Tuesday, 26 May 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الخطيب: سنحافظ على كل عوامل قوتنا ولن نفرّط بمقاومتنا ووحدة شعبنا

الخطيب: سنحافظ على كل عوامل قوتنا ولن نفرّط بمقاومتنا ووحدة شعبنا

June 29, 2025

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

رعى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب إحياء الليلة الثالثة من محرم في مقر المجلس - طريق المطار ، بحضور ممثلي المرجعيات الدينية وعلماء دين وشخصيات سياسية وقضائية وعسكرية وتربوية وثقافية واجتماعية ومواطنين.

وبعد تلاوة اي من الذكر الحكيم للقارئ احمد المقداد قدم الحفل الدكتور جهاد سعد مستهلا كلمته،: "يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم. وهذه إشارة إلى أن عملية القيام بالقسط مستمرة ودائمة في كل الأزمان وفي كافة المجالات لأن الله تعالى لم يقل قائمين بالقسط بل قوامين بالقسط . والمقاومة من نفس المادة اللغوية للقوامية هي العملية والفعالية المستمرة للقيام بالقسط وهي القاعدة في الكون وليست الإسثتناء. فقد عالج العلم مسألة المقاومة في الكون والطبيعة، وقرر أنها ظاهرة وفاعلية كونية، فالمعادن تقاوم التيار الكهربائي ، وتتميز عن بعضها بمقدار وحجم وقوة هذه المقاومة، والمعادن الصلبة تقاوم بشدة، مما يجعلها شديدة الإحمرار وينتج عن هذه العملية نار ونور، دفء وإضاءة، والعلم يستثمر هذه الظاهرة في كل تفاصيل الحياة اليومية لخدمة الإنسان".

أضاف: "وفي البيولوجيا، تعتبر المقاومة للأجسام الغريبة من وظائف الأجسام الحية، وهي أيضا تصاب بالحمى عندما يستنفر جهاز المناعة لطرد الجسم الغريب، والمقاومة هنا ليست فقط وظيفة حيوية، بل من أدلة الوعي والحياة. أخبث فيروس يواجهه المجتمع العلمي اليوم، هو فيروس نقص المناعة المكتسبة، لأنه يستهدف جهاز المناعة فيقلل من قدرة الجسم على المقاومة، وبالتالي يقلل من قدرة الجسم على الحياة. وفي علوم البيئة، تبادر الطبيعة إلى الغضب عندما تشعر أن الإنسان قد أخل بتوازنها، وطغى في الميزان، إنها ترى أن الإنسان يسعى إلى التحكم بمقدراتها عن طريق إلغاء التنوع البيئي، وصناعة التصحر، وتمنحه الحياة بغناها وتنوعها وتطلب منه المشاركة في سمفونية الحياة، فيرد عليها بنشيد الموت". 

وقال: "المقاومة إذن ، شأن المعادن الصلبة، والأجسام الحية، والبيئة المتوازنة، والعالم الحر، والمجتمع الحي، والكل يقاوم من أجل أن يحفظ خصائصه ويقوم بوظيفته ويحمي توازنه ويشارك في صنع الحياة من حوله، لكي يكون هناك حوار. وفي مجال الاجتماع البشري، تستبدل المعادن الصلبة، بالمجتمع الأصيل، والجسم الحي بالمجتمع الحي، والبيئة المتوازنة بالدولة العادلة، وعندما يتعرض مجتمع حي للغزو ولخطر الإبادة فإنه يقاوم ليدافع عن وجوده وأصالته، وليقوم بدوره في دورة الحياة. والحياة في المجال الانساني تتعدى معناها البيولوجي، فهي أكثر من مجرد العيش، فالعلم حياة العقل، والذكر حياة الروح، والأسرة حياة القيم، والشريعة حياة المدينة، والعمارة حياة الحضارة، والتفاعل حياة الثقافة، والشهادة حياة الكرامة، والكرامة حياة الإنسان".

أضاف: "يقترح علينا دعاة الإنهزام الاكتفاء بالعيش، ونحن نجيب بلسان علي (ع): والله ما خلقت كالبهيمة المربوطة همها علفها وشغلها تقممها تكرش من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها. ويمثل دعاة الإنهزام ذلك الشكل الإجتماعي من فيروس نقص المناعة الذي يهدف إلى إصابة المجتمع بنوع من الإيدز الحضاري، فهم يستهدفون الوعي بوصفه جهاز المناعة، و يركزون على الإعلام كوسيلة لاسقاط الوعي ليتمكن فينا الغزو، فيسقط منا الحياة والروح ويبقي منا العيش، يسقط فينا الإنسان، ويبقي منا الحيوان".

