Wednesday, 24 June 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الراعي في قداس لمناسبة ختام أعمال السينودس: الكنيسة مدعوة إلى أن تكون صوت الضمير

الراعي في قداس لمناسبة ختام أعمال السينودس: الكنيسة مدعوة إلى أن تكون صوت الضمير

June 13, 2026

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس ختام أعمال سينودس الأساقفة الموارنة في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، بمشاركة السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا واساقفة الطائفة في لبنان وبلدان الانتشار .

بعد الإنجيل المقدس، القى البطريرك الراعي عظة بعنوان:"سيكون لكم في العالم ضيق. لكن ثقوا أنا غلبت العالم" (يو 16: 33)

قال فيها: "في ختام سينودس أساقفة كنيستنا المارونية، نتطلّع بامتنان إلى الأيام التي عشناها معًا في الرياضة الروحية والصلاة والتأمل، وفي أعمال السينودس بالحوار الأخوي. لقد كانت أيام نعمة، توقفنا خلالها على أوضاع كنيستنا، وتأملنا في رسالتها، وراجعنا مسؤولياتنا الراعوية والوطنية والاجتماعية بالروح السينودسية. واليوم يعود كل واحد منّا إلى أبرشيته وخدمته. يعود إلى شعبه وهمومه وتحدياته اليومية. فلكل أبرشية ظروفها الخاصة، ولكل راعٍ مسؤولياته وأسئلته ومشاغله. لكننا لا نعود كما جئنا، بل نعود وقد تجددت فينا الثقة بالله، وتجدد الرجاء في قلوبنا بالمسيح الذي لا يتخلى عن كنيسته، وتعززت قناعتنا بأن المسيح ما زال يقود كنيسته وسط كل الظروف. لهذا لا نخشى الضيقات ولا نتراجع أمام الصعوبات، بل نحمل معنا ثمرة هذه الأيام المباركة، وننطلق من جديد إلى الخدمة بروح أقوى وعزم أشد. ونستمدّ قوّتنا من كلمة المسيح: "سيكون لكم في العالم ضيق. لكن ثقوا أنا غلبت العالم" (يو 16: 33)".

وتابع: " إن الرسالة التي يضعها الإنجيل اليوم أمامنا هي رسالة الثبات في الرجاء. فالمسيح لا يطلب من تلاميذه أن ينكروا وجود الضيق، بل أن يعيشوه بروح مختلفة. الضيق قد يكون في الخدمة، أو في المسؤولية، أو في الشهادة للحق، أو في مواجهة تحديات الزمن. لكن المؤمن لا يقيس الأمور بحجم الصعوبة، بل بحجم حضور الله في حياته، وبمقدار الرجاء الذي يستمده من المسيح القائم. إن شعبنا ينتظر منا كلمة رجاء. ينتظر أن يرى في رعاته ثباتًا وإيمانًا وثقة. ولذلك فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على إدارة الشؤون الراعوية، بل تشمل أيضًا أن نكون علامات رجاء حيّ في زمن تكثر فيه المخاوف والاضطرابات، وأن نشير دائمًا إلى المسيح مصدر هذا الرجاء".

واضاف: "في كل مرة نحتفل بالأسرار المقدسة نتذكر أن المسيح القائم حاضر في وسط كنيسته، يقودها ويعضدها ويمنحها القوة. ومن حضوره نستمد الرجاء الذي يثبتنا في أوقات التجربة ويجدد اندفاعنا في الخدمة. لذلك فإن ختام السينودس ليس نهاية مسيرة، بل بداية مرحلة جديدة ننطلق فيها إلى رسالتنا بقلب أكثر امتلاءً من النعمة والثقة. ومن هذا المنطلق، نحمل ما نلناه من نِعم إلى واقع شعبنا ووطننا، حيث تشتد الحاجة إلى شهادة حية للمسيح. عندما ننظر إلى واقع لبنان والمنطقة، نجد أن كلمة الإنجيل تلامس واقعنا بشكل مباشر. فلبنان يعيش ضغوطًا كبيرة ومتواصلة. الحروب العبثية والاعتداءات والانتهاكات تتكرر، والأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا تزال تثقل كاهل المواطنين. وكثيرون يتساءلون إلى أين يقود هذا المسار، ومتى تنتهي دوامة الأزمات التي أنهكت الناس وأرهقت العائلات. لكن وسط هذا المشهد كله، لا نفقد الرجاء. فهناك ضيقات كبيرة في الوطن، لكننا نحمل الثقة ونبقى أقوياء بالرجاء في المسيح غالب الخوف واليأس. هذا الرجاء ليس مبنيًا على حسابات بشرية، بل على إيماننا بأن الله لا يترك شعبه، وأنه يعمل حتى في قلب الصعوبات".

