Sunday, 10 May 2026

جاري التحميل...

جاري التحميل...

عاجل
الخطيب: سنحافظ على كل عوامل قوتنا ولن نفرّط بمقاومتنا ووحدة شعبنا

الخطيب: سنحافظ على كل عوامل قوتنا ولن نفرّط بمقاومتنا ووحدة شعبنا

June 29, 2025

المصدر:

وكالة الأنباء المركزية

رعى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى العلامة الشيخ علي الخطيب إحياء الليلة الثالثة من محرم في مقر المجلس - طريق المطار ، بحضور ممثلي المرجعيات الدينية وعلماء دين وشخصيات سياسية وقضائية وعسكرية وتربوية وثقافية واجتماعية ومواطنين.

وبعد تلاوة اي من الذكر الحكيم للقارئ احمد المقداد قدم الحفل الدكتور جهاد سعد مستهلا كلمته،: "يا أيها الذين أمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم. وهذه إشارة إلى أن عملية القيام بالقسط مستمرة ودائمة في كل الأزمان وفي كافة المجالات لأن الله تعالى لم يقل قائمين بالقسط بل قوامين بالقسط . والمقاومة من نفس المادة اللغوية للقوامية هي العملية والفعالية المستمرة للقيام بالقسط وهي القاعدة في الكون وليست الإسثتناء. فقد عالج العلم مسألة المقاومة في الكون والطبيعة، وقرر أنها ظاهرة وفاعلية كونية، فالمعادن تقاوم التيار الكهربائي ، وتتميز عن بعضها بمقدار وحجم وقوة هذه المقاومة، والمعادن الصلبة تقاوم بشدة، مما يجعلها شديدة الإحمرار وينتج عن هذه العملية نار ونور، دفء وإضاءة، والعلم يستثمر هذه الظاهرة في كل تفاصيل الحياة اليومية لخدمة الإنسان".

أضاف: "وفي البيولوجيا، تعتبر المقاومة للأجسام الغريبة من وظائف الأجسام الحية، وهي أيضا تصاب بالحمى عندما يستنفر جهاز المناعة لطرد الجسم الغريب، والمقاومة هنا ليست فقط وظيفة حيوية، بل من أدلة الوعي والحياة. أخبث فيروس يواجهه المجتمع العلمي اليوم، هو فيروس نقص المناعة المكتسبة، لأنه يستهدف جهاز المناعة فيقلل من قدرة الجسم على المقاومة، وبالتالي يقلل من قدرة الجسم على الحياة. وفي علوم البيئة، تبادر الطبيعة إلى الغضب عندما تشعر أن الإنسان قد أخل بتوازنها، وطغى في الميزان، إنها ترى أن الإنسان يسعى إلى التحكم بمقدراتها عن طريق إلغاء التنوع البيئي، وصناعة التصحر، وتمنحه الحياة بغناها وتنوعها وتطلب منه المشاركة في سمفونية الحياة، فيرد عليها بنشيد الموت". 

وقال: "المقاومة إذن ، شأن المعادن الصلبة، والأجسام الحية، والبيئة المتوازنة، والعالم الحر، والمجتمع الحي، والكل يقاوم من أجل أن يحفظ خصائصه ويقوم بوظيفته ويحمي توازنه ويشارك في صنع الحياة من حوله، لكي يكون هناك حوار. وفي مجال الاجتماع البشري، تستبدل المعادن الصلبة، بالمجتمع الأصيل، والجسم الحي بالمجتمع الحي، والبيئة المتوازنة بالدولة العادلة، وعندما يتعرض مجتمع حي للغزو ولخطر الإبادة فإنه يقاوم ليدافع عن وجوده وأصالته، وليقوم بدوره في دورة الحياة. والحياة في المجال الانساني تتعدى معناها البيولوجي، فهي أكثر من مجرد العيش، فالعلم حياة العقل، والذكر حياة الروح، والأسرة حياة القيم، والشريعة حياة المدينة، والعمارة حياة الحضارة، والتفاعل حياة الثقافة، والشهادة حياة الكرامة، والكرامة حياة الإنسان".