وختم: " هم إذن أصحاب ثقافة العيش، ونحن أصحاب ثقافة الحياة، هم سماسرة الطغيان والإقصاء والإلغاء، ونحن دعاة التوازن والعدل والمشاركة، هم صوت الصناعة والتلوث البيئي والاجتماعي والسياسي، ونحن صوت الفطرة السليمة والطبيعة الأم التي تغضب لترحم، وتقاوم لتشارك".

فحص

 والقى كلمة "حزب الله" مسؤول وحدة التبليغ والأنشطة الثقافية  السيد علي فحص التي قال فيها: "من وسائل عمل الطغاة والجبابرة وأهل الضلال والمفسدين في الأرض، وكذلك الفراعنة والحكومات الجائرة المستبدة التي تريد السيطرة على الأمم والشعوب ونهب خيراتها وثرواتها واستعبادها الاستخفاف بالعقول وتعطيلها، والحيلولة دون إعمالها بالتفكر والتدبر والتأمل، وترك الناس يعيشون في ظلام الجهل وعتمته الداكنة، والانحطاط والتردي العلمي والثقافي والمعرفي والفكري والحضاري، وتحويلهم إلى أمم وشعوب مخدّرة تغرق في الغفلة فلا يعرفون ولا يدركون حقيقة ما يخطط لهم الأعداء وخطورته على حياتهم وخيراتهم وكرامتهم ومستقبلهم".

أضاف: "هذا الأسلوب الفرعوني (والاستخفاف بالعقول) بات أسلوبًا حاكمًا وحاضرًا بقوة في عالمنا اليوم، كما كان سابقًا أيام الفراعنة والنماردة والطواغيت، وكما حضر في تاريخ أمتنا الإسلامية في عهد معاوية ويزيد...

فهو يحضر اليوم ويسيطر على أغلبية أمم وشعوب وحكام منطقتنا - إلا من رحم ربي-، ويحضر من خلال أدوات ووسائل هذه المنظومة الطاغوتية الحاكمة في عالمنا حيث تستخدم في مختلف الساحات، ومع مختلف الشرائح العلمية والفكرية والاجتماعية والسياسية والإعلامية والدينية والفنية وغيرها، ومراكز الدراسات المتنوعة من مختلف الميادين ليكونوا أبواقًا وأدوات تنشر الرواية والفكرة التي تريدها تلك القوى المستبدة، وتنظّر لها، وتحشد لها الأدلة والبراهين الواهية التي لو أعمل الناس فيها عقولهم جيدًا وتفكروا وتدبروا وتأملوا لعلموا أنها لا تصمد أمام الحقيقة والعقل والحكمة والمنطق السليم، ولتحولوا من الغفلة والركون وحالة الضياع والتشتت إلى اليقظة والوعي والبصيرة، ولعرفوا الحقائق كما هي، وعرفوا من هو العدو ومن هو الصديق، وأين هو الحق وأين هو الباطل، ومن هو الذي يبيعهم ويتاجر بحقوقهم وكراماتهم ومستقبلهم.ولعرفوا القيم الحقيقية التي يجب اتباعها من القيم المزيفة التي يروّج لها الأعداء. ولانتقل من حالة اليأس والإحباط وانعدام الوزن إلى الفاعلية والتأثير وقلب الموازين على الطغاة، ولتبدّل ظلام الجهل بنور العلم والمعرفة، وتنامى واتسع الرشد الفكري والعلمي والحضاري بشكل واسع، وعمّت البصيرة والفهم الجيد والصحيح للأحداث والوقائع، وتمكنوا من توحيد الطاقات والاصطفاف الصحيح في الجبهة المناسبة".

وتابع: "كل ذلك يشكّل أعظم خطر على تلك الحكومات وأولئك الطغاة والفراعنة. فرعون لما جاءه موسى وهارون عليهما السلام يدعوانه إلى الله وترك الظلم والطغيان بعد أن سرق عقول الناس واستخف بها (وعلى رأي بعض المفسرين: الاستخفاف هو طلب الخفة من ثقل، وثقل الإنسان عقله). فإذا خف العقل باستخفاف المستخف تنازل عنه وتغافل وترك حكمه، يحل محله الطاعة المطلقة لمن يستخف من الفراعنة والطغاة وأهل الضلال والمفسدون في الأرض. فيصبح الإنسان في مهب الريح، وعندها يُستعبد، ويقدّم لهم الفرعون والطاغية أدلته التي لا تصمد أمام العقل المدرك المتفكر المتدبر الواعي وتنطلي عليه. القرآن الكريم نقل لنا ذلك عندما حكى لنا ما قدّمه فرعون لهم من أدلة حيث قال تعالى: وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)، أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)، فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) (سورة الزخرف 51-53). هنا قال بعدها تعالى: ﴿فاستخف قومه فاطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ فاسقين: خارجين عن حكم العقل والفطرة وحكم الله تعالى. لذلك حصل الاستخفاف، وهو لا يحصل فقط بفعل الفرعون بل بتجاوب الناس معه وتركهم للتفكر والتعقل والمواجهة مع الظالم. فلو كانوا واجهوه وردوا أدلته الواهية عليه لاختلف الأمر".

