بالإتفاق مع

www.annaharonline.com
www.annaharonline.com
 

 

الأربعاء 3 آذار 2010  - السنة 12 - العدد 612

Advertising

Contact Us Archive Our Team Opinions Editorials Accueil

www.gebrantueni.com

 
 

ننشر في هذه الصفحة المقالات التي يعبّر فيها كتابها عن آرائهم الخاصة، والتي ليس هي بالضرورة  رأي ” الأخبار“، ورغم أننا ننشر القسم الأكبر مما يردنا، فإننا نحتفظ بحق عدم نشر أي مقالة أو مقطوعة نرى نحن فيها تهجما على أشخاص أو مقامات أو خروجا على أخلاقيات وأدبيات الكتابة. ونطلب من كل من يرغب في نشر كتاباته أو آرائه أن يرفق معها أسمه الكامل وعنوانه ورقم هاتفه كي نتمكن من الإتصال به إذا اقتضى الأمر.

 
 

بقلم ليلى شويري هليط


سأقولها وبالفم الملآن!


إسْتُقبل في مكاتب جريدة "الأخبار"، النائب الّلبناني الشيخ سامي الجميّل، وبعد حديثه الذي (حكّ) لنا على الجرح في الغربة، فتح باب مشاركة الموجودين، وطرْح الأسئلة.
لم أجد عندي أي سؤال، بل إتفقنا جميعاً على ان لبنان مريض، ولم يعد تنفعه المسكنات (البانادول)، بل تلزمه عملية لاستئصال العلّة والمرض.
سعادة النائب الكريم، البعض كان يؤمن بكم كسياسيّين وحزبيين، ومنذ أجيال، والبعض الآخر لا زال يؤمن بكم حتى الآن، ولكن الجميع يعترف بمساهمتكم من جيل لجيل بحمل شعار الوطن لبنان، واليوم قد إستلمتَ أنتَ هذه الشعلة.
حضرة النائب، كنت أود ان أقول شيئاً يهمني كثيراً، ولم أفعل لماذا لا أعلم. والآن أنا اقوله على صفحة جريدة "الأخبار" الغرّاء، وهكذا يقرأه العدد الأكبر من الناس والقرّاء:
سؤالي وتعليقي هو لوالديك، أخصّه لأمك كونها أماً مثلي. أقول لهما ومع فائق الإحترام: الشعلة التي وصلت الى يديك، قد تنقذ الوطن وقد تحرق يديك، أقول هذا يا سعادة النائب الشاب، من خوفي عليك، فكلّ أبناء لبنان هم أبنائي وأبناء كل الأمهات، ألا صبّر الله والديك على إستشهاد أخيك الغالي، وأحد الأسباب هو انه ولكثرة ما تحمّس، إتكل عليه الباقون وأصبح بالواجهة، وتدارى وراءه معظم الزعماء. الإستشهاد ليس بعار، بل هو فخر لمن إستشهد ولأهله، ولكل المخلصين وللوطن، ولكن من موقعي كأم أقول: ليت الشهداء قد بقوا على قيد الحياة، وعملوا للمساهمة لإنقاذ البلاد، بدل ان يحرقوا قلوب كل مَن أحبهم وقدّرهم. فيا عزيزنا، لك أقول والكلام موجه عبرك لوالديك، وسأقولها وبالفم الملآن: أظن ان قلوبهم ليست قلوباً عادية وطبيعيّة، فإما ان هذه القلوب طبيعيّة وفوق العادة، أو أقرب الى الجنون، ومن أولوياتها تحرير الوطن، ولو كان على حساب فلذات الأكباد!.
من هنا جاء كلامي لك لحظة صافحْتنا للوداع، فقلت لك وسمعتني جيداً وإبتسمتَ، قلت لك: (هدّيها شوي يا شيخ سامي، فعائلتكم ليست بحاجة أكثر لمزيد من دم شهداء)! ليتك تخفف من حماسك، فالوطن بحاجة لأمثالك يعيش فوق الأرض ليعمل، وليس ان تكون شهيداً آخر (لا سمح الله ولا قدّر)، فنحن بأمسّ الحاجة لتحرير الوطن، بحاجة ماسة لشباب يعملون لخلاص البلاد، والدم يجري في عروقهم، بدل ان يجري في التراب، نعم فإن الوطن بحاجة لدم شباب، أحياء!

 

شعر: جان مخلوف

 

أدناب عم تحكي

 

(مهداة إلى العزيز كارلو معوّض، إبن شقيق زوجتي، لمناسبة زفافه من الآنسة جسّ صيّاح في الثامن من آب الجاري، فألف مبروك).

عنّك الكلّ بيعرفوا إنك عميل
وبتظنّ حالك سيّد وشكلك حلو
من قبل ما سيّد على غيرك تكون
لا بينفع صريخك ولا تفنجر عيون
وحتّى عهد عنجر الدامي ترجّعو
من المستحيل عقارب الساعه لورا
وعادت الأدناب تظهر من جديد
تا تعود تزرع بالشعب فتنه ووعيد
وقنديلها من بعدما كان انطفا
راجع يشعّ بجوّنا حقد وجفا
وبتمانيه آدار مين العم يدير
غير عونها العا العرقله بيعينها
وخطّة التعطيل خطّه محكمه
لكن بقلّن عن إيمان وعن يقين