أضاف: "يقترح علينا دعاة الإنهزام الاكتفاء بالعيش، ونحن نجيب بلسان علي (ع): والله ما خلقت كالبهيمة المربوطة همها علفها وشغلها تقممها تكرش من أعلافها ، وتلهو عما يراد بها. ويمثل دعاة الإنهزام ذلك الشكل الإجتماعي من فيروس نقص المناعة الذي يهدف إلى إصابة المجتمع بنوع من الإيدز الحضاري، فهم يستهدفون الوعي بوصفه جهاز المناعة، و يركزون على الإعلام كوسيلة لاسقاط الوعي ليتمكن فينا الغزو، فيسقط منا الحياة والروح ويبقي منا العيش، يسقط فينا الإنسان، ويبقي منا الحيوان".

وختم: " هم إذن أصحاب ثقافة العيش، ونحن أصحاب ثقافة الحياة، هم سماسرة الطغيان والإقصاء والإلغاء، ونحن دعاة التوازن والعدل والمشاركة، هم صوت الصناعة والتلوث البيئي والاجتماعي والسياسي، ونحن صوت الفطرة السليمة والطبيعة الأم التي تغضب لترحم، وتقاوم لتشارك".

فحص

 والقى كلمة "حزب الله" مسؤول وحدة التبليغ والأنشطة الثقافية  السيد علي فحص التي قال فيها: "من وسائل عمل الطغاة والجبابرة وأهل الضلال والمفسدين في الأرض، وكذلك الفراعنة والحكومات الجائرة المستبدة التي تريد السيطرة على الأمم والشعوب ونهب خيراتها وثرواتها واستعبادها الاستخفاف بالعقول وتعطيلها، والحيلولة دون إعمالها بالتفكر والتدبر والتأمل، وترك الناس يعيشون في ظلام الجهل وعتمته الداكنة، والانحطاط والتردي العلمي والثقافي والمعرفي والفكري والحضاري، وتحويلهم إلى أمم وشعوب مخدّرة تغرق في الغفلة فلا يعرفون ولا يدركون حقيقة ما يخطط لهم الأعداء وخطورته على حياتهم وخيراتهم وكرامتهم ومستقبلهم".

أضاف: "هذا الأسلوب الفرعوني (والاستخفاف بالعقول) بات أسلوبًا حاكمًا وحاضرًا بقوة في عالمنا اليوم، كما كان سابقًا أيام الفراعنة والنماردة والطواغيت، وكما حضر في تاريخ أمتنا الإسلامية في عهد معاوية ويزيد...

فهو يحضر اليوم ويسيطر على أغلبية أمم وشعوب وحكام منطقتنا - إلا من رحم ربي-، ويحضر من خلال أدوات ووسائل هذه المنظومة الطاغوتية الحاكمة في عالمنا حيث تستخدم في مختلف الساحات، ومع مختلف الشرائح العلمية والفكرية والاجتماعية والسياسية والإعلامية والدينية والفنية وغيرها، ومراكز الدراسات المتنوعة من مختلف الميادين ليكونوا أبواقًا وأدوات تنشر الرواية والفكرة التي تريدها تلك القوى المستبدة، وتنظّر لها، وتحشد لها الأدلة والبراهين الواهية التي لو أعمل الناس فيها عقولهم جيدًا وتفكروا وتدبروا وتأملوا لعلموا أنها لا تصمد أمام الحقيقة والعقل والحكمة والمنطق السليم، ولتحولوا من الغفلة والركون وحالة الضياع والتشتت إلى اليقظة والوعي والبصيرة، ولعرفوا الحقائق كما هي، وعرفوا من هو العدو ومن هو الصديق، وأين هو الحق وأين هو الباطل، ومن هو الذي يبيعهم ويتاجر بحقوقهم وكراماتهم ومستقبلهم.ولعرفوا القيم الحقيقية التي يجب اتباعها من القيم المزيفة التي يروّج لها الأعداء. ولانتقل من حالة اليأس والإحباط وانعدام الوزن إلى الفاعلية والتأثير وقلب الموازين على الطغاة، ولتبدّل ظلام الجهل بنور العلم والمعرفة، وتنامى واتسع الرشد الفكري والعلمي والحضاري بشكل واسع، وعمّت البصيرة والفهم الجيد والصحيح للأحداث والوقائع، وتمكنوا من توحيد الطاقات والاصطفاف الصحيح في الجبهة المناسبة".