وأردف فحص: "وهذا هو ما حصل مع سيد الشهداء الحسين حيث استمع الناس يومها لأبواق السلطة من مختلف الشرائح ولم يستمعوا إلى منطق الحسين عليه السلام، فاستخفوا بعقولهم وباعوها، وحصل ما حصل في كربلاء. وهذا يرتّب علينا جميعًا مسؤولية عظيمة وكبيرة وتاريخية وإنسانية. ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا﴾ (سورة الأحزاب، الآية 39).

أن نبلّغ ونبيّن للناس الحقائق والوقائع والأحداث، وما يجري في ساحتنا، وأن نكون حاضرين بكل قوة في هذا الميدان بين الناس وبين أهل الباطل وما يقومون به لتبقى الفئة المؤمنة القوية التي تتميز بالمنعة والاستقامة على موازين الحق والعقل والحكمة والقيم الحقّة فلا يؤثّر بها الاستخفاف بل بمقدورها مواجهته والتغلّب عليه. سيد الشهداء عليه السلام هذا ما فعله في كربلاء حيث بيّن حقيقة الصراع وخصائص كل جبهة عندما قال: "إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة... ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة... ". وعندها صدر هدفه ليكون واضحًا للأمة بقوله: "لم أخرج أشرًا".

وقال: "اليوم أيها الأعزاء تمر أمتنا بظروف صعبة ويجمع الشر والباطل حقده في مقابل خير الله، ويستخدم نفس الوسائل والأساليب المتطورة ويطمس الحقائق. فشن حربًا على غزة وعلى لبنان واليمن وسوريا وأخيرًا على الجمهورية الإسلامية في إيران تحت حجج واهية وأهداف خبيثة. والحمد لله انتصرت إيران بشعبها وقوتها المسلحة تحت قيادة الولي الفقيه الإمام الخامنئي - دام ظله - ونصرها نصرنا جميعًا وهو نصر لكل الأمة ولكل أحرار العالم. أراد أن ينتزع أسباب القوة من إيران ليسهّل استعبادها لكنها انتصرت بوحدتها وقيادتها وقوتها بعد الله تعالى.  نحن سنحافظ على كل عوامل قوتنا ولن نفرّط بمقاومتنا ووحدة شعبنا وأهلنا والمساعدة في بناء الدولة المقتدرة التي بمقدورها أن تدافع عن أهلها وشعبها وتعيد إعمار ما دمرته الحرب الصهيونية وكذلك سنحفظ استقلالنا وسيادتنا ونعيد أسرانا. نحن اليوم نسير على خطى ونهج إمامنا الحسين عليه السلام ونصنع ونصون كرامتنا وعزتنا ووحدتنا مقابل هذا العدو الغاشم المتوحش المتفلت من كل القوانين والقيم والأعراف.  العدو الذي يخوض حروبًا في المنطقة متنقلًا من ساحة إلى أخرى وآخرها الجمهورية الإسلامية في إيران بمساعدة أمريكية واضحة ومكشوفة ودعم أوروبي لتدمير كل أسباب القوة هناك من النووي إلى الصاروخي إلى الدولة. كل ذلك لتستسلم إيران فكان الله حاضرًا وانتصرت إيران. وإيران ونحن في أيام محرم وسيد الشهداء عليه السلام يبقى خيارنا هيهات منا الذلة والمضي قدمًا في طريق العزة والكرامة. وفي لبنان هناك من انحاز إلى الطريق الآخر المعادي مراهناً على العدوان على إيران ليستثمر في الداخل ويرتب نتائج هنا. لكنهم صُدموا بعدم تحقق الأهداف وعاشوا حالة الخيبة. عاشوا ذلك عندما راهنوا على إسرائيل لسحق حزب الله. كل ذلك يدفعنا للقول لهم أن ييأسوا من ذلك ويتعلموا مما حصل وأن لا يبنوا على رهانات خاسرة".

وفي الختام تلا الشيخ نعمة عبيد مجلس عزاء حسيني.

 

Posted byKarim Haddad✍️

دريان في رسالة الأضحى: لجوء الدولة للتفاوض من أجل وقف النار عمل سياسي يستحق الترحيب
May 25, 2026

دريان في رسالة الأضحى: لجوء الدولة للتفاوض من أجل وقف النار عمل سياسي يستحق الترحيب

وجه مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، رسالة الى اللبنانيين من مكة المكرمة لمناسبة حلول عيد الأضحى، وجاء فيها: "الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدِنا محمدٍ ذي الأنوارِ الساطعة، وعلى آلِ بيتِه الطاهرين وصحابتِه الطيبين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين .

قال الله سبحانه وتعالى في سورة الحج : {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}

يَرتبِطُ الأضحى بالحجِّ وبالتَّضحية. وفي الوقتِ الذي يَمضِي فيه إخوان كثيرون للحجِّ طَوَافًا وسعيا وَوُقُوفًا بِعَرَفَة، وَسَعيًا بينَ الصَّفا والمَروَة، رَافِعِينَ الصَّوت: لبَّيكَ اللهُمَّ لبَّيك، لبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيك، إنَّ الحَمدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلك، لا شريكَ لك، يتلبَّثُ الأكثرون مِنَّا في لبنانَ وفِلسطين تحتَ وَطأةِ المُعاناةِ والغَزو، والقَتلِ والتَّهجير.

جاءَ في القرآنِ الكريم: {اِصبِروا وصَابِروا ورابِطوا واتَّقوا اللهَ}  إنَّما يا ربَّ العالَمين، يا غفورُ يا رحيم، يكادُ الاحتِمالُ يَستَعصِي، والصَّبرُ لا يَستَجيبُ بَعدَ هذه السَّنَواتِ الطِّوالِ مِنَ الأهوالِ على الأرواحِ والعُمرانِ، والطُّفولةِ البريئةِ، وحيواتِ الهُروبِ واللجوء، والعَيشِ في البؤسِ والخَراب".

أضاف: "في مِثلِ ظُروفِنا يَلجأُ النَّاسُ إلى سُلُطاتِهم ودُوَلِهِم وركائزِهمُ الاجتِماعِيَّةِ والأخلاقِيَّة، والجِهاتِ الحَامِية، لكِنَّ السُّلُطاتِ تَعجِزُ والعدُوُّ لا يَرحَم، والوَحَداتُ الاجتِماعِيَّةُ تَتَخَلخَلُ، ويَصيرُ هناكَ تَهديدٌ وُجُودِيٌّ ليسَ لِلدُّوَلِ والأوطانِ فقط، بل ولإنسانِيَّةِ الإنسان.

سواءٌ في حالتِنا – نحن في لبنان – أو في حالةِ غزَّةَ وَفِلسطين، حيثُ لا يُمكِنُ بالطَّبعِ الاعتِمادُ غلى تَقديراتِ العَدُوِّ واعتِباراتِه، لا يَبقَى إلا أنْ نُفَكِّرَ في ما نَستطيعُه وما لا نَستطيعُه نحن لِجِهةِ تَجَنُّبِ الأذى، ولِجِهةِ الاحتِفاظِ بالتَّماسُكِ والتَّفَكُّرِ في عَيشِنا وأطفالِنا ومُستَقبلِنا. ما عادَ أحَدٌ مِنَّا مُقتَنِعًا بالأساليبِ المُنتَهَجَةِ في مُواجَهَةِ العَدُوّ، أو في استِجلابِ العَونِ والتَّضَامُن. إذ في كُلِّ مُواجَهةٍ نَخسرُ المَزيدَ مِنَ الأرضِ، وَمِنَ الأرواحِ، ومِنْ مُتَطَلَّباتِ الاستِقرارِ والسَّكينةِ، وسلامةِ الشَّرفِ والكَرامَة، فضلًا عَنِ الأمنِ والسِّيادة".

وتابع دريان: "لقد تَكَرَّرَ ذلكَ في حُروبٍ عِدَّة، تبدأُ مِن جانبٍ أو أكثرَ مَحسوبٍ علينا. وتنتهي بِوقفٍ للنَّارِ بَعدَ خرابٍ كبير، وقَتْلٍ مريع. هو أُسلوبٌ مَكررٌ أصبَحَ عَبَثِيًّا يَتَسَبَّبُ بِهَلاكِ الإنسانِ والعُمرانِ كما سَبَق، وهذا إلى احتلالِ الأرض. وما دامَ هذا الأسلوبُ غَيرَ مُوَفَّق، وَنَتَائجُهُ دائمًا كارثِيَّةٌ فَيَنْبَغِي تَغييرُه، ولهذا نَجِدُ أنَّ لُجوءَ الدَّولةِ للتَّفاوُضِ مِن أجلِ وَقفِ النَّار وانسِحابُ المُحتَلِّ هو عملٌ سياسِيٌّ ودِينيٌّ يستَحِقُّ التَّرحيبَ، لأنَّه يُخَفِّفُ مِنَ الخَسائرِ وَمِنَ المُعاناةِ، وَيَعِدُ بإعادةِ أهلِ الجنوبِ إلى قُراهم وبلَداتِهِم. وإذا قيلَ إنَّ في ذلِكَ تَنازلًا واعْتِرافًا بِالعَدُوّ، فنحن واهمون لأنَّنَا نحن أصحابَ المَصلحةِ في وَقْفِ القَتْلِ والقِتال، وإذا لم يَحْدُثْ ذلكَ بالحَرب فَلْيَحْصُلْ بالتَّفاوُض، لذا ينبغي اجتراح الحلول والمخارج لمصلحة لبنان واللبنانيين، انطلاقا من ذلك ندعو الى صحوة ضمير لإنقاذ الوطن". 