وختم الراعي: "إن لبنان، رغم جراحه، ما زال يحمل رسالة كبيرة. وما زالت الكنيسة مدعوة إلى أن تكون صوت الضمير، وصوت الحق، وصوت الرجاء. من خلال هذا السينودس نجدد التزامنا بأن نبقى إلى جانب شعبنا، نشاركه آلامه وتطلعاته، وندافع عن كرامته وحقوقه، ونسانده في مسيرته نحو مستقبل أفضل. إن أخطر ما يهدد الأوطان ليس كثرة المضايق، بل فقدان الرجاء. أما حين يبقى الرجاء حيًا ومتجذرًا في المسيح، تبقى إمكانية النهوض قائمة. ولهذا نواصل الصلاة والعمل، ونتطلع إلى نجاح كل الجهود والمساعي التي من شأنها حماية لبنان وتعزيز استقراره وإبعاد الأخطار عنه. أمام هذه التحديات كلها، يبقى واجبنا أن نثبّت أنظارنا على الرب الذي منه نستمد القوة والرجاء، فنختم مسيرتنا بالصلاة والثقة، رافعين المجد للثالوث القدوس، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

 

Posted byKarim Haddad✍️

المطران إلياس عودة: لا يقاس الأب المسيحي بما يوفره لأولاده من حاجات مادية بل بما يزرعه فيهم من إيمان وثقة بالله
June 21, 2026

المطران إلياس عودة: لا يقاس الأب المسيحي بما يوفره لأولاده من حاجات مادية بل بما يزرعه فيهم من إيمان وثقة بالله

رأس متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة خدمة القداس في كاتدرائية القديس جاورجيوس.  بعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "كثيرا ما يعيش الإنسان ممزقا بين الإيمان والخوف. فهو يؤمن بالله، ويعترف بعنايته ومحبته، لكنه يحمل في قلبه هموما كثيرة على حياته ومستقبله وأولاده. يصلي ويطلب معونة الله، ثم يعود فيغرق في القلق وكأن كل شيء رهن قوته الخاصة. لذلك على كل إنسان أن يسأل نفسه هل أثق حقا بالله؟  وهل أعيش إيماني كعلاقة حية مع آب سماوي يحبني ويعتني بي، أم أن إيماني محصور في بعض الممارسات الخارجية؟ إنجيل اليوم مع مقطع الرسالة الذي سمعناه من رسالة بولس الرسول إلى أهل رومية يجيبان عن هذا السؤال. بولس يكشف لنا أساس الثقة المسيحية، والرب يسوع يبين لنا كيف نحيا هذه الثقة في تفاصيل حياتنا اليومية. يقول الرسول: «إذ قد بررنا بالإيمان، فلنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح». لقد انفصل الإنسان عن الله وصار غريبا عنه بسبب الخطيئة، لكن الله لم يترك الإنسان في غربته وهلاكه، بل بادر إليه بمحبته. لذلك يضيف الرسول: «أما الله فيدل على محبته لنا بأنه إذ كنا خطأة بعد مات المسيح من أجلنا». لم ينتظر الله أن نصبح أبرارا لكي يحبنا، ولم يطلب منا أن نستحق محبته قبل أن يفتدينا، بل أحبنا أولا، وبذل ابنه الوحيد من أجل خلاصنا".