وتابع: "كل ذلك يشكّل أعظم خطر على تلك الحكومات وأولئك الطغاة والفراعنة. فرعون لما جاءه موسى وهارون عليهما السلام يدعوانه إلى الله وترك الظلم والطغيان بعد أن سرق عقول الناس واستخف بها (وعلى رأي بعض المفسرين: الاستخفاف هو طلب الخفة من ثقل، وثقل الإنسان عقله). فإذا خف العقل باستخفاف المستخف تنازل عنه وتغافل وترك حكمه، يحل محله الطاعة المطلقة لمن يستخف من الفراعنة والطغاة وأهل الضلال والمفسدون في الأرض. فيصبح الإنسان في مهب الريح، وعندها يُستعبد، ويقدّم لهم الفرعون والطاغية أدلته التي لا تصمد أمام العقل المدرك المتفكر المتدبر الواعي وتنطلي عليه. القرآن الكريم نقل لنا ذلك عندما حكى لنا ما قدّمه فرعون لهم من أدلة حيث قال تعالى: وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51)، أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52)، فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) (سورة الزخرف 51-53). هنا قال بعدها تعالى: ﴿فاستخف قومه فاطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين﴾ فاسقين: خارجين عن حكم العقل والفطرة وحكم الله تعالى. لذلك حصل الاستخفاف، وهو لا يحصل فقط بفعل الفرعون بل بتجاوب الناس معه وتركهم للتفكر والتعقل والمواجهة مع الظالم. فلو كانوا واجهوه وردوا أدلته الواهية عليه لاختلف الأمر".

وأردف فحص: "وهذا هو ما حصل مع سيد الشهداء الحسين حيث استمع الناس يومها لأبواق السلطة من مختلف الشرائح ولم يستمعوا إلى منطق الحسين عليه السلام، فاستخفوا بعقولهم وباعوها، وحصل ما حصل في كربلاء. وهذا يرتّب علينا جميعًا مسؤولية عظيمة وكبيرة وتاريخية وإنسانية. ﴿الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا﴾ (سورة الأحزاب، الآية 39).

أن نبلّغ ونبيّن للناس الحقائق والوقائع والأحداث، وما يجري في ساحتنا، وأن نكون حاضرين بكل قوة في هذا الميدان بين الناس وبين أهل الباطل وما يقومون به لتبقى الفئة المؤمنة القوية التي تتميز بالمنعة والاستقامة على موازين الحق والعقل والحكمة والقيم الحقّة فلا يؤثّر بها الاستخفاف بل بمقدورها مواجهته والتغلّب عليه. سيد الشهداء عليه السلام هذا ما فعله في كربلاء حيث بيّن حقيقة الصراع وخصائص كل جبهة عندما قال: "إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة... ويزيد رجل فاسق، شارب الخمر، قاتل النفس المحترمة... ". وعندها صدر هدفه ليكون واضحًا للأمة بقوله: "لم أخرج أشرًا".