وأكد ان "دار الفتوى مع العهد والحكومة ورئيسها لتنفيذ ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري لإخراج لبنان مما هو فيه من أزمات، والسلاح خارج اطار الدولة يؤدي الى اختلال في التوازن ويضعف مؤسسات الدولة، والجيش اللبناني مسؤوليته حماية الوطن والمواطن. نحن أهلَ المُؤسَّساتِ الدِّينِيَّة لَسنا مسؤولين سياسيِّين أو عَسكريِّين لكن ماذا نقولُ لِلنَّاسِ الكثيرين الذين يَقصِدُوننا مُتَظَلِّمين أو باحِثين عن إغاثَةٍ ونَجدة. وهؤلاءِ يسألون دائمًا: إلى متى؟ وإلى ماذا المَصِير؟ ومتى يَحلُّ السِّلمُ أخيرًا؟ وبعدَ تَردُّدٍ كثيرٍ صِرنا نقولُ لِلمُواطِنين المَنكوبين: سَيَظَلُّ خَطَرُ الاضْطِراب والحُروبِ قائمًا حتى يَنحَصِرَ السِّلاحُ بيدِ الدَّولة، وَتَصبِحَ الدَّولةُ هي المَسؤولةَ عن قرارِ الحربِ والسِّلم. وَتَصَوَّرُوا أنَّ هذا الهَلاكَ الحاصِلَ الآنَ هو إحدى نِتَاجِ أنَّ قرارَ الحربِ والسِّلمِ ليسَ بيدِ الدَّولة، وهو كذلِكَ مُنذُ عُقودٍ وَقَعَتْ فيها حُروبٌ عِدَّة تَسبَّبَتْ بما نحن فيه الآن".

وقال: "يا حُجَّاجَ بيتِ اللهِ الحرام، المُناسبَةُ مُناسبَتُكم، وأنتم في سبيلِ أداءِ الفريضةِ تتحمَّلون مشاقًّا كُبرى. ويَصِفُ القرآنُ الكريمُ هذه تلكَ المَشَقَّةَ مِن خلالِ النَّصِّ على المَجيءِ إلى رُبوعِ البيتِ الحرام "مِن كُلِّ فَجٍّ عميق" وإنَّنا إذ نُحيِّي جُهدَكُم الكبيرَ في أداءِ العِبادة، نَرغَبُ إليكم أن تَتَضَرَّعوا إلى الكريمِ المَنَّانِ في رِحابِ البيتِ الحرامِ بأنْ يَمُنَّ على أوطانِنا وإنسانِنا بالسَّلامِ المُفتَقَد، وبِالطُّمَأنينةِ المُنتَقَصَة، وبِسكينةِ الأمنِ والأمان.

بالطَّبعِ بيننا أخيارٌ وأشرارٌ، بَيدَ أنَّ التَّلاعُنَ والتَّبرُّؤَ غيرُ مَطلوبٍ، وغيرُ مُفيد. إنَّما مِنْ جِهةٍ أُخرى فإنَّ الابتِزَازَ بِالتَّهديدِ بِالفِتنةِ كُلَّما عَبَّرَ إنسانٌ عن رأيهِ غيرُ مُفيدٍ أيضًا، فدُعاةُ الابتِزازِ بالفِتنةِ يُريدُونَنَا أنْ نُسلِّمَ بِالاسْتِئثارِ بِقرارِ الحربِ الذي جَلَبَ الويلات. ويَستَمِرُّ الحالُ على هذا المِنوالِ إنْ لم يَرتَفِعِ الصَّوتُ ضِدَّ الحربِ وَمَعَ الدَّولةِ العادِلةِ والقوِيَّة التي تَظَلُّ أقوى رَغَباتِها ومَساعِيها إنهاءُ الحربِ، وتَحريرُ الأرضِ، وحياةُ الإنسان، وصُنعُ السَّلام".

وأردف: "في القرآنِ الكريم، والاعتِقادِ الإسلاميِّ أنَّ إبراهيمَ وابنَه  إسماعيلَ عليهما السَّلامُ هما اللذانِ بنيا البيتَ الحرامَ ليكونَ مثابة لِلنَّاسِ وأمْنًا. والذي نسألُه سُبحانَه وتعالى وتَسْألونه أنتمُ الحُجَّاجُ أنْ يُصبِحَ الأمنُ المَكِّيُّ أمنًا لجميعِ البشرِ في أزمِنةِ الصَّخَبِ والحروب. فقد جاءَ الإسلامُ لِتَحقيقِ سلامِ العالَمِ باسمِ الله، وهو اسمٌ مِن أسمائه الحُسنى عزَّ وجلّ. نعم لا تبقى الأوطانُ إلا بالسَّلام، وبذلكَ تُصبحون أنتُمُ الحُجَّاجُ رُسُلًا ودُعاةً لِلسَّلامِ والعيشِ المُشترك".

وختم المفتي دريان: "نَسألُ اللهَ لكم حجًّا آمٍنًا، ونَسألُه عَزَّ وجلَّ الأمنَ والسَّلامَ لأوطانِنَا وإنسانِنا، وَصِغَارِنا وَكِبَارِنا، فهوَ سُبحانَه وَتَعالى السَّلامُ المُؤمِنُ المُهَيمِنُ العزيزُ الجَبَّارُ ربُّ الرَّحمةِ والنِّعمة. رِسالةُ الأضحى هي رِسالةُ سلامٍ ينبغي أنْ يَحلَّ في النُّفوسِ والرُّبوع: { فأمَّا الزَّبَدُ فَيَذهَبُ جُفاءً ، وأمَّا ما يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمكُثُ في الأرض } صدق اللهُ العظيم، وكُلُّ حَج وكُلُّ أضحى وأنتم أيها المواطنون الأعزَّاءُ بخيرٍ وأمنٍ ورحمة".

 

البطريرك العبسي: نرتفع صلاتنا إلى الله تعالى لكي يرسل إلينا روحه القدّوس
May 25, 2026

البطريرك العبسي: نرتفع صلاتنا إلى الله تعالى لكي يرسل إلينا روحه القدّوس

رأس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيّين الكاثوليك يوسف العبسي الليترجيّا الإلهيّة بمناسبة أحد العنصرة في كاتدرائية القديسة ريتا - جبيل عاونه متروبوليت بيروت وجبيل وتوابعهما المطران جورج بقعوني وخادم الرعية  الأب شربل ناصيف خادم الرعيّة و الأرشمنديت يوسف شاهين والأب نقولا بسترس بحضور المطران ميشال عون  راعي أبرشيّة جبيل المارونيّة، والنائب زياد الحواط ، قائمقام جبيل  نتالي مرعي الخوري رئيس رابطة الروم الكاثوليك القنصل غابي أبو رجيلي، رؤساء بلديات ومخاتير  وممثلين عن الهيئات السياسيّة والحزبيّة والاداريّة والقضائيّة والبلديّة والاختياريّة والاعلاميّة وحشد من المؤمنين.                                                                                                                                                

وبعد الانجيل المقدس القى العبسي عظة اشار فيها الى إنّ وجود الروم الملكيّين الكاثوليك في بلاد جبيل ليس حديثًا. وأوّل كنيسة لنا هنا تعود مع الأنطش إلى أواسط القرن الثامن عشر ابتاعهما الرهبان الشويريّون. وفي عام 1768، قام البطريرك ثيودوسيوس برسامة الراهب الشويري ديمتريوس قيومجي مطرانًا على جبيل وتوابعها. إلّا أنّ الظروف قضت مع الأيّام بأن تُضمّ هذه الأبرشيّة إلى أبرشيّة بيروت، وتمّ من ثمّ شراء هذا العقار عام 1999، وبوشر العمل في بناء بيت الكاهن وقاعة الرعيّة والكنيسة تحت شفاعة القدّيسة ريتا.               

وقال: ها نحن نحتفل اليوم بعيد القدّيسة ريتا المعروفةِ خصوصًا بأنّها شفيعة الأمور المستحيلة إذ إنّ المسيحيّين يخصّونها بالتكريم ويلجأون إلى شفاعتها في كثير من الأحيان حين تستعصي الأمور عليهم. إلاّ أنّ لقب "شفيعةَ الأمور المستحيلة" الذي اشتهرت به قدّيستنا يطرح تساؤلًا، بالرغم من شيوعه ورسوخه، ويستدعي توضيحًا. هل في الحياة المسيحيّة أمور مستعصية مستحيلة وأمور سهلة ممكنة؟ وهل في القدّيسين والقدّيسات من هم متخصّصون أو قادرون على الشفاعة في بعض الأمور ومَن هم غير متخصّصين ولا قادرين؟
 على هذا السؤال يجيبنا الإنجيل المقدّس أنّ كلّ شيء هو مستطاع وممكن ويسير عند الله. 

