الحريري افتتح المنتدى الاقتصادي العربي: لن أستسلم وثقتي كبيرة بأن المجتمع السياسي سيتجاوز مرحلة السجالات

وطنية - افتتح رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري صباح اليوم، أعمال الدورة 26 من "منتدى الاقتصاد العربي"، بمشاركة عربية ودولية واسعة بلغت أكثر من 500 مشارك من 20 دولة عربية واجنبية.
شارك في المنتدى رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم على رأس وفد كويتي رفيع المستوى، وكذلك وفد سعودي ضم الصندوق السعودي للتنمية وعددا من رجال الاعمال، كما شارك وفد من صندوق النقد الدولي برئاسة مدير عام منطقة الشرق الاوسط وآسيا الوسطى الدكتور جهاد ازعور، والذي أطلق خلال المنتدى، للمرة الاولى هذا العام، تقرير الصندوق حول النمو في المنطقة.
نظم المنتدى مجموعة "الاقتصاد والأعمال"، بالاشتراك مع مصرف لبنان، وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية، جمعية مصارف لبنان، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وبالتعاون مع المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال)، الهيئات الاقتصادية اللبنانية، وغرفة طرابلس ولبنان الشمالي.

الحريري
والقى الحريري كلمة اكد فيها "أننا أمام خيار من إثنين: إما الاستسلام للواقع الحالي وللصعوبات التي تواجه لبنان، وإما النهوض بلبنان لتأمين الازدهار لكل اللبنانيين". وقال: "أنا لن أستسلم، وهذا هو الخيار الذي أعمل عليه شخصيا، وثقتي كبيرة جدا، بأن المجتمع السياسي اللبناني سيتجاوز مرحلة السجالات التي تسمعون عنها، ليدرك أن مصلحة لبنان وحق اللبنانيين بحياة كريمة يجب أن يتقدما على كل اعتبار".

وقال: "صباح الخير من بيروت، لكل الأخوة والمشاركين في منتدى الاقتصاد العربي بدورته ال26، هذا المنتدى الذي شكل على الدوام، مناسبة لترجمة تضامن الأشقاء العرب مع لبنان، وكان لسنوات طويلة، محل اهتمام ورعاية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وأصبح بجهود الصديق رؤوف أبو زكي ومجموعة الاقتصاد والأعمال، محطة سنوية جامعة، تلتقي فيها النخب الاقتصادية العربية، لمناقشة الهموم والتحديات والطموحات المشتركة.
هناك قول يتردد دائما، إننا في الهم شرق. وأملي لهذا العام أن نردد جميعا: إننا في النمو شرق.
كلنا نعلم المصاعب التي تمر بها المنطقة، والأزمات التي تواجه العديد من البلدان العربية، في ظل غياب الاستقرار الأمني والسياسي، وتداعيات الحروب والنزاعات على أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، والنتائج التي ترتبت على نزوح الملايين من الأشقاء السوريين إلى الدول المجاورة، والتراجع الكبير في النشاط السياحي، والآثار السلبية لكل ذلك على معدلات النمو، والقدرة على استقطاب الاستثمارات.

هذه اللوحة السريعة لعناوين التحديات والمصاعب تطرح علينا، دولا ومجتمعات وهيئات اقتصادية، مسؤولية التعاون على إنتاج الأطر المشتركة للتفكير في إعداد الحلول، ورسم السياسيات القادرة على تطوير وحماية وتفعيل الاقتصاد العربي".

وأضاف: "إن منطقتنا تحتاج، أيها الأخوة والأصدقاء، إلى 27 مليون فرصة عمل جديدة في السنوات الخمس المقبلة. والسؤال الأساسي الذي يطرح نفسه اليوم، هو كيف يمكن أن نحقق ذلك؟ إن التحدي الأول الذي يواجه البلدان العربية يكمن برفع معدلات النمو، أما التحدي الثاني، فيكمن بجعل هذا النمو نموا مستداما يشمل مختلف قطاعات المجتمع، خصوصا النساء والشباب، وما يعنيه ذلك من إطلاق حيوية لا غنى عنها في الدورة الاقتصادية لبلداننا العربية.

ويبقى التحدي الثالث، الذي يكمن في تنويع مصادر النمو. وتنويع مصادر النمو لا ينطبق على الدول المصدرة للنفط فقط، بل هو ينطبق أيضا على دول كلبنان والأردن ومصر وغيرها من دول المنطقة العربية".

وتابع: "لقد أكدت التجارب أن تنويع مصادر النمو ضروري لتحصين اقتصاداتنا الوطنية في مواجهة الخضات والأزمات، سواء كانت داخلية أو خارجية. وتنويع مصادر النمو، يتطلب تأمين بنية تحتية عصرية، تسمح بتطوير القطاعات الإنتاجية التقليدية ورفع مستوى إنتاجيتها، كما تسمح للقطاعات والنشاطات الإنتاجية الجديدة، المبنية على المعرفة والابتكار بالازدهار والانتشار".

ورأى أن "النجاح في تنويع مصادر النمو يتطلب منا بداية تغيير أساليب عملنا كحكومات ومؤسسات عامة، كما يتطلب تطوير تشريعاتنا وإجراءاتنا القانونية والإدارية، لتتلاءم مع حاجات الاقتصاد الحديث وضرورات تحقيق النمو. كل ذلك مع المحافظة على الاستقرار الماكرو اقتصادي، فجميعنا يعلم، أن أي زعزعة للاستقرار المالي والنقدي في بلداننا ستكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية كبيرة".

وأكد "أننا في لبنان، وضعنا خريطة طريق واضحة لرفع معدلات النمو وتنويع مصادره وتأمين استدامته. وخارطة الطريق هذه عرضتها الحكومة اللبنانية في مؤتمر CEDRE، وهي تقوم على أربعة محاور أساسية مكملة لبعضها البعض:
أولا - تنفيذ برنامج الإنفاق الاستثماري بقيمة 17 مليار دولار أميركي، يمتد على 10 سنوات لتحديث وتطوير البنية التحتية.

ثانيا - المحافظة على الاستقرار المالي من خلال إجراء تصحيح مالي بمعدل 1% سنويا على مدى خمس سنوات.

ثالثا - إجراء الإصلاحات الهيكلية والقطاعية الضرورية لضمان الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد، وتطوير التشريعات التي تحكم عمل القطاع الخاص وتحديث إجراءات القطاع العام.

رابعا - وضع وتنفيذ استراتيجية لتطوير القطاعات الإنتاجية، سواء التقليدية أو الجديدة منها، ورفع قدرة وإمكانات لبنان التصديرية.

ونحن مقتنعون بأن القطاع الخاص له دور وازن وأساسي، في تنفيذ خارطة الطريق. بل نحن في لبنان نعول على قدرات وإمكانات هذا القطاع، الذي أثبت جدارته في تطوير العديد من القطاعات وتنفيذ وإدارة العديد من المشاريع.
ولقد خطونا خطوة كبيرة في اتجاه إشراك القطاع الخاص في إدارة وتنفيذ المشاريع، بعد إقرار قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأطلقنا منذ نحو شهرين ثلاثة مشاريع شراكة في قطاعي النقل والاتصالات".

وقال: "كثر الحديث أخيرا عن صعوبة ودقة الأوضاع الاقتصادية في لبنان. صحيح أننا نواجه تحديات اقتصادية واجتماعية عديدة، بعضها تفاقم عبر السنين، وبعضها استجد نتيجة التطورات الأخيرة في المنطقة، وتداعيات النزوح السوري تحديدا.
وهذه التحديات يمكن أن تتفاقم أكثر إذا لم نحسن التعامل معها. والحل في هذا المجال بأيدينا جميعا كأفرقاء محليين، والحل يبدأ بالتوقف عن هدر الوقت، ووضع تأليف الحكومة موضع التنفيذ، والمضي قدمنا بالإصلاحات المطلوبة مهما كانت صعبة أو موجعة".

وأكد "أننا أمام خيار من اثنين: إما الاستسلام للواقع الحالي وللصعوبات التي تواجه لبنان. وإما النهوض بلبنان، لتأمين الازدهار لكل اللبنانيين. وأنا لن أستسلم، وهذا هو الخيار الذي أعمل عليه شخصيا، وثقتي كبيرة جدا، بأن المجتمع السياسي اللبناني سيتجاوز مرحلة السجالات التي تسمعون عنها، ليدرك أن مصلحة لبنان وحق اللبنانيين بحياة كريمة، يجب أن تتقدم على كل اعتبار.

وأنا على ثقة أيضا، بالرغم كل الصعوبات والنزاعات، بأن العالم العربي سيتغلب على المخاطر مهما اشتدت، وإننا مع البلدان الشقيقة نتوق لمرحلة من الاستقرار وإعادة الإعمار والازدهار والنمو. فكلنا شركاء في عملية النهوض بمنطقتنا. ومستقبل المنطقة واعد والى الأمان بإذن الله".

وختم: "أتمنى للمنتدى النجاح، وأشكر جميع الأخوة المشاركين من الدول العربية الشقيقة، وأخص بالشكر دولة رئيس مجلس الأمة الكويتي، وأنا لا أظن أن أحدا تحدث عن محبة الكويت للبنان والعلاقة التي بين الدولتين والشعبين كما تحدثت أنت، وأنا دائما أقول: يا ليت اللبنانيين يحبون لبنان كما يحب الكويتيون لبنان، وكذلك الحال بالنسبة لكل الخليج، وسمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كان دائما داعما للبنان في كل المراحل التي واجهنا فيها حروبا، وهو كان من أول من وقفوا معنا، وأنا أشكر وجودك هنا، وهو وجود غال جدا بالنسبة إلينا، وإن شاء الله نكمل المشوار معا.
كما أتوجه بتحية خاصة للأستاذ رؤوف أبو زكي ومجموعة الاقتصاد والأعمال، وأتمنى التوفيق للجميع. كما أشكر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فهو لطالما عمل بأمانة لمصلحة هذا البلد، وسط جو سياسي صعب جدا. قد ينتقد البعض الحاكم بأن سياساته مكلفة، ولكني أرى أن الخلافات السياسية مكلفة أكثر بكثير، ولذلك ينتهج هو هذه السياسات.
وأشكر وزير ماليتنا السابق جهاد أزعور الذي نفخر بوجوده اليوم في صندوق النقد الدولي".

الغانم
وألقى رئيس مجلس الامة الكويتي مرزوق علي الغانم، كلمة أكد فيها "ان رؤية الاصلاح الاقتصادي والمالي في الكويت تستلهم فكر سمو امير البلاد الذي يطمح لجعل الكويت مركزا ماليا واقتصاديا اقليميا ودوليا"، معلنا "ان خطة الاصلاح الاقتصادي والمالي في الكويت تهدف إلى تحولات رئيسية ثلاثة تتعلق بطبيعة الاقتصاد وقاعدته الانتاجية وطبيعة القوة البشرية المحركة له".

وقال: "ان التحولات الثلاثة التي تستهدفها رؤية الاصلاح الاقتصادي في الكويت تتعلق بالانتقال من اقتصاد ريعي يحكمه القطاع العام إلى اقتصاد تنافسي يحركه القطاع الخاص. ومن قاعدة انتاجية ضيقة تعتمد على ثروة ناضبة إلى التوسع في قاعدة انتاجية عريضة تساهم فيها الأنشطة المالية والتجارية واللوجستية بنسبة عالية من الناتج المحلي الإجمالي. والتحول الثالث من قوة عاملة تشكل العمالة الوافدة النسبة الأكبر من هيكلها إلى عمالة وطنية تشكل العمود الفقري لهذا الهيكل".
أضاف الغانم "ان الاصلاح الاقتصادي والمالي ثلاثي الأبعاد هذا، يستلهم فكر حضرة صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه، الذي هو والدنا قبل أن يكون قائدنا، وكبيرنا قبل ان يكون أميرنا، والذي يطمح إلى أن يجعل الكويت مركزاً تجاريا وماليا اقليميا ودوليا ".
وقال:"ان هذا الفكر تمت بلورته إلى رؤية تنموية كاملة واضحة للكويت 2035، يجري العمل على تنفيذها في إطار خطط خمسية متتابعة ، تبلغ تكاليف تنفيذ هذه المشاريع المدرجة في أولاها فقط قرابة 116 مليار دولار، تتوزع على كافة القطاعات الاقتصادية عموماً، وعلى مشاريع الكهرباء والماء وقضايا الصحة والتعليم على وجه الخصوص. كما تشكل برامج الخصخصة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة آليات رئيسية لتحقيقها".

واضاف:" وإذا كان الوقت لا يتسع للحديث عن السياسات الرئيسية ، وعن منظومة التشريعات الحديثة التي تواكب عملية الإصلاح الاقتصادي والمالي هذه، فإن من الضروري أن أذكر أن هذه السياسات والتشريعات تتوجه نحو الانفتاح الكامل والفاعل، ونحو تسهيل التدابير والاجراءات ، ونحو ايجاد مناخ استثماري جاذب للاستثمارات العربية والأجنبية".

وتطرق الغانم في كلمتهالى افاق الإصلاح الاقتصادي والمالي في لبنان: قائلا "ارجو ألا أرتكب خطأ كبيرا عندما أزعم أن برنامج الانفاق الاستثماري على البنية الأساسية في كل مرافقها ومناطقها، والذي يتضمن أكثر من 280 مشروعا، يمثل إلى حد بعيد تطلعات لبنان الاقتصادية وطموحه التنموي للمرحلة القادمة". 

وأشار الى النجاح الكبير الذي حققه (مؤتمر سيدر) - المنعقد في أبريل الماضي بباريس - لدعم لبنان اقتصاديا والذي أسفر عن وعود وتعهدات مالية يتجاوز مجموعها 11 مليار دولار لإعادة تأهيل البنية الأساسية، وتحديث الاقتصاد والإدارة العامة، وإعطاء القطاع الخاص في لبنان دفعة قوية جديدة.

وقال الغانم:"لقد استجاب المجتمع الدولي في (سيدر) لاحتياجات التنمية والسلام في لبنان استجابة غير مسبوقة، وفي ظل ظروف اقتصادية ومالية صعبة تسود العالم بأسره".

واكد "ان هذا يؤكد ما نقوله دائما بأن لبنان ضرورة عربية ودولية، وأن استقراره وأمنه ونموه مسؤولية عربية ودولية أيضا ".

وقال: "اذا كان نجاح الاصلاح الاقتصادي والمالي في الكويت مرهون بالتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بصدق وعمق، وبتحمل القطاع الخاص لمسؤوليته التنموية والمجتمعية بكفاءة وشجاعة، فإن نجاح لبنان في الحصول على التزامات الدول والمؤسسات الدولية المشاركة في (سيدر) مشروط بتنفيذ الالتزام اللبناني المقابل، ليس بالإصلاح الاقتصادي والمالي فحسب، بل - بالإصلاح السياسي المعزّز للتعايش والعدل والمرجعية الوطنية ". 

وتطرق الغانم في كلمته الى افاق الاصلاح المالي والاقتصادي في العالم العربي قائلا "أن الإصلاح أشبه بالعمل الجراحي، مؤلم موجع ولكن لا غنى عنه. فالتغيير أول شروط الاستمرار، والتغيير مستحيل مع تمسك كل فريق بخندقه ومكاسبه، والتغيير مستحيل مع بقاء كل مسئول في منصبه " . 


وساق الغانم في هذا الاطار مثالا على أحدث تجارب الاصلاح واعادة الهيكلة من خلال ما يحدث في المملكة العربية السعودية، قائلا:" لعل أقرب مثال عملي حديث على هذا النهج هو عملية إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي الذي تتم برعاية مباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله وبمتابعة حثيثة من ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان".

وأكد الغانم "ان الاصلاح بحاجة إلى نفس طويل من الحكومات ومن الشعوب على حد سواء. وهذا النفس لن يكون مجديا إذا كان قصيرا أو قاصرا أو متقطعا ، بل يجب أن يظل موصولا ومنتظما ومتدفقا طوال فترة العبور والتحولات".

اضاف: "من المؤسف أن بعض حكوماتنا لا تصارح شعوبها بالحقائق عن أوجاع الإصلاح وآلامه، وعن فترة التحول وتداعياتها. كما أن هذه الحكومات لا تبين لشعوبها التكلفة المالية والاقتصادية والاجتماعية لتأجيل الإصلاح أو التردد بشأنه. وهذا ما يفسر - دون أن يبرر - سبب النفس الشعبي القصير في الصبر على مقتضيات الإصلاح وآلامه".

واستدرك الغانم قائلا " من جهة أخرى، لابد من الإقرار أنه من الصعب على بعض الحكومات العربية أن تطالب شعوبها بتحمل تكاليف الإصلاح طوال سنوات التحول الجذري، وهي ترى كيف ينتشر الفساد المالي والإداري الذي يستبيح المال العام، ويعيق التغيير، ويشيع أجواء القلق والإحباط واليأس".

وشدد الغانم على اهمية تحقيق الاستقرار السياسي والامني والمجتمعي كبوابة لاية عملية تنموية.وقال: " نعلم جميعا أن الحديث عن التحول الاقتصادي والإصلاح، وعن التنمية المستدامة والاستثمار، وعن المعاصرة والحداثة في التقدم التقني والاقتصاد المعرفي، يصبح أقرب إلى الخيال العلمي في غياب البيئة المستقرة سياسيا ومجتمعيا، الآمنة داخليا وخارجيا ".

وختم الغانم:"هذه الحقيقة بالذات تثير تساؤلات ملحة ومستفزة عن معنى التنمية والاستثمار في وطن ممزق الأوصال محكم الأغلال؟ وعن جدوى الإصلاح والانفتاح لدول لا منعة لحدودها وأرضها، ولا حرمة لدم أبنائها ودمع أطفالها". 


سلامة
وقال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة: "تعيش الأسواق الناشئة خضات متتالية أدت إلى تراجع قيمة العملات في هذه الدول مقارنة بالدولار واليورو إضافة إلى تراجع قيمة إصداراتها من السندات وارتفاع المردود عليها. وحافظ لبنان على استقرار عملته تجاه الدولار الأميركي، والليرة مستقرة وثابتة، مدعومة بموجودات مرتفعة بالعملات الاجنبية لدى مصرف لبنان والقطاع المصرفي. كما عادت وتحسنت أسعار اليوروبوند اللبناني، وتراجع مردودها في الأيام العشرة الأخيرة. كذلك انخفضت بشكل ملحوظ كلفة التأمين على المخاطر اللبنانية ( CDS)من 7 في المئة إلى اقل من 6 في المئة".

واضاف: "يشير المؤشر الاقتصادي لمصرف لبنان إلى أن نسبة النمو للعام 2018 سوف تكون 2%، مع الأخذ بعين الاعتبار التراجع في القطاع العقاري والوضع المستقر في قطاع الاستهلاك. وتجدر الاشارة الى انه ابتدأ التراجع في القطاع العقاري منذ العام 2011، وهو لا يرتبط بالتطورات الأخيرة التي طالت القروض السكنية. واللافت أن تراجع السيولة في المنطقة ادى الى تراجع في الوضع العقاري في مجمل دول المنطقة وليس في لبنان فحسب".

وتابع: "يتوقع مصرف لبنان نموا سنويا في الودائع يفوق الـ5%، تبعا لأرقام الأشهر الخمسة الأولى من العام 2018، ويكون النمو المتوقع للودائع بالليرة اللبنانية نسبته 8 % وبالدولار الأميركي ونسبته 4 %، علما أن الدولرة بالودائع وصلت إلى 68% في نهاية العام 2017 ولا تزال على هذا المستوى. وتظهر الارقام الاحصائية لمصرف لبنان تراجعا في التسليف خلال عام 2018 ب 1،6% مقارنة بالعام 2017. وتبقى القروض المشكوك بتحصيلها بنسبة 3،4% من المحفظة الائتمانية وقد تصل بأسوأ الحالات الى 4%. ونسب التضخم بين ال4% وال5% للعام 2018. وان ارتفاع نسبة التضخم، إضافة إلى المخاطر السياسية وارتفاع الفائدة عالميا، ادت الى ارتفاع الفوائد في السوق المحلي. لكن حافظت مؤسسات التصنيف العالمية على نظرة مستقبلية مستقرة ازاء لبنان، مستندة على متانة الوضع النقدي وشددت على ضرورة الاستمرار بتحفيز استقطاب الودائع".

وختم سلامة قائلا: "يلتقي مصرف لبنان مع آراء صندوق النقد الدولي ومؤسسات التقييم على ضرورة تخفيض العجز مقارنة بالناتج المحلي. نضيف على ذلك، أهمية تكبير حجم القطاع الخاص في الناتج المحلي والحد من تنامي حجم القطاع العام. وتنتظر الأسواق تشكيل الحكومة، وتتوقع أن تكون من أولوياتها الإصلاح وتنفيذ مشاريع مؤتمر سيدر فور انطلاقتها. ويعتمد مصرف لبنان سياسة محافظة منذ تشرين الثاني 2017، ولن يغير هذه السياسة طالما لن تتحقق إصلاحات تخفض العجز. سياسة مصرف لبنان هذه هي لمصلحة لبنان واستقراره و للحفاظ على القدرة الشرائية لدى اللبنانيين".
ازعور
بدوره ركز أزعور في كلمته على "أهمية النمو الاحتوائي الذي يؤدي إلى خلق الوظائف وتعزيز العدالة الإجتماعية. وقال: "إن ضعف النشاط الاقتصادي في المنطقة، له اسباب هيكلية داخلية. كذلك هناك تحديات خارجية تنعكس سلبا على المنطقة واقتصادها، ومنها تقلب أسعار السلع الأولية. وفوق كل ذلك، أدت النزاعات الأمنية إلى زعزعة استقرار المنطقة، وخيمت بظلالها على نمو اقتصاداتها"، مشيرا الى ان "البطالة في العالم العربي هي من الأعلى في العالم لدى الشباب، إذ يبلغ متوسطها 25%، وهناك أكثر من 27 مليون شاب سيدخلون سوق العمل في المنطقة خلال السنوات الخمس المقبلة. وبالتالي إن الإصلاحات الداعمة للنمو الاحتوائي، كفيلة بتحقيق مكاسب كبيرة. فعلى سبيل المثال، إن زيادة التوظيف بمقدار 0.5 نقطة مئوية إضافية سنويا، يمكن أن تثمر تسارعا في نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي إلى 5.5%، وارتفاعا لدخل الفرد الحقيقي بمقدار 3.8 % سنويا، مما يمكن مضاعفة النمو في بلدان المنطقة خلال عقد واحد من الزمن، وزيادة الناتج التراكمي بما يعادل تريليون دولار أميركي".
ولفت إلى أن "الجلسة الأولى من منتدى الاقتصاد العربي تم تخصيصها لإطلاق تقرير صندوق النقد الدولي حول تعزيز النمو الاقتصادي الشامل والإصلاح: الازدهار للجميع. والذي يلقي الضوء على كيفية تفعيل هذه البرامج والسياسات على أرض الواقع، ويركز جدول أعمال الجلسة على خمس أولويات: 
- الأولى: كيف يمكن تشجيع قطاع خاص حيوي لتحقيق نمو أعلى ووظائف أكثر. 
- الثانية في برنامج تخقيق النمو الإحتوائي هي دعم المجموعات المهمشة.
- الثالثة في الطريق إلى النمو الإحتوائي، هي كيفية استخدام سياسة المالية العامة للاستثمار في الموارد البشرية والبنية التحتية.
- الرابعة، هي الاندماج في الاقتصاد العالمي.
- الخامسة في جدول أعمال النمو الإحتوائي، تتمثل في الحوكمة ومكافحة الفساد.
طربيه
واستعرض طربيه، "المتغيرات والتحديات الاقتصادية على المستويين الاقليمي والعالمي"، وركز على "احدث المعطيات الخاصة بالقطاع المالي والمصرفي في لبنان، من خلال ابراز النقاط التالية: 
- يستمر قطاعنا المصرفي في ادائه الجيد، ملتزما احدث المعايير والمتطلبات الدولية مما يضعه ضمن الصفوف المصرفية المتقدمة في العالم سواء كان ذلك من ناحية المهارات والخبرات البشرية، ام من ناحية الاستثمار في التكنولوجيا.
- تواصل مصارفنا زيادة متانة مراكزها المالية. لقد وصل اجمالي رساميل المصارف اللبنانية الى نحو 21 مليار دولار منتصف هذا العام ، بوتيرة نمو تواصلية تقارب 12 في المئة . ووصل الحجم الاجمالي للأصول المدارة الى نحو 233 مليار دولار، أي ما يماثل نحو 400 في المئة الناتج المحلي. ان حجم تسليفاتنا للقطاع الخاص يقارب 60 مليار دولار، منها نحو 55 مليار دولار للقطاع الخاص المحلي، أي ما يوازي ويزيد اجمالي الناتج. الأهم اننا نملك الفوائض المالية القابلة للتوظيف في مشاريع وتمويلات مجدية في لبنان وفي المنطقة، وبألأخص لدينا الجهوزية والخبرات والبيوت المالية الاستثمارية والاستشارية التي تتطلبها مشاريع الشراكة ومواكبة مرحلة الاسكتشافات النفطية في المياه اللبنانية، وهي المستلزمات ذاتها المناسبة لمرحلة اعادة البناء والاعمار في دول الجوار".

اضاف: "زادت قاعدة الودائع لدى مصارفنا عن 177 مليار دولار. ورغم كل المعوقات المعروفة داخليا واقليميا، تحتفظ مصارفنا بقدرات مهنية وشبكات علاقات راسخة تكفل لها جذب المزيد من الودائع والتوظيفات وتحقيق معدلات نمو مقبولة جدا تراوح بين 5 و 6 في المئة سنويا. تؤكد أبرز وكالات التصنيف الدولية ان مصارفنا قادرة على الإستمرار في جذب الودائع، لتساهم بذلك في سد العجز في كل من الموازنة والميزان الجاري وفي المحافظة على الإستقرار الإقتصادي والمالي في البلاد.

- ضمن مقومات الاستقرار المالي والنقدي. نذكر ان اقتصادنا مدولر منذ عقود. أصول المصارف والودائع والتسليفات مدولرة بنسب عالية، ولدى البنك المركزي احتياطات تفوق 44 مليار دولار (دون احتساب القيمة الموازية لاحتياط الذهب البالغة نحو 12 مليار دولار). نحن ندرك ان ثقل الدين العام البالغ نحو 82 مليار دولار، والذي تجاوز 150 في المئة الناتج المحلي، يزيد من حجم الضغوط على الاقتصاد والموازنة العامة. ندعو الى تسريع انتظام العمل الحكومي وبدء تنفيذ التزامات مؤتمر سيدر1 ، الضامنة لانسياب التزامات مالية دولية تزيد عن 11 مليار دولار . لكننا ندعو، في الوقت عينه، الى خفض التوترات السياسية وتسريع تأليف حكومة تعبر عن طموحات الاجيال الصاعدة وتمسك بقوة الملف الاقتصادي، لأن من يسقط في الإقتصاد يسقط في السياسة".

شقير 
وتحدث شقير قائلا: "صحيح أن منطقتنا تمر بأزمات وحروب، لكن في المقابل علينا كقطاع خاص أن نعمل لخلق آليات تعاون وإقامة شراكة وطيدة في ما بيننا لدفع عملية التفاعل الاقتصادي بين بلداننا، لأن تحقيق النمو المستدام يتطلب أرضية أوسع من إقليم كل دولة، وأعتقد أن المنطقة العربية تعطي هذه المساحة الرحبة لتحقيق مصلحة الجميع. وبالنسبة لنا كقطاع خاص لبناني، فإن هذا الموضوع يأتي في مقدمة اهتماماتنا، حيث كنا على الدوام السباقين في إعطاء الأولوية للتعاون مع القطاع الخاص العربي من خلال دعوته للاستثمار وللمشاركة في المشاريع الكبرى التي تنفذ في بلدنا".

واضاف: "إن لبنان اليوم منشغل بتأليف الحكومة العتيدة برئاسة الرئيس سعد الحريري، ونحن مرتاحون لأن هذا الموضع في أيد أمينة، وكلنا ثقة أنه بالتعاون الحاصل بين الرئيس الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، فإن الأمور ستصل قريبا إلى خواتيمها السعيدة". مؤكدا ان: "لبنان اليوم محصن أكثر من أي وقت مضى بوحدته الوطنية، وباستقرار سياسي وأمنيٍ ممتاز، وقد حققت الحكومة الحالية في وقت قياسي الكثير من الانجازات التي تضع البلد على طريق التعافي والنهوض".

وختم: "من أبرز هذه الانجازات التنقيب عن النفط والغاز، إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، والنجاح الباهر لمؤتمر "سيدر" الذي حصد حوالى 11.8 مليار دولار لتطوير البنى التحتية في بلدنا. كما أن هناك توجها لدى أركان الدولة بالقيام بورشة تشريعية واتخاذ كل الخطوات التي من شأنها تحسين مناخ الاعمال وتحفيز الاستثمار وزيادة تنافسية اقتصادنا الوطني. بالإضافة إلى أن بلدنا سيلعب دورا مركزيا في إعادة اعمار سوريا والعراق".

أبو زكي
وكان قد استهل حفل افتتاح المنتدى الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والاعمال رؤوف أبو زكي، الذي نوه بأن "منتدى الاقتصاد العربي جاء بمبادرة من الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن مجموعة الاقتصاد والأعمال وبالتعاون مع هيئات اقتصادية محلية وعربية. ويوم بدأنا في العام 1993 لم تكن هناك فنادق مجهزة ولا شركات طيران تصل إلى بيروت (عدا شركة الميدل ايست الوطنية). وكانت حالة المطار مزرية وكذلك حالة الكهرباء والتي ما زلنا نعاني منها حتى اليوم وبكل أسف. ومع ذلك أصبح هذا المنتدى، الحجر الأساس في صناعة المؤتمرات اللبنانية والعربية وأصبح حدثا سنويا إقليميا ودوليا في بيروت. واستمرار هذا المنتدى تأكيد لأهميته وجدواه. فالكثير من الذين استثمروا في لبنان في مرحلة ما بعد الحرب وفي بلدان عربية اخرى هم من بين الذين شاركوا في هذا المنتدى".

وتابع قائلا: "احتضن الرئيس الشهيد رفيق الحريري المنتدى، الذي أصبح بالنسبة له منصة دورية للقاء المستثمرين والقيادات المالية والاقتصادية الحكومية والخاصة، وأصبح هو رئيسه الفخري العام 1996 وحتى استشهاده. وباستشهاده فقد المنتدى ركيزتين، وهما غياب الحريري نفسه وعدم الاستقرار السياسي في لبنان والمنطقة، وتابعت المجموعة مسيرتها، ساعدها أصدقاء كثر وفي طليعتهم سعادة حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة المستمر معنا بكامل الالتزام والثقة".

واردف: "أما الرئيس سعد الحريري فيتابع المسيرة، وهو يعاني مثلنا من تقلبات الأوضاع في لبنان والمنطقة. وها هو معنا اليوم يؤكد التزامه بهذا المنتدى، الذي هو جزء بسيط من التزامه الأكبر بمسيرة والده الشهيد، وهي مسيرة الإعمار. والازدهار وما مؤتمر "سيدر" الذي عقد في باريس سوى العنوان الأبرز لهذه المسيرة". 


وألقى أبو زكي الضوء على أبرز المحاور التي يناقشها المنتدى، والتي تتلخص بالتالي: 
أولا: اختيار صندوق النقد الدولي لبنان والمنتدى لإطلاق تقريره حول المنطقة. وهذا تأكيد على الأهمية الإقليمية للبنان وللمنتدى كإطار للحوار والتواصل بين القطاع الخاص.
ثانيا: مشاركة معالي رئيس مجلس الأمة الكويتي الأستاذ مرزوق الغانم وهو أول رئيس مجلس تشريعي يشارك في المنتدى مع ما لمشاركته من معان كويتية في الحكمة والاعتدال ومن معان إيجابية للبنان.
ثالثا: مشاركة الصندوق السعودي للتنمية في المنتدى وتكريمه في إطاره. والصندوق هو رمز للدعم السعودي للبنان ولكل دول المنطقة ولأكثر من 80 بلدا في العالم. ونأمل، وبعد تشكيل الحكومة، أن تكون هناك حركة سعودية وخليجية ناشطة باتجاه لبنان.
رابعا: تسليط الضوء على مناخ وفرص الاستثمار في البلدان العربية وعلى مستقبل هذا الاستثمار في ضوء حركة الإصلاحات الجارية في العديد من بلدان المنطقة.
خامسا: لبنان بعد مؤتمر "سيدر" وتسليط الضوء على الخطوات التنفيذية واستعداد القطاع الخاص للشراكة مع القطاع العام. وسيتم ذلك غدا برعاية وحضور دولة الرئيس سعد الحريري.
سادسا: الشراكة العربية - الأفريقية بوجود شخصيات قيادية من الجانبين.
سابعا: حوار الشباب الذي ينظم بالاشتراك مع صندوق النقد الدولي لبحث التحديات التي تواجه الشباب العربي في ايجاد فرص العمل وتأسيس المشاريع الناشئة.

تكريم
في ختام حفل الافتتاح، كرم منتدى الاقتصاد العربي نخبة من الشخصيات القيادية والمؤسسات العربية واللبنانية، هي:
- رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم - رئيس وزراء مصر الأسبق المهندس ابراهيم محلب - الصندوق السعودي للتنمية - البنك العربي، ممثلا برئيس مجلس الإدارة صبيح المصري، والمدير العام التنفيذي نعمة صباغ - رئيس شركة طيران الشرق الأوسط محمد الحوت - رئيس شركة الشرق الأوسط فنتشر بارتنرز وليد حنا. 
كما كرمت الهيئات المنظمة راعي المنتدى الرئيس سعد الحريري. 



============عزت غازي