وقال: "اليوم أيها الأعزاء تمر أمتنا بظروف صعبة ويجمع الشر والباطل حقده في مقابل خير الله، ويستخدم نفس الوسائل والأساليب المتطورة ويطمس الحقائق. فشن حربًا على غزة وعلى لبنان واليمن وسوريا وأخيرًا على الجمهورية الإسلامية في إيران تحت حجج واهية وأهداف خبيثة. والحمد لله انتصرت إيران بشعبها وقوتها المسلحة تحت قيادة الولي الفقيه الإمام الخامنئي - دام ظله - ونصرها نصرنا جميعًا وهو نصر لكل الأمة ولكل أحرار العالم. أراد أن ينتزع أسباب القوة من إيران ليسهّل استعبادها لكنها انتصرت بوحدتها وقيادتها وقوتها بعد الله تعالى.  نحن سنحافظ على كل عوامل قوتنا ولن نفرّط بمقاومتنا ووحدة شعبنا وأهلنا والمساعدة في بناء الدولة المقتدرة التي بمقدورها أن تدافع عن أهلها وشعبها وتعيد إعمار ما دمرته الحرب الصهيونية وكذلك سنحفظ استقلالنا وسيادتنا ونعيد أسرانا. نحن اليوم نسير على خطى ونهج إمامنا الحسين عليه السلام ونصنع ونصون كرامتنا وعزتنا ووحدتنا مقابل هذا العدو الغاشم المتوحش المتفلت من كل القوانين والقيم والأعراف.  العدو الذي يخوض حروبًا في المنطقة متنقلًا من ساحة إلى أخرى وآخرها الجمهورية الإسلامية في إيران بمساعدة أمريكية واضحة ومكشوفة ودعم أوروبي لتدمير كل أسباب القوة هناك من النووي إلى الصاروخي إلى الدولة. كل ذلك لتستسلم إيران فكان الله حاضرًا وانتصرت إيران. وإيران ونحن في أيام محرم وسيد الشهداء عليه السلام يبقى خيارنا هيهات منا الذلة والمضي قدمًا في طريق العزة والكرامة. وفي لبنان هناك من انحاز إلى الطريق الآخر المعادي مراهناً على العدوان على إيران ليستثمر في الداخل ويرتب نتائج هنا. لكنهم صُدموا بعدم تحقق الأهداف وعاشوا حالة الخيبة. عاشوا ذلك عندما راهنوا على إسرائيل لسحق حزب الله. كل ذلك يدفعنا للقول لهم أن ييأسوا من ذلك ويتعلموا مما حصل وأن لا يبنوا على رهانات خاسرة".

وفي الختام تلا الشيخ نعمة عبيد مجلس عزاء حسيني.

 

Posted byKarim Haddad✍️

البابا لاوون يفاجئ كهنة الجنوب باطلالة عبر تقنية الفيديو...لا ننسى أبناءنا المتألمين
May 6, 2026

البابا لاوون يفاجئ كهنة الجنوب باطلالة عبر تقنية الفيديو...لا ننسى أبناءنا المتألمين

في مبادرة أبوية لافتة حملت رجاءً وتعزيةً في زمن القلق، أنشأ السفير البابوي في لبنان، صباح اليوم، مجموعة تواصل جمعت كهنة االضيع المسيحية الصامدة في جنوب لبنان، قبل أن يفاجئهم بإطلالة قداسة البابا لاوون الرابع عشر عبر اتصال مرئي مباشر.

وخلال اللقاء، عبّر قداسة البابا عن قربه الروحي من أبناء الجنوب وبناته، مؤكدًا أنّه على اطلاع كامل بما يجري في هذه المنطقة المتألمة، وأنّه يحمل أهلها، وكهنتها، وعائلاتها، وجرحاها، والقلقين على مصيرهم، في صلاته وقلبه الأبوي. كما ختم كلمته بمنح البركة الرسولية للجميع.