لا بل هناك ما هو أبعدُ من ذلك. نحن نعلم أنّ المسيحيّ هو إنسانُ ما بعدَ التجسّد والقيامة، أي الإنسانُ المتألّه، الإنسانُ المتّحد بالله، الإنسان الذي يحيا الله فيه، الإنسانُ الذي يعمل الروحُ القدس فيه، الإنسانُ الذي بلغ إلى ملء قامة المسيح. المسيحيّ هو بالتالي الإنسان الذي لا يَعدّ شيئًا مستحيلاً، ولا يؤمن بالمستحيل. فإذا كان نابليون قال ليس لكلمة مستحيل مكانٌ في المعجم الفرنسيّ، كيف يسع المسيحيّ أن يتكلّم عن المستحيل ويُفرد له مكانًا في قاموسه وفي حياته؟ 

إنّ ما امتازت به القدّيسة ريتا، أي الطريق التي سارت فيها لبلوغ القداسة، هو عفّتها وتجرّدها عن المال وصبرها على المحن ، في ظروف كانت من القساوة والصدّ بحيث إنّ ممارسة قدّيستنا لهذه الفضائل ظهرت أمرًا مستغربًا مستعصيًا مستحيلاً. وإنّ ما امتازت به القدّيسة ريتا كان أيضًا إيمانها بالله وطاعتها له من خلال طاعتها لرؤسائها، بحيث إنّ هذه الطاعة تجلّت هي كذلك أمرًا غريبًا مستحيلاً، لاسيّما عندما أُمرت هذه القدّيسة بسقاية عود يابس ميت ما لبث أن أزهر وأينع. لكن هل من عجب في هذا الإيمان إذا ما تذكّرنا قول يسوع: كلّ شيء ممكن للمؤمن ؟ هذا النهج في السعي إلى القداسة هو الذي استجلب للقدّيسة ريتا لقب "شفيعة الأمور المستحيلة".

ونحتفل اليوم أيضًا بحلول الروح القدس أو العنصرة. كان السيّد المسيح قبيل آلامه وموته قد طمأن الرسل الخائفين والحزانى ووعدهم بأنّه لن يدعهم يتامى (يوحنّا 14: 18)، بل سوف يرسل إليهم الروح القدس قائلاً: "متى انطلقت فإنّي أرسله (المعزّي) إليكم...فمتى جاء هو، روح الحقّ، فإنّه يرشدكم إلى الحقيقة كلّها" (يوحنّا 16: 5-15) "وهو يعلّمكم كلّ شيء ويذكّركم جميع ما قلت لكم" (يوحنّا 14: 26). وكان من قبلُ قال للناس المتحلّقين حوله: "إذا كنتم، وأنتم أشرار، تعرفون أن تُعطوا أولادكم ما هو حسنٌ، فكم بالحريّ أبوكم السماويّ يُعطي الروحَ القدسَ للذين يسألونه؟" (لوقا 11: 13). نستنتج من هذا الكلام أنّ الروح القدس هو عطيّة، موهبة من الله تعالى، وهو أجمل وأعظم عطيّة في وسع الله أن يُهديها إلى البشر، ذلك أنّ الروح القدس هو الله نفسه. فإنّ الله بعطائه لنا الروحَ القدس يعطينا ذاته. وحلول الروح القدس لا يعني أنّ الله أعطانا ذاته وحسب، بل  يعني أيضًا أنّ الله  حاضر معنا منذ الآن بروحه القدّوس، يعني أنّ الروح القدس هو حضور الله الدائمُ والأبديّ بيننا وهو علامة حبّه الدائمِ والأبديّ لنا في الوقت عينه.

في العهد القديم أنزلت الشريعة على موسى في اليوم الخمسين، الشريعةُ اليهوديّة التي كتبت على لوحين من حجر. أمّا اليوم، في عيد الخمسين، فقد نزل الروح القدس علينا جميعًا، نزل واضعُ الشريعة نفسه، ولم يعد حضوره فيما بيننا بواسطة شريعته، أي بواسطة أوامر ونواهٍ، بل أصبح حضوره حضورًا شخصيًّا، حضورَ أب يحبّ أبناءه بقلبه وأحشائه. وهذا ما تنبّأ به النبيّ حزقيال إذ قال: "أُعطيكم قلبًا جديدًا، وأَجعل في أحشائكم روحًا جديدًا، وأنزِع من لحمكم قلبَ الحجر، وأُعطيكم قلبًا من لحم، وأجعل روحي في أحشائكم" (36: 24-28). أجل صار الله ساكنًا فينا بالروح القدس، صار في أحشائنا أي في أعمق أعماقنا، وهو الذي يهبنا النِّعم ويفعل فينا كلّ عمل صالح. 

وإنّ الروح القدس، بحضوره معنا، قد أنشأ الكنيسة. يخبرنا كتاب أعمال الرسل أنّ الرسل، قبل حلول الروح القدس، كانوا مجتمعين "كلّهم معًا في المكان عينه" (أع 1: 2). إلاّ أنّ اجتماعهم في ذلك الحين كان مجرّد تجمّع أو جماعة كأيّ جماعة بشريّة، ولم يكن كنيسة. لكن عندما نزل عليهم الروح القدس وصار فيما بينهم أصبحوا كنيسة. وبين الكنيسة والجماعة فرق. فإنّ الكنيسة ليست، في حقيقتها وجوهرها، تجمّعَ أفراد أرادوا العيش أو العمل معًا؛ وليست الكنيسة مؤسّسة مثلَ سائر المؤسّسات البشريّة؛ وليست الكنيسة من صنع الناس وما تأسّست بقرار منهم؛ وليست الكنيسة مجموعة من الناس لهم الأفكار والعقائد نفسها، وحتّى الإيمانُ الواحد. إنّ الكنيسة هي جسد المسيح السرّيّ، نشأت عندما حلّ الروح القدس على الرسل، عندما أصبح بينهم ومعهم وفي قلبهم و"أحشائهم"، عندما قدّسهم، أي جعل منهم جماعة تخصّه وتحيا من حياته. وهذا ما نعلنه في قانون إيماننا عندما نقول إنّنا نؤمن بكنيسة مقدّسة رسوليّة.

ثمّ إنّ الروح القدس الذي حلّ على الرسل، قد حلّ عليهم "مجتمعين معًا في المكان عينه"، أي قد حلّ عليهم على أنّهم جماعةٌ وليس أفرادًا. هذا يعني أنّ الكنيسة ليست أفرادًا تُجمَع بعضها إلى بعض كما تُجمَع الأعداد والأرقام، بل هي كنيسة واحدة تتألّف من أعضاء متماسكين لا يكون الواحد من دون الآخر. وإذا ما حلّ الروح القدس على واحد من هؤلاء الأعضاء فبصفة هذا العضو عضوًا من الكنيسة. وهذا ما نعلنه أيضًا في قانون إيماننا حين نقول إنّنا نؤمن بكنيسة واحدة جامعة، أي بكنيسة نجتمع كلّنا فيها في الوحدة، على غرار ما يجتمع الله الثالوث في الوحدة.
نحن اليوم نعيّد لحلول الروح القدس على الرسل وعلى الكنيسة. وهذا الروح هو وحده الصانع الأمورَ الغريبة المستحيلة أو بالحريّ المحوّل إلى ممكن ما يراه البشر مستحيلاً. هو الصانع الأمورَ العظيمة إلى مريم العذراء كما أعلنت هي نفسها لأليصابات. وهو الذي حوّل الرسل من جهلاءَ إلى حكماء ومن خائفين إلى شجعان ومن ضعفاءَ إلى أقوياء... هو صانع القداسة في الكنيسة وموزّع النعم، وهو الذي بعث القداسة في القدّيسة ريتا.

لذلك ترتفع اليوم صلاتنا إلى الله تعالى لكي يرسل إلينا روحه القدّوس، فيقدّسَنا كما قدّس ريتا من قبلنا، ويصنعَ بنا العظائم كما صنع بالعذراء، ويقوّيَ إيماننا كما فعل لتوما، ويثبّتنا كما ثبّت الرسل، فنتمكّنَ من الشهادة له شهادة ناصعة، ونتحوّلَ إلى نور للعالم وملح للأرض، لكي يعلم الكلّ أنّ الله القدير ليس عليه أمر مستحيل بل كلّ الأمور له ممكنة، إن كان لنا نحن إيمان ولو بمقدار حبّة الخردل.

إنّ لقاءنا اليوم، وقد وقع في عيدِ العنصرة، هو شبيه بهذه العنصرة. فكنيستنا هذه التي اعتدنا أن نلتقي ونصلّي فيها هي تلك العلّيّة التي اعتاد الرسل أن يجتمعوا ويصلّوا فيها؛ وكما كان هؤلاء الرسل كلّهم معًا يصلّون حين حلّ عليهم الروح القدس كذلك نحن الآن كلّنا معًا بقلب واحد وفم واحد نصلّي لكي يحلّ علينا الروح القدس؛ وكما أنّ الروح القدس قد جعل من جماعة الرسل كنيسة واحدة، كذلك هذا الروح عينه هو الذي يجمعنا اليوم في رعيّة واحدة، في كنيسة مصغّرة.