وماضيك عن أفعالك السودا دليل
لا حضرتك سيّد ولا شكلك جميل
تسيّد عا نفسك يا عبد بين العبيد
حتّى السياده من الماضي تستعيد
وترجع ويرجع عهد إجرامك معو
ترجع...ومهما المستعبدينك سعوا
تفتّش عا راس جديد يحشي راسها
ومن دما الأحرار تملي كاسها
وفحّم فتيلو ونشّف بقلبو الكاز
ويرشق حجارو رغم بيتو من قزاز
دفّة التعطيل بالوضع الخطير؟
ووهّابها العامل سفير على السفير
عا لمحكمه تقضي بضربه محكّمه
عليهم بأقرب وقت جايي المحكمه

  

بقلم ايلي مخائيل نصرالله *

 

 

لبنان الأعجوبة: ضد العقل والقانون والمنطق


من أبرز أسباب نجاح الحضارة الغربية منذ عصر النهضة انتصار العقل على العاطفة وانتشال المنطق من دهاليز بعض الخرافات الدينية والتقاليد الرثة والتي تتبع سطوة اللامرئي وغير المبرهن وغير المعقول.
وكانت العلوم والابتكارات والاكتشافات والتقدم العلمي والتطور الطبي والسكني كلها بسبب هذه المعادلة التاريخية.
وقامت القوانين التي هي قلب الحضارة وسبب بقائها وازدهارها على اكتاف المنطق والعقلانية والبحث العلمي عن الحقائق الشرعية المبرهنة والحاضرة التي يمكن لمسها وقياسها ومعرفة جذورها وأبعادها.
القانون يعشق العقل والمنطق والعكس هو الصحيح. لا تقوم قيامة اية أمة او كيان سياسي بدون انتصار العقل على الغرائز البدائية باعتمادها على السحر والجن والشجون الخيالية.
وكما ان الدماغ والعقل هما المركز الاساسي لجسد الانسان، كذلك هو القانون المحرك الاول والأخير للجسد السياسي لأي مجتمع بشري.
فالقانون هو خريطة العدالة والحق والتعايش المشترك. لهذا السبب كتبت الدساتير والقواعد الاجتماعية والعقد الاجتماعي "Social Cantract" والعقود الفردية والاتفاقات ما بين الدول والقانون الدولي.
ولأن القانون الشرعي الفعلي غير موجود في لبنان لا يوجد كيان سياسي بكل معنى الكلمة. فمن حالة السير على الطرق وتقاطع المتفرعات العامة تعرف معنى الحديث. فلا اشارات السير الحمراء او الخضراء تنفع او تحترم. ولا الدستور يمارس كما يجب ولو لمرة واحدة. ولا العقد الاجتماعي موجود – او يمكن وجوده – في ظل حضارة سياسية ترفض احترام اي عقد او تقييد قانوني. ولا السلطة التشريعية، او التنفيذية او القضائية تحترم استقلالية بعضها البعض او شرعية الاخرى.
شرعية الغاب مسيطرة، وشرعية العقل والمنطق لا حول لهما ولا قوة في "بلد" موجود وغير موجود، حضاري وبربري في آن واحد. له مركزه في الامم المتحدة حتى اشعار آخر. القانون الدولي يمنحه شرعية الدولة، لكن الدولة نفسها لا تقدر على اعطاء نفسها حكومة، او قوانين او بسط سيادتها على كل اراضيها.
ان كل الدول الفاشلة او الضعيفة تفتقر الى القوانين الجدية والمتجددة مع تطور المجتمع وتعدد ركائزه السكنية. ولبنان كونه دولة ضعيفة او "فاشلة"، يستلزم الأمر طرح السؤال: هل غياب القانون من غياب الدولة؟ ام غياب الدولة من جراء عدم قدرة "شعوبه" على استيعاب القوانين الاساسية لإكمال الوجود؟!
كل تجارب التاريخ البعيد والقريب تدل دلالة مقنعة وقاطعة على أن المقولة الثانية – اي مسألة الشعوب – هي بيت القصيد وسبب اللعنة اللبنانية التاريخية.
من أجل هذا نرى ان كل اللبنانيين سياح في وطنهم الأم! لأنه لا توجد قوانين دستورية وسياسية او قضائية فعلية تربط بعضهم ببعض. سياح – وكما قال وليم تومسن عام 1870 – لأن اللبنانيين يعتبرون ان طائفتهم هي أمتهم وقبيلتهم هي وطنهم وسيبقون هكذا كما هم اليوم: منقسمين ومتناحرين وغير قادرين على انشاء وطن او تشكيل حكومة. هذا كله كان قبل وجود القوى الاقليمية الحالية والتي يحلو لنا باستمرار ملامتها والادعاء بأنها السبب والعلة!
سياح لأن السياحة في الجينات اللبنانية وفي مسألة الانتماء والمواقف السياسية والتعامل مع الآخر واحترام ادنى القواعد الاخلاقية في اللعبة الحكومية!
من قرأ وليم تومسن 1870 يعرف ان لبنان بلد مسكون ملعون بسبب عبادة الأصنام وعلى كل انواعها! ويقرأ المرء أدونيس 2004 ويكتشف ان المحيط العربي للوجود اللبناني هو أيضاً في جحيم ثقافي مميت، كتب أدونيس: "اخلص الى القول ان النص الفكري الثوري العربي اليوم، هو كمثل النص الديني الوحداني يبدو في ضوء الانقلابات السياسية – الاجتماعية الكونية – وفي ضوء الكشوفات المعرفية في العلم والفلسفة والفن، نصاً لا يغني العقل ولا الفكر ولا الحياة، بقدر ما يحاصرها جميعاً، ويبدو انه لم يعد قادراً على الاجابة عن المشكلات الكيانية التي يواجهها الانسان، او انه بتعبير آخر، لم يعد مصدراً للمعرفة او الحقيقة، بقدر ما أصبح على العكس، عائقاً للوجود.