وقد شكّل هذا اللقاء لحظةً مؤثرةً لدى الكهنة المشاركين، إذ جاءت كلمات قداسة البابا وبركته كبلسمٍ روحي في وقتٍ يعيش فيه الجنوب تحت وطأة الخوف والانتظار والجراح المفتوحة. كما حملت هذه الإطلالة رسالةً واضحةً بأنّ الكنيسة الجامعة لا تنسى أبناءها المتألمين، بل ترافقهم بالصلاة، والقرب، والاهتمام الأبوي.

وشكر المشاركون السفير البابوي على هذه المبادرة التي جعلت قرب الأب الأقدس ملموسًا وحاضرًا، وفتحت نافذة نور وسط الأيام الصعبة، مؤكدين أنّ هذا اللقاء يمنح الكهنة والمؤمنين قوةً روحيةً جديدةً للاستمرار في رسالتهم، والثبات رغم الصعوبات.

 

البطريرك الراعي: لا يحق لأحد المس بالكرامات الإنسانية والروحية
May 3, 2026

البطريرك الراعي: لا يحق لأحد المس بالكرامات الإنسانية والروحية

ألقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي عظة قداس الأحد في عيد سيدة لبنان من بازيليك حريصا، موجّهًا سؤالًا حاسمًا إلى اللبنانيين: "إلى أين نحن ذاهبون؟ وما هو مصيرنا في لبنان؟".

ووصف الراعي الوضع الراهن بأنه "حالة معلقة ترهق الإنسان"، مشيرًا إلى شعور اللبنانيين المستمر بالانتظار وعدم اليقين. وأضاف: "شعبنا يحاول التمسك بما تبقى من أمل في ظل توترات زائدة، وكأننا بتنا غير قادرين على احتمال بعضنا البعض".

ولم يغفل الراعي التحولات التي طرأت على النقاش العام، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لاحظ تصاعد "حرب كلامية" تتجاوز حدود التعبير عن الرأي. وقال: "ما يجري اليوم على وسائل التواصل ليس حرية رأي، بل انحدار مقلق في سلم القيم واللغة واستباحة للكرامات، ولا يحقّ لأحد أن يمسّها".

وشدد الراعي على ضرورة استعادة الاحترام المتبادل والقيم الأساسية التي تجمع اللبنانيين، محذرًا من أن استمرار هذه الانحدارات قد يفاقم الانقسامات ويزيد من هشاشة النسيج الاجتماعي في لبنان.