أضاف: "هذه الحقيقة هي أساس الحياة المسيحية كلها. فإيماننا لا يقوم على الخوف من الله بل على الثقة بمحبته. نحن لا نقترب من الله كعبيد لسيد قاس، بل كأبناء لأب محب. لذا، السلام الذي يتحدث عنه الرسول هو ثمرة المصالحة مع الله. من عرف أن الله يحبه حتى الصليب، ومن أدرك أن المسيح مات من أجله ليخلصه، لا ينظر إلى حياته بالطريقة التي ينظر بها إنسان لم يعرف الله. في إنجيل اليوم، يتكلم الرب يسوع على العين البسيطة والعين الشريرة، ثم ينتقل إلى الحديث عن المال والهموم والقلق. يقول: « إن كانت عينك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا، وإن كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما» ويتابع: « لا يستطيع أحد أن يعبد ربين... لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال».  للوهلة الأولى قد تبدو هذه المواضيع مختلفة، لكنها في الحقيقة مرتبطة بعضها ببعض. فالعين التي تحدث عنها الرب ليست العين الجسدية، بل عين القلب. إنها الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى الله وإلى العالم ونفسه".

وتابع: "إذا كانت العين بسيطة، أي إذا كان القلب ثابتا في الله وواثقا بمحبته، إمتلأ الإنسان نورا وسلاما. أما إذا كانت العين مظلمة، أي إذا صار الإنسان أسير الخوف والطمع والإنشغال المفرط بالأمور الأرضية، تدخل الظلمة أعماقه ويصبح فكره مشوشا ومضطربا. لذلك يقول الرب: «لا يقدر أحد أن يعبد ربين... لا تقدرون أن تعبدوا الله والمال». المشكلة ليست في المال بذاته، بل في مكانته في القلب الذي إن تعلق بالأمور الزائلة أكثر من تعلقه بالله يفقد سلامه ويعيش في القلق. يتابع الرب قائلا: «لا تهتموا لأنفسكم بما تأكلون وبما تشربون». إنه لا يدعونا إلى الكسل أو إهمال المسؤوليات، بل إلى التحرر من القلق الذي يلتهم القلب. الإنسان المؤمن يعمل ويكد، لكنه يعرف أن حياته في يد الله. يقوم بما عليه، ثم يسلم الباقي لعناية الآب السماوي. يعيش إنسان اليوم في عالم تزداد فيه المخاوف والضغوط. كثيرون يحملون هم العائلة والمستقبل والعمل والأوضاع الإقتصادية والمرض والشيخوخة. في عالمنا المعاصر كثيرا ما يختنق الإنسان بثقل الهموم حتى يفقد فرحه وسلامه. لكن المسيح يعيد توجيه أنظارنا نحو حقيقة أن الله الذي أحبنا حتى بذل ابنه الوحيد من أجلنا، سيهتم أيضا بحياتنا اليومية، والذي صالحنا معه ونحن خطأة، لن يهملنا بعد أن صرنا أبناءه".

وقال: "يصل الرب إلى ذروة تعليمه عندما يقول: «أطلبوا أولا ملكوت الله وبره، وهذا كله يزاد لكم». المشكلة الكبرى في حياة الإنسان ليست نقص الإمكانات، بل اضطراب النظرة إلى الأولويات. كثيرا ما نطلب كل شيء قبل الله، ثم نتعجب لأن قلوبنا مضطربة. المسيح يدعونا إلى وضع الله في المركز الأول. عندما يكون الملكوت الهدف الأول، تأخذ بقية الأمور مكانها الصحيح، وعندما يصبح الله محور الحياة، تتحول الهموم إلى صلاة، والخوف إلى رجاء، والإضطراب إلى سلام".

أضاف: "إذ يحتفل عالمنا اليوم بعيد الأب، تكتسب هذه الرسالة معنى خاصا. فالله شاء أن تكون الأبوة الأرضية صورة لأبوته السماوية. الإبن يتعلم الثقة من خلال خبرته مع أبيه الذي يحبه ويهتم به ويحمله في ضعفه. لذلك، لا يقاس الأب المسيحي بما يوفره لأولاده من حاجات مادية، بل بما يزرعه فيهم من إيمان وثقة بالله. أولادنا اليوم لا يحتاجون من يعلمهم النجاح في العالم، بل من يعلمهم الثقة بالله وسط عالم مضطرب. يحتاجون أبا يصلي ويحب ويغفر، أبا يضع الله في المرتبة الأولى من حياته. الأب الذي يعيش الإنجيل يصبح إنجيلا حيا تقرأه أسرته كل يوم. وحين يرى الأبناء في أبيهم رجلا يتكل على الله أكثر من اتكاله على المال والسلطة والمركز، ويطلب الملكوت قبل المجد الأرضي الزائل، يتعلمون معنى الإيمان الحق. كذلك، نتذكر اليوم الآباء الروحيين الذين يرافقون الجميع في مسيرة الخلاص ويقودونهم إلى معرفة المسيح. هم مدعوون أيضا إلى أن يعكسوا صورة الآب السماوي بالمحبة والتواضع والتسامح والرعاية والتعليم، لكي يشعر المؤمنون من خلال خدمتهم بحضور الله الآب وحنانه".

وختم: "تدعونا كلمة الله اليوم لنرفع أنظارنا فوق مخاوف العالم، ونتذكر أننا تصالحنا مع الله بدم المسيح وصرنا أبناء له، فلا مكان لليأس بعد، ولا سبب للشك في عنايته. فلنجعل عين القلب بسيطة ونقية، ولنطلب أولا ملكوت الله وبره، عالمين أن الآب السماوي يعرف احتياجاتنا قبل أن نسأله، ويقود حياتنا بحكمة ومحبة تفوقان كل فهم، وقد قال لنا: «أنظروا إلى طيور السماء فإنها لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء وأبوكم السماوي يقوتها. أفلستم أفضل منها... تأملوا زنابق الحقل كيف تنمو. إنها لا تتعب ولا تغزل، وأنا أقول لكم إن سليمان نفسه في كل مجده لم يلبس كواحدة منها. فإذا كان عشب الحقل الذي يوجد اليوم ويطرح غدا في التنور يلبسه الله هكذا أفلا يلبسكم بالأحرى أنتم يا قليلي الإيمان؟» (متى 6: 26: 30). فلتكن عيننا بسيطة لتكون سراجا لنا كما قال الرب يسوع، فيكون قلبنا مستنيرا بنور المسيح".

 

ميناسيان: نسأل الرب أن يحفظ هذا الوطن رسالةَ عيشٍ مشتركٍ وحوارٍ وحرية
June 20, 2026

ميناسيان: نسأل الرب أن يحفظ هذا الوطن رسالةَ عيشٍ مشتركٍ وحوارٍ وحرية

ترأّس كاثوليكوس بطريرك بيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك البطريرك روفائيل بيدروس الحادي والعشرون ميناسيان، القداس الاحتفالي لمناسبة عيد القديس غريغوريوس المنوّر، شفيع الكاتدرائية، في كاتدرائية القديسين غريغوريوس المنوّر وإيليا النبي – الدباس.

عاونه في الخدمة الأسقف المعاون لأبرشية بيروت البطريركية المطران كريكور باديشاه، النائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار البطريركية ورئيس دير سيدة بزمار المونسنيور ماشدوتس زاهتريان ولفيف من الآباء الكهنة والشمامسة، بحضور فاعليات ومؤمنين.


بعد الإنجيل، ألقى عظةً جاء فيها: "نجتمع اليوم حول مذبح الرب لنحتفل بعيد القديس غريغوريوس المنوّر، شفيع هذه الكاتدرائية المباركة، الرجل الذي لم يكتفِ بأن يحمل نور المسيح في قلبه، بل صار أداةً إلهية أنارت شعبًا بأسره، فدخلت أرمينيا، بفضل شهادته وإيمانه، إلى نور الإنجيل، لتكون أول أمّة في التاريخ تعلن المسيحية دينًا للدولة. إنّ غريغوريوس المنوّر لم يولد قديسًا بعيدًا عن آلام البشر، بل عرف الخوف والظلم والاضطهاد. سُجن في حفرة خور فيراب سنوات طويلة، في ظلمةٍ بدت وكأنها نهاية كل شيء. لكنّه أدرك أنّ من يسكن مع الله لا تسكنه الظلمة. لقد حوّل السجن إلى مدرسة صلاة، والألم إلى طريق للقداسة، والانتظار إلى ثقة كاملة بالعناية الإلهية. وحين خرج من الحفرة، لم يخرج طالبًا انتقامًا ممّن أساؤوا إليه، بل خرج حاملًا شفاءً وغفرانًا ومحبة. وهذه هي أعظم معجزاته: أنّه انتصر على الكراهية بالمحبة، وعلى العنف بالرحمة، وعلى الظلام بالنور. هكذا نور الأمّة الأرمنية بروحانيتنا المتماسكة بالفادي الغالي مخلّصنا يسوع المسيح. وهذا ما يحتاج عالمنا اليوم روح القديس غريغوريوس! ففي زمن الانقسامات والصراعات، يذكّرنا بأن المسيحي مدعوّ ليكون صانع السلام، لا ناشر الخصام؛ باني الجسور، لا رافع الجدران؛ شاهدًا للمحبة، لا أسيرًا للأحقاد".


أضاف: "المحبّة ليست ضعفًا، بل هي أقوى قوةً تغيّر وجه التاريخ. لقد قال الرب يسوع: «بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلَامِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ لبَعْضُكُمْ البَعْضٍ» (يوحنا 13: 35). فالكنيسة لا تُقاس بعظمة أبنيتها ولا بكثرة نشاطاتها، بل بمقدار المحبة التي يعيشها أبناؤها. وحيث توجد المحبة الصادقة، يكون الله حاضرًا، لأنّ "الله محبة". إن اجتمع اثنان أو ثلاث باسمي وعلى درب القديس غريغوريوس سار خادم الرب الكاردينال كريكور بيدروس الخامس عشر أغاجانيان، الراقد فيها بانتظار القيامة المجيدة الذي حمل في حياته همّ الكنيسة الجامعة وقلب الشرق، وظلّ أمينًا لجذوره الأرمنية وإرثه الروحي، فصار مثالًا في الخدمة والتواضع والانفتاح. إنّ حضوره بيننا اليوم هو دعوة لأن نعيش إيماننا بأمانة على مثال القديس غريغوريوس، وأن نخدم الكنيسة بدون انتظار مقابل، وأن نترك للأجيال القادمة إرثًا من المحبة والقداسة والرجاء".

وتابع: "فلنسأل أنفسنا أمام مثال القديس غريغوريوس : هل نضيء حياة الآخرين أم نزيد ظلامهم؟ هل نغفر كما غفر القديسون؟ هل نزرع الرجاء في القلوب المتعبة؟ هل نكون شهودًا للمسيح في بيوتنا ومجتمعنا ووطننا؟ إنّ القداسة ليست حكرًا على الماضي، بل دعوة موجّهة إلى كل واحد منّا اليوم. فالله لا يبحث عن أناس كاملين، بل عن قلوب مستعدّة لأن تحبّ وتخدم وتثق به حتى النهاية. وفي هذه الذبيحة الإلهية، نرفع صلاتنا من أجل وطننا الحبيب لبنان، سائلين الرب، بشفاعة القديس غريغوريوس المنوّر، أن يحفظ هذا الوطن رسالةَ عيشٍ مشتركٍ وحوارٍ وحرية، وأن يبارك شعبه، ويهدي المسؤولين فيه إلى اتخاذ القرارات التي تصون كرامة الإنسان، وتُعزّز العدالة، وتعيد الأمل إلى قلوب الشباب والعائلات. ونصلّي بصورة خاصة من أجل بيروت، هذه المدينة التي عرفت الألم ولم تفقد رجاءها، التي سقطت وقامت، وبكت وما زالت تعلّم أبناءها معنى الصمود. نسأل الله أن يحمي بيروت من كل شر، وأن تبقى مدينة اللقاء والمحبة والثقافة ونافذة الشرق على الحضارة، وعاصمةً للشهادة بأن النور أقوى من الظلمة، وأن الحياة تنتصر دائمًا على الموت".

وختم: "فلتكن شفاعة القديس غريغوريوس المنوّر سندًا لنا، ولنحمل جميعًا نور المسيح إلى العالم، لكي يرى الناس أعمالنا الصالحة، ويمجّدوا الآب الذي في السماوات".