"التيار" يأخذ على المستقبل عـــدم رد الجميل باسيل لا يتعاطى بالتشكيل ويطلب احترام المعايير

المركزية- دخل الملف الحكومي الى  ثلاجة الانتظار مرة جديدة، في ظل سفر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري الى اسبانيا ومنها الى بريطانيا، وسفر رئيس تكتل "لبنان القوي" الوزير جبران باسيل الى نيويورك الاسبوع المقبل لتتبدد الآمال بأي حلحلة خلال هذا الاسبوع، الذي كان حافلا بالمواقف السياسية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، والتي توحي بتصلب أكبر بالمواقف. يأتي ذلك في ظل تلبد العلاقة بين "التيار الوطني الحر" و"المستقبل" بشكل غير مسبوق منذ "التسوية الرئاسية"، فعلى رغم حرص الرئيس الحريري على وضع العلاقة مع رئيس الجمهورية فوق كل المزايدات، إلا أن موقفه من تمثيل "القوات" و"الاشتراكي"، أثار امتعاض التيار، الذي يطالب باحترام نتائج الانتخابات واعتماد معيار واحد للتأليف. فعلى ما يبدو، أن خلوة الحريري وباسيل في المجلس النيابي لم تفلح في اعادة وصل ما انقطع.

مصادر في "التيار الوطني الحر" تشير عبر "المركزية" الى أن "عندما وقفنا الى جانب "حزب الله" في حرب تموز، عاد ورد الجميل في الانتخابات الرئاسية. ولكن الامر لم يسر بالطريقة نفسها على خط العلاقة مع "المستقبل"، بعد "محاولة الاقصاء" التي مر بها زعيمه، ووقوفنا الى جانبه. ولكن رغم كل شيء لا نزال نتأمل خيرا ومتمسكين بالتسوية".

وبحسب المصادر، فإن "بعض الأصوات الخارجة من "المستقبل" توحي وكأن الوزير باسيل يحاول مصادرة صلاحيات الرئاسة الثالثة، الامر الذي لا أساس له من الصحة، فالوزير باسيل لا يتعاطى بالتشكيل، ومطالبه تنحصر باحترام نتائج الانتخابات واعتماد معيار موحد للتشكيل، إلا أن تطبيق المعيار الموحد قد يأكل من حصة الحريري السنية من هنا يتجنب تطبيقه".

وتلفت الى أن "لن نعلق على الكلام الذي نسمعه بحق التيار نقلا عن  مصادر مستقبلية، بانتظار أن نسمع موقف الرئيس الحريري بوضوح بأنه متمسك بالتسوية".

وتضيف "منذ شهر ونصف والتشكيل يدور في حلقة مفرغة، نتيجة أسلوب المراوغة الذي يعتمده البعض"، وهنا تدعو المصادر "مختلف الكتل الى التمثّل بالثنائي الشيعي الذي "حسم منذ الاجتماع الاول مع التيار، مطالبه التي قضت بحصر التمثيل الشيعي به انطلاقا من نتائج الانتخابات، من دون أي مراوغة". وعن تلويح بعض نواب التيار باعتماد حكومة أكثرية، تقول "هذا الكلام سابق لأوانه لكن لا يعني عدم وضعه ضمن الخيارات البديلة في حال استمرار التعثر". 

وتتابع "منذ 12 سنة والتيار يشارك في الحكومة، وخاض معارك طويلة، أرست قواعد لا يمكن التنازل عنها خصوصا في حكومة العهد الاولى. لذلك، سنظل متمسكين بهذه الحقوق، ولن يستطيعوا طمس نتائج الانتخابات التي أعطتنا أكبر كتلة نيابية في تاريخ الجمهورية اللبنانية". وتؤكد أن "المخارج بيد رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية، أما نحن فكسائر الافرقاء معنيين بطرح مطالبنا لا أكثر، وكل كلام غير ذلكهو تجني".

وتعليقا على كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمس بأن أكثر ما يقوض العهد هو تصرفات باسيل، وبأن القوات ستبقى تصوت ضدّ مناقصة البواخر الى أبد الآبدين لأنها جريمة بحق لبنان"، تقول "تفاهم معراب يقوم على شقين الاول اتفاق سياسي يقوم على حماية العهد وعدم ضرب المكون السني الاكبر، والثاني توزيع مواقع السلطة استنادا الى احترام هذا الاتفاق، إلا أنها نسفت الاتفاق السياسي في 4 تشرين الاول".
وتتابع "نحن مع المصالحة لكن الاتفاق السياسي يحتاج الى إعادة قراءة، خصوصا وان "القوات" لا تزال مصرة على معارضة المناقصات، فما داموا يتهموننا بالفساد، لماذا يريدون أن يتشاركوا السلطة معنا؟".

وبالنسبة لكلام الحزب الاشتراكي الوزير وليد جنبلاط عندما قال إن "الوقت الآن ليس لتقديم تنازلات طالما غيرنا لن يقدم تنازلات"، تشير المصادر الى أن "هناك فرقاً بين انتزاع حصته منا، وأن نتنازل نحن له بإرادتنا"، وتضيف "عندما نريد أن نقدم من حصتنا لن نتأخر، واسناد لجنة التكنولوجيا للكتائب خير مثال، لكن لا يستطيع أحد أن ينتزع من حصتنا من دون إرادتنا".

وتختم بالقول إن "التشكيل يمكن أن يتم خلال 24 ساعة في حال تم الاتفاق، ولكن يجب البحث عن العقد الحقيقة، ويبدو أن هناك عقدة خارجية تلوح في الافق، وهو ما يفسر مواقف "القوات" الاخيرة".