في ما يلي عظة البطريرك الكردينال مار بشارة بطرس الراعي في عيد سيدة لبنان:
1.نحن وكل الذين يؤمّون مزار سيدة لبنان في عيدها، وطيلة شهر أيار المبارك، ننضمّ إلى الأجيال التي "تعطي الطوبى" لمريم، أم الإله المتجسّد، وأمنا بالنعمة. فنشيد مريم "ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال، لأن القدير صنع بي عظائم" (لو 1: 48 – 49)، نشيد نبوي عن قدرة النعمة الإلهية التي تستطيع تغيير مسار الإنسان. في هذا الإنجيل، ترتفع مريم العذراء فوق حدود الزمن، لا لأنها سعت إلى المجد، بل لأن الله صنع فيها العظائم. هي التي عاشت في الخفاء، فإذا بها تصبح في قلب الخلاص. وهي التي كانت بسيطة في نظر العالم، فإذا بها عظيمة في نظر الله. 
مريم لا تمجّد ذاتها، بل تمجّد الله فيها، لعمل نعمته المجانية. فقد نظر الله إلى تواضعها، ورفعها صانعًا فيها العظائم. هذا النشيد هو نشيد الكنيسة، نشيد كل من يختبر عظائم الله، ومن يختبر أن الله قادر أن يبدّل واقع الإنسان والتاريخ، مهما كان صعبًا ومعقّدًا.
2. نرحّب بكم جميعًا أيها المؤمنون الحاضرون معنا اليوم، وكل من يتابعنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مع بداية شهر أيار، شهر مريم، شهر الأم، شهر الرجاء. نلتقي اليوم في ظل سيدة لبنان، في هذا المكان المقدس، في حريصا، حيث ترتفع الصلاة، وحيث تلتقي القلوب، وحيث يجد الإنسان ملجأه.
نحيّي الآباء المرسلين اللبنانيين، الذين يخدمون هذا المزار منذ أكثر من قرن، منذ سنة ۱٩۰٥، ونوجّه لهم كلمة تقدير ومحبة، لأنهم حراس هذا المكان، وخدّام هذه الرسالة، وحملة هذا النور. في هذا الشهر، نعود إلى مريم، إلى أمنا، إلى سيدة لبنان، التي ترافقنا، وتحمينا، وتشفع فينا.
3. نطوّب مريم، لأن الله القدير صنع فيها العظائم. فنعدّد منها خمسة عظائم:
العظمة الأولى، الحبل بها بلا خطيئة أصلية، فكانت منذ البدء مهيأة، نقية، مختارة لتكون أم الكلمة المتجسّد. لقد أعلن هذه العقيدة الطوباوي البابا بيوس التاسع سنة ۱٨٥٤، مؤكدًا أن الله أعدّها لتكون أم الكلمة، طاهرة منذ اللحظة الأولى للحبل بها في أحشاء أمّها.
العظمة الثانية، أمومتها لابن الله، وهي بتول في الميلاد وبعده. فحملت في أحشائها من لا تسعه السماوات، وصارت الجسر بين الله والبشر. أعلن هذه العقيدة مجمع أفسس سنة 431.
العظمة الثالثة، مشاركة ابنها في طريق الآلام، حتى الصليب حيث كانت واقفة لا كمتفرجة متألمة، بل كأمّ شريكة تتألم مع ابنها، وتقدّم قلبها ذبيحة حب، وتحب حتى النهاية مثل ابنها. أكّد هذه العقيدة المجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني في دستوره حول الكنيسة، 61.
العظمة الرابعة، انتقالها إلى السماء بالنفس والجسد، لتكون الملكة سلطانة السماء والأرض، وشاهدة على أن الموت ليس نهاية، وأن الحياة مع الله لا تنتهي. وقد أعلن هذه العقيدة المكرَّم البابا بيوس الثاني عشر سنة 1950.
العظمة الخامسة، أمومتها للكنيسة، أعلنها القديس البابا بولس السادس في ختام الدورة الثالثة للمجمع المسكوني الفاتيكاني الثاني في 21 تشرين الثاني 1964.
وهنا في سيدة لبنان تصبح هذه الأم أكثر قربًا، لأنها أمّ هذا الوطن، الحاضرة في تاريخه وفي رجائه.
4. "ها منذ الآن تطوّبني جميع الأجيال، لأن القدير صنع بي عظائم" (لو 1: 48 – 49). بهذه الكلمة ننظر اليوم إلى واقعنا اللبناني، ونشعر بثقل السؤال الذي يسكن في قلوبنا: أين نحن؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟
نحن في وطن يعيش بين قلق وحيرة وانتظار. نحن أمام واقع يتأرجح بين حرب مفروضة علينا ومرفوضة، وهدم وتهجير وقتل. حالة معلّقة تُرهق الإنسان وتستنزف المواطنين والدولة ومؤسساتها. شعبنا ينتظر وسط قلق يومي، ينتظر وهو يحاول أن يتمسك بما تبقى من أمل. وفي هذا الانتظار، نعيش ما هو أصعب: انقسامات بيننا، توترات، حساسية زائدة، كأننا فقدنا القدرة على تحمّل بعضنا البعض، بلحظة ينفجر الخلاف، وبكلمة ينكسر ما بقي من الثقة.
أضف إلى ذلك أن ما يجري اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي من حرب كلامية ليس حرِّيّة رأي، بل انحدارٌ مُقلِقٌ في سلَّم اللغة والقيَم، واستباحةٌ لكراماتٍ لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يَمسَّها، أَيًّا كانَت مَصادِرُها أو وُجوهُها.
لُبنانُ أَكبَرُ مِن مُهاتَراتٍ عابِرَة، وأَسمى مِن أَن يُختَزَلَ بِضَجيجِ أَصواتٍ تُسيءُ إِلى ذاتِها قَبلَ أَن تُسيءَ إِلى غَيرِها. فَما يُبْنَى بِالمَحَبَّةِ لا تَهْدِمُهُ زَوَابِعُ التَّجْرِيح، وَما يَتَأَسَّسُ عَلَى الكَرَامَةِ يَبْقَى أَرْسَخَ مِن كُلِّ انْفِعَالٍ زَائِل، وَما يُشَيَّدُ عَلَى الحَقِّ يَسْمُو وَيَدُوم، أَمَّا ما يُبْنَى عَلَى البَاطِلِ فَسُرْعَانَ ما يَتَدَاعَى، وَلَو تَزَيَّنَ بِأَلْفِ قِنَاع.
5. إنّنا نرفع نظرنا إلى مريم، إلى التي صنع الله فيها العظائم. ونسأل بإيمان: إذا كان الله قد صنع فيها هذا المجد كله، أفلا يستطيع أن يصنعه في هذا الوطن أيضًا؟ كما صنع هناك، يمكن أن يصنع هنا. كما بدّل التاريخ، يمكن أن يبدّل واقعنا. كما رفع، يمكن أن يرفع هذا الشعب من تعبه.
نعم، لقد صنع الله العظائم في هذا الوطن أيضًا، فكم من مرة بدا وكأنه يسقط، ثم عاد فقام، كم من مرة اقترب من الهاوية، فانتُشل منها، كم من مرة تهدّم، ثم نهض من تحت الأنقاض، لأن يد الله لم تتركه يومًا، ولأن العناية الإلهية بقيت ترافقه رغم كل شيء. وهكذا، كما صنع الله العظائم في مريم، لا يزال يصنعها في وطننا، يرفعه حين ينكسر، ويقيمه حين ينهار، ويعيد إليه الحياة من قلب الركام.
مريم هي أم الكنيسة، ومريم هي أم لبنان، هي التي تعرف وجع أبنائها، وترى خوفهم، وتسمع صلاتهم. وفي هذا الزمن، لا نكتفي بالكلام عنها، بل نلجأ إليها، ونتمسك بها، ونقول لها من أعماق قلوبنا: كفانا قلقًا… كفانا حيرة… كفانا انتظارًا بلا نهاية… أنت ملجأنا، إليك نتضرع، كوني معنا في هذا الليل الطويل، كوني في قلب هذا الوطن، كوني في قراراته، كوني في مستقبله.
لأننا، رغم كل شيء، لا نزال نؤمن… لا نزال نرجو… لا نزال ننتظر فجرًا جديدًا، فجرًا يولد من تعب هذا الشعب، ومن صبره، ومن إيمانه بأن الله، الذي صنع العظائم، لا يزال قادرًا أن يصنعها من جديد، هنا، في هذا الوطن، وفي حياة كل إنسان لا يزال يتمسك بالرجاء.
6. فلنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء: يا مريم، يا سيدة لبنان، يا أم الرحمة، يا أم الرجاء، نأتي إليك اليوم بقلوب مثقلة، لكن مملوءة إيمانًا. احمِ هذا الوطن، ثبّتي أبناءه، ارفعي عنه القلق، وأنيري دربه. يا من صنع الله فيك العظائم، اصنعي معنا طريق الخلاص، وكوني لنا الأم التي لا تترك، والنور الذي لا ينطفئ. بشفاعتك، نطلب سلامًا، نطلب ثباتًا، نطلب فجرًا جديدًا. لأننا نؤمن، أن الله لا يزال يصنع العظائم، واليوم… نرجو أن يصنعها في لبنان. له المجد والشكر، الآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين.