبة القانون وثقة المواطنين بالعدالة، لأن دولة لا يطمئن فيها المواطن إلى مساواته مع سواه أمام القانون تفقد أحد أهم مقومات وجودها.
«المطلوب واحد»: لبنان والدولة والإنسان
وربط الراعي في ختام عظته بين رسالة إنجيل مرتا ومريم وحاجة لبنان اليوم إلى ترتيب أولوياته، معتبرًا أنه كما دعا المسيح مرتا إلى الخروج من التشتت بين «أمور كثيرة» والعودة إلى «المطلوب الواحد»، فإن الوطن يحتاج بدوره إلى الخروج من دوامة المصالح والانقسامات واستعادة جوهر الدولة.
فالمطلوب، وفق الراعي، ليس مزيدًا من الأصوات بل مزيدًا من الإصغاء، وليس مزيدًا من الانقسامات بل دولة واحدة، وليس تعددًا في معايير الحق بل عدالة واحدة، وليس تنازعًا على السيادة بل قرارًا شرعيًا واحدًا.
وختم بالصلاة إلى الله من أجل لبنان، سائله أن يحفظه ويوحّد أبناءه، ويمنحه «سلامًا وعدالة ودولة قوية»، وأن يجعل من عمل اللبنانيين صلاة ومن صلاتهم خدمة، مرددًا: «نصلّي ونعمل، ونعمل بالصلاة».
وهكذا حملت عظة الديمان رسالة وطنية واضحة: أمام لبنان اليوم ملفات كثيرة، لكن «المطلوب واحد»؛ دولة تستعيد كامل سيادتها، وجيش يحمي أرضها وحدودها، وعدالة لا تميّز بين أبنائها، ومؤسسات شرعية تمتلك وحدها القرار، وسلام يعيد أهل الجنوب إلى أرضهم وبيوتهم، ولبنان يكون فيه الإنسان والحق فوق كل مصلحة وحساب.