الوزير ملحم الرياشي في لقاء خاص مع "الأخبار": توقعاتنا بالفوز كبيرة وواعدة فالقوات لم تكذب على اللبنانيين وتمتلك مشروعا مقنعا قولا

حاوره: رئيس التحرير إيلي مجاعص

لا نبالغ أبداً حين نقول أن وزير الاعلام اللبناني ملحم الرياشي، هو من الشخصيات القليلة جداً، التي أتت على رأس وزارة الاعلام في لبنان، من صميم معاناة العمل الصحافي والفكري والأدبي والاجتماعي. فهو ليس وزيراً سياسيا تقليديا في منصب وزارته، إنما هو فاعل وناشط اجتماعي وأكاديمي بارز في مجال الاعلام والاستشارات الجيو ستراتيجية، وباحث متعمق في قضايا الشرق الأوسط والأديان المقارنة، كما أنه محاضر جامعي وصاحب مؤلفات عديدة في قضايا الشرق والانتخابات وما إليهما.

ويعتبر الوزير الرياشي أيضاً، أحد أبرز المتميزين الذين تعاقبوا على وزارة الاعلام، نظرا للملفات الثقيلة التي حملها أو التي طرحها، إبتداء من تحديث وزارة الاعلام وإعادة هيكليتها، ومرورا بطرح تعديلها لتصبح وزارة للحوار والتواصل، وانتهاء باقتراح تنظيم نقابة المحررين واقتراح القوانين التي تحمي الصحافيين وتؤكد حقوقهم بعد التقاعد، وكذلك في فتح ملف تلفزيون لبنان لوقف تدهوره، ومواجهة الأزمات الكبرى التي تضرب الصحافة المكتوبة وتهدد بقاءها ومصير العاملين فيها. 

وقبل أن نبدأ بفتح هذه الملفات مع معالي الوزير الرياشي، يهمنا أن نرحب به ضيفا كريما في جريدتنا "الأخبار"، ونشكره على حضوره ومنحنا بعض وقته لمثل هذا الحوار.

  • بداية معالي الوزير، هل انتم في القوات اللبنانية، أو بصفتك الشخصية، راضون عن قانون الانتخابات الجديد؟

بشكل عام نعم، لأن القانون الحالي يصحّح التمثيل إلى حد بعيد، ويعطي كل ذي حق حقه وفقا للقاعدة النسبية من دون أن يجعل أكثرية معينة أن تطغى على أقليات أخرى، إنما لا يلغي أحداً، ويسمح بالتحديد للمسيحيين أن ينتخبوا نوابهم لما بفوق 50 إلى 55 نائباً، وهذا أمر جيد.

  • لماذا تتعارض تحالفاتكم الانتخابية مع حلفائكم، سواء في التيار الوطني الحر، أو المستقبل، أو قوى 14 آذار؟

ليس هناك سبب مباشر لهذا الموضوع، هناك مقاربات مختلفة في إدارة الحكم والسلطة بيننا وبين حلفائنا في تيار المستقبل، كما هناك مقاربات مختلفة بيننا وبين التيار الوطني الحر. إتفقنا في إعلان النيات قبل انتخاب الرئيس ميشال عون رئيسا للجمهورية، على ألا نحول أي اختلاف إلى خلاف، وأكدنا على هذا الاتفاق يوم أعلن الحكيم ترشيح العماد عون من معراب لرئاسة الجمهورية، هناك تنافس إنتخابي ديموقراطي وطبيعي يساهم في تعزيز التنوع والعملية الديموقراطية. هناك قراءات غير متلاقية في مواضيع مختلفة سواء في الحكومة أو في السياسات العامة، وهذا لا يفسد للود قضية بشكل عام، لكنه يحقق توازنا طبيعيا في الشأن العام. إتفقنا مع تيار المستقبل على التحالف في دائرة بعلبك – الهرمل، وفشلنا في التحاف في مناطق أخرى، ولكن تم الاتفاق على الأقل على هاتين الدارتين.

والتحالف مع الكتائب تمّ في 3 دوائر أساسية هي دائرة الشمال الثالثة ودائرة بيروت الأولى ودائرة زحلة. والعلاقة مع حزب الكتائب جيدة وودية. ما يحدث من خلافات بيننا هي هنات كأي حليفين تاريخيين ولا قيمة لها في العمق. أما العلاقة من حيث التوجه السياسي والعقائدي فهناك التقاء كبير مع حزب الكتائب ولا أعتقد أنه في يوم من الأيام سوف يتغير هذا الأمر إنما سوف يتطوّر إلى الأفضل.

  • كيف تنظر إلى التجربة الجديدة التي يخوضها اللبنانيون المغتربون للاقتراع في بلدان الانتشار؟ وهل سيكون لهذا الاجراء مفعول مؤثر على نتائج الانتخابات في لبنان؟

بكل تأكيد، سيكون له مفعول مؤثر على نتائج الانتخابات. والاغتراب اللبناني حاضر بقوة في العملية الديموقراطية لهذه المرة، قد تكون الأولى ولكنها ليست الأخيرة، إنها تجربة سوف نتعلم منها كيفية تطوير انتخاب المغتربين وعملية الاقتراع، ونتعلم من أخطاء هذه الدورة في الدورات المقبلة. كما ستكون هناك بعض الأخطاء ولكن هذا لا يمنع أن حضور الاغتراب اللبناني مع الجذور في بيروت وفي لبنان هو حضور أساسي واستراتيجي وخزان مغذ لاستمرارية لبنان والرسالة والقضية التي على أساسها قام هذا البلد.

  • ما الذي سيتغير في وزارة الاعلام، عندما تتحول إلى وزارة للحوار؟ وهل برأيكم أن مفهوم الحوار، على أهميته، يجد آذاناً صاغية بين القوى السياسية اللبنانية مع ما يعتورها من تناقضات استراتيجية أذا صحّ التعبير؟

إن وزارة الاعلام أنهت الهيكلية الجديدة لها وحولتها إلى مجلس الوزراء، كما قدمت مشروع قانون لتحويل اسم وزارة الاعلام إلى وزارة التواصل والحوار وأرسلته أيضا إلى مجلس الوزراء قبل انعقاد الجلسة القادمة يوم غد الخميس، وبالتالي أقول أن الأقسام الجديدة التي أسستها في وزارة الاعلام مع فريق العمل المختص وأقرها مجلس الخدمة المدنية ومجلس شورى الدولة هي أقسام تتعلق بالحوار والتواصل ووسائط الجمهورية والمعلوماتية والاعلام الجديد بشكل أساسي.وبالنسبة لوسيط الجمهورية، فقد اتفقنا مع شركة ناشطة في هذا المجال لوضع تطبيق إلكتروني على كل هواتف اللبنانيين لتصل شكاوى اللبنانيين عبر وزارة الاعلام إلى الوزارات المختصة مباشرة، أما في ما يتعلق بالحوار، فالحوار لا يتعلق باللبنانيين فقط. وزارة الاعلام تمتلك نخبة من الموظفين يستطيعون تأمين بنية تحتية كاملة لإدارة الحوار بين كل الشعوب باستثناء الحوار الفلسطيني – الاسرائيلي، لأن لبنان طرفا في هذا الصراع وليس محايداً. أما الحوارات الأخرى بين السوريين واليمنيين وبين الطوائف وبين الأديان وبين كل شعوب العالم، فلا أعتقد أن جينيف أو الآستانة أو سوتشي أفضل من بيروت. إنما هذه الرسالة هي تاريخيا وحتى قبل الميلاد هي رسالة بيروت ودور بيروت منذ زمن أعتق من الزمن.

لذلك أنا أثق أن هذه العملية ممكن أن تنجح وسنحظى برعاية حكومية كبيرة ورعاية من كل المكونات السياسية اللبنانية لأن دور لبنان الأساسي هو أن يكون قاعدة أساسية ومنصة لأي حوار بين أي طرف مع الطرف الآخر. هذه هي رسالة وزارة الاعلام الجديدة التي ستصبح وزارة التواصل والحوار.

  • ألا تكفي المصافحة بين الرئيس الحريري والدكتور جعجع، وتقاسم الخبز والملح، في "العشاء السري"، يوم افتتاح جادة الملك سلمان، لإنهاء القطيعة بينهما؟ أم أن البحصة ما زالت عالقة في بلعوم الشيخ سعد؟

ليس هناك أي بحصة على الاطلاق، هناك سوء فهم لملفات ما يسمى بأحداث 4 نوفمبر، وقد أزيل هذا السوء، وهي غيمة صيف ومرت بين حليفين استراتيجيين يؤمنان بالأمور نفسها على الأقل على صعيد وجود لبنان وأهمية لبنان أولا وأخيرا كقوة حيادية في المنطقة وتنأى بنفسها عن مشاكل المنطقة وتؤمن كذلك بقيام دولة فعلية في لبنان. ليس هناك بحصة وليس هناك حجرة وليس هناك أي شيء آخر، الأمور مرهونة بأوقاتها واللقاء بين الحكيم ودولة الرئيس حاصل في أي وقت.

  • بصراحة معالي الوزير، هل يمكن ان نعرف من يعرقل مسألة تلفزين لبنان؟ وأين أصبحت الأمور؟

أكثر من مرة تحدثنا في هذا الموضوع، الأمور معلقة منذ أكثر من 11 شهراً، ولا تتقدم، وتلفزيون لبنان موجود في الأمانة العامة لمجلس الوزراء ولا يوضع على جدول الأعمال، لن أقول من يعرقل، فالكل يعرف من يعرقل، سأقول شيئا آخر، سأناشد عبر جريدتكم، وشاشاتكم في المغترب الكندي الذي يعرف قيمة الكفاءات ويحترم منظومة القيم التي هي أساس عملنا كوزراء وأساس عمل حزبنا في الشأن العام، وأناشد فخامة الرئيس ودولة الرئيس في بيروت أن يضعا تلفزيون لبنان على جدول أعمال مجلس الوزراء في أقرب فرصة لحل هذه المسألة وحسم مجلس إدارة تلفزيون لبنان. من ناحية أخرى، عمدت إلى تأسيس ما يسمى "مجلس مديرين" أي أن مدراء الأقسام أصبحوا يشكلون معا مجلس مديرين وعينت على رأسهم مستشاري الأستاذ أنطوان عيد لإدارة هذه الشؤون تحت عنوان مراقبة ومتابعة شؤون تلفزيون لبنان بناء على استشارة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل التي ترأسها الرئيسة ماري دينيز معوشي، والتي أعطت رأيا لصالح الدولة يقول أن ليس على وزير الاعلام أن يتابع شؤون وشجون تلفزيون لبنان في غياب مجلس إدارة، إنما من واجبه أن يلعب دور رئيس مجلس إدارة ويحل كل المشاكل ويسيّر المرفق العام، هذا لأن تلفزيون لبنان مملوك بكامله من الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الاعلام.

  • في غمرة المعركة الانتخابية، تعالت بعض الأصوات الداعية إلى التغيير في رئاسة مجلس النواب. في حين تسارع الرئيس الحريري والنائب وليد جنبلاط للمبادرة بتأييد الرئيس بري وتجديد انتخابه. أين موقع القوات في هذا الموضوع؟

حول العلاقة بين القوات وحركة أمل، هي علاقة إختلاف سياسي ولكن علاقة احترام متبادل. العلاقة بين الحكيم ودولة الرئيس بري علاقة ودية ومحبة على الرغم من الاختلاف في المواقف السياسية، ولكن هذا الموضوع سابق لأوانه، يطرح بعد الانتخابات وفي حينه.

  • هل أنتم مع فصل الوزارة عن النيابة؟

نحن في الأساس، وفي نظامنا الداخلي نفصل الوزارة عن النيابة قبل كل الأحزاب والمكونات السياسية اللبنانية، وليس هناك من وزير نائب في القوات اللبنانية، وليس هناك من نائب وزير أيضا، الوزير وزير والنائب نائب، وهكذا لا أعتقد إذا أراد النائب أن يعمل جديا والوزير كذلك تكفيه 24 ساعة في النهار. لأن العمل الجدي يحتاج فعلا إلى وقت وإلى تفرّغ وإلى جدية، وهذا ما يعمد الحكيم إلى التوصية به  والعمل على أساسه.

  • ما توقعاتكم لنسبة الفوز في الانتخابات القادمة؟ وفي أية مناطق؟

توقعات كبيرة، وتوقعات واعدة، إن القوات اللبنانية سوف تستطيع أن تحصد رأيا عاما كبيرا في السلة المحايدة للناخبين إلى جانب مناصريها ومحازبيها، لأن القوات اللبنانية تمكنت بعد المصالحة المسيحية المسيحية من إزالة محاولة شيطنتها وأبلستها وإلغائها بالكامل من عقول اللبنانيين، كما تمكنت بفضل حكمة رئيسها والادارة الجيدة للملفات السياسية واليومية من إقناع رأي عام واسع وكبير على أنها تعمل لمصلحة قيام دولة فعلية وأساسية في لبنان، وتضع الحجر الأساس للجمهورية الثالثة. وربما وزراء القوات لم يستطيعوا فعل الكثير إلا أنهم وضعوا حجر الأساس لجمهورية اللافساد والسيادة والدولة الفعلية. وهذا كاف كي يقترع عدد كبير من اللبنانيين لصالح القوات اللبنانية ومرشحيها وحلفائهم في اللوائح لسببين أساسيين: أولا تجانس هذه اللوائح سياسيا مع بعضها البعض فليست هي مجموعة "بازل" مجمعة من هنا وهناك ولا تمتلك أي شبق مالي أو سياسي، والسبب الثاني إمتلاك مشروع واضح وصريح مقنع للبنانيين وقد أقنعهم فعلا وقولا. القوات اللبنانية لم تكذب على اللبنانيين، قدمت ما استطاعت، قالت حيث فشلت ولم تتمكن، ولكنها جهدت للوصول نحو الأفضل وهذا الجهد يجب أن يترجم وسوف يترجم في 6 أيار، لأن اللبنانيين شعب كريم وشريف ولا يقبل أن يباع ويشترى ويعرف جيدا أن من يشتريه في 6 أيار سوف يبيعه في 7 أيار.

  • يبدو أن رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية فتح معركة الرئاسة مبكراً. فلماذا يصر على أن الخيار بين الوزير باسيل والدكتور جعجع هو خيار بين "خازوقين" على حد تعبيره؟ ولماذا لم يتم حتى الآن توقيع ورقة تفاهم مع النائب فرنجية على غرار ما فعلتم مع التيار الوطني الحر؟

أولا نحن نحترم النائب فرنجية وهناك علاقة ودّ مع تيار المردة، ولكن هناك خلافا سياسيا بيننا وبين تيار المردة في أمور عدة، هذا الخلاف هو ما حولنا إلى اختلاف وإلى تنافس ورفضنا أن يترجم بأي صورة أو مشهد آخر. بعد مدة من الصراعات العبثية حرصت القوات اللبنانية وحرص تيار المردة على ضبطها وتحويلها إلى إيجابيات في منطقة الشمال اللبناني بشكل خاص. لا أعتقد أن هناك حاجة لتوقيع ورقة تفاهم مع تيار المردة لأن الخلاف مع تيار المردة ممكن التفاهم عليه من دون ورقة عمل بيننا، الوضع كان مختلفا مع التيار الوطني الحرلأنه كان هناك صراع دموي وسياسي عنيف حتى بالكلمة والشتيمة دام لأكثر من 30 عاما، كلنا يذكر ويجب أن يتذكر دائما أن المصالحة التي حدثت كانت مصالح تاريخية لأن الخلاف كان تاريخيا.

  • هل زيارتكم إلى كندا، عشية موعد اقتراع المغتربين، تأتي ضمن حملاتكم الانتخابية لاستنهاض الهمم؟

ليس لاستنهاض الهمم ولكن للتواصل مع القاعدة القواتية ومع المناصرين ومع كل الأطراف لأن الانتخابات هي قناعات سياسية بالنسبة لنا سواء للرأي العام المحايد الذي تكلمنا عنه سابقا أو لإخصامنا السياسيين. نحن نتلاقى مع الجميع دون استثناء وفي النهاية في 6 أيار ينتخب كل إنسان حسب قناعته السياسية.

  • بماذا تتوجه إلى اللبنانيين عموما، والمسجلين للاقتراع خصوصا، في كندا، عبر جريدة "الأخبار"؟

أتوجه إلى اللبنانيين عموما وإلى المسجلين للانتخاب والاقتراع يوم 29 نيسان في كندا، وعبر جريدة "الأخبار"، وفي كل الاغتراب، لأقول لهم إنتخبوا بكثافة، إنه حقكم والطريقة الوحيدة الفضلى والمثالية للتغيير. ليس هناك أي تغيير أفضل من التغيير عبر الوسائل الديموقراطية والسلمية. لأننا إذا لم نغيّر هكذا سوف نحوّل الصورة الجميلة إلى مجرد تصوّر ولا نستطيع أن نقدم شيئا أفضل للبنان إلا بالانتخاب، فهو صالح للبنان وصالح لبناء لبنان دولة فعلية وليس صالحا للتهنئة أو التعزية أو الرشوة الانتخابية.

 